مفهوم الجهاد فى -المسيحية- رداً على الدكتور -يوسف زيدان-

منسى موريس
2020 / 4 / 21

فى برنامج " التاسعة " الذى يقدمة الأستاذ " وائل الإبراشى " (1) ظهر الدكتور " يوسف زيدان "
وتحدث عن تداعيات فيروس " كورونا " وتحدث أيضاً عن " الإرهاب والجهاد " فى الأديان وقام بوضع نظريتة التى يراها تؤسس لمفهوم الإجرام فى الأديان والتى تقوم على فكرة الإنابة وفيها يكون النبى هو الذى يتحدث بأسم الله ثم بعد ذلك من يرفض دعوة هذا النبى يكون مصيره الإبادة وأشار إلى مفهوم النبؤة فى العهد القديم من بداية
" موسى " وأحال إلى" يشوع ابن نون " والذى قام بإبادة جماعات كاملة , وقال أن هذا المفهوم جاء من العهد القديم؟ ! .
ولم يكتفى الدكتور " يوسف زيدان " بهذا القدر لكنه
أراد أن يفهمنا من خلال حديثه أن " الجهاد " أصلة فى
" المسيحية "
وقال بالنص " الناس متصوره ان مفهوم الجهاد مفهوم دا إسلامى حتى فى الإنجليزى
"Jihad"
يتطقوها بالعربى القرشى المفهوم دا أول ما ظهر ظهر فى المسيحية مش فى الإسلام والآيه الإنجيلية صريحة جداً وبتقول بفعل الأمر الحاسم جدا فى الترجمة العربية" جاهد فى سبيل يسوع كما يجاهد الجندى الصالح فى سبيل سيده "
ويكمل " والآيه بتقوله ايه جاهد ويفتحوا أى عهد جديد هيلاقوها كدا , أنا مش بختلق يعنى " .
وكأن " الدكتور يوسف زيدان " يريد أن يفهمنا من خلال هذا الكلام أن فيروس الإجرام رسخت له اليهودية ثم بعد ذلك المسيحية .
وسأقسم الرد إلى قسمين القسم الأول الذى يتعلق بالتوارة والثانى يتعلق بمفهوم الجهاد فى المسيحية .

القسم الأول : يرى الدكتور " يوسف زيدان " أن السبب الرئيسى فى تأصيل هذا الإجرام أن النبى " نائب " عن الله و يقتل ويبيد كل من يخالفه ومن لايؤمن به وهذا حدث وتجسد فى حروب العهد القديم على يد " يشوع ابن نون "

أولاً : حروب العهد القديم يا دكتور " زيدان " لم تكن بسبب نشر الدين أو ترسيخ لعقيدة اليهود, فمن المعروف أن اليهودية معتقد غير تبشيرى فكيف كان الأنبياء يقتلون كل من لايؤمن بهم وبرسالتهم ؟
ثانياً : حروب العهد القديم كانت خاصة بشعوب معينة وزمان معين فلو كانت حروب من أجل العقيدة لكانت تتخطى حدود الزمان والمكان .
ثالثاً : كيف ينظر اليهودى والمسيحيى لهذه الحروب ؟ هذه الحروب تُقرأ كتاريخ وليس كتشريع وشتان بين هذا وذاك .
رابعاً : لم تحدث حالة واحدة فى التوراة أن نبياً ما قتل كل من لايؤمن به .
خامساً : لايمكن نطبيق معاييرنا الأخلاقية وليدة هذا العصر على عصور العهد القديم فى الحروب فاخلاقيات البشر تتطور بشكل مستمر .
وبهذا يادكتور يتضح أن كل ماقلته عن التوراه غير صحيح فى المطلق .

القسم الثانى : مفهوم " الجهاد فى المسيحية "
أولاً : للأسف أنت وقعت فى مغالطة كبيرة يا دكتور " يوسف "
وهذه المغالطة هى أنك أخذت كلمة فى المسيحية وقرأتها بالنظره الإسلامية فالجهاد فى المسيحية ليس بعقيدة بل حالة وفرق كبير بين العقيدة والحالة .
فمثلاً لو قلت ( على الطبيب أن يجاهد ضد المرض) هل هذا معناه أن الطبيب أصبح " جهادى " ؟ ويتبنى فكر إجرامى؟ أم أن حضرتك ستفهم أن الطبيب يكافح والكفاح هنا حالة ؟ طبيعى ستفهم أن الجهاد حالة وليس عقيدة.
و أنت طبقت المفهوم الإصطلاحى الشرعى الذى يتضمن مفاهيم دينية فى عقيدتك على " كلمة الجهاد فى المسيحية " وهذا خلط كبير جداً لذلك مصطلح
Dogma " يُشير إلى" "Jihad"
" لها تطبيقاتها الشرعية على أرض الواقع وهذا فيه " إسقاط " من حضرتك .
ثانياً : تقول " هناك آيه اإنجيلية صريحة جداً وبتقول بفعل الأمر الحاسم جداً فى الترجمة العربية" جاهد فى سبيل يسوع كما يجاهد الجندى الصالح فى سبيل سيده "
ولا أعرف يا " دكتور من أين أتيت بهذه الآيه فلا توجد آيه بهذا النص ولابهذا المفهوم نهائياً , إذن أنت تختلق هنا يا " دكتور " وهذا لايليق أبداً بمبادىء البحث الأ كاديميى الحيادى .
فالآية الموجودة فى الإنجيل تقول
(رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 2: 3) فاشترك أنت في احتمال المشقات كجندي صالح ليسوع المسيح)
فهناتشبيه لإحتمال المشقات وليس أمربالقتال من أجل نشرعقيدة دينية.

ثالثاً : المسيح نفسه نهى عن " عقيدة " الجهاد فى سبيله " كما جاء فى :
كما جاء فى (إنجيل يوحنا 18: 36) أجاب يسوع: «مملكتي ليست من هذا العالم. لو كانت مملكتي من هذا العالم، لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلم إلى اليهود. ولكن الآن ليست مملكتي من هنا)
رابعاً : المسيح لم يرفع يوماً سيفاً ولا أحد من تلاميذه فعل هذا الشىء فلو كان " الجهاد " فى سبيل المسيح عقيدة لكان التلاميذ الذين ضحوا بحياتهم فى سبيل نشر رسالة الحب مارسوها لكن هذا لم يحدث مطلقاً .
خامساً : وصية المسيح العظمى تدعو لمحبة الله ومحبة الإنسان كما قال المسيح نفسه
(إنجيل لوقا 10: 27) فأجاب وقال: «تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قدرتك، ومن كل فكرك، وقريبك مثل نفسك)
سادساً : صراع المسيحي ليس مع أشخاص أو بشر يا " دكتور " بل مع قوى الشر الروحية كما جاء فى :
(رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 6: 12) فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم، بل مع الرؤساء، مع السلاطين، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات)
فكيف نوفق بين هذا المفهوم وبين المفهوم الذى وضعته ؟ أليس هناك تناقض صارخ واضح ؟هذه النصوص تدحض كل دعواك تجاه "مفهوم الجهاد "فى المسيحية
سابعاً : الآيات التى وردت فيها كلمة " جهاد " تعنى الكفاح والتخلص من الشرور الأخلاقية والروحية وليست " جهاد " بمعنى العقيدة التى تدعو لقتل الناس لفرض الإيمان بالقوة .
وهذه هى بعض الآيات ولا تحتاج إلى شرح
ورسالة بولس الثانية إلى تيموثاوس (4: 7)
)“قَدْ جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، قَدْ بَلَغْتُ نِهَايَةَ الشَّوْطِ، قَدْ حَافَظْتُ عَلَى الإِيمَانِ”.
وفي رسالة بطرس الثانية (3: 14)
“فَبَيْنَمَا تَنْتَظِرُونَ إِتْمَامَ هَذَا الْوَعْدِ، أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، اجْتَهِدُوا أَنْ يَجِدَكُمُ الرَّبُّ فِي سَلاَمٍ، خَالِينَ مِنَ الدَّنَسِ وَالْعَيْبِ)
فكلمة الجهاد يا دكتور " يوسف " مدلولها فى المسيحية هو الكفاح والتخلص من الشرور الأخلاقية والروحية وليست " عقيدة " قتالية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رابط الحلقة
https://www.youtube.com/watch?v=pq1WyxjGfdU