المؤسسات التي تشعر بالهناءة وهي تمارس وتشهد الإبادة الجماعية للكفاءات.

خالد جميل محمد
2020 / 5 / 1

المؤسسات التي ينبغي أن تُعنى بشؤون الثقافة، الفكر، الأدب، الأبحاث والدراسات، وتقوم على الفساد، المحسوبيات، التدخلات الحزبية، الهيمنة الأمنية، نفوذ المزاجيات الشخصية، التكتلات وإجراءات الإقصاء المدروسة، وكتابة التقارير التلفيقية الانتقامية من الخارجين عن إطار (الطاعة)، هي مؤسساتٌ تمثّل الوجه القبيح الظاهرَ للابتذال السائد في مجتمعاتنا، بل تعكِسُ الجانب المدمِّر للآمال التي أجهضتها هذه الحالة الطاغية على واقعنا الراهن، دون أن يكون في المدى المنظور أيُّ أمل في الخلاص من آفةِ تسخير تلك المؤسسات في المجال المضادّ لِما أُسِّسَت من أجله أصلاً. وبناءً على ذلك، وبعد تجربةِ عقودٍ طويلةٍ من متابعة شؤون هذا الخرابِ، لا أكتفي بتشخيص السُّقم القاتل هذا، كما يبحث بعضٌ عن الحلول بدلاً من التشخيص والتوصيف، بل أقترح الحلَّ في أن يَقطعَ المنتِجُ الحقيقيُّ (لا الزائفُ، لا المدّعي، لا الوصولي، لا المتسلِّق ولا المتملِّق) في الفكر، الثقافة، الأدب ومختلف صنوف الإبداع والفنون، بأن يتحرر تماماً من وَهْمِ عَـــقــدِ الآمال على ما لا أمل فيه من تلك المؤسسات الجوفاء التي لم تنتج عملاً حقيقياً يمكنها أن تفخر به ونفخر، وبذلك يرتاح المنتِجُ الحقيقيُّ وتَهنأ نفسُه بالانشغال بما لديه من مشاريع فردية فحسب، بعيداً عن الأوهام. فمجتمعاتنا تعاني معاداةً شرسةً بحق المنتجين الحقيقيين في مجال الفكر، الثقافة، الأدب وكل أنواع الإبداع، في ظلّ هذا الوضع/المرَض العُضال الذي تشعر فيه تلك المؤسسات بالهناءة وهي تمارس وتشهد الإبادة الجماعية للكفاءات.

حول دور وافاق اليسار في تونس، حوار مع الكاتب والمفكر فريد العليبي القيادي في حزب الكادحين التونسي
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي