مذكرات الفريق الاول الركن إبراهيم فيصل الانصاري

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 5 / 1

استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل
كم كنت سعيدا ، وانا احصل على نسخة من مذكرات الفريق الاول الركن ابراهيم فيصل الانصاري رئيس اركان الجيش في العراق السابق والموسومة ( أيام لا تنسى ) .ومما زاد سعادتي انه (رحمة الله عليه) ينقل عن مدونتي (مدونة الدكتور ابراهيم العلاف ) ما كتبته عنه قبل عشر سنوات عندما كان طالبا في ثانوية الموصل وخاصة ما كان يكتبه في نشرات المدرسة من قبيل ( الثمرات ) و(وحي الشباب ) 1938 . وقد وضع ما كتبته ملحقا للفصل الاول واحمد الله على ذلك.
مذكرات دقيقة ، ومهمة وغنية ، راجعها وحققها اللواء الركن علاء الدين حسين مكي خماس .كما راجعها من قبله العميد الركن صباح علي غالب .هناك كلمة لنجل صاحب المذكرات المهندس خليل ابراهيم فيصل الانصاري قال فيها ان والده باشر بكتابة المذكرات خلال السنين الاخيرة من حياته .
ومقدمة المذكرات كتبها صاحبها سنة 2010 .. وقال انها تحكي قصة إنتماءه كمقاتل في جيش العراق العظيم ومسيرة حياته في ذلك الجيش العتيد ..يقول :" الجيش الذي أحببته حبا جما يسري في دمي ..جيش العراق الحبيب الذي تعلمت في رحابه فن الحرب وقيادة الرجال والصبر الجميل وتحمل المشاق في سبيل الوطن ونكران الذات والتسامح والقتال بشرف وفروسية ".
خدم وقاتل في شمال العراق وضمن الوحدات القتالية وفي وسط العراق وجنوبه .شغل منصب رئيس اركان الجيش مرتان الاولى في عهد الرئيس الفريق عبد الرحمن محمد عارف (25 شباط -17 تموز 1968 ) والثانية في عهد الرئيس المهيب احمد حسن البكر (5 اب 1968 الى 27 كانون الثاني 1969 ) .
بعد الاحتلال الامريكي للعراق 2003 عرض عليه الاخضر الابراهيمي المندوب الرسمي للامم المتحدة في العراق ان يكون رئيسا لجمهورية العراق فرفض ، فليس من شيمته الترحيب والتعامل مع من جاء محتلا لبلاده .
توفي رحمة الله عليه وجزاه خيرا على مادم لوطنه وجيشه يوم الجمعة 3-12-2010 عن عمر ناهز ال (90) عاما .ولم يخلف غير الذكر الحسن ، والسمعة الطيبة والارض التي وارت جثمانه الطاهر .
وعندما توفي ارسل الزعيمان الكرديان السيد جلال الطالباني والسيد مسعود البرزاني برقية تعزية لأُسرته وولده مع انه قاتل في اقليم كردستان العراق لسنوات .
اشاد الرئيس جمال عبد الناصر بقدراته العسكرية وكان يستمع اليه بإهتمام . اعترض على قرارات المكتب العسكري التابع لحزب البعث وقال انها كانت ترمي الى تسيس الجيش وتهميش دور رئيس اركان الجيش ودفع ثمنا لذلك بأن احيل على التقاعد مساء يوم 27-12-1968 .. كما احتجز في قصر النهاية يوم 2-1-1969 ، واتهم بالتخطيط لقلب نظام الحكم ، وبقي في المعتقل تسعة اشهر وأُحيل الى محكمة الثورة مع ثمانية ضباط و (12) مدنيا منهم الدكتور عبد الرحمن البزاز وحكم عليه بالسجن لمدة (15) عاما . وفي منتصف شهر تشرين الثاني 1970 صدر عفو عنه وعن زملاءه لكن وضع تحت الاقامة الجبرية .
ابراهيم فيصل الانصاري من مواليد سنة 1920 قبل في الكلية العسكرية وكانت تسمى المدرسة العسكرية في 27-12-1938 وتخرج برتبة ملازم ثان يوم 5-1-1941 .تخرج في كلية الاركان وفي 19-11-1961 كان يشغل منصب رئيس اركان الفرقة الثانية ورفع الى عميد ركن 14-7-1962 والى لواء ركن 6-1-1964واحيل على التقاعد لاول مرة 17-7-1968 ولكن اعيد الى الخدمة بمنصب رئيس اركان الجيش يوم 5-8-1968 ، واحيل على التقاعد ثانية يوم 27-12-1968 وفي 2009 منح ردا للاعتبار رتبة فريق اول ركن .يحمل قرابة (12) نوطا ووساما ومنذ 1945 الى 1968 . منها نوط الخدمة في حركات مايس 1941 ونوط حرب فلسطين 1948 نوط الملك فيصل الثاني 1953 ، ونوط الخدمة العامة لحركة 8 شباط 1963 ونوط الشجاعة 1965 ووسام الاستحقاق الاردني من الدرجة الثانية النوع العسكري 1958 حيث كان يعمل هناك وهو ومع عدد من الضباط العراقيين عمل على تأسيس (كلية الاركان الاردنية) في مطله شهر كانون الثاني 1958 واصبح آمرها وكالة لفترة .وكان معه المقدم الركن عبد الجبار شنشل .
ليس من السهل التحدث عن كل تفاصيل هذه المذكرات ؛ فهي غنية ، ومزدحمة بالاحداث ، والوقائع ، والافكار، والرؤى ، والدروس لكن اقصى ما استطيع ان اقدمه للقارئ الكريم الذي لا أريد ان أفسد عليه متعة اقتناء المذكرات وقراءتها ان المذكرات تضم مقدمة وخاتمة و(17) فصلا تتناول نشأته ، ودراسته ، وبدء حياته العسكرية وانتسابه الى كلية الاركان ودوره في تأسيس كلية الاركان الاردنية وتقاعده المبكر وعودته للخدمة وتعيينه بمنصب ( قائد فرقة المشاة الثانية ) ودوره في عمليات برزان ووقف القتال وعمليات الفرقة الثانية 1965-1966 وهناك شهادته عن بعض الاحداث منها مصرع الرئيس عبد السلام محمد عارف وتوليه منصب رئيس اركان الجيش مرتان والاحالة على التقاعد ثم السجن .
يقول في خاتمة المذكرات أنه حُرم من خدمة الجيش ، وهو في قمة عطاءه وكان السبب معارضته للتدخلات السياسية التي لم تكن تصب في مصلحة الجيش واصراره على ممارسة دوره كقائد للجيش وليس كضابط ركن كما كانوا يريدون .
وكان الفريق الاول ابراهيم فيصل الانصاري يحظى بشعبية واسعة بين منتسبي الجيش وحتى بين الضباط البعثيين الذين كانوا يحبونه ويحترمونه ، ويبدو انهم تحسبوا من قيامه بحركة ضد النظام كما حدث في عهد الرئيس عبد السلام محمد عارف لكنه يقول ان تربيته واخلاقه لاتجيز له ان يقوم بأي عمل خياني .ومع هذا عاد ليكون رئيسا لإركان الجيش مع انه لم يكن بعثيا بعد انقلاب 17 تموز 1968 .
نعم عرف ابراهيم فيصل الانصاري بمهنيته ، واخلاقه الحميدة ، وبعسكريته وانضباطه ، وحبه للجيش لذلك فهو يعتبر من القادة العسكريين العراقيين الافذاد رحمهم الله جميعا .
ملاحظة : الصور في الكتاب بائسة وغير واضحة