اخطاء قرآنية – ما قتلوه وما صلبوه

وسام صباح
2020 / 4 / 27

وردت اية انكار صلب المسيح في القرآن والتي تنفي عقيدة الصلب التي يؤمن بها كل مسيحيي العالم . بهذه الصيغة الخاطئة : " وقولهم (اليهود) انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله، وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا " النساء 157
هذه الأية اليتيمة وردت لمرة واحدة في كل سور القرآن، ولم تتكرر رغم اهميتها اسلاميا في الطعن بعقيدة المسيحية وبإنجيل المسيح، بالرغم من تكرارالكثير من الآيات الغير مفيدة و عديمة الأهمية للمسلم تجدها ترد في عدة سور مكررة بالقرآن بلا فائدة .
ولمن يتدبر هذه الآية سيجد فيها عدة اخطاء، سنوضحها بهذا المقال، وهذه الأخطاء تثبت ان القرآن ليس كلام الله بل هو تأليف بشري محض .
تقول الآية على لسان اليهود : انهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم رسول الله .
" وقولهم (اليهود) إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله ...)
المعروف ومنذ بدء رسالة النبي موسى لبني اسرائيل ، انه قد وعدهم بظهور المسيّا ، النبي الذي يظهر من شعب اليهود ليخلصهم ويقودهم نحو الله ويحررهم روحيا من خطاياهم . ومنذ زمن موسى والى هذا اليوم، لازال اليهود ينتظرون ظهور المسيّا او المسيح الموعود والمنتظر حسب نبوءة النبي موسى والملك داؤود وبقية انبياء اليهود الذين تنبؤا بظهوره، واعطوا اوصافه التي تحققت كلها بالمسيح ابن مريم ، لكن يهود بني اسرائيل لم يعترفوا بيسوع المسيح بن مريم الذي ظهر بينهم انه هو مسيح الله والنبي المنتظر الذي تحدث عنه نبيهم موسى. ولازالوا الى اليوم ينتظرونه .
منذ ولادة يسوع المسيح ، ابن مريم و بدء رسالته في مدن اسرائيل،انزعج رؤساء كهنة اليهود وشيوخهم منه، لأنه كان يدينهم علنا لمخالفتهم شريعة الله وعملوا ضد تعاليم ووصايا الله ونبيهم موسى. وكانوا يحاربون المسيح ويحرضون الحاكم الروماني على قتله صلبا بتهمة انه يدعي انه ابن الله ومرسل منه ويثير فتنة بين الناس ضد رجال الدين اليهود وشيوخهم ويضل الشعب وينقض يوم السبت بعمل المعجزات فيه. وقد نجحوا في مسعاهم الخبيث، ونفذ الحاكم الروماني بيلاطس البنطي رغبتهم كي لا تحدث فتنة في اسرائيل وخوفا على منصبه . فأعدم يسوع المسيح صلبا رغم قناعته ببرائته بعد استجوابه ومحاكمته من قبله مما ادعى به اليهود عليه زورا، وقال لليهود : (انا برئ من دم هذا البار) . خذوه واصلبوه انتم .
بما ان اليهود لا يعترفوا والى هذا اليوم ان يسوع ابن مريم هو [المسيح] نبي الله (المسيّا). فكيف يقول مؤلف القرآن ان اليهود قالوا : ( إنا قتلنا [المسيح] عيسى بن مريم) ؟ هذا الخطا الأول .
وكيف يقول اليهود : انا قتلنا المسيح عيسى بن مريم [ رسول الله ] وهم لا يعترفوا به نبيا ولا رسولا من الله ؟ ... هذا الخطأ الثاني في الآية .
اليهود لا يعترفون انه المسيح وليس هو رسول الله، بينما مؤلف القرآن يدّعي انهم قالوا ذلك اعترافا منهم انهم قتلوا [المسيح رسول الله]، لكن مؤلف القرآن يقول :لم يقتلوه يقينا.
ان كتب التأريخ ذكرت، والمؤرخين المعاصرين للمسيح في القرن الأول الميلادي مثل المؤرخ اليهودي يوسيفوس ، كتب عن المسيح وحادثة صلبه ، وبنيت العقيدة المسيحية على شهود عيان للكثير من شهد حادثة الصلب والدفن والقيامة، من تلاميذ المسيح واتباع يسوع ابن مريم . فكيف يأتي رجل بدوي امي وجاهل بعد ستمائة عام لم يشاهد شيئا ولم يقرا كتابا في حياته، معتمدا على سماع قصص الأنبياء من اليهود ورهبان النصارى، فينكر صلب المسيح بآية كلها اخطاء ؟
اما الخطأ الثالث فهو ان الله مكر على اليهود، ولكونه خير الماكرين المخادعين، فقد عجز عن انقاذ المسيح برفعه من بين اعداءه اليهود، فقام بعملية خداع بأستبدال المسيح بشبيه له، سلمه بين ايديهم ليصلبوه ويقتلوه متوهمين انه هو المسيح . و هكذا يثبت القرآن عجز هذا الاله عن رفع المسيح وإنقاذه من بين ايدي اليهود بدلا من قتل انسان برئ، القى شبه المسيح عليه ليصلب بدلا عنه . هل يمارس هذا الأله المكر ويعجز عن تخليص المسيح من ايدي اليهود الا بخدعة الشبيه ؟
لكن من هو الشبيه المزعوم ؟ لماذا لم يتكلم مؤلف القرآن ويعرّف عن شخصيته واسمه ، وترك المفسرين يضربون اخماسا باسداس في تخميناتهم الجوفاء بتحديد شخصية الشبيه المصلوب ؟ وكل منهم يدعي شخصا ما دون اتفاق كعادتهم .
ومن هم الذين اختلفوا في (المصلوب)، وكانوا في شك منه واتبعوا الضن، هل هم اليهود ام اتباع المسيح وتلامذته ؟ ترك القرآن الفاعلين مجهولي الهوية .
كيف علم مؤلف القرآن ان اليهود لم يقتلوا المسيح يقينا ؟ والمسيح نفسه تنبأ عن موته وقيامته قبل وقوع الحدث عدة مرات . وحدد كل تفاصيل الواقعة لتلاميذه حتى موعدها، وكيف سيحاكم ويعذب ويجلد ثم يصلب ويموت وفي اليوم الثالث سيقوم من الموت .
لقد حضر حادثة المحاكمة والصلب والدفن تلاميذ المسيح، وامه مريم واقاربها، وشهدها مئات من شهود العيان من الشعب ، وكتبها المؤرخون، ثم بعد ستمائة عام ينفيها محمد متوهما انه ينقض اهم اساس في العقيدة المسيحية التي نزل المسيح من السماء لأجلها .
كل القبور التي يدفن فيها الأموات تضم رفاتهم، إلا قبر السيد المسيح فارغا منذ الفي سنة. فاين صاحبه ؟ لقد نفذ وعده وقام من الموت بالجسد والروح في اليوم الثالث ، وظهر اكثر من عشرة مرات لتلاميذه بالجسد وكلمهم وعلمهم كل شئ عن العقيدة، ووعدهم بحلول روح القدس عليهم ليرشدهم في نشرالخبر السارعن المسيح وحياته واقواله ورسالته وتعاليمه في العالم اجمع ، ويبشروا بالإنجيل للخليقة كلها .
اما دحض هذه الآية القرآنية مسيحيا ومن الإنجيل، فنقول :
لو كان المصلوب ليس المسيح بن مريم بل شبيها به ، فهل سيناجي الشبيه اللهَ وهو على الصليب يصارع الموت قائلا : " يا ابتاه اغفر لهم لأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون " ؟
هل يطلب الشبيه المغفرة لصالبيه ؟
ولو كان المصلوب هو الشبيه وليس يسوع المسيح ، فهل سيقول للمصلوب الذي بجانبه وهو لص طلب من المسيح ان يذكره متى جاء في ملكوته / فرد عليه المسيح قائلا :
" الحق اقول لك ، اليوم تكون معي في الفردوس " .
هل يملك الشبيه المزيف المصلوب مفاتيح الفردوس والسلطان ليصطحب معه اللص المصلوب بقربه الى الفردوس؟
المسيح حسب الإنجيل وهو على الصليب يلفظ انفاسه الأخيرة ، اوصى تلميذه يوحنا خيرا بأمه مريم ليرعاها ويهتم بها بعد موته ، قائلا له : هذه امك ، وقال لأمه مريم : هذا ابنك .
فهل الشبيه المصلوب سيوصى يوحنا برعاية مريم ام المسيح وهي لا تقربه بصلة ؟
قبل ان يلفظ المسيح انفاسه الأخيرة على الصليب قال : يا ابتاه بين يديك استودع روحي "
فلو كان المصلوب شبيها للمسيح اختاره الله من الاشرار او يهوذا الخائن، فهل سيقول هذه العبارة الى الله ؟
لو كان المسيح لم يصلب ولم تدق في ايديه وارجله المسامير ولم يُطعن بحربة في جنبه، بل صلب شبيها له ، فكيف ظهر لتلاميذه والغرفة مغلقة ابوابها، وقال لتلميذه توما الذي شك بقيامته من الموت، تعال وادخل اصبعك في جروحي لتؤمن بأني انا هو المسيح، وطوبى للذين آمنوا ولم يروا .
لو خُدع كل الناس بمكر الإله حسب قول القرآن، بأن الشبيه المصلوب هو المسيح تحت غشاوة التشبيه ، فهل ستنخدع امه التي ربته وعاشت ثلاثة وثلاثين سنة معه . لم تتعرف إن كان المصلوب هو ابنها يسوع المسيح ام شبيها له ؟
هذه الاية الوحيدة المليئة بالأخطاء، هي واحدة من الأدلة الكثيرة التي تثبت بشرية القرآن المليئة سوره بالأخطاء التأريخية والنحوية والأملائية والبلاغية والعلمية . وانه كتاب بشري ليس فيه كلام الله .
هذه ادلتنا القوية لتأكيد صلب المسيح ابن مريم. فما هي ادلة انكار صلب المسيح التي لديكم غير آية يتيمة واحدة كلها اخطاء ؟

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية