تطورات الحجة الغائية: من بالبوس الرواقي الى داروين (5)

يحيى محمد
2020 / 5 / 2

حافة المنهج العلمي والغائية
لقد تحدثنا فيما سبق عن علاقة الغائية بالمنهج العلمي الحديث، وبقي علينا أن نتحدث عن علاقتها بحافة هذا المنهج. فقد ظهرت مناقشات تدور حول مسائل ميتافيزيقية لها علاقة بالنتائج العلمية المتولدة عبر هذا المنهج، ومنها مسألة الغائية التي نالت بعض الاهتمام من قبل علماء الطبيعة منذ بداية النهضة العلمية الحديثة وطيلة القرنين السابع والثامن عشر الميلاديين، ثم توالت التطورات عليها بالدقة والضبط بفضل الجدل الدائر بين المؤيدين والمعارضين لها، بعيداً عن الاجواء الفلسفية الصرفة. وابرز من ظهر في هذا المجال اسحاق نيوتن وجون ري وريتشارد بنتلي ووليام ديرهام وغيرهم من الذين وظفوا الاكتشافات العلمية لاثبات هذه المسألة.
فقد تساءل نيوتن في كتابه (البصريات The Opticks) عن العديد من الأسئلة المتعلقة بالحجة الغائية ليستدل منها على وجود كائن ذكي قادر وحكيم، ومن هذه الاسئلة: من أين نشأ ذلك النظام والجمال الذي نراه في العالم؟ وكيف أمكن للكواكب ان تتحرك جميعاً بالطريقة نفسها لدى الافلاك السماوية؟ ما الذي يمنع النجوم من ان يتساقط بعضها على البعض الاخر؟ كيف جاءت اجسام الحيوانات لتكون مبدعة بالكثير من الفن؟ ولأي غرض كانت اجزاؤها العديدة؟ فهل خُلقت العين من دون مهارة في البصريات، والأذن بدون معرفة بالصوتيات؟ وكيف تنبعث حركات الجسم باتباع الارادة؟ وكيف نشأت غريزة الحيوانات؟.. ألا يبدو من هذه الظواهر وجود كائن حي ذكي غير مخلوق وموجود في كل مكان؟!
وفي خاتمة كتابه (المبادئ Principia) اشار نيوتن الى هيمنة الإله على الكون، فقال: «إن هذا النظام الأجمل للشمس والكواكب والمذنبات، لا يمكن أن ينبعث إلا بتوجيه وهيمنة كائن ذكي وقوي».
كما رجّح ان تكون الجاذبية قوة مرتبطة بعامل ميتافيزيقي غير مادي. ففي رسالته الثالثة من رسائله الأربع الى صديقه بنتلي خلال العقد الاخير من القرن السابع عشر (عام 1693) صرح بانه لا يمكن تصور ان تؤثر المادة الجامدة على اخرى مثلها من دون احتكاك متبادل، في الوقت الذي نفى ان تكون العلاقة بينهما حتمية. بمعنى ان الجاذبية لا تعتبر متأصلة ذاتياً في المادة، لذلك افترض ان يكون سببها عائداً الى عامل آخر، سواء كان مادياً او غير مادي، تاركاً الامر الى نظر القارئ وتقديره. لكنه مع ذلك اقترح بمرور الوقت عدة انواع من الاثير التي يمكن ان تتوسط في العمل عن بعد، بعضها مادي ميكانيكي يتكون من جسيمات دقيقة بحيث ان كتلتها لا تكاد تذكر، وبعضها الاخر غير مادي. ورغم ان المحققين في فكره وجدوه متذبذباً بين هذين النوعين من الأثير، الا ان ما يبدو عليه هو ميله الى هذا الاخير كعنصر روحاني او الهي، خاصة وانه سبق ان نسبَ اليه التدخل المستمر لضبط حركات الكواكب.
وبذلك فان نيوتن رغم انه من ابرز العلماء الميكانيكيين لكنه كان يميل الى الغائية بقوة، ليس فقط من حيث التنظيم، وانما ايضاً كقوة حياة كما نجدها لدى المذهب الحيوي.
ومن مصاديق هذا المعنى انه افترض تدخل الإله باستمرار في تعديل مدارات كواكب المجموعة الشمسية عند الانحراف. اذ واجه مشكلة تتعلق بحساب الجاذبية الناتج عن تأثير اكثر من كوكبين على بعضها البعض، اذ ذلك يجعل من الحساب غير دقيق، وهذا ما جعله يفترض التدخل الإلهي على الدوام.
لكن الوصف السابق للعلاقة بين الله والنظام الكوني وجد معارضة من قبل عدد من العلماء والفلاسفة، وكان ابرزهم معاصره الفيلسوف الالماني لايبنتز، والرياضي الفرنسي لابلاس.
فقد اعترض الاخير على التدخل الالهي الذي حشره نيوتن في منظومته العلمية بغية اعادة الكواكب المضطربة الى مداراتها، ورأى في المقابل ان الاضطراب هو جزء من القانون المضطرد، وان الكواكب لا تحتاج الى اصلاح هذا الاضطراب من الخارج، وذلك تعويلاً على مدارات المشتري وزحل، لكونهما الاثقل، واحدهما يتمدد والاخر ينكمش. وكل ذلك يخضع لحتمية صارمة تجعل كل شيء يتحتم مساره، الى درجة انه لو تعرفنا على الشروط الاولية لنشأة الكون لكان من الممكن ان نستنتج كل شيء قد اتى وسيأتي في المستقبل. وهو ما لا يدع مجالاً للتدخل الالهي. حتى قيل بان نابليون سأله: كيف يمكن افساح المجال لله في هذا التصور الحتمي؟ فرد عليه لابلاس: سيدي، أنا لست بحاجة الى مثل هذا الفرض.
أما الفيلسوف الالماني لايبنتز Leibniz فقد اتهم نيوتن بانه اقحم الخواص السحرية والمعجزات ضمن فلسفته في قوة الجذب، وهو النقد الذي اشار اليه داروين فيما بعد لكونه ينسجم مع اطروحته في التطور الطبيعي. وقد اعتبر لايبنتز انه طبقاً لعقيدة نيوتن فان الرب ليس صانعاً ماهراً للساعات، اذ يحتاج ليعدل ساعته من وقت لآخر؛ وإلا فستتوقف عن الحركة.
فقد جاءت اطروحة نيوتن على الضد من فلسفة لايبنتز الذي اعتمد على مبدأ الأفضلية وما يستند اليه من قانون الاستمرارية law of continuity. ويعني المبدأ المشار اليه ان الله قد اختار عالمنا باعتباره افضل العوالم الممكنة تبعاً لمبدأ السبب الكافي. اذ لا يمكن ان يختار شيئاً ما لم يكن هناك سبب كاف لهذا الاختيار، وهو ما يفي به مبدأ الافضلية. ويختلف الاخير عن القاعدة الارسطية (ليس في الامكان ابدع مما كان)، اذ تتضمن هذه القاعدة وجود حتمية صارمة تحكم الوجود بكافة ابعاده ومراتبه من دون استثناء. وهي فكرة لا يتقبلها لايبنتز باعتباره يسلّم بقدرة الله وارادته الحقيقيين، لذلك عوّل على مبدأ الافضلية من حيث الكمال. لكن الافضلية من وجهة نظره لا تتحقق ما لم يتم التسليم بقانون الاستمرارية، وهو القانون الذي اعتمده في الرياضيات وطبقه على عالم الميتافيزيقا. ويعني انه لا شيء يحدث فجأة البتة. بمعنى ان الطبيعة منتظمة ولا تعمل بالقفزات ولا التوقفات، فالتغيرات والتطورات الحاصلة تتصف على الدوام بالتدرجية، وان هناك وسائط لهذه التغيرات والتطورات لا تعد ولا تحصى من دون ان نراها ونلاحظها.
هكذا يصل لايبنتز الى ان الكون قد تم انشاؤه بطريقة يستغني فيها الإله عن التدخلات المباشرة. فكل تدخل يعتبر فعلاً خارقاً او اعجازياً لا يتناسب مع قانون الاستمرارية، ومن ثم لا يحقق مبدأ الافضلية في النمذجة الفيزيائية.
فهذه هي النقطة المركزية التي نقد فيها نيوتن في التدخلات الالهية، باعتبارها تتنافى مع قانون الاستمرارية ومن ثم مع مبدأ الافضلية. وهو المبدأ الذي عرّضه فولتير للنقد والسخرية في روايته (كانديد).
ويعد قانون الاستمرارية مهماً للغاية بالنسبة للفلسفة التي بنى عليها داروين نظريته، لذا اشار الى نقد لايبنتز لنيوتن خلال عرض فكرته عن التطور في (أصل الانواع).
ومن وجهة نظر لايبنتز، ان جميع في ما في العالم يتألف من جواهر روحية غير متناهية وصغيرة جداً لا تقبل الانقسام، وهي الاساس الذي تشكّل عليه مختلف المظاهر الكونية والحياتية، ويُطلق على كل منها (الموناد Monad). وتتصف بانها منعزلة ومتمايزة عن بعضها البعض كتمايز افراد البشر، وكل منها تمثل مرآة العالم ككل من زاويتها الخاصة. وهي مع ذلك تخلو من التفاعل والتأثير السببي. ومثلما ان لكل منها مادة من حيث الظاهر فان لها نفساً وروحاً من حيث الباطن، كما هو حال البشر، وهما متناغمان من دون ان يؤثر احدهما على الاخر. فلكل منهما قانونه الخاص المغاير للاخر وبقية المونادات.
هكذا خلق الله العالم بعلاقات تنظيمية متبادلة في تناغم بين الجانبين النفسي والمادي، من دون علاقات سببية، اذ تعمل الاجساد كما لو انه لا توجد ارواح، كما تعمل الارواح كما لو لم تكن هناك اجساد. وكلها تتصرف بتناغم وانسجام بفعل وجود سبب مشترك يجعلها سائرة نحو المزيد من الانسجام والتناغم، ومن ثم الحفاظ على النظام.
ان لفكرة الانسجام مكانة هامة على الصعيد الغائي لدى نظرية لايبنتز، وهي لا تدور حول مركزية الانسان. فلايبنتز لا ينحاز الى هذا المعنى من الغرضية، لذلك صرح باننا نجد في العالم اشياء لا ترضينا ونتوقعها ونعرف انها لم تصنع لنا وحدنا. ورأى ان العلم الميكانيكي الذي يدافع عنه نيوتن لم يترك للغرض المركزي أثر او مجال. ومن وجهة نظره انه لا يمكن ان يكون مثل هذا الغرض واضحاً الا من خلال دمج المبادئ الهندسية المثالية في الفيزياء. لهذا جادل بانه على الرغم من وجود عوالم محتملة كثيرة تتصف بالمنطقية والاتساق ذاتياً، لكن الاختيار وفق مبدأ السبب الكافي كان من نصيب هذا الكون باعتباره يمتلك خصائص الافضلية مقارنة ببقية العوالم الممكنة.
هذه هي اطروحة لايبنتز ونقده لنظرية نيوتن في التدخلات الالهية، وقد انبرى للدفاع عن هذه النظرية صديق نيوتن الفيلسوف اللاهوتي صموئيل كلارك في مراسلاته الحوارية الشهيرة مع لايبنتز؛ والتي طالت مدة سنة حتى وفاة الاخير (عام 1716). ويعتبر كلارك المتحدث الرئيسي باسم الفلسفة النيوتنية الطبيعية، وكان يعتقد ان الجاذبية ليست خاصية ذاتية للمادة، بل حتى قوانين الحركة لا تمثل هذه الخاصية، وانما جميعها تعبر عن اثار تصرفات الله في المادة مباشرة او غير مباشرة من خلال وكلائه او ملائكته، مشيراً الى ان الارادة الالهية هي التي تمثل السبب الكافي من دون لحاظ شيء اخر كالافضلية التي يركز عليها لايبنتز.
لقد اعتبر كلارك انه لا ضير من الاعتقاد بان الله يتدخل باستمرار لتصحيح الانحرافات في تركيب الطبيعة كما يرى صانع الساعات احياناً ان عليه ان ينظم ساعته ويصلحها، خلافاً للفيلسوف لايبنتز الذي اعتقد ان ذلك يجعل عدم وجود فرق بين الطبيعي والخارق او المعجز، وان هذا الرأي يعني ضمناً إما ان قوانين الطبيعة لم تكن كاملة، او ان الاله يفتقر الى البصيرة في تقدير ان العالم بحاجة الى الاصلاح، وانه مضطر للتفكير في نفسه مرة بعد اخرى.
في حين رأى كلارك بان فكرة ان العالم عبارة عن آلة تعمل من دون تدخل وتنظيم مستمر هي مثل ساعة تدق من دون مساعدة، وهي مثل وجود ملك لا يتدخل في مملكته، فهو مجرد ملك بالاسم ولا يستحق هذا اللقب، بل ان هذا ما يدعو الى الشك في وجوده، وكذا هو الحال فيما يتعلق بالله. لكن لايبنتز ردّ عليه بان اعتبر العكس هو الصحيح، حيث لله الدور الديناميكي الثابت للحفاظ على نظام الكون.
هذه هي خلاصة النزاع بين الغائية النيوتنية كما تتمثل في الساعة الكونية التي تحتاج الى الاصلاح باستمرار، وبين الغائية اللايبنتزية كما تتمثل بالنظام الكوني المثالي الذي لا يحتاج الى اي اصلاح.
ونشير الى ان هناك تصوراً اخر يختلف عن فكرة الساعة الدقيقة في وصف الكون كما ادلى بها نيوتن. فقد سبق للكاتبين الهولنديين ليزيوس Lessiusوغروتيوس Grotius خلال القرن السابع عشر ان وصفا البنية المعقدة في العالم بانها اشبه بالمنزل، ومن ثم فمن غير المرجح ان تنشأ عن الصدفة.
على ان تشبيه الكون بالمنزل قد سبق اليه ابو حامد الغزالي في كتابه (الحكمة في مخلوقات الله) ، وإن لم يكن غرضه اثبات وجود الله، بل اراد تبيان الاسرار والعجائب التي تتصف بها المخلوقات لترسيخ اليقين لدى قلوب عباده المتفكرين، كما صرح بذلك في المقدمة.
وبلا شك إن تشبيه الكون بالمنزل يجعل بانيه معمارياً لا انه ساعاتي. ومن ابرز العلماء الذين رأوا في وصف الاله بالمعماري هو ريتشارد اوين خلال القرن التاسع عشر، فمن وجهة نظره ان الاله لا يشبه صانع الساعات الخارق، بل هو اشبه بالمعماري الاسمى، وهو ذاته المخطط الاساسي للطبيعة، وانه وظف قوانينها لتخدم البناء الفعلي فيها.
ومن المهم ان نشير هنا الى ما قدمه كل من جون راي واللاهوتي وليام ديرهام في هذا المجال. فقد جمع جون راي في كتابه الغائي الشهير (حكمة الله في أعمال خلقه) بيانات واسعة حول الاجرام السماوية والارض والكائنات الحية وكيفية تكيفها لأجل البقاء على قيد الحياة. وكان مما اشار اليه اعتراضه على الرأي الشائع بان جميع الاشياء والحيوانات كلها مجرد آلات أو دمى خلقت لاجل الانسان، معتبراً هذا الرأي أنانياً لا يتناسب مع جلالة الله وحكمته وقوته. بل واعتقد ان من غير المعقول ان تكون المخلوقات التي لا حصر لها قد تم صنعها فقط للإنسان، وليس لها استخدام آخر، مشيراً الى ان من السخف وغير المعقول الاعتقاد بأن الأجسام ذات الاحجام الضخمة مثل النجوم الثابتة تم صنعها فقط لتتلألأ علينا.
أما وليام ديرهام فقد نشر ثلاثة كتب تتعلق بالدليل الغائي، وهي (اللاهوت الفيزيائي عام 1713، واللاهوت الفلكي عام 1714، واللاهوت المسيحي عام 1730)، وكان اهمها اللاهوت الفيزيائي الذي قدم فيه دليلاً على وجود الله وخصائصه من اعمال خلقه، واستحضر فيه قانون الجاذبية الشامل في الكون؛ معتبراً ان له دلالة على المصمم الذكي، كما استحضر مختلف انواع الظواهر الفيزيائية والحياتية الدالة على التصميم الالهي والغائية المتمثلة بمركزية الانسان. لكنه تخلى في وقت لاحق عن هذا الرأي المبتذل والخاص بمركزية الانسان الغائية. والبعض يعتقد ان لهذا العالِم أثراً مباشراً على وليام بيلي صاحب دليل الساعة كما سنعرف.
هذه هي خلاصة فكرة التصميم والحجة الغائية لدى النهضة العلمية الحديثة التي شاع فيها القول بان الله معروف من أعماله، كما يظهر من اصدقاء نيوتن امثال ريتشارد بنتلي وصموئيل كلارك ووليام ويستون. وقد استند اصحاب حركة التصميم الذكي المعاصرة الى مثل تلك الاعمال القائمة على العلم.
بل ان الفيلسوف البريطاني المعروف برتراند رسل رغم عدم ايمانه بوجود خالق، فانه استحسن هذه الحجة للتصميم من حيث ان مقدماتها تجريبية وليست عقلية صرفة كما هو ديدن طريقة الفلاسفة القدماء. وكما ذكر وهو بصدد عرض آراء الفيلسوف لايبنتز انه يمكن تحويل أحد أدلته التي قدمها الى ما يسمى بالحجة المستندة الى التصميم. وخلاصتها هي اننا عندما ننظر الى العالم المعروف نظرة شاملة سنجد اشياء لا يمكن تفسيرها بشكل مقبول عند افتراض قوى طبيعية عمياء، بل الارجح ان تعتبر شواهد على قصد الخير. واعتبر رسل هذه الحجة ليس فيها نقص منطقي صوري، فمقدماتها تجريبية، ونتيجتها تعني اننا نتوصل اليها بما يتوافق مع القواعد المألوفة للاستدلال التجريبي. ومسألة ما اذا كان علينا تقبل هذه الحجة ام لا؛ لا تتوقف على القضايا الميتافيزيقية، بل على اعتبارات تفصيلية نسبياً.
وعموماً اخذت الحجة الغائية جدلاً متواصلاً بين المؤيدين والمعارضين لها على طول القرون الثلاثة الاخيرة. فأول من تعرض الى نقدها هو فيلسوف الشك الحسي ديفيد هيوم (1711 - 1776) ضمن حواراته الشهيرة المتعلقة بالدين الطبيعي، اذ لم يتقبل تشبيه الكون بالمنزل او الساعة العظيمة او اي شيء يمت الى الكائن الذكي او النتاج البشري. ثم جاء وليام بيلي ليجعل من حجة الساعة دليلاً منطقياً متماسكاً على اثبات المصمم الذكي، وقد عُرف عمله الضخم بصانع الساعات الذكي. لكن هذا الدليل جوبه ببديل طبيعي قدمه تشارلس داروين (منتصف القرن التاسع عشر) دون حاجة الى افتراض ذلك المصمم. واستمر هذا البديل – بشكل او بآخر - لأكثر من مائة عام، وبعد ذلك جوبه باعتراض جذري ومن ثم العودة من جديد الى الحجة الغائية التي دافع عنها بيلي ومن قبله علماء وفلاسفة النهضة العلمية الحديثة، لكن في هذه المرة ظهرت في الواجهة صياغات محددة دقيقة للحجة من خلال الاعتماد على المعطيات العلمية المعاصرة والتي شهدت الكثير من الاكتشافات الباهرة، سواء في العالم الفيزيائي او الحياتي، خاصة فيما يتعلق بمصانع الخلية الحية من الجينات والبروتينات وغيرها.. وقد اشتهرت الحجة بعنوان التصميم الذكي التي مازال الجدل حولها قائماً حتى هذه اللحظة..
وخلاصة الحال انه مع ولادة النهضة العلمية الحديثة ظهر اول استخدام علمي للحجة الغائية، لكن لم تمر مدة طويلة حتى برزت اول معارضة نقدية ضدها من قبل الفيلسوف ديفيد هيوم. ثم بعدها اخذ الجدل الفلسفي والعلمي يتنامى حول قيمة هذا الدليل قبل ان يستعيد حضوره وتطوره بقوة خلال عصرنا الحالي.
للبحث صلة...

دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا