هل حضارتنا على وشك الانتحار؟

حنان بديع
2020 / 4 / 30

يقول المؤرخ أرنولد توينبي " أن الحضارات العظيمة لا تموت قتلا ، وإنما انتحارا "
وهو ما يجعلنا نسأل هل حضاراتنا الانسانية الحالية بخير وهل هي في خطر وجودي أم لا ؟
ترى هل هي على وشك الانتحار مثلا؟
وكما تشرح الجثث بإمكاننا تشريح الحضارات التي انهارت وماتت، ففي الماضي السحيق تكررت الاخفاقات الحضارية وكانت لها أسبابها ، لكننا اليوم متقدمين من الناحية التكنولوجية وهو ما لم يتوفر لحضارات سابقة ، إلا إن القدرات التكنولوجية أضحت تضيف تحديات جديدة ومختلفة كليا ، فاحتمال نشوب حرب جديدة نووية بحد ذاته يشكل خطرا وجوديا ، فإما انقرضنا جميعا أو العودة الى العصر الحجري في أحسن الأحوال ..
ورغم أن ما ينبغي فعله معروف وغالبا ما يتم التشدق به ليلا ونهارا مثل تقليل الانبعاثات وتحقيق المساواة ومحاربة التدهور البيئي وتحقيق التنوع الاقتصادي .. لكن نادرا ما يتم الحديث عن التحضر الأخلاقي هذا التحضر الذي جعلنا نطلق على اليابان لقب (كوكب اليابان) عندما تدهشنا في النظام والنظافة والممارسات الحضارية لشعبها مثلا ..
فماذا عن الأخلاق ؟ ألا تبدو سببا كافيا للانهيار الحضاري ؟
أعترف أن ما جعلني أكتب هذه الكلمات هو ما حدث من مشاهد خلال أزمة جائحة كورونا جعلتنا ننتبه الى الفرق الحضاري بين الشعوب ، ففي حين تم تكريم الأطباء في الصين بتحية تعظيم عسكرية من الجيش الصيني لهم أثناء خروجهم ، يواجه الأطباء في دول أخرى حالة من التنمر حيث سجل عدد من الأطباء الشكاوي من سوء المعاملة وتعرضهم للتنمر ليس لأي سبب سوى أنهم يواجهون الوباء عن قرب لحماية المجتمع منه ، وكانت الواقعة الأكثر بؤسا هي واقعة رفض الأهالي في احدى القرى دفن طبيبة توفيت جراء الإصابة بكورونا !
وفي مشهد آخر ارتفع الطلب بشكل هائل على محلات الحيوانات الأليفة في بريطانيا إذ أنه في دول كثيرة فتح عددا متزايدا من الأشخاص منازلهم للحيوانات الأليفة التي تحتاج الرعاية لتصبح أنيسة لهم في هذه الأزمة حتى فرغت الأقفاص في احدى مراكز الإيواء للمرة الأولى من كل الحيوانات بينما في دول أخرى تم تسميم الكلاب والقطط ودفنهم أحياء أو قتلهم بالرصاص والتفاخر على مواقع التواصل الاجتماعي بالقضاء عليهم لعلهم ينقلون الفيروس أو رميهم في العراء للموت جوعا وعطشا في أحسن الأحوال ..
هذه المشاهد المتباينة بشكل فاضح في رأيي الشخصي هي المعيار الذي نقيس عليه حضارات الشعوب، باختصار لا حضارة بلا أخلاق .. ولا أخلاق بلا حضارة..
أنا شخصيا لا زلت أحفظ منذ صغري أبيات الشاعر أحمد شوقي عن ظهر قلب تلك التي يقول فيها ..
(إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا )
لكن المحزن حقا أن يكون هذا رأي شعراؤنا في حين لممارسات وأخلاقيات شعوبنا رأي آخر

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير