** كيف روضت الصين شعبها ... والايغور المسلمين **

سرسبيندار السندي
2020 / 4 / 18

* تمهيد
هل تعلم أن في الصين اليوم أكثر ربع مليون كاميرة تسيطر على معظم شوارع مدونها وساحاتها وخاصة الكبيرة ، وهل تعلم أنها في الطريق لتصبح قريباً مليون ؟

* المدخل
قد يتبادر لذهن البعض أن غاية النظام الحاكم في الصين من نشر هذا العدد الرهيب من الكاميرات في شوارع المدن والساحات هو لضمان أمن وسلامة مواطنها ، من خلال السيطرة على الصوص والقتلة والارهابيين أو لتسجيل الحوادث لتحقيق العدالة ، كما في كاميرات الدور والمحلات والسيارات ، والحقيقة أن غايتها الاولى والاخيرة هى مراقبة مواطنيها والسيطرة عَلَيهِم كالقطيع ؟

فخاصية هذه الكاميرات حال تركيزها على صورة شخص ما في الشارع ، فإنها تُعطي لشاشات المراقبة والسيطرة على الفور (اسمه وعنوانه وعمره ورقم هاتفه إن وجد) وبعدها يمكن إلقاء القبض عليه لو أرادو في دقائق وليس في ساعات من خلال المراكز الامنية القريبة منه ؟


* الموضوع
الغرض من هذه المقدمة البسيطة هى لتقريب الصورة الحقيقة لما يعمل عليه النظام في الصين من سنين ، والتي قد تكون في الغالب غائبة أو مشوهة لدى الكثيرين ، وخاصة الذين يَرَوْن الامور فيها من خلال مواقع النظام ويتلقون المعلومات من خلال قنواته وسفاراته ؟

والمفارقة المؤسفة والمخجلة أن معظم من يطبلون لهذا النظام في بلداننا هم من اليساريين المسلمين المفلسين واخوانهم في الدين ، وخاصة الموالين للنظام القمي في تركيا وإيران ، رغم الذي فعلته وتفعله الصين بالملايين من مواطنيها ومنهم مسلمين بالملايين .

* تساءل
هل سمع أحدكم ب "نظام الكريدت" المعمول به في الصين ؟

وهو ليس بعيداً عن نظام "كريدت البنوك" المعروف عالمياً ، والذي من خصائصه كلما زداد رصيد المواطن من الحسنات والخدمات تجاه النظام والحزب والحكومة زيدت له المكافأت وألإمتيازات (كما كان يفعل نظام صدام وحزبه الأوحد في العراق ، وهذا بالحقيقة ليس بجديد النظم الدكتاتورية والفاشية التي تخشى الحريات وتحارب والديمقراطيات ، كما الاسلام المحمدي والوهابي والإيراني (أسلم للنظام تسلم) ؟

ولنا في "حسين كامل" نموذجاً حياً في العراق ، وكيف أنه ترفع من عريف في الشرطة إلى فريق ووزير وأخيراً زوج بنت صاحب النظام وأحد قادته وأدوات القمعية ؟

وأذا ما تذمر أو إشتكى أو علق أو إنتقد المواطن الصيني من سلبيات وأخطاء النظام الحاكم وحزبه وحكومته فان رصيده من ألإمتيازات والمكافأت سيتعرض للخسارة أو التصفير، وهذا يعني بكل بساطة فتح أبواب جهم عليه وعلى أهله وأقاربه ؟
ولنا فَي الطبيب "لي يانج" نموذجاً حياً ساطعاً لم يستطع النظام إخفاء مافعله بحقه وبحق أصدقائه ، وكل جرمه أنه حذّر النظام الحاكم من "كارثة سيسببها فيروس كورونا" فكان جزاءه التوبيخ ثم الطرد من الوظيفه ثم السجن ثم التصفية ، ويقال أنه مات "بفيروس كورونا" والرجل هناك من يدلي بالحقيقة ؟

وهذا حال الملايين من المواطنين الصينين وخاصة المنادين بحرية العقيدة والعبادة والانفاح والديمقراطية كالمسيحيين والمسلمين والبوذيين وغيرهم ، والمؤسف أن سلوك هذا النظام قريب جداً من سلوك النظامان الايراني والكوري الشماليّ ، ويعني أيضاً حجزهم في معسكرات ومنعهم من السفر والترحال بالقطارات والطائرات ، ومنهم من تم إذلالهم وتصفيتهم ؟

فقد رأينا في فديوهات كيف أجبر العديد من شيوخ المسلمين في الصين وخاصة من (طائفة الايغور) على الرقص في الساحات العامة والشوارع وشرب الكحول واكل لحم الخنزير ، فأين جهاد المُسلمين المنافقين والاخوان المسلمين وشيوخهم مما يحدث لاخوانهم في الدين ، وهذا ليس إلا غيث من فيض مما يحصل لهم في الخفاء في السجون والمعسكرات والمعتقلات ؟

* وأخيراً
هل عرفتم ألان كيف تروض الصين شعوبها ومنهم (الايغور المسلمين) وهم بالملايين ، والذين حتى أولادهم أخذو من بين أحضانهم جبراً وهم صاغرين ، ليربيهم النظام وفق عقيدته الفاشية ومن ثم ليستخدمهم في محاربة المُسلمين أنفسهم ، فهل يفعل الغرب بمواطنيه كما تفعل حكومات الصين وخاصة بالأقليات ومنهم "المسلمين" وهل تهدم جوامعهم ومدارسهم فوق رؤوسهم وتحتجز عوائلهم في معسكرات بالملايين ، وتصفي قادتهم وتاخذ رهائن أطفالهم ؟
فعجبي من الساكتين عن الحق في الصين ، والمكفرين للغرب والدين من المنافقين المسلمين وهم في كنفه عائشين وأمنين ، فلا عتب لمن مات الضمير عندهم وخانو أوطانهم الجديدة وربهم ؟

فالمجد للحقيقة والمنطق والعقل والضمير ، سلام ؟