أهلا كورونا

حنان بديع
2020 / 4 / 27

الفيروسات هي الكائنات الأكثر تنوعا على كوكبنا وما زلنا لا نعرف عنه الكثير ، لكن دراسة أجريت عام 2018م وجد من خلالها الباحثون أن أكثر من 800 مليون فيروس تستقر في كل متر مربع من الأرض كل يوم ، وفي ملعقة كبيرة من مياه البحر هناك عادة فيروسات أكثر من عدد الأشخاص في أوروبا فمعظمنا يبتلع أكثر من مليار فيروس في كل مرة نذهب للسباحة !
يعني نحن غارقون في الفيروسات من رأسنا حتى أخمص قدمينا ، فأين المفر ؟
وبرغم أن أغلبها غير ضار وأنها تشاركنا عالمنا وحياتنا شئنا أم أبينا حتى أن 8% من الجينوم البشري هو من أصل فيروسي ، أي بقايا الفيروسات القديمة التي أصابتنا، لكنا ما زلنا نشعر بالذعر خوفا منها والاجهاد العصبي نتيجة العزل المنزلي الذي فرضه علينا فيروس كورونا حتى أن الأبحاث قد توصلت الى علاقة ثابته ما بين العزل الاجتماعي والاكتئاب والقلق والتفكير في الانتحار ؟
وقد حدث فعلا في شهر ابريل أن انتحرت مراهقة بريطانية خوفا من الاصابة بفيروس كورونا اذ أن المراهقة (ايملي) البالغة من العمر 19 عاما لم تكن قادرة على التأقلم مع (إغلاق عالمها) والخوف من المجهول الذي دفعها الى الحافة ..
أي أن الاجهاد النفسي والقلق والخوف سيشكلون خطرا لا يقل عن خطر الاصابة بالفيروس!
إلا أن هذا الحجر المنزلي الذي جاء اجباريا ودفع البعض للتذمر أو الكآبة أو الانتحار كان بالنسبة للبعض نعمة كبيرة !
نعم هو نعمة ولحظة للالتقاط الانفاس ليس إلا بالنسبة للكثير من سكان المدن العالقين في منازلهم اذ استعادوا متعة الحياة !
هذه المتعة التي اكتشفوها في التركيز على الدائرة العائلية الضيقة والاسترسال في النوم والحلم والقراءة والحب ، من هؤلاء المغردين خارج السرب الفنانة والمديرة العقارية الفرنسية (آجنيس جويت) وهي من بين فنانين كثيرين وجدوا في البقاء في المنزل هدية لا تقدر بثمن ،فكانت لوحاتها هي بوابتها ونافذتها الصغيرة على العالم على حد قولها ، حيث عرضت رسوماتها التي تصور كل شيء ابتداء من التلفزيون الى النباتات التي تزرعها في الداخل وأضافت ( أعتقد أن العزل العام زاد القدرة على الابداع بشكل كبير ، نجد الجمال في كل شيء حتى حفنة صغيرة من الصحون تصبح جميلة ) !!
عزيزي القارئ تذكر أنك اذا لم تكن من هؤلاء الذين لديه القدرة على رؤية حفنة من الصحون جميلة ومبهرة ، فعليك الأخذ بأسوأ الاحتمالات لهذه الجائحة وتذكر بأننا سنموت يوما ما، اذن ماذا لو كنا مستعدين نفسيا لهذا الاحتمال ، أي أنها مسألة وقت لا أكثر..
طبعا من الصعب أن أنصحكم بالترحيب بهذا الفيروس قائلين مثلا (أهلا كورونا) ..
لكني أقترح مجرد اقتراح أن نجرب التفكير بشجاعة الفلاسفة والحكماء ونحاول أن نملك جرأة السخرية من واقعنا على الأقل مهما كان مؤلما...
أن نكابر أو لا نعترف بخوفنا منه ..ذلك لأن الموت عادة ما يختار أفضل من فينا ؟
ربما لأنهم نجحوا في الامتحان مبكرا فلا داعي لوجودهم .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير