الأوبئة ودور العلماء فى مقاومتها

طلعت رضوان
2020 / 4 / 14

جاء وباء كورونا الذى اجتاح الصين فى البداية، ثـمّ انتشرفى أكثرمن دولة، ليفتح موضوع غاية فى الأهمية، وهو دور العلماء فى مقاومة تلك الأوبئة التى تسبـّـبتْ فى قتل الملايين، على مر التاريخ، وعلى سبيل المثال:
ظلّ السكان فى معظم أنحاء العالم، يتعرّضون (بين حين وآخر) لوباء الكوليرا. وجاء فى السجلات المدوّنة- منذ عصرأبوقراط (460- 377ق. م) وعصر جالينوس (129- 216م) وصف يــُـعتقد أنه هوفيروس الكوليرا، بينما رأى العلماء أنّ فيروس الكوليرا يرجع إلى بداية القرن التاسع عشرالميلادى..ومنذ هذا التاريخ بدأ العلماء أبحاثهم لمعرفة أسباب المرض..ووصف العلاج المناسب للقضاء عليه داخل جسم الإنسان..وكانت بداية كوارث هذا الوباء العالمى فى عام1817فى جنوب شرق آسيا..وانتشربعد ذلك فى مناطق أخرى من العالم..وتسبب فى قتل وإصابة كثيرين..وفى عام1961بدأتْ فى أندونيسيا الموجة السابعة لوباء الكوليرا، وسرعان ما انتشرفى آسيا وأفريقيا وأوروبا..وفى عام1991 اجتاح أمريكا الجنوبية التى كانت خالية من هذا الوباء لأكثرمن قرن..ومع ذلك فقد تسبب (فى عام1991) فى إصابة نحو000ر400حالة مبلغ عنها..وأكثرمن 400 حالة وفاة فى 16بلد داخل الأمريكتيْن..وفى عام1992ظهرالوباء فى بنجلاديش..وقال العلماء أنّ الوباء ظهرفى شكل متغير..وأنه مشتق (جينى) من النمط الحيوى..ونجم عنه وباء شامل ضمن مشتقات الكوليرا..وظهرفى أكثرمن بلد..وتبيــّـن أنه يعود إلى عام 1905 وانتقل إلى (بيرو) عام1991وتكلف القضاء عليه770مليون دولارًا.
وفى عام165ميلادى تـمّ تسجيل وباء الطاعون..وقال المؤرّخ الرومانى (كاسيوس- ديو) أنّ هذا الوباء تسبب فى وفاة ما لايقل عن ألفىْ إنسان يوميــًا. وذكرتْ بعض الدراسات الحديثة، أنّ الطاعون عبارة عن مرض جلدى..وجاء تحديد هذاالمرض بناءً على وصف الأعراض التى ظهرتْ على المرضى..وهى الأعراض التى دوّنها (كاسيوس- ديو) واستمرّهذا الوباء إلى سنة180وأسفرعن سقوط الكثيرمن الضحايا.
وبعده جاء (طاعون جستنيان) فى فترة الامبراطورية البيزنطية (فى آسيا وأفريقيا وأوروبا) بين عامىْ541، 542..وتشيرالوثائق إلى أنّ هذا الوباء ظهرأولا فى مصر..وأسفرعن سقوط كثيرين من الضحايا..وذلك حسب بيان منظمة الصحة العالمية.
وشهدتْ أوروبا عامىْ 1348 ، 1349ما عــُـرف باسم (الطاعون الأسود) الذى أسفرعن قتل نحو20 مليون إنسان..وذكرتْ دراسة ظهرتْ عام2018 أنّ البشر كانوا مسئولين عن العدوى..وليس الفئران.
وشهدتْ العاصمة البريطانية عامىْ 1665 ، 1666ما عــُـرف باسم (طاعون لندن الكبير) الذى وصلها قادمًـا من هولندا..وتجاوزعدد ضحاياه مائة ألف إنسان (ربع سكان المدينة وقتها) وفى عام2011 تمكن العلماء من معرفة جينات جرثومة مرض الموت الأسود ، من خلال استخراج أجزاء دقيقة من الحامض النووى للبكتيريا ، من أسنان جثث من العصورالوسطى، عــُـثرعليها فى لندن..وقال العلماء إنّ هذه الجرثومة هى أصل البكتيريا المُسببة للطاعون.
وانتشر وباء مرض الحمى الصفراء بمنطقة فلادلفيا الأمريكية عام1793وتسبب فى مقتل حوالىْ 45 ألف إنسان..وفى عام1720 اقتحم مدينة مارسيليا الفرنسية الطاعون الكبيرالذى قتل مائة ألف إنسان..وفى عام1820 فتك وباء الكوليرا بالآلاف فى جنوب شرق آسيا وقتل مائة ألف إنسان..وفى عام1918 اجتاح وباء الانفلونزا الإسبانية معظم دول العالم..وأودى بحياة حوالىْ ما بين40- 50 مليون إنسان..وذكرتْ العالمة (ويندى باركلى) من جامعة امبريال كوليدج بلندن: لم يدرك الأطباء حينها أنّ الفيروسات هى التى تسببت فى هذه الأمراض..وفى عام1910 انتشرفى منطقة منشوريا الصينية وباء الانفلونزا الإسبانية..وقتل حوالىْ60 ألف إنسان..وفى عامىْ 1957، 1958ظهر وباء الانفلونزا الآسيوية..وانتشر فى سنغافورة وهونج كينج ثم فى أمريكا الشمالية..وتسبب فى مقتل الآلاف.
وفى عام1976ظهرفى الكونغومرض الإيدز(فقدان المناعة) وانتشرفى معظم دول العالم..وبلغ عدد المصابين حوالىْ 36 مليون إنسان..وفى عام2014 توصل العلماء إلى منشأ وباء الإيدز..وأنه يعود إلى العشرينيات من القرن العشرين، فى مدينة كينشاسا، الموجودة حاليــًـا فى جمهورية الكونغوالديمقراطية..وذكرالعلماء أنّ من بين الأسباب : تكاثرالسكان..وتجارة الجنس..وانتشار فيروس ( إتش آى فى) المسبب للمرض..وأضاف العلماء فى (دورية ساينس) العلمية أنهم لجأوا إلى دراسة تاريخ الفيروس للتعرف على أصل الوباء..وهذه الدراسة هى التى ساعدتهم على التوصل إلى الأدوية اللازمة لمقاومة المرض.
وفى عام 2009 انتشر وباء انفلونزا الخنازير..وظهر أولا فى المكسيك قبل أنْ ينتشر فى العالم.. وطبقــًـا لمنظمة الصحة العالمية، فإنّ هذا الوباء من أكثر الفيروسات خطورة، حيث يتمتع بقدرة تغييرسريعة، للهرب من تكوين (مضادات) له فى أجساد البشر الذين يستهدفهم..وأعلنتْ منظمة الصحة العالمية عام2010 وفاة حوالىْ 18 ألف إنسان .
وفى ديسمبر2020 ظهر وباء ( إيبولا) فى غينيا..وانتشرفى ليبيريا وسيراليون المجاورتيْن لغينيا.. ثم انتقل إلى غرب أفريقيا، الأمر الذى تسبب فى انهيار اقتصاديات هذه الدول..ومات حوالىْ ستة آلاف إنسان، وفى عام2018 اقتحم مرض إيبولاجمهورية الكونغوالديمقراطية..وفقد أكثرمن 2200 إنسان حياتهم.
وكانت خاتمة الأوبئة (وباء كورونا) فى عام2020 الذى ظهرفى مدينة (ووهان) الصينية، ثم انتقل إلى الكثيرمن دول العالم..وتسبب فى قتل الآلاف بخلاف المصابين..وكما حدث فى الماضى– منذ بدء (غزوات) الأوبئة للإنسان- حيث كانت مقاومة الوباء هى مهمة العلماء، وبصفة خاصة علماء العلوم الطبيعية، وبصفة أخص علماء البيولوجيا، كذلك يعكف العلماء على دراسة وباء كورونا لمعرفة خصائصه ومكوّناته، للوصول إلى العقاراللازم لمقاومته والقضاء عليه.
000
ويذهب ظنى إلى أنه لولا التطور المتراكم فى مجال العلوم الطبيعية Science ودورالعلماء فى هذا المجال، وما تعرّضوا له من مخاطر، فإنّ الأوبئة كانت ستظل منتشرة وقائمة، دون القضاء عليها..ومن بين العلماء الذين وهبوا حياتهم للتصدى للأوبئة الطبيب الألمانى إدوارد جنر(1749- 1823) الذى نجح فى تطويرأساليب التلقيح، كإجراء وقائى ضد (مرض الجديرى) خاصة أنّ مرض الجديرى من الأمراض الخطيرة..وكانت آثاره كارثية ومهلكة..وعندما بدأ فى الانتشاركانت النتيجة أنّ 25 % من الذين أصيبوا به ماتوا بسببه. أما الذين نجوا من هذا المرض، فقد عانوا من التشوّهات فى أجسادهم.
وذكرهذا العالم أنّ هذا المرض الوبائى وفد إلى أوروبا من أمريكا الشمالية، والهند والصين..وبلاد أخرى من العالم..وهومرض له ضحايا فى معظم دول كوكب الأرض..وقد حاول كثيرون من الأطباء والعلماء أنْ يجدوا وسيلة لتخفيف الإصابة من هذا المرض..وكان من الشائع أنّ الشخص المصاب بالجديرى (مرة واحدة) وشــُـفى منه، لن يصاب به مرة أخرى..ولكن تبيــّـن أنه اعتقاد خاطىء.
وفى بعض دول الشرق ساد اعتقاد أنّ نقل شيىء من المريض المصاب بالجديرى إلى إنسان سليم (قد) يؤدى إلى أنْ تكون إصابته (خفيفة) وانتقل هذا الاعتقاد إلى الشعوب الأوروبية..وجرّبوه ولكن العلماء – وقتها – لم يهتدوا إلى تفسيره تفسيرًا علميــًـا.
ومن بين العلماء الذين حاولوا المساهمة فى العلاج من هذا المرض، العالمة (مارى ماونتاجيو- 1689- 1721) التى جرّبتْ طريقة تلقيح المريض بالجديرى، بأخذ عينة من المريض المصاب إلى مريض آخر..وقد حققتْ تجربتها بعض النجاح..وبعد فترة أدى ذلك إلى إصابات بالغة بالجديرى حتى الموت. وجرّب العالم إدوارد جنرهذا التلقيح..وأجراه على نفسه..وأصيب بالجديرى..واكتشف أنه لابد من البحث عن طريقة وقائية أخرى. هذا العالم وُلد سنة1749 فى مدينة صغيرة اسمها (باركلى) فى بريطانيا..وعندما كان فى الثامنة عشرة من عمره، تدرّب على إجراء بعض العمليات الجراحية..وبعد ذلك درس علم التشريح..وعمل فى أحد المستشفيات، وفى عام1792 حصل على مؤهل طبى من جامعة (سانت أندرو) وعندما بلغ سن الأربعين صارجرّحــًـا كبيرًا ومعترفــًـا به عالميــًـا.
تعرّف (جنر) وهوصغيرعلى الفلاحين المصابين بجديرى الأبقار، ولا يصابون بجديرى الإنسان..وقد لاحظ ذلك على الفلاحين وعلى الذين يعملون فى حظائر الأبقار..واكتشف أنّ جديرى الأبقار ليس خطيرًا على الإنسان عندما ينتقل إليه، بالرغم من أنّ له نفس أعراض الجديرى العادية، ففكر(جنر) وقال لنفسه: إذا صحّ هذا الاعتقاد ، فإنّ تلقيح الإنسان بجديرى الأبقار سوف يؤدى إلى (المناعة) ضد الجديرى العادى..وبدأ يدرس ويراقب..وتأكد أنّ هذا صحيح..وقرّر أنْ يجرى المزيد من التجارب.
وفى مايو1796 قام بتلقيح شاب فى الثامنة عشرة من عمره ، بمادة أخذها من يد سيدة أصيبت بجديرى الأبقار، ثم نقل تلك المادة المصابة إلى الشاب، وانتظر بضعة أسابيع ، فلم تظهر أعراض المرض على الشاب. ثم أصدر كتابــًـا بعنوان (البحث فى أسباب الإصابة والوقاية من الجديرى) نشره عام1898 وهذا الكتاب كان البداية الحقيقية عن تطورالتلقيح ضد الجديرى ..وكتب بعده خمس دراسات مطولة عن هذا الموضوع..وبفضل الدورالذى أداه هذا العالم استطاع إنقاذ عشرات الملايين من الموت المؤكد بسبب هذا المرض (انظركتاب- الخالدون المائة- تأليف العالم الأمريكى الفيزيائى (مايكل هارت- مواليد1932- من ص287- 289)
000
ومن الأمراض المعدية القاتلة (مرض الطاعون) ويعود الفضل فى اكتشافه إلى العالم الفرنسى / السويدى (الكسندر يرسين) وكان هذا الطاعون – حتى عام2007 واحدًا من الأمراض الوبائية الثلاثة (الكوليرا، الحمى الصفراء، الطاعون) والواجب الإبلاغ عنها لمنظمة الصحة العالمية..ومن أعراض الطاعون : التهاب الرئتيْن. وهوينتشربواسطة الهواء أوالاتصال المباشربالشخص المصاب، أوعن طريق الطعام الغيرمطبوخ جيدًا أوالمواد الملوّثة. وأثبت علماء (علم الأوبئة) أنه خلافــًـا للاعتقاد الشائع لم تكن الفئران هى المسئولة فى بدء انتشارالطاعون..وإنما هو مرض تــُـسببه البراغيث (واسمه العلمى الطاعون الدبلى) وأنّ البراغيث تنتشر بين الفئران التى كانت أول الضحايا. وقال هذا العالم الفرنسى أنّ الإنسان يتعرّض للعدوى عندما يصاب ب (عضة أولدغة) من برغوث سبق أنْ أصيب عن طريق القوارض مثل الفئران. واكتشف العلماء أنّ البكتيريا تتكاثرداخل البرغوث..وتلتصق به لتشكيل كتل المكوّنات التى فى المعدة..وقد توصل اثنان من العلماء المتخصصين فى (علم البكتيريا) هما الفرنسى السكندر(المشارإليه بعاليه) والعالم اليابانى (كيتاساتو) وأنهما اكتشفا منبع الوباء فى هونج كونج فى مستعمرة هى المسئولة عن الوباء..وهى من النوع الثالث..ويتم العلاج حاليــًـا بالمضادات الحيوية التى أنتجتْ خصيصــًـا للقضاء على هذا المرض.
أما الطاعون الأسود فقد اجتاح أوروبا بين عامىْ 1347، 1352 وتسبب فى موت ما لايقل عن ثلث سكان القارة الأوروبية. وأطلق الطبيب الألمانى (يوستوس هيكر) مصطلح الطاعون الأسود فى كتابه (الموت الأسود) الذى حدث فى القرن الرابع عشر..وكان لهذا الكتاب صدى كبير، خاصة أنه صدرأثناء وباء الكوليرا، وتــُـرجم للإنجليزية عام1833وطــُـبع عدة مرات.
والطاعون عدة أنواع مثل (طاعون الدم) و(الطاعون الرئوى) وهوأخطر الأنواع، وينتقل من المصاب عن طريق الرذاذ أثناء العطس أوالكحة..وهذا النوع تـمّ تطويره- بكل أسف- ليكون سلاحــًـا بيولوجيــًـا..ومن بين أعراض هذا الطاعون: ارتفاع درجة الحرارة، صداع قاسى، إحساس بالضعف، ضيق فى التنفس. وكان من بين أساليب التقدم العلمى أنه تم تشخيص مرض الطاعون عن طريق تحليل PCR من أجل اكتشاف الحامض النووى للبكتيريا المسببة للطاعون. ومن بين التقدم العلمى – كذلك – أمكن فحص البكتيريا وعزلها وصباغتها بصبغة (رايت جيمسا) ورؤيتها تحت الميكروسكوب..وذكرالمؤرخ الأمريكى (فيليب دايليدر- 1968) أنّ الطاعون الأسود قتل حوالىْ ما بين75- 200 مليون فى القرون الوسطى.
ودورالعلماء لم يقتصرعلى اكتشاف الأوبئة ومقاومتها بالعقاقير..وإنما امتـدّ هذا الدورلاكتشاف الجراثيم وطرق علاجها..واكتشاف التطعيم الواقى من المرض. وكان من أبرزالعلماء فى هذا المجال (لويس باستور- 1822- 1895) عالم الكيمياء الفرنسى، الذى درس العلوم الطبيعية..ولم تظهرعبقريته أيام الدراسة..وقال أحد أساتذته أنه (تلميذ عادى وتحت المتوسط) وبعد أنْ حصل على الدكتوراه عام 1847، اعترف أستاذه بخطئه..وخاصة بعد أنْ اكتسب باستورشهرة علمية واسعة وهوما يزال فى العشرينيات من عمره، حيث اتجه إلى دراسة (ظاهرة التخمر) واهتدى إلى أنّ سبب التخمريرجع إلى كائنات جرثومية صغيرة..وأنّ هذه الكائنات الصغيرة..هى المسئولة عن إفساد المشروبات المخمرة..وبسرعة توصل إلى نتيجة أخرى..وهى أنّ هذه الكائنات من الممكن أنْ تؤدى إلى إيذاء الإنسان والحيوان.
لم يكن باستورأول من لاحظ ذلك، فقد سبقه كثيرون..ولكنه هوأول من أثبت بالتجربة صحة نظريته..وهكذا أقنع كل علماء عصره..وفكــّـرباستور: إذا كانت الجراثيم تؤدى إلى الإصابة بالمرض، فإنّ القضاء عليها، سيقضىى على المرض، ولذلك كان باستورهوأول من دعا إلى استخدام المضادات لوقاية الإنسان من المرض..وقد أدى ذلك أنْ استخدم عالم آخرهو(جوزيف ليستر- 1827- 1912) المضادات عند إجراء العمليات الجراحية.
واكتشف باستورأنّ البكتريا الصارة، من الممكن أنْ تدخل جسم الإنسان عن طريق طعامه وشرابه..ولذلك اخترع (طريقة البسترة) نسبة إليه للقضاء على البكتريا الصغيرة فى المشروبات..وقد أدّتْ هذه (البسترة) إلى القضاء على البكتريا الملوّثة للبن..وفى الخمسينيات من عمره انتبه إلى دراسة مرض خطيريصيب الإنسان والحيوان هو(مرض الجمرة) وهومن الأمراض المعدية..واهتدى إلى أنّ نوعـًـا خاصــًـا من البكتريا هوالمسبب لهذا المرض..واستطاع تخليق كائنات ضعيفة من هذا الميكروب..وحقن بها الحيوانات المريضة..وأثبتتْ التجربة تخفيف آلام المرض على الحيوان المصاب (بملاحظة حالته الصحية) واكتشف أنّ العقار الذى حقن به الحيوان المصاب، ساعده على خلق مناعة للإصابة ضد مرض الجمرة..وهذا المنهج الذى اخترعه باستورلوقاية الحيوانات..وتحقيق المناعة لها من هذا المرض، هزّالأوساط الطبية فى العالم..وسرعان ما اكتشف الأطباء أنّ طريقة باستورمن الممكن أنْ تؤدى إلى الوقاية من أمراض أخرى..ونجح باستورفى تطعيم المصابين بمرض الكلب..واستخدم أطباء آخرون منهجه فى عمل أمصال للوقاية من أمراض أخرى كثيرة..وخطيرة مثل التيفود..والتهاب النخاع الشوكى..واكتشف الأمصال ضد إصابة الدواجن بالكوليرا (مايكل هارت- مصدرسابق- من 53- 55)
000
وبعيدًا عن الأوبئة هناك بعض الأمراض التى يولد بها الأطفال، نظرًا للعيوب الخلقية مثل مرض (شلل الأطفال) وهوالمرض الذى عانى منه البشرعلى مر التاريخ..ولم يتم القضاء عليه إلاّبفضل العالم الأمريكى (جوناس إدوارد سولك- 1914- 1995) وهوالذى قام بتطوير التجربة الناجحة الأولى للقاح (شلل الأطفال) كما كرّس وقته لتطويرلقاح مضاد لمرض (نقص المناعة- الإيدز) مع العلم بأنّ مرض شلل الأطفال أصاب فى أمريكا وحدها 27 ألف طفل فى عام1916، وبعد الدورالذى أدّاه (جوناس) جاء بعده العالم البولندى (البرت سابين- 1906- 1993) واشتركا معـًـا فى اختراع (فاسكين ضد مرض شلل اللأطفال) وهومن أعظم الاكتشافات الطبية..وبسبب ديانة جوناس اليهودية لم يجد أية وظيفة فى البداية..ولم ينقذه إلاّ أستاذه (فرانسيس) الذى ألحقه بوظيفة فى معامل أبحاث بالجيش الأمريكى.
وهكذا يتبيــّـن أنّ العلماء لهم الفضل فى البحث لاكتشاف ليس الأوبئة والقضاء عليها (فقط) وإنما اكتشاف التطعيمات لبعض الأمراض مثل شلل الأطفال و(عضة الكلب) إلخ..ومع ملاحظة أنّ كثيرين منهم تعرّضوا بعض المخاطر..وهم يتعاملون مع الجراثيم والميكروبات التى تـمّ اكتشافها والقضاء عليها..والدرس المُـستفاد أنهم انشغلوا بتوفيرحياة آمنة للإنسان..ولم ينشغلوا بالبحث عن وطنه، أوعن ديانته.
***