كورونا والفساد متلازمتان في الضرر والوقاية

سالم روضان الموسوي
2020 / 4 / 29

في هذا الموضوع لا اقصد المقارنة بين جائحة كورونا وجوائح الفساد، لان الفساد لربما يكون أوسع من الكورونا وقد تكون هي من نتائج الفساد، وهذا ما أظهرته لنا الأزمة الوبائية الحالية ليس في العراق وحسب وإنما حتى في أفضل البلدان في القطاع الصحي، وفي العراق نجد إن الفساد كان سبب في ضعف الإمكانيات الصحية من خلال تعطيله الكثير من المشاريع الصحية التي قد تسهم في مكافحة هذه الجائحة لو كانت قد تمت بالشكل الصحيح، ومنها مشاريع المستشفيات المعطلة وإضعاف الصناعة الدوائية امام تجارة الاستيراد وما يصاحبها من رشى وفساد في النوعية ، والتوقف عن دعم البرامج البحثية وغيرها، لذلك أرى إن تفاقم أزمة كورونا هو من نتائج هذا الفساد، وان الضرر المتولد عنهما واحد من حيث أثره على الحياة العامة والخاصة، ولا ارغب في التوسع في هذا لأنه أصبح من المسلمات التي يفهمها كل مواطن، فهو يدرك إن في كل مفصل من مفاصل الدولة كورونا إدارية ومالية، وفيها عشرات الفايروسات المستجدة التي تطور قابليتها في نخر هيكل وأسس الدولة والمجتمع، وإنها دائما في الصف الأول الذي يقاوم علاجها واستئصالها ، وتغير من أساليبها ، ومنها الانزواء أمام الاحتجاجات ومن ثم العودة إلى الظهور بعد ممارسة القمع لكل من يقاومها، أو إنها تلبس ثوب المصلح والمعالج وتتصدى لحاجات الجمهور المنتفض، إلا إنها تعمل لتحقيق غاياتها وامتصاص الغضب الجماهيري، او تقوم باستبدال ثوبها وتغيير وجهها بوجوه أخرى تم استهلاكها أو إنها من سنخها، مثل التكليف الوزاري الذي يلقي بظلاله الكئيبة على الواقع العراقي، لذلك فان الفساد الإداري والمالي في العراق هو مطابق لجائحة كورونا في أكثر من وجه، لأننا عجزنا عن إيجاد الدواء والعلاج سواء في الوقاية منه قبل الوقوع أو في إزالة أثاره بعد استشراءه، لكن منظمة الصحة العالمية (WHO) في نشرة لها في اللغة العربية على موقعها الالكتروني في عام 2015 تحت عنوان (لوقايــة مــن العــدوى ومكافحتهــا أثنــاء الرعايــة الصــحية لحــالات الإصــابة المحتملــة أو المؤكــدة بعــدوى فيــروس كورونــا المســبب لمتلازمــة الشــرق الأوسط التنفسية) تشير إلى عدة وسائل للوقاية ومن أهمها هو التطهير بمعنى تطهير الأجسام والأدوات بمعدات تطهيرها ومن بينها تعفير الأماكن وهذا ما تقوم به جميع الدول في الوقت الحاضر لكن يرى المختصون عبر تقرير بثته BBC بان أشعة الشمس أفضل وسيلة للتطهير من المكروبات والفايروسات، لذلك فان استعمال ضوء الشمس في التطهير هو عبارة عن تعرض المواقع الموبوءة إلى الضوء وان تكون تحت نظر الجميع، لان الضوء سيكشف عنها، وهذا هو ذاته العلاج الوقائي من كورونا الفساد بتسليط الضوء عليه ليتطهر منه الجسم الوظيفي، وما يقوم به بعض المتسلطين على مفاصل الدولة في حجب ذلك الضوء باسليب منها الترويع والخوف للتغطية على فسادهم وعزل أنفسهم عن الواقع والعيش في الأبراج العاجية والعالية فإنها لا تجدي نفعاً لهم لو سلطنا عليها أشعة الشمس لتكشف عن الزوايا المظلمة، ومن هذا المنطلق قال احد القضاة الأمريكان "لويس برانديز" قبل سنوات "ضوء الشمس هو أفضل مطهر" وذكره الكاتب الأمريكي انتوني لويس في كتابه (الحرية للفكر الذي نكره) ، والشمس التي تعقم وتطهر الفساد هي الشفافية لأنها ستكشف للجميع ماذا يجري وسيكون المفسد والفاسد تحت النظر وسيكون بحال اضعف تجاه المد الشعبي الرقابي إن عجزت مؤسسات المساءلة والمحاسبة الدستورية عن ذلك وهذا واجب دستوري عندما يتعلق الأمر بالموارد المالية للشعب العراقي وعلى وفق ما جاء في المادة (106) من الدستور التي جاء فيها الآتي (ضمان الشفافية والعدالة عند تخصيص الأموال لحكومات الأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم، وفقاً للنسب المقررة.)، وكذلك بالتعبير الحر عن الأفكار والآراء حتى التي تتقاطع مع من يتولى إدارة مفاصل الدولة وبأي وصف كان وهذا حق دستوري للمواطن وواجب على الدولة وعلى وفق أحكام المادة (14) والمادة (38) من الدستور، لذلك لابد من العمل على تعزيز الشفافية في كل أعمال الدولة وبشكل صحيح يتيح للجميع الوصول للمعلومة والحصول عليها والابتعاد عن الفوقية في التعامل والاعتقاد بأنهم يملكون الحقيقة لوحدهم فقط، وترك الافكار التسلطية التي يتوهمون بأنهم ذو وصاية على الشعب وإنهم فقط من يدرك مصالحه، لان تجربة السنوات التي تلت تأسيس الدولة العراقية منذ عام 1921 ولغاية الآن أثبتت لنا أن لا احد أعلى من الشعب وان لا احد أكثر وعياً من الشعب، حتى وان أجبرته الظروف على الصمت تحت سطوة المتجبرين ، واذكر من يتولى الأمور الآن بان هؤلاء المتجبرين الذين سبقوك في موقعك كان مصيرهم في النهاية إما أعواد المشانق أو مزبلة التاريخ، ومن خلال ما تقدم فان الوقاية من جائحة الكورونا هو التعقيم والتطهير ، وكذلك الوقاية من الفساد بالتطهير والتعقيم والتعفير عبر الشفافية واحترام حرية التعبير عن الرأي وعدم استغلال النفوذ ، واهم وسيلة هي الإعلام الحر الواعي وليس الأصفر الببغائي.
القاضي