الهاوية.. وما أدرى مجتمعاتنا ما هي؟!

خالد جميل محمد
2020 / 5 / 1

المبدأ الطاغي على مجتمعاتنا الشرقية هو مبدأ تسفيه الجَمال ومنتجيه الحقيقيين وتعظيم القبح وصانعيه. فالمعايير المعتمدة ليست هي معاييرَ المنطق، العقل، الوجدان، الكفاءة، الأهليَّة والجدارة، بل اختلطت الأمور واضطربت الموازين حتى صار الجاهلُ المُجَـعجِــعُ رمزاً يشاد به، وتُـــعُـــمِّدَ التعتيمُ على العالِم، بدرايةٍ وإحكام، واحتلَّ المنافقُ الصدارةَ وأُقصِيَ الوفيُّ ذو الحكمة في ظلمات التهميش المخطَّط له، ونظراً لخطورة المشهد وعواقبه، فإن هذه المجتمعات ستدفع الثمن باهظاً باهظاً جداً. في هذه المجتمعاتِ تُــفــتَـح أشرسُ جبهاتِ القمع، الاستخفاف والتنكيل بالفكر النيِّر والعقل السّويِّ والفن والثقافة والإبداع الحقيقي، وتفتح أبواب النعيم أمام الزيف والترّهات التي تمضي بها نحو الهاويةِ، هاويةٍ لا تُدرك عُقباها ما هي.

في ظلِّ ممارسات تــثبيط الفكرِ السّوِيِّ، تطفو على الساحة السقيمة في مجتمعاتنا، عقليَّةُ معاداة الثقافة الحقيقية ومنتجيها، ,وتزداد مساعي اجتثاث ما هو سليم سويٌّ، فلا يبقى للمثقف مجالٌ للقدرة على ترميم ما تهدّمه تلك العقلية الطاغيةٌ بكل أدوات الفساد والزيف التي تمتلكها بقوة، ويكاد يقتصرُ دوره على وقاية نفسه من كوارث السجالات العقيمة والحاجة والإقصاء، أو يكاد يكتفي بالصمت لئلا يكون عُرضةً لاتهامات الغوغاء وتقريعات المنافقين الذين يشكلون الدّعامة التي تقوم عليها تلك الممارسات الجائرة، فلا يبقى للمثقف الحقيقيِّ سوى أن يصون كرامته وينعزلَ بعيداً عن ضوضاء التمييع المستشري في ساحاتٍ تريد منه أن يكون قادراً على إزاحة جبالٍ من حُمقٍ وكيد يَــسدّانِ عليه كل سبل السلامة والشعور بالأمان. في ظلِّ ممارسات تثبيط الفكر السويِّ لا مجال للفكر السويِّ لأن يكون فاعلاً، وليست دعوته إلى الفاعلية سوى ضرب من الأوهام. إنما يعمل ليقول ها أنا فحسب.

سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي