عدسة توفيق الحكيم تحت شمس الفكر

طلعت رضوان
2020 / 4 / 18

000
أعتقد أنّ كتاب (تحت شمس الفكر) أحد أهم كتب توفيق الحكيم..وقد صدرتْ طبعته الثالثة عام1945 عن دارسعد مصرللطباعة والنشر، لأنه طرح ما يعتقده عن التراث الحضارى لمصر..وعلى سبيل المثال ذكرأنه فى كل يوم يثبتْ بالدليل أنّ العمران والاستقرار..وُجدا فى مصرقبل التقويم الميلادى بآلاف السنين..وقد ظهرتْ الحضارة المصرية بعد جهود عدة أجيال..وذكرالمؤرخ اليونانى سولون (640- 560ق.م) أنّ المصريين عنوا بتطويرحضارتهم قبل غيرهم، من الشعوب القديمة. ومع ذلك- كما ذكرالحكيم- فإنّ سولون لم يفهم روح مصرالفهم الكامل..ولاروح الهند..وأنّ الاتحاد بين الإنسان والحيوان، ليس له مثيل إلاّعند قدماء المصريين.
يُعتبرتوفيق الحكيم أحد المُبدعين والمُـثقفين المصريين الكبار، الذين عاشوا فى الفترة السابقة على يوليو1952، تلك الفترة التى شهدتْ تنامى الليبرالية الفكرية، فى جديلة واحدة مع الوعى بدورمصرالحضارى، وبالتالى ظهورالعديد من أسماء المصريين الذين كتبوا عن الحضارة المصرية، سواء فى المجلات، مثل مجلة (الكاتب المصرى) التى أصدرها عميد الثقافة المصرية (طه حسين) عام 1945، أوفى الكتب التى أصدروها، أمثال محرم كمال، أحمد بدوى، أحمد فخرى، سامى جبره وسليم حسن إلى آخرتلك القائمة من المفكرين المصريين الذين آمنوا بمصر الحضارة ، وكان من بينهم توفيق الحكيم.
فى مجموعة رسائل مُـتبادلة بين طه حسين وتوفيق الحكيم سنة 1932، كتب الحكيم: لاريب أنّ العقلية المصرية قد تغيّرتْ اليوم بعض التغير. كيف تغيرتْ؟ إنّ شئون الفكرفى مصرحتى قبيل ظهورالجيل الموجود (فى زمن كتابة الرسالة) كانت مقصورة على المُحاكاة والتقليد، محاكاة التفكيرالعربى وتقليده. كنا فى شبه إغماء، لاشعورلنا بالذات، لانرى أنفسنا ولكن نرى العرب الغابرين، لانحس بوجودنا، ولكن نحس بوجودهم هم. لم تكن كلمة (أنا) معروفة للعقل المصرى، ولم تكن فكرة الشخصية المصرية قد وُلدتْ بعد. حتى جاء الجيل الجديد فإذا هوأمام روح جديدة وأمام عمل جديد. لم يعد الأدب مجرد تقليد أومجرد استمرارللأدب العريى فى روحه وشكله، وإنما هوإبداع وخلق لم يعرفهما السلف، وبدتْ الذات المصرية واضحة، لافى روح الكتابة وحدها، بل فى الأسلوب واللغة أيضًا.
بعد هذا التمهيد كتب: لابد أنْ نعرف ما المصرى وما العربى؟ وقال إنّ هذا السؤال ألقاه على نفسه منذ عدة سنوات، ثمّ تفرّع السؤال ليعقد مقارنة بين الفن المصرى والفن الإغريقى، وتوصل إلى إجابة مفادها الفرق بين عقليتيْن.. وتساءل: لماذا تماثيل البشرعند المصريين القدماء مستورة الأجساد، بينما هى عند الإغريق عارية الأجساد؟ وأنّ تلك الملاحظة تطوى تحتها جوهرالفرق بين الحضارتيْن المصرية واليونانية، وأنْ كل شيىء فى مصرمُستترخفى عند المصريين، عارٍ جلى عند الإغريق. كل شيىء فى مصرخفى كالروح..وكل شيىء عند الإغريق عارٍ كالمادة. كل شيىء عند المصريين مُستتركالنفس، وكل شيىء عند الإغريق جلى كالمنطق، فى مصرالروح والنفس، وفى اليونان المادة والعقل. إنّ المثــّـال المصرى لم يكن يعنيه جمال الجسد ولاجمال الطبيعة من حيث هى شكل ظاهر، إنما تعنيه الفكرة، إنه يستنطق الحجركلامًا وأفكارًا وعقائد، على أنه– مع ذلك– يشعر بالتناسق الداخلى، يشعربالقوانين المُستترة التى تـُسيطرعلى الأشكال، يشعر بالهندسة غيرالمنظورة التى تربط كل شيىء بكل شيىء، يشعربالكل فى الجزء، وبالجزء فى الكل، وتلك أولى علامات الوعى فى الخلق والبناء..هذا كله يحسه الفنان المصرى لأنّ له بصيرة غريزية ومُـدرّبة تنفذ إلى ما وراء الأشكال الظاهرة لتـُحيط بقوانينها المُستترة. الفنان المصرى لايصرفه الجمال الظاهرللأشياء عن الجمال الباطن. إنه يُريد تصوير روح الأشكال لا أجسامها.
ثم قرن بين الهند مصر، فقال إنهما حضارتان قامتا على الروح، لأنهما قد شبعتا من المادة. أما الإغريق فهم على النقيض، أمة لم تشبع من المادة، أمة نشأتْ فى العُسروالفاقة. أرضها لاتــُـدرمن الخيرإلا القليل. كان لزامًا عليها الكفاح فى سبيل العيش، وكان حتمًا عليها الجرى وراء المادة. حرب تلوالحرب، وفتح بعد الفتح، وعلى هذا النحولم يكن للإغريق ذات الضمير لمُطمئن..ولاذات الشعور بالاستقرار..ولا ذات الإيمان بالأرض الذى يوحى بالتفكيرفيما وراء الأرض والحياة. بينما عاطفة الاستقرار والإيمان عند المصريين ممزوجة بالدم، لأنّ المصريين نزلوا من بطن الأزل إلى أرض مصر. وفى كل يوم يظهردليل جديد على أنّ العمران والاستقرار وُجدا فى مصرقبل التاريخ الميلادى. إنّ الفلسفة عند الإغريق فلسفة الحركة لا السكون. بينما فى الهند ومصر السكون. وقد أشارالشاعر والفيلسوف الفرنسى بول فاليرى (1871- 1945) فى كتابه (المقبرة البحرية) إلى الحركة والسكون، فإذا الحركة عنده من خصائص الكينونة الواعية الفانية، والسكون من خصائص العدم الخالد غيرالواعى، وعارض زينون فى إنكاره للحركة، وتغنى فى نهاية القصيدة بإنتصارالحركة أى الحياة رغم قصرها وفنائها، فهوبذلك لم يخرج عن يونانيته المُــكتسبة، ولم يفهم روح الهند ومصر..وهذه هى الصعوبة فى فهم الهند ومصر..وهذا ما جعل الفن المصرى سرًا مغلقــًا حتى أوائل القرن العشرين.
بعد ذلك قارن الحكيم بين الإغريق والعرب، فقال إنّ حظ الإغريق– فى كل ما سبق– مثل حظ العرب. فالعرب أيضًا أمة نشأتْ فى فقرلم تعرفه أمة غيرها: صحراء قفراء، قليل من الماء يُـثير الحرب والدماء ، جهاد وكفاح لا ينقطعان فى سبيل العيش والحياة ، أمة لاقتْ الحرمان وجهًا لوجه..وما عرفتْ طيب الثمار وجرى الأنهار ورغد العيش ومعنى اللذة إلاّ فى السير والأخبار..وكان حتمًا عليها ألاّتحس المثل الأعلى فى غيرالحياة الهنيئة والجنات الخضراء، والماء الجارى وألوان النعيم واللذائذ التى لاتنضب ولاتنتهى. أمة بأسرها حلمتْ بلذة الحياة ولذة الشبع، فأعطاها ربها اللذة ومنحها الشبع. كل تفكيرالعرب وكل فن العرب فى لذة الحس والمادة، لذة سريعة منهومة مُختطفة اختطافـًا، لأنّ كل شيىء عند العرب سرعة ونهب واختطاف، عند الإغريق الحركة– أى الحياة- وعند العرب السرعة، أى اللذة..ولم تفتح أمة العالم بأسرع مما فعلتْ العرب..ومرّالعرب بحضارات مختلفة واختطفوا من أطايبها اختطافـًا ركضًا على ظهور الجياد..كل شيىء قد يحسونه إلاّعاطفة الاستقرار..وكيف يعرفون الاستقرار وليس لهم أرض ولاماضٍ ولا عمران. دولة أنشأتها الظروف ولم تـُنشئها الأرض، وحيث لا أرض فلا استقرار، وحيث لا استقرار فلا تأمل، وحيث لاتأمل فلا ميثولوجيا ولاخيال واسع ولاتفكير ميق ولا إحساس بالبناء، لهذا السبب لم يعرف العرب البناء، سواء فى العمارة أوفى الأدب أوفى النقد، الأسلوب العربى فى العمارة من أوهى أساليب العمارة التى عرفها تاريخ الفن، وإذا عاش لليوم فإنما يعيش بالزخرف، وفن الزخرف العربى هوالذى أنقذ العمارة العربية. إنّ العمارة العربية ما هى إلاّزخرف لابناء، فلا أعمدة هائلة ولاجبهة عريضة ولاوقفة قوية ولابساطة عظيمة ولاروعة عميقة، إنما هى وشى كثير وجمال كجمال الحُـلى المُرصّع، يُبهرالبصرولافكر خلفه. إنّ فن الزخرف العربى وليد الحلم باللذة والترف، كل شيىء عند العرب زخرف، الأدب العربى (نثروشعر) لايقوم على البناء، فلا ملاحم ولاقصص ولا تمثيل، إنما هو وشى مُرصّع يلذ الحس (فسيقساء) اللفظ والمعنى و(أرابسك) العبارة. كل مقامة للحريرى كأنها باب لجامع المؤيد، تقطيع هندسى وتطعيم بالذهب والفضة لايكاد الإنسان يقف عليه حتى يترنــّح مأخوذا بالبهرج الخلاب. كذلك الغناء العربى (أرابسك) صوتى فلا مجموعة أصوات مُـتسقة البناء كما فى (الديتيرامب) أوالأوركسترا الإغريقية أوكما فى الكورس الجنائزى المصرى..ولاحتى مجرد صوت ينطلق حرًا بسيطــًا مستقيمًا، إنما هوصوت مُحمّـل بألوان المُحسنات من تعاريج وانحناءات والتواءات وتقاسيم كأنها (ستالا كتيكات) غرناطية لايكاد يسمعه القاضى حتى يستخف به الطرب ويضع نعله فوق رأسه..والموسيقى كالعمارة من الفنون الرمزية لا الفنون الشكلية..ولكن العرب لا ُحبون الرموز، ولاطاقة لهم بالفن الرمزى، ولايُريدون إلاّ التعبيرالمُباشربغير رموز، والصلة المُباشرة بالحس، فجعلوا من الموسيقى لذة للأذن لا أكثرولا أقل، كما جعلوا العمارة لذة للعين لا أكثر ولا أقل..ولقد حاول الفارابى التقريب بين الموسيقى العربية والموسيقى الإغريقية، فكان لابد له من الاخفاق، لأنّ العرب (أمة فردية) لم يعرف العرب الهارمونى، وهم من عُباد أبولون دون أنْ يشعروا..ولم يفهموا (ديونيزوس) لم يفهوا تلك النشوة الدينية الجارفة التى تخرج من صاحبها من سيطرة العقل والوعى كى تصله مباشرة بالطبيعة: أغانى أعياد (باكوس) الحماسية فى الغابات ومزامير ال (ساتير) لشيىء بعيد إدراكه على العقلية الفردية. كما أنّ الاتحاد بين الإنسان والحيوان ليس له مثيل إلاّ عند المصريين القدماء.
وقال الحكيم أيضًا: قد يكون للدين دخل فى تأخرالنحت والتصويرعند العرب، وذكرأنه يعتقد فى براءة الدين، لأنّ العرب كانوا دائمًا ضد الدين كلما وقف الدين ضد رغبات طبائعهم، لقد حرّم الدين الشراب فأحلوا هم الشراب فى قصورالخلفاء، وما وُصفتْ الخمرولامجالس الخمرفى أدب أمة بأحسن مما وُصفتْ فى الأدب العربى. لاشيىء فى الأرض ولافى السماء يستطيع أنْ يحول بينهم وبين اللذة. أما النحت والتصويرفليس من طبيعتهم، لأنّ تلك الفنون تتطلب فيمن يُزاولها إحساسًا عميقــًا بالتناسق العام المبنى على التأمل الطويل، والوعى الداخلى للكل فى الجزء وللجزء فى الكل. وليس هذا عند العرب. فهم لايرون إلاّ الجزء المُـنفصل وهم يتمتعون بكل جزء على انفراد ولاحاجة لهم بالبناء الكامل المُـتسق فى الأدب، لأنهم لايحتاجون إلاّ للذة الجزء واللحظة. قـليل من الكتب العربية فى الأدب يقوم على موضوع واحد مُـتصل، إنما أكثرالكتب كشاكيل فى شتى الموضوعات، تأخذ من كل شيىء بطرف سريع: من حكمة وأخلاق ودين ولهو وشعرونثر..ومأكل ومشرب وفوائد طبية ولذة جسدية..وحتى إذْ يُـترجمون عن غيرهم يُسقطون كل أدب قائم على البناء، فلم ينقلوا ملحمة واحدة ولاتراجيديا واحدة ولاقصة واحدة. إنّ العقلية العربية لاتشعربالوحدة الفنية فى العمل الفنى الكبير، لأنها تتعجّل اللذة. لهذا كله قصرالعرب وظيفة الفن على الترف الدنيوى..وإشباع لذات الحس. لذلك فمن المستحيل أنْ نرى عند العرب أى ميل لشئون الروح والفكربالمعنى الذى تفهمه الهند ومصرمن كلمتىْ الروح والفكر. إنّ العرب أمة عجيبة، تحقق حلمها فى هذه الحياة، فتشبثتْ به تشبث المحروم، وأبتْ إلاّ أنْ تروى ظمأها من الحياة وأنْ تعب من لذاتها عبًا قبل أنْ يزول الحلم وتعود إلى شقاء الصحراء.
لكل ما سبق ذكرالحكيم: لاريب عندى أنّ مصروالعرب طرفا نقيض: مصرهى الروح، هى السكون، هى الاستقرار، هى البناء..والعرب هى المادة، هى السرعة، هى الظعن، هى الزخرف. مُـقابلة عجيبة: مصروالعرب وجها العمله وعنصرا الوجود، فأى أدب عظيم يخرج من هذا التلقيح؟ إنى أومن بما أقول وأتمنى للأدب المصرى الحديث هذا المصير: زواج الروح بالمادة، والسكون بالحركة والاستقرار بالقلق والبناء بالزخرف. تلك ينابيع فكركامل ومدنية مُـتزنة لم تعرف البشرية لها من نظير. إنّ أكثرالمدنيات تميل إما إلى الروح وإما إلى المادة حضارة واحدة استطاعتْ فى وقت ما المزج بين الروح والمادة، وهذا الاتزان بين عنصرىْ الوجود، تلك حضارة الإغريق..ولكن تلك الحضارة انتهتْ بإنتصارأبولون على ديونيزوس، وهكذا اختلّ التوازن، ورجحتْ كفة المادة وانطفأتْ الحضارة الإغريقية إلى الأبد..ولم ترث أوروبا منها غيركنوزالعقل والمنطق، وبقيتْ فى الظلام كنوز ديونيزوس الخفية.
وفى رسالة أخرى مؤرخة سبتمبر1932كتب إلى طه حسين عن التيارالمصرى فى الأدب والنقد الأدبى فذكرأنّ النقد المُعتمد على الذوق، أى سليقة المنطق والتناسق، هوعند المصريين القدماء سليقة المنطق الداخلى للأشياء والتناسق الباطنى، أى القانون الذى يربط الشيىء بالشيىء، فأى جمال للأهرام غيرذلك التناسق الهندسى الخفى وتلك القوانين المُستترة التى قامتْ عليها تلك الكتلة من الأحجار؟ جمال عقلى داخلى، هذا الجمال الخفى فطن إليه المصريون القدماء يوم شيــّـدوا الأهرام، فهم لم يرموا إلى الجمال الظاهرالذى يسرالعين، إنما أرادوا أنْ يصنعوا بأيديهم البشرية ظاهرة من ظواهرالطبيعة، فى روعتها وضخامتها وقوة تأثيرها، وقد تمّتْ المعجزة، وإذا الأجيال على مدى آلاف السنين تنبهربالأهرام.
وفى آخرالرسالة سأل طه حسين: هل تستطيع أنْ تتحيّل أنّ العرب تبنى الأهرام أوتــُـقدّرفيها جمالا؟ لقد جاء العرب مصر..وتحدّثوا بجمال نيلها وأرضها وسمائها ولم يروا فى الأهرام إلاّشيئـًا قد يحوى نقودًا مخبوءة، أما بناؤه فشيىء (من وجهة نظرهم) لايُحسب فى الفن (من كتاب توفيق الحكيم "تحت شمس الفكر" دارسعد مصرللطباعة والنشر- الطبعة الثالثة عام 1945- من ص39- 60)
وعن أثرالحضارة المصرية فى الفن الحديث كتب الحكيم ((الفن الحديث كله، من تصويرونحت وعمارة، انطلق يبحث عن وسائل جديدة للتعبير، فوجدها فى مصرالقديمة: وجد البساطة فى التخطيط..وجد طريقة تركيب الأشكال المختلفة على قواعد هندسية (الكوبزم) وجد أساليب الحركة والإضاءة فى التماثيل والأعمدة مما لانظيرله فى قوة الأداء وبساطته..كل ذلك وجده الأوروبيون وشيــّـدوا على أساسه فنـًا جديدًا)) (المصدرالسابق– ص 79)
وتوفيق الحكيم عندما انتهى من كتابة روايته (عودة الروح) عام 1927 فإنه صدّرالجزء الثانى بأبيات من كتاب (الخروج إلى النهار) الذى تركه جدودنا المصرين القدماء، الشهيرفى الترجمة الخاطئة ب (كتاب الموتى) ولأنّ تلك الفترة التى أعقبتْ ثورة شعبنا فى شهربرمهات/ مارس1919 كانت فترة انبعاث قومى، لذلك خصّص الحكيم فصلا فى كتابه (تحت شمس الفكر) الذى صدرتْ طبعته الأولى عام 1938 بعنوان (البعث) ويبدأ هذا الفصل بنداء حورس إلى أبيه أوزير:
حورس: انهض.. انهض يا أوزير..
أنا ولدك حورس..
جئتُ أعيد إليك الحياة..
جئتُ أجمع عظامك..
وأربط عضلاتك..وأصل أعضاءك..
أنا حورس الذى يُـكوّن أباه..
حورس يعطيك عيونـًا لترى..وأذنـًا لتسمع..وأقدامًا لتسير..وسواعد لتعمل..
ها هى ذى أعضاؤك صحيحة..وجسدك ينمو..ودماؤك تدب فى عروقك..
إنّ لك دائمًا قلبك الحقيقى.. قلبك الماضى..
الميت: إنى حى.. إنى حى (من كتاب الخروج إلى النهار)
وكان تعليق توفيق الحكيم ((وحورس ليس إلاّ الشباب يُعيد الحياة إلى ماضيه الميت، نعم هوالشباب الذى يُـكوّن أباه الوطن))
***