4/9 ذكرى احتلال العراق بعد 17 عام

لؤي الشقاقي
2020 / 4 / 18

يوم 4/9 ليس كباقي ايام العراق ، يوم قُسم المُقسم وجُزء المجزء وشطر الناس بين معارض ومؤيد وموافق ورافض وخائف ومنافق ومزيف ومجبر وعابد اشخاص وعابد اصنام وجبان والكثير من المسميات، سقط نظام صدام وحزبه الذي حكم 35 عام، ذهب بخيره وشره صالحه وطالحه وبقي من يبكي على الاطلال ومن يضحك، ولم نجد من يبكي على العراق الا قليلا.

لا يصح ان نقارن بين سيء واسوء بل بين جيد واجود وممتاز واكثر امتياز ، مهزلة العقل العربي انه مبرمج على انه يجيبك اذا انتقدت النظام السابق ودون طويل تفكير "مو احسن من الي يحكمونه هسه دشوف وضعنه شلونه" والعكس اذا انتقدت النظام الحالي يجيبوك " اولاد الرفيقات يترحمون على صدام الدكتاتور" .

اي نظام مهما كان سيء فربما كان فيه جانب او جوانب جيدة، وفي هذة المقالة سنتكلم عن العراق قبل وبعد الاحتلال ونترك لكم الحكم.
شخصياً ارى ان نظام صدام كان محظوظ جداً فقد خلفه نظام مهلهل ركيك وشخصيات مهلهلة وسيئة واقسم ان صدام لو فتش في كل الارض عن عملاء لما كان سيجد افضل منهم ، فقد قدموا له خدمة كان يحلم بها ، فهل كان يملك بصيرة نافذة او انهم نتاج تربيته كما يقول البعض ؟؟ الحكم لكم ايضاً.
حكام اليوم "اغلبهم" سيئون ومؤذون وفاسدون ولصوص وقتلة وليسوا رجال دولة او حكم،
سرقوا الدولة وافرغوا جيوبها ادخلوا الشباب القبور بسبب الجهل والخطط الفاشلة والحروب العبثية، اماتوا الناس جوع وجعلوا العراق ضيعة لهم ولاحزابهم والمتنطعين عليها ذهب صدام وعدي وقصي واتى بدلاً عنهم ألوف ، جعلوا بغداد اسوء عاصمة في الدنيا جهلاً ومرضاً وتعليماً واماناً وغلاء ووباء، مماجعل من كان يشتم صدام ونظامه يترحم عليه !! ومن كان يترحم عليه خفية صار يجهر بذلك ، ودفعوا الناس في جنوب العراق الاكثر ضرراً بحسب سياسيوا 2003 لان يرفعوا صوره ويمجدوه ومقاطع الفديو والشواهد كثيرة.
وهذا لا يعني ان صدام افضل ،فما اسوء من سعود الا مبارك ،راووهم الموت فرضو بالصخونه، فلنتحدث الان بواقعية ونأخذ اكثر وجهات النظر اثارة للجدل.

الرأي الاول انه كان دكتاتور نظامه قمعي صارم لايتقبل النقد والرأي الاخر ،ومن يعترض او ينتقد فمصيره الموت، حاكم نرجسي مهووس بنظرية المؤامرة يضع امنه قبل كل شيء حتى شعبه يأخذ الجمع بجريرة البعض حتى خشي الزوج زوجه والاخ اخوه والاب ابنه ، قتل وغيب واعتقل الالاف وادخل البلاد في مجاعات وحروب وازمات اقتصادية وسياسية، واهدر موارد البلاد المالية والبشرية في نزواته وجعل الوطن حكراً عليه وعلى خاصته ، وتخاصم مع الجوار، وما ترك لهُ من صديق او حبيب، جعل من بغداد عاصمة للخراب والخوف والجوع والمرض غارقة في الدين والفوائد.

الرأي الثاني انه كان حاكم قوي نظامي لايتهاون فيما يخص سلامة الناس وامنهم، لايسمح لاحد بالتجاوز على القانون وهو فوق الكل "عدا اهل صدام وخاصته" وحتى هؤلاء لم يكونوا في مأمن من جبروته اذا خرجوا عن الجادة، نظام يحكم البلاد من اطرافها ويكفي ان يقف شرطي في حي كامل ليضبط الامن، حمى البوابة الشرقية ورد كيد الفرس وصد اطماعهم ،وحجم العرب واوقف شيوخ الخليج عند حدهم، نظام دولة ومؤسسات سريع الاستجابة للشكوى وبمقدور اي مواطن ان يصل رئيس الدولة ،نظام جعل للعراقي احترام وتقدير ومكانه بين الدول، دفع العراق لان يكون في مقدمة الدول علمياً واقتصادياً وعسكرياً، جعل من بغداد قبلة العالم وحاضرة الدنيا،واصبح يملك قوة عسكرية وصناعة حربية جعلته رابع جيش في العالم.

والرأي الثالث انه كان يستطيع ان يتعامل بقوة مع المخطئ ويسامح المقصر، ان يجعل العراق ربيعاً ينعم الكل بخيره وليس كما حكام اليوم ينعمون هم واغلب العراقيين يموتون جوعاً، ان يفرض القانون حتى على نفسه، ويبني عراق قوي يحسن الجوار ويحترم من يحترمه ويتعامل بذكاء نوري السعيد مع الشاه والاسد مع لبنان في تعامله مع الخميني وال الصباح لا كما تعامل هو في الواقع، يرصن النظام التعليمي والاقتصادي الذي وصل ذروته اعوام السبعينات ويعزز وجوده ويجعل منه قوة اقتصادية وعلمية وبشرية كما فعلت اليابان لا كما فعلت المانيا خرجت من حرب لتدخل اخرى ويتخذ من حكام اليابان والسويد انموذجاً لا ان يتخذ عبد الناصر الذي مزق الامة وما دخل حرباً الا خسرها ليدخل اخرى ليخسرها فقط ليقال عنه زعيم العروبة ، يبني نظام صحي متقدم للجميع لا ان يلقي شبابنا في محارق وحروب لا فائده منها او يمكن يتحامل على نفسه ويتجنبها.

اذا بنى المسؤول او الحاكم جسراً او صرحاً ، او عمر خراباً ، او عبد شارعاً ، او اشبع جائعاً او ستر عرياناً او علم جاهلاً ، او امن حدود دولته او اسس نظاماً اقتصادياً سليماً ، وعزز قيماً انسانية صحيحة ، وان بسط الامن وفرض القانون ومنع تسلط القوي على الضعيف وساوى بين الناس ، فيكون بذلك قد ادى واجبه لا اكثر ولا يستحق عليه مدحاً او اطراء او تأليه وتمجيد ولو فعل كل ذلك سيبقى مقصراً ومحل نقد ، وان لم يفعل فقد قصر في واجبه واهمل واستحق القدح والذم والشتم ، يقول عمر "لو هلكت دابة في العراق لخشيت ان يسألني الله عنها"

سنترك لكم الحكم على اي وجهات النظر هي الاصح ولكن اذا اردنا ان نعيش في سلام علينا ان نترك الماضي وننظر للمستقبل ، نترك الحب الاصغر لاجل حبنا الاكبر فصدام زال ونظامه ولى والشخصيات الحالية ستزول ونظامهم هاوٍ خاوِ وحبنا الاكبر باق ، العراق باقي منذ الاف السنين ، اما شبعنا من خلاف عمر وعلي ؟؟ الشيعة والسنة ؟؟ العرب والكرد ؟؟ لنزيد على كل ذلك خلاف هل صدام افضل ام هؤلاء .. كلاهما سيء ولكنهم يتمايزون ايهما كان اقل سوء وايهما اكثر ايذاء وتبديد وهدراً لوطن اكبر منهم ومن اسلافهم