الطعن بعدم دستورية نص المادة 20 فقرة 2 ، 3 ، 4 من القانون رقم 25 لسنة 1929 قانون الأحوال الشخصية والمستبدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وذلك لمخالفتها أحكام المادة 9 ، 10 ، 11 من الدستور المصري

مؤمن رميح
2020 / 4 / 21

مقدمة من
.......................................( مدعى عليهم )
ومحلهم المختار مكتب الأستاذ / مؤمن أحمد محمد محمد ( مؤمن رميح ) المحامى بالعنوان رقم 158 شارع الحجاز - هليوبوليس - مصر الجديدة - القاهرة
........................................( مدعى )
وذلك في القضية ..................................أسرة ثالث الإسماعيلية
الموضوع
لما كان الثابت طبقا للأوراق والمستندات المقدمة لعدل الهيئة الموقرة ثبوت امتناع الزوج عن الإنفاق على ابنائه ثبوتا واقعيا من خلال اقامته للعديد من العراقيل القانونية لتنفيذ حكم النفقة الصادر ضده في الدعوى رقم 230 لسنة 2019 أسرة ثالث الإسماعيلية وذلك بشأن الإنفاق على أبنائه رنا ، آدم ، وآسر وكذلك امتناعه عمدا عن الإنفاق على ابنته تقى المدعى عليها الثانية دون شمول الحكم المذكور تقرير نفقة لصالحها إذن أن محل ذلك في دعوى آخرى راهنة لم يفصل فيها بعد نتيجة انتهاج الزوج أساليب الغش والخداع في عدم معرفة محل اقامته لوصول الإعلانات لدية والمثبت ذلك من خلال صحيفة الدعوى الخاصة بالرؤية والمقامة من الزوج ضد المدعى عليها والمذكور فيها ذات محل اقامة المدعى عليهم وعدم ذكره صراحة محل اقامته المقيم فيه حاليا مما يتعذر معه قانونا اتصال إجراءات الخصومة في كافة الدعاوى المقامة ضده اتصالا قانونيا يكون حينها اعمال مشروعية الأحكام القانونية الصادرة في هذا الشأن .


وحيث أن المدعى قد استند في دعواه لأحكام المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 والتى تنص في فقرتيها الثانية والثالثة والرابعة على " ……..ولكل من الأبوين الحق فى رؤية الصغير او الصغيرة وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين.
وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقا نظمها القاضى على ان تتم فى مكان لا يضر بالصغير او الصغيرة او الصغيرة نفسيا.
ولا ينفذ حكم الرؤية قهرا, ولكن إذا امتنع عن بيده الصغير عن تنفيذ الحكم لغير عذر انذره القاضى فان تكرر ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا الى من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها……………….."


ولما كانت تلك المادة تتناقض مع أحكام الدستور المصري في المواد 9 ، 10 ، 11 لانتهاكها مبدأ الحق في المساواة المنصوص عليه دستوريا وإقامتها معايير تمييزية بين الرجل والمرأة بشأن سقوط حق الحضانة عنها حال عدم تنفيذها لحكم الرؤية فضلا عن سقوط حقوق قانونية أخرى للمراة تتمثل في النفقة بأنواعها حال عدم تنفيذها بالدخول في طاعة زوجها في حين أن الرجل لا يسقط عنه حق الرؤية حال امتناعه عمدا - وهى أبشع حالات الانتهاك من قبل الرجل - عن عدم تنفيذه حكم النفقة الصادر لصالح أبنائه مما يكون معه ذلك انتهاكا جسيما لمبدأ الحق في المساواة المقرر قانونا وكذا انتهاك القاعدة الدستورية بشأن التزام الدولة بالحرص على تماسك الأسرة وقوامها واستقراها في حين أن الامتناع العمدى عن الانفاق مرده في النهاية إلى التشرزم الفعلى للأبناء لعدم قدرتهم عن الوفاء بمتطلبات الحياة الأساسية المتمثلة في المسكن والغذاء والملبس والتعليم وغيرها من ضروريات الحياة


وحيث أن المادة 9 من الدستور تنص على " تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز. "
والمادة 10 منه تنص ايضا على " الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها."
والمادة 11 منه تنص على " تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور. وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبا فى المجالس النيابية، على النحو الذي يحدده القانون، كما تكفل للمرأة حقها فى تولى الوظائف العامة ووظائف الإدارة العليا فى الدولة والتعيين فى الجهات والهيئات القضائية، دون تمييز ضدها. وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل
كما تلتزم بتوفير الرعاية والحماية للأمومة والطفولة والمرأة المعيلة والمسنة والنساء الأشد احتياجا."
لذلك فإن الدفاع يستند في عدم دستوريته على المادة 25 في فقرتيها الثانية والثالثة والرابعة على عدة ركائز ودفوع تالية : الدفع الأول : عدم دستورية المادة المذكورة لمخالفتها أحكام المساواة المنصوص عليها دستوريا والمقررة طبقا لقضاء المحكمة الدستورية العليا واحكام المواد 9، 11 من الدستور المصري وذلك لإطلاقها حق الرؤية دون قيد أو شرط حتى في حال امتناعه عن تنفيذ حكم قضائى بالنفقة على أبنائه في حين يسقط حق الحضانة عن المرأة حال مخالفتها حكم الرؤية بسقوط حق الحضانة عنها وكذلك سقوط كثير من حقوقها والمتمثلة في نفقتها حال عدم تنفيذ الدخول في طاعة الزوج مما يكون معها هذه المادة قد خلقت تمييزا بين الحقوق والواجبات التي تقع على كاهل الطرفين وانتهكت احكام حق المساواة بين الطرفين رغم المساواة في المراكز القانونية بينهما دستوريا .
يقصد بالحق في المساواة (وعلى وجه التحديد المساواة أمام القانون): خضوع جميع المراكز القانوني المتماثلة لمعاملة قانونية واحدة على نحو يتناسب بطريقة منطقية وفقاً للهدف الذي توخاه القانون.
ومع ذلك يتحقق المبدأ بتقرير معاملة قانونية مختلفة للمراكز القانونية المختلفة، أو بسبب يستند إلى المصلحة العامة إذا كان ذلك كله متفقاً مع الهدف الذي توخاه القانون.
وقد ظهرت عدة اصطلاحات للتعبير عن مبدأ المساواة، فذهب البعض إلى التمييز بين المساواة أمام القانون، والمساواة داخل القانون، والمساواة بواسطة القانون.
وقيل أن المساواة أمام القانون هي المعنى الذي استهدفته الثورة الفرنسية، وأريد به وضع حد لنظم عدم المساواة العميقة بين المواطنين. وقد قصد به أن القانون يجب تطبيقه بالطريقة نفسها على الجميع مهما كانت مستوياتهم، بإعتبار أن القانون بقواعده العامة المجردة ينطبق على الجميع بغير استثناء.
أما المساواة داخل القانون: فيقصد بها أن القانون يجب أن يكون عادلاً أي يقرر معاملة واحدة للمراكز القانونية الواحدة، بينما يقرر معاملة مختلفة للمراكز المختلفة، وقد عبر بعضهم عن ذلك بأن فكرة المساواة تتحقق بالاختلاف، مما مقتضاه تحقق المساواة حين وضع المشرع قواعد متميزة لكل مجموعة من المواطنين يندرجون تحت مراكز قانونية مختلفة. ويقصد بالمساواة بواسطة القانون: إمكان تقرير معاملة واحدة لمراكز واحدة أو العكس بالعكس إذا اقتضى ذلك سبب منطقي.
والواقع من الأمر أن هذه المعان الثلاثة متساوية متكاملة تعطي مضموناً متكاملاً للمساواة يتمثل في ثلاثة ركائز لهذه المعان على التوالي، وهي مساواة الجميع في المعاملة القانونية دون أن تكون مساواة حسابية مع إمكان التمييز في المعاملة وفقاً لأسباب موضوعية منطقية وكل هذه الركائز جميعاً تسهم في تحديد مضمون المساواة القانونية أي المساواة أمام القانون، فهي مساواة لا تتحقق إلا بداخل القانون وبواسطته

( د. أحمد فتحي سرور، مبدأ المساواة في القضاء الدستوري مقال منشور بمجلة الدستورية. السنة الأولى – العدد الثاني إبريل 2003)
( المستشار الدكتور عبد العزيز محمد سالمان
رئيس هيئة المفوضين
بالمحكمة الدستورية العليا ، الحق في المســــاواة، مقال منشور بمجلة الدستورية . العدد 14 )

أكدت المحكمة الدستورية العليا المصرية في أكثر من موضع على أن الدستور وإن نص في مادته الأربعين على حظر التمييز بين المواطنيين في أحوال بذواتها، هي تلك التي يكون فيها التمييز فيها قائماً على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيد’، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها، يبلور شيوعها عملاً، ولا يشير البته باستناده إليها دون غيرها وإن جاز التمييز بين المواطنين فيما عداها مما لا يقل خطر مضموناً وأثراً لتفضيل بعضهم على بعض بناء على الموارد أو الثروة أو المركز الاجتماعي أو العصبة القبلية أو على أساس من ميولهم وآرائهم أو لغير ذلك من صور التمييز التي تنفصل عن أسسها الموضوعية ولا يتصور بالتالي أن يكون الدستور قد قصد إلى حمايتها، ولا أن تقرها السلطة التشريعية في مجال تنظيمها للحقوق والحريات على اختلافها، ولا يجوز كذلك أن يكون إعمال السلطة التنفيذية – في مجال مباشرتها لاختصاصاتها الدستورية – لمبدأ تساويهم أمام القانون كاشفاً عن نزواتها ولا منبئاً عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنقلب بها ضوابط سلوكها ولا هشيماً معبراً عن سطوتها بل يتعين أن يكون موقفها اعتدالاً في مجال تعاملها مع المواطنين فلا تمايز بينهم إملاء أو عسفاً
( حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 108 لسنة 18 قضائية دستورية جلسة 1/9/1997.)

وأكدت المحكمة في حكم آخر على أن الدساتير المصرية المتعاقبة بدءاً بدستور 1923 وانتهاء بالدستور القائم قد رددت جميعاً مبدأ المساواة أمام القانون، وكفلت تطبيقه على المواطنين كافة باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها.
وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقديم الحماية القانونية المتكافئة التي يكون غير مقصور تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها كذلك إلى الحقوق التي يكفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية أو على ضوء السياسة التشريعية التي يراها محققة للمصلحة العامة، وأن صور التمييز التي أوردتها المادة (40) من الدستور تقوم على الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين لم ترد على سبيل الحصر.
فهناك صور أخرى من التمييز لها خطرها مما يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة قضائية تطبيقاً لمبدأ المساواة أمام القانون ولضمان احترامه في جميع المجالات
(حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية دستورية من جلسة 2/4/1989 )


وقد أكدت المحكمة الدستورية العليا على هذه المعان بقولها أن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون يتحقق بأي عمل يهدر الحماية القانونية المتكافئة، تتخذه الدولة سواء من خلال سلطتها التشريعية أو عن طريق سلطتها التنفيذية ، بما مؤداه أن أي من هاتين السلطتين لا يجوز أن تفرض مغايرة في المعاملة ما لم يكن ذلك مبرراً بفروق منطقية يمكن ربطها عقلاً بالأغراض التي يتوخاها العمل التشريعي الصادر عنهما، وكان لا صحة للقول بأن كل تقسيم تشريعي يعتبر تصنيفاً منافياً لمبدأ المساواة، بل يتعين دوماً أن ينظر إلى النصوص القانونية باعتبارها وسائل حددها المشرع لتحقيق أغراض يبتغيها، فلا يستقيم إعمال مبدأ المساواة أمام القانون إلا على ضوء مشروعية تلك الأغراض، واتصال هذه الوسائل منطقياً ولا يتصور بالتالي أن يكون تقييم التقسيم التشريعي منفصلاً عن الأغراض التي يتغياها المشرع
( حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 226 لسنة 20 قضائية دستورية جلسة 7/7/2001 )

تقرر المحكمة الدستورية العليا أن الناس لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في النفاذ إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التي تحكم الخصومات القضائية المتماثلة، ولا في فاعلية ضمانة حق الدفاع التي يكفلها الدستور أو المشرع للحقوق التي يدعونها، ولا في اقتضائها وفق مقاييس موحدة عند توافر شروط طلبها ولا في طرق الطعن التي تنظمها، بل يجب أن يكون الحقوق عينها قواعد موحدة سواء في مجال القواعد بشأنها أو الدفاع عنها أو استئدائها أو الطعن في الأحكام التي تتعلق بها
( حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2 لسنة 22 قضائية دستورية جلسة 14/4/2002.)
استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مبدأ المساواة في الحقوق بين المواطنين أمام القانون لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما يبينها من تباين في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها. ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة (40) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبها هو ذلك والذي يكون تحمياً ذلك أن كل تنظيم التشريعي لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم. فإذا كان النص التشريعي- بما انطوى عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض بما يستحيل منطقياً ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكمياً وغير مستند بالتالي إلى أسس موضوعية
( حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 195 لسنة 20 قضائية دستورية جلسة 1/1/2000.)
من مقتضيات مبدأ المساواة أنه وسيلة تقرير حماية متكافئة لجميع الحقوق سواء في ذلك التي كفلها الدستور أو التي تقررها والتشريعات ومن ثم فلا يجوز من خلال أعمال هذا المبدأ أن ينكر المشرع أصل حق من الحقوق أو يعطل جوهره أو ينقص منه.
وقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون رددته الدساتير المصرية جميعها تحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها وأساساً للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها وباعتباره وسيلة لتقرير الحماية المتكافئة للحقوق جميعها إلا أن مجال إعماله لا يقتصر على ما كفله الدستور من حريات وحقوق وواجبات بل يمتد – فوق ذلك – إلى تلك التي يقررها التشريع وإذا كانت صور التمييز المجافية للدستور يتعذر حصرها إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق والحريات التي كفلها الدستور أو القانون سواء بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها
( حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 24 قضائية دستورية جلسة 11/5/2003)
يفترض التباين في المراكز القانونية تغايرها ولو في بعض جوانبها، إلا أن مجرد التغاير المجرد لا يعتد به إلا إذا استند إلى واقعة صحيحة لا تتصادم مع الدستور وهي تكون كذلك إذا كان من شأنها الانتقاص من الحماية التي كفلها الدستور للحقوق والحريات.
وفي هذه الخصوص تقرر المحكمة الدستورية العليا أن التمييز بين المراكز القانونية بعضها البعض، يفترض تغايرها – ولو في بعض جوانبها – تغايراً يقوم في معناه على عدم اتحاد هذه المراكز في العناصر التي تكونها متى كان ذلك، وكان المقرر قانوناً أن كل واقعة منعدمة ليس لها وجود إذ هي ساقطة في ذاتها، والساقط لا يعود، بما مؤداه أن انعدامها زوال لها واجتثاث لها من منابتها وإفناء لذاتيها، فإن مثل هذه الواقعة - وهي في إطار النزاع الراهن واقعة فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين وممتلكاتهم استناداً إلى قانون الطوارئ – لا يمكن أن يقوم بها التباين بين مركزين قانونيين، ولا يعتد بالآثار المصادمة للدستور التي رتبها المشرع عليها خاصة ما تعلق منها بالانتقاص من الحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية، وهي حماية يفرضها مبدأ خضوع الدولة للقانون المنصوص عليه في المادة (65) من الدستور بما يتضمن هذا المبدأ من استقامة المعنى عند إقرار النصوص التشريعية، وذلك بالتقيد بالضوابط التي فرضها الدستور في شأن الحقوق والحريات التي كفلها. ومتى كان ذلك وكان النص المطعون عليه قد خص المخاطبين بأحكامه – وهم من أخضعتهم الدولة لتدابير الحراسة المنعدمة في ذاتها على ما سلف البيان – بمعاملة استثنائية مايز فيها – في مجال دعاوى الاستحقاق – بينهم وبين غيرهم ممن يملكون منقولاً أو عقاراً غير محمل بهذه التدابير ويقيمون هذه الدعوى لطلبه، ودون أن يستند التمييز بين هاتين الفئتين إلى أسس موضوعية، وذلك لارتكازه في مبناه على واقعة الحراسة المنحدرة إلى مرتبة الأعمال المادية عديمة الأثر قانوناً والتي لا يقوم بها التباين في المراكز القانونية على ما تقدم، وكان من غير المتصور أن تؤول الحراسة في أثرها إلى الانتقاص من حقوق هؤلاء الذين نادوا بعبئها، فإن النص المطعون فيه. وقد قيد دعوى الاستحقاق – التي يقيمها المخاطبون بأحكامه – بزمن معين خلافاً للأصل فيها، وإخلالاً من جهته بالمعاملة القانونية المتكافئة التي يقتضيها التماثل في المراكز القانونية – يكون قد ناقص جوهر الملكية، وأهدر مبدأ المساواة أمام القانون بالمخالفة للمادتين (34، 40) من الدستور
( حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 130 لسنة 5 قضائية دستورية جلسة 6/2/1993.)

الدفع الثانى : عدم دستورية المادة المذكورة لمخالفتها أحكام وتماسك واستقرار الاسرة وترسيخ قيمها المنصوص عليها طبقا للمادة 10 من الدستور المصري
لما كانت المادة 10 من الدستور تسعى إلى إلقاء واجب الحماية على الدولة بشأن الحفاظ على الأسرة وتماسكها وترسيخ قيمها والذى خالفت المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 هذا الواجب فسعت إلى تكدير صفو الأسرة والمساعدة على تفكيك أواصراها من خلال إطلاق يد الزوج أو الرجل في رؤية أبنائه دون قيد او شرط منه حتى في حالة امتناعه عن التزامه بآداء حكم نفقة واجب النفاذ ، مما تكون معه أساليب المكايدة من جانب الطرف المحكوم له بالرؤية هى المنهاج في سبيل انتزاع حقوقه المطلقة طبقا لنص المادة المذكورة ، دون أن يكون لهذه المادة أى دور في الحفاظ على ركيزة الحياة الأساسية .. إذ كيف يمكن لاى نفس بشرية بما فيهم الصغار المحكوم لهم بالنفقة أن تتوق نفوسهم لرؤية أبيهم وهى في حد ذاته استعمل معهم أساليب حرمانهم من حقوقهم الاساسية في النفقة المتمثلة في نفقات معيشتهم و مصاريفهم الدراسية وغيرما من النفقات والأجور والبدلات المقررة بمقتضى أحكام قانونية وقضائية ؟!!!! .. كيف بمكن لنفوسهم أن تستقيم وهم يرون أن آباهم لم ترق مشاعره وانسانيته إلى تنفيذ حكم قضائى واجب النفاذ بالنفقة ؟!!!! .. وذلك فإن هذه المادة على إطلاقها لحق الرؤية دون شرط تعمل على دب الخلافات والمنازعات عمدا بين أفراد الأسرة الواحدة في استعمال أحد أطرافها المكايدة بالمخالفة لأحكام المادة 10 من الدستور المصري .
وحيث أن المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا تنص على " تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه الآتى :
( أ ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي أثناء نظر إحدى الدعوات عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع ، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية
)ب) إذا دفع الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع حدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن .
بناء عليه
يتمسك الدفاع بطلب القضاء
أولا : أصليا : وقف الدعوى وإحالة الاوراق للمحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة 20 بفقراتها الثانية والثالثة والرابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929
ثانيا : احتياطيا : التصريح للمدعى عليهم بإقامة الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر


وتفضلوا بقبول فائق التقدير والإحترام ،،،،

محام وسياسى مصرى
للتواصل عبر الواتس اضغط على الرابط الآتى : https://wa.me/201288273093  

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي