دياب والمدعو(نيوتن) والتمهيد لمشروع الترانسفيرالصهيونى

طلعت رضوان
2020 / 4 / 17

دياب والمدعو(نيوتن) والتمهيد للترانسفيرالصهيونى
أثارالمدعو(نيوتن) بمقالاته الثلاث غضب الأحرارمن شعبنا المصرى، حيث دعا إلى فصل سيناء عن مصر..ومنحها (حكم ذاتى) وأنْ يكون لها رئيس حكومة..ووزراء يتبعون الحكومة المركزية..وتساءلتْ المثقفة المستنيرة (إيمان حسانين) إين مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام..وأين أعضاء نقابتىْ الصحفيين والمحامين من هذه المقالات الهادمة للوطن. وكيف لم يتحرّكوابتقديم بلاغ للنائب العام، للتحقيق مع المدعو(نيوتن) وصاحب جريدة المصرى اليوم صلاح دياب الذى (سبق اتهامه فى قضايا فساد هو ونجله فى نوفبمر2019)
وكتب الصحفى المستنير(مصطفى السيد) إنّ أخطرما طرحه المدعو(نيوتن) بكل صراحة ووقاحة..هوأنْ ننسى الكلام عن الوطنية والسيادة والاستقلال..وأنه (جعجة فارغة) بينما الانبطاح والاستسلام..هو طريق الرخاء الوهمى..وشارك الفنان والناقد التشكيلى عزالدين نجيب أحرار مصرللتصدى لهذه الدعوة التى ترمى إلى مصلحة إسرائيل.
ومن جانبى فإننى أتساءل: هل كاتب المقالات الهادمة للوطن، بالتنازل عن سيناء (بحجة التنمية واستقلالها عن الحكومة المركزية) سواء كان المُـتخفى وراء اسم العالم الكبيرنيوتن (الذى لوسمع عن استغلال اسمه فى خيانة الأوطان..ولوأتيح له العودة للحياة، لتقـدّم للمحكمة الدولية الجنائية بدعوى ضد صاحب الجرية (صلاح دياب) والسؤال الثانى: هل كان دياب أوالمدعو (نيوتن) يجرؤعلى طرح هذه الأفكارالمُـعادية لمصربدون ضوء أخضرمن المسئولين؟
إنّ العقل الحروحده هوالقادرعلى التمييزبين الحق والباطل، بين الظاهروالباطن، بين الديماجوجية والموضوعية..والإعلام فى العالم كله ينقسم إلى قسميْن: قسم يعتمد على المعلومات مع نبذه للخطاب الإنشائى..وقسم يعتمد على الخطاب الإنشائى مع تجاهله للمعلومات..وإذا كان يمكن تصنيف الإعلام المصرى ضمن القسم الثانى، فإنه يعتمد– بالإضافة إلى ذلك-على العواطف والأيديولوجيا بصفة أساسية..وهما آفتان يقتلان أى إعلام ناجح، يعتمد- أساسًا- على المتابعة الدقيقة والحياد التام..وتأكد هذا الموقف (خاصة بعد استيلاء الإسلاميين على حكم مصر بعد انتفاضة شعبنا فى شهرطوبة / يناير2011) عندما روّج أمريكيون وإسرائيليون لمشروع ترحيل الغزاويين إلى سيناء وتوطينهم فيها بشكل دائم ونهائى، حتى تكون غزة لإسرئيل من ناحية..ونهاية مأساة الغزاويين من ناحية ثانية..وأعتقد أنّ مقالات دياب/ نيوتن تستهدف تجديد مشروع الترانسفيرالصهيونى، تحت ستارمن الدخان اسمه الوهمى (تنمية سيناء)
أول ملاحظة على الإعلام المصرى هوالظهوربمظهرالمُـفاجأ بالمشروع..وكأنّ هذا المُخطط حديث الولادة، بينما هومشروع صهيونى أنجلوأميركى قديم..وفى عام 1929 عبّرعنه عضو مجلس العموم البريطانى (وود جورد) إذْ تقدّم بطلب اقترح فيه على مصرأنْ ((تتنازل للفلسطينيين عن شبه جزيرة سيناء)) وأشارإلى أنّ اليهود يُرسلون بعض الأساتذة والأحبارإلى طورسيناء ((ليقوموا بتنقيبات عن التركة الموسوية هناك حيث كان التيه وكان المن والسلوى. وحيث يقال أنّ بعض المهندسين اليهود تمكنوا خلال الحرب العظمى الأولى من استكشاف أنّ الجدب فى سيناء، ليس إلاّ أكذوبة قارحة..وأنه توجد تحت الطباق الرملية مجارٍللمياه ومنابع للخصوبة)) (مجلة العصور- برمهات/ مارس 29) وحذر أ. عمرعنايت من الاستسلام للمخطط الصهيونى، لأنه فى حالة عدم التصدى لهذا المخطط، فإنّ ((فلسطين ستكون يومًا ما ملكــًا لبنى إسرائيل)) أما تحذيره الثانى فكان عن مصر..ومستقبلها إذا لم تنتبه للمخطط الصهيونى فكتب ((يجب أنْ نتطلع إلى ذلك اليوم، فإنه سيكون الحد الفاصل بين عهديْن: عهد مصرالذهبى وعهدها المظلم، فبعد ذلك اليوم ستكون مصركمية مهملة..وعضوًا أثريًا فى مملكة داود الجديدة)) (المصدرالسابق– أمشير/ فبراير29)
واعترف السياسى الفلسطينى حسن عصفورأنّ هذا المخطط تجدد فى عام 55 عندما ظهرتْ خطة (جونستون) لتوطين الفلسطينيين فى سيناء..واعترف به الكاتب والمؤرخ الفلسطينى عبدالقادرياسين الذى اعتقلته المخابرات الفلسطينية عام 55 إذْ قال لسكرتيرالمخابرات ((إنّ الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية هدفها إنْ إحنا نــُـرغم على القبول بمشروع سيناء لتوطين اللاجئين)) فقال له سكرتيرالمخابرات الفلسطينية ((هذا المشروع لصالحكم. إنت بتنسى إنْ فيه ربع الفلسطينيين فى غزة مصابين بالسل..وكمان إنتم جعانين)) (مذكرات عبد القادرياسين– المنشورة على حلقات فى صحيفة القاهرة- وما نقلته عنه منشورفى حلقة عدد 6/11/2007) وذكر د. مصطفى خليل الديوانى أنّ مجلس المستوطنين الإسرائيلى صرّح أنه يجب أنْ تمتد حدود قطاع غزة إلى ماوراء خط الحدود الراهن بين مصروإسرائيل مقتطعة جزءًا من سيناء بتوطين بعض الفلسطينيين (أهرام 4/2/2008) وفى حوارأجرته صحيفة ها آرتس الإسرائيلية يوم 4/6/2006 مع (جيورا آيلاند) رئيس مجلس الأمن القومى الإسرائيلى، قال إنه اقترح على شارون فى عام 2004 ضرورة ((ضم 600كم إلى قطاع غزة من شمال سيناء..واستخدام هذه المساحة فى بناء ميناء دولى ومطاردولى ومدينة يعيش فيها مليون فلسطينى.. وضم 600كم من مساحة الضفة الغربية إلى إسرائيل لضمان إقامة حدود آمنة..ومنح مصرتعويضًا إقليميًا فى النقب الجنوبى يصل إلى 150 كم..وتعويضات أخرى على شكل مساعدات دولية وتنمية اقتصادية، وحفرنفق يصل مصربالأردن من شمال إيلات..ونقل مساحة صغيرة (حوالى 100كم) من أراضى الأردن إلى الفلسطينيين، حتى تــُصبح المساحة التى يُسيطيرعليها الفلسطينيون 105% من المساحة التى يُطالبون بها اليوم)) (مجلة مختارات إسرائيلية- مركزالأهرام للدراسات الاستراتيجية- يوليو2006) وكتب د.أشرف الشرقاوى أنّ (أرض إسرائيل) اسم يُطلقه اليهود على المنطقة التى تضم الأراضى الفلسطينية المحتلة والأردن وأجزاء من سوريا ولبنان والعراق ومصر(المصدر السابق- نوفمبر2006، ويناير2007)
وفى الكتاب المهم الذى أعدّه د. محجوب عمربعنوان (الترانسفير: الإبعاد الجماعى فى العقيدة الصهيونية) رصد فيه تصريحات السياسيين والعسكريين الإسرائيليين الذين يرون أنّ حل مشكلة الفلسطينيين لن تكون إلاّبترحيلهم وتوزيعهم على الدول العربية مثل العراق وليبيا والأردن إلخ. وقال (إيهود أولمرت) إنّ ((التهديد الديموجرافى (الفلسطينى) يُمثل خطورة على جميع أشكال حياتنا)) وقال نائب وزيرالدفاع (ميخائيل ديكل) أنه ((من أجل ألاّتتحول المنطقة إلى برميل بارود، فعن طريق الترانسفير فحسب يمكن حل المشكلة الفلسطينية)) وكان ذلك فى يوليو1987.
وبالفعل نجحت إسرائيل– خلال حرب 67- فى إجلاء أكثرمن ربع مليون فلسطينى إلى الضفة الشرقية للأردن، حيث أقيمتْ لهم فى عجلة مخيمات جديدة..ودعا آريل شارون– فى ذاك الوقت – الفلسطينيين للانتقال إلى الجانب الآخرمن النهر، ورحّب بمساعدتهم على تغييرالنظام الملكى لإقامة دولتهم الخاصة (فى الأردن) وكتب (يوسف ولتر) فى صحيفة معاريف (17/7/87): ((إنّ الحل الأفضل لعرب الأراضى المحتلة وللشعب الإسرائيلى هونقل العرب خارج هذه الأراضى..ومن الضرورى نقل عرب الضفة وقطاع غزة إلى الأردن، فى إطارإتفاق مع جيراننا))
وكتب (حاجى أشد) فى (دافار) 17/7/87) أنه من أجل إيجاد حل لمشكلة الضفة الغربية وغزة ((ولمشكلتنا الديموجرافية وللمشكلة الفلسطينية..ولمشاكل الفلسطينيين والأردنيين– كل ذلك فى ضربة واحدة– ستـُـصبح لنا حدود آمنة مع الأردن..وستكون للفلسطينيين دولة مستقلة ذات سيادة شرقىْ نهرالأردن)) وعن ليبيا ذكر(إسرائيل شاحاك) فى مجلة (دراسات فلسطينية التى تصدرباللغة الفرنسية فى باريس- عدد 29 خريف 88) أنه فى جلسة 18يناير56 التى ضمّتْ (ليفى أشكول) وزيرالمالية آنذاك تم طرح فكرة توطين الفلسطينيين فى ليبيا..وكانت الفكرة تقضى بإنشاء مستعمرة عربية فى ليبيا من ملاك الأرض الفلسطينيين، على أمل اجتذاب فلسطينيين آخرين))
وعن العراق ذكر(شبتاى طيف) فى صحيفة هاآرتس 1/10/88 أنّ (أهارون أهرونسون) وهوأحد رواد العلوم فى إسرائيل كتب ((يجب تحويل الوادى الواسع الواقع ما بين دجلة والفرات إلى (جنة العالم) كما يجب عرض مساحات من الأراضى الخصبة جدًا هناك على عرب إسرائيل.. وبهذا سيقتنع الكثيرمن العرب بالهجرة إلى العراق)) وفى مقال (النقل كحل صهيونى) ذكركاتبه (د. يسرائيل ألدار) إلى أنّ عرب إسرائيل سوف ينتقلون فى المستقبل إلى سوريا والعراق)) وذكر(شبتاى طيفت) فى صحيفة ها آرتس 2/10/88 أنّ (بن جوريون) بعد أنْ تأكد من أنّ حكومة بريطانيا أدارتْ ظهرها لمشروع بيل (ضمن مخطط ترحيل الفلسطينيين إلى الدول العربية) اعتقد (بن جوريون) أنه من الممكن إعادة الروح إلى فكرة التقسيم..كما تمسّك بفكرة ترحيل العرب (الفلسطينيين) إلى العراق التى سبق أنْ صاغها (أدوارد نورمان) وضاعف فحواها، فقد كتب إلى اللجنة التنفيذية الصهيونية فى ديسمبر38 ((لنعرض على العراق عشرة ملايين جنيه من أجل توطين عشرة آلاف أسرة عربية (فلسطينية) من أرض إسرائيل لديها))
وكتب (جدعون ليفى) فى صحيفة ها آرتس 25/10 /88 ((أعتقد أنّ عدد الذين تركوا الضفة الغربية وقطاع غزة يبلغ نحو مائة ألف شخص . وهناك من يُهاجموننى متسائلين : لماذا لم تدفع بعرب الضفة إلى الأردن وعرب غزة إلى سيناء)) وكتب (إسرائيل شاحاك) رئيس الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان فى مجلة (دراسات فلسطينية) التى تصدر باللغة الفرنسية فى باريس- عدد 29 خريف 88 أنّ (يجال آلون) نائب رئيس الوزراء فى ذاك الحين اقترح ((نقل اللاجئين الفلسطينيين إلى صحراء سيناء. واقناع الفلسطينيين بالرحيل عن البلد)) وانتقد آلون الحكومة الإسرائيلية لأنها لا تقوم بإعلام كافٍ ((فى الأوساط العربية لتشجيع الهجرة)) وذكر أنّ مناحم بيجين أوصى ((بتدمير مخيمات اللاجئين. وبنقل أهاليها إلى سيناء التى أنتزعتْ مؤخرًا من المصريين)) (أنظر: محجوب عمر- المصدر السابق- دار البيادر للنشر والتوزيع- عام 1990)
تدور أغلب كتابات الإسرائيليين حول مصروالأردن لتهجيرالفلسطينيين، أى أنّ إسرائيل ترى التخلص من مشكلة الشعب الفلسطينى على حساب الشعبيْن المصرى والأردنى..وبهذا تضرب الاستقرار..وتزرع الفتن بين أبناء الشعوب المصرية والأردنية والفلسطينية..وإذا كان الترانسفير هوحلم إسرائيل السعيد، فلماذا تتطابق تصرفات وأقوال بعض الفصائل الفلسطينية مع حلم إسرائيل بتوطين الفلسطينيين فى سيناء؟ مثل موقفهم بالموافقة على خطة (جونستون) عام 55؟ وموقفهم عام 2008 عندما حطــّموا الجدارالأسمنتى لمعبر رفح المصرى فى أكثرمن عشرين موقعًا..واستخدموا البلدوزرات فى هدم الجدارالجانبى للمعبر..وذلك علنــًا وفى وضح النهار، واعتدوا على الجنود المصريين..ووصل عدد القتلى والجرحى إلى 36 مصريًا؟ واقتحامهم لبوابة صلاح الدين بعدد من السيارات التى شقتْ طريقها إلى الحدود المصرية من قطاع غزة.. ورفع الأعلام الفلسطينية على بعض المنشآت المصرية؟ وهل يمكن فصل ذلك عن اقتحام أكثرمن 700 ألف فلسطينى للحدود المصرية، بما يخالف كافة أعراف القانون الدولى، ناهيك عن ترويع المصريين..ورغم تسامح القيادة المصرية وتغاضيها عما حدث، صرّح أصولى من أتباع كتائب عزالدين القسام (الجناح العسكرى لحركة حماس) أنهم سينسفون السورالحدودى مع مصر بالكامل فى حالة إغلاقه. فى ذاك الوقت رأى الأصوليون الفلسطينيون أنّ الاعتداء على السيادة المصرية هوالخيارالأفضل، لذلك لم يجرؤوا على اقتحام معبر(أرينز) الواقع بين غزة وإسرائيل رغم وجود اتفاقية بين الجانبيْن موقعة فى 29/8/94.
ولأنّ الدبلوماسية المصرية تـُفرّق بين سيادة مصرعلى أراضيها وبين الحق الفلسطينى المشروع فى التحرير، لذلك قال السفيرسليمان عواد المتحث باسم رئاسة الجمهورية، أنّ لمصر حدودًا وأرضًا وسيادة..وأنّ من واجبها أنْ تحفظها..وأنّ هذه هى الرسالة التى تم توجيهها إلى وفد حماس فى زيارته لمصر..وذكرأنّ مصرتغاضتْ عن الاقتحام الجماعى تقديرًا لمعاناة سكان غزة..وأنّ مصرغيرمستباحة..كما رفضتْ مصرما يتردد فى أمريكا وإسرائيل من تقاريرحول إيجاد إمتداد لقطاع غزة فى سيناء (أهرام 4/2/2008)
وإذا كان شعبنا رحّب بهذه التصريحات، فإنّ المهم هوالترجمة إلى أرض الواقع..وحسم مسألة التواجد الفلسطينى على الأراضى المصرية، خاصة من أتباع الفصائل الإسلامية الذين يُروّجون فى الصحافة وفى الفضائيات العربية لضرورة ((إعادة الفتح الإسلامى لمصر)) لأنّ المصريين مازالوا ((يعيشون عصرالجاهلية الحديثة)) ولعلها من سخريات القدرأنْ يأتى الفصيل الحمساوى الارهابى الذى تستقبله مصر(فى عهد مبارك) رغم أنه ليست له صفة رسمية، ليفرض شروطه على شعبنا.
وبعد العدوان الإسرائيلى على غزة فى ديسمبر2008 قتل الحمساويون الرائد (ياسرفريح) يوم 28/12/2008وأنّ هذا القتل كان نتيجة هجوم مسلح شنــّـته عناصرمن حركة حماس على نقطة الحراسة داخل الأراضى المصرية..وآنذاك كشفتْ المصادرالرسمية لصحيفة الأهرام أنّ لديها تفاصيل كاملة حول المخطط المشبوه الذى يستهدف مصر..وتشارك فيه دول عربية، بالإضافة إلى تجنيد بعض الصحف الخاصة فى مصرمقابل تمويلها (أهرام 20/12/2008)
إنّ السؤال المسكوت عنه فى الإعلام المصرى هو: إذا كانت بعض الفصائل الفلسطينية الإسلامية ترى أنّ حل مشكلة الشعب الفلسطينى تتمثل فى إحتلال سيناء والأردن، فكيف نأمن نحن المصريين على أنفسنا من هذه الفصائل لوأنّ حلمهم تحقق فى أى وقت وتحت أى ظرف؟ كيف نأمن على أنفسنا..وقد سبق أثناء الصراع الدامى بين أتباع حماس وأتباع فتح، أنّ (الحمساويين) كانوا يتخلصون من خصومهم (الفتحاويين) بإلقائهم من الأدوارالعليا؟ وبرفع علم (حماس) بمنظوره الدينى..ونزع علم (فلسطين) بمنظوره الوطنى؟ وبسحل المرضى الفلسطينيين فى الشوارع..وبالاعتداء على الجرحى (الفلسطينيين) فى المستشفيات؟ وفى منع المرأة (الفلسطينية) من الاشتراك فى المظاهرات المنددة بالعدو(الصهيونى) بحجة أنّ المرأة (عورة) بدءًا من شعر رأسها إلى أظافرقدميها بما فى ذلك صوتها.
وكان من أخطاء الإعلام المصرى تجاهل (أوالجهل) بما يحدث من تسلل العناصرالارهابية لزعزعة الأمن المصرى عبرالأنفاق التى يحفرها الحمساويون..وأنّ مصركانت تعلم ذلك وتتغاضى عنه..وقد ترتــّب على ذلك أنّ بعض الإسرائيليين أقاموا دعوى قضائية ضد مصر طالبوا فيها بتعويضات قدرها 350 مليون جنيه بسبب مافى حوزتهم من معلومات موثقة عن تواطؤ مصرمع حركة حماس (وفق ماجاء فى عريضة الدعوى) وتسهيل أعمال التهريب الخاصة بالسلاح والمال مما ألحق الضرربإسرائيل..وأسقط قتلى ومصابين من بين مقيمى الدعوى. فهل من حق مصرأنْ تتخذ ما تراه لحماية أمنها القومى؟ أم تظل أسيرة لرغبات الحمساويين الذين انقسموا إلى فريق فى غزة وفريق فى سوريا وفريق فى تركيا وفريق فى قطر، ويتصارعون فيما بينهم، حول من يحصل على الأموال والمعونات القادمة من الاتحاد الأوروبى، هذا غيرخلافاتهم الدائمة مع السلطة الفلسطينية؟ وهل من المقبول بعد كل (الصبر) المصرى فى استضافة الحمساويين، فى رحلات مكوكية (يتحمل نفقاتها شعبنا المصرى) لحل مشكلتهم مع السلطة الفلسطينية..وإجراء المصالحة بينهما..وحل مشكلة الأسرى الفلسطينيين، أنْ يُصرّح فوزى برهوم (أحد القيادات الفلسطينية) أنّ الجدارالذى تقيمه مصر((يُمعن فى خنق قطاع غزة ولايخدم مصر..وإنما يخدم إسرائيل)) (قناة الجزيرة- الشريط الاخبارى يوم 26/12/2009) هل لهذا الكلام ((يخدم إسرائيل) معنى آخرغيرأنّ مصرتعمل لصالح إسرائيل ضد الفلسطينيين؟ وفى أخبارصباح يوم 28/12/2009 فى قناة الجزيرة استضافتْ أحد الفلسطينيين الإسلاميين وسأله المذيع عن رأيه فى مشروع الجدارالذى تبنيه مصر، فقال ((إنّ مصرالتى تدعى أنها تفعل ما تراه متمشيًا مع سيادتها على أراضيها، فإنّ الواقع يقول عكس ذلك، حيث أنّ مصرتتلقى تعليماتها من إسرائيل)) وتجاهل هذا الفلسطينى أنّ عبد الناصربعد هزيمة يونيو67 قال ((إنّ سيناء بكل ما فيها من نفط وثروات معدنية لاتهمنى بقدرإهتمامى بالضفة وسكانها..وأنّ القدس قبل سيناء)) (نقلا عن أ.رجاء النقاش- أهرام 4 ،11يناير2004)
ولذلك كانت الشاعرة الفلسطينية (فدوى طوقان) صادقة مع نفسها عندما قالت (( الله فى السماء وعبد الناصرفى الأرض )) ( المصدرالسابق )
وإذا كان الإسلاميون والماركسيون المصريون، يتهمون القيادة المصرية بالتفريط فى القضية الفلسطينية، فإنهم فى نفس الوقت يتغاضون عن المذابح التى تم تدبيرها للفلسطينيين من بعض الأنظمة العربية، كما حدث لهم فى سوريا أيام الرئيس حافظ الأسد..وكما حدث لهم فى مذبحة شهرتوت/سبتمبر1970وهى المذبحة المشهورة فى الإعلام العربى ب (مذبحة أيلول الأسود) حيث تعاظم الصراع بين الشعب الأردنى والفلسطينيين المقيمين فى الأردن..وحيث شاع فى الصحف الأردنية أنّ الفلسطينيين فى الأردن ((أصبحوا دولة داخل الدولة)) وأنهم على وشك التحكم فى كل مقدرات المجتمع الأردنى. فكان أنْ اضطر لملك حسين يوم 20 سبتمبرأنّ يطلب– فى رسالة نقلها من خلال السفيرالبريطانى فى عمان، أنّ يهاجم سلاح الجوالإسرائيلى المدرعات السورية التى اجتاحت الأردن..واحتلتْ إربد وتستعد للتقدم جنوبًا. ثم وصلتْ برقية من السفير الأمريكى فى عمان قال فيها ((الحسين هاتفنى ليطلب من نيكسون تدخلا ماديًا فوريًا عبرالجو والبر للحفاظ على سيادة ووحدة استقلال الأردن..هناك حاجة لهجمات جوية فورية على القوات (الغازية) من أى مصدركان)) (أنظرالتفاصيل فى مجلة مختارات إسرائيلية- مركزالأهرام للدراسات الاستراتيجية- عدد نوفمبر2009 من ص 61- 64) خلاصة هذا الدرس أنّ الملك حسين طلب من الجيش الإسرائيلى إنقاذه من السوريين والفلسطينيين فى نفس الوقت.
وإذا كانتْ وقائع طرد الفلسطينيين من أكثرمن دولة عربية، تسبّب فيها الفلسطينيون فى أكثر من واقعة، مثل تدخلهم فى الشئون الداخلية للأردن لدرجة أنهم ((كانوا دولة داخل الدولة)) ومثل موقفهم من دولة الكويت بعد غزوالجيش العراقى لدولتهم فى محاولة انتحارية لاحتلاله، وتأييدهم لجيش صدام حسين ضد دولة الكويت التى احتضنتهم وآوتهم، فكان لابد من طردهم..ومع ملاحظة أنّ أغلب الأنظمة العربية التى تتاجربالقضية الفلسطينية ( فى وقائع عديدة ) فإننى أرجو العقول الحرة المتحررة من أية عواطف ومن أية أيديولوجيا، أنْ يتأملوا ما قاله عبد القادر الحسينى فى الأربعينات من القرن العشرين، حيث قال ((إنّ الأنظمة العربية تركتْ لنا خيارًا بين ثلاثة: أنْ نهرب إلى العراق، أوننتحر، أونسقط هنا مقاتلين)) (نقلا عن د. محجوب عمر- مصدر سابق ص 18)
000
أخشى أنْ تكون مقالات نيوتن/ دياب هى التمهيد لتنفيذ مخطط الترانسفيرالصهيونى لترحيل الغزاويين لسيناء، لمصلحة إسرائيل.
***