القاء القبض ومحاكمة طالبين صينيين بتهمة تهريب تكنلوجيا اميركية وتجسس

سمير حنا خمورو
2020 / 4 / 11

في الآونة الاخيرة وفي خضم الصراع الاقتصادي والعسكري بين اميركا والصين، طلبت وزارة العدل الاميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالية بإعطاء الأولوية الاستراتيجية لمواجهة التهديدات التي يتعرض لها الامن القومي للولايات المتّحدة، وتم تشكيل لجان عدة لمتابعة سجلات الطلبة الأجانب، للحد من سرقة البحوث والتكنولوجيا الاميركية من قبل الصين، بالإضافة إلى تحديد ومقاضاة المتورطين في السرقة السرية التجارية والقرصنة والتجسس الاقتصادي، والعسكري، وتقول الوكالة "ان المبادرة هذه ستعمل على زيادة الجهود لحماية بنيتنا التحتية الحيوية من التهديدات الخارجية بما في ذلك الاستثمار الأجنبي المباشر، والوكلاء الأجانب الذين يسعون للتأثير على الجمهور الأمريكي و صناع السياسات دون التسجيل المتعارف عليه.

وبعد اتهام اتهم البروفيسور شارلز ليبر رئيس قسم الكيمياء والبيولوجيا الكيميائية بجامعة هارفارد وهو احد اهم العلماء الباحثين في الكيمياء، بنقل التكنلوجيا المتقدمة للصين، قام وكلاء مكتب التحقيقات الفيدرالي، اف بي اَي FBI، مساعد المدعي العام للأمن القومي جون ديمرز، المدعي العام الأمريكي أندرو للينك، والوكيل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفدرالي في بوسطن جوزيف بونافولونتا بتوجيه اتهامات في وقت واحد ضد مواطنين صينيين، يدرسان في ارقى جامعة اميركية، يوم الثلاثاء 7 نيسان 2020. الطالبة يانتشينغ يي "Yanqing Ye" ووالطالب زاوسونغ زهينغ "Zaosong Zheng"، الذان كانا قد التحقا ببرامج البحث العلمي في جامعات ماساتشوستس.
وقال مكتب المدعي العام إنها أحدث قضية في مكافحة "حملة ضخمة طويلة الأمد لسرقة التكنولوجيا الأمريكية".
وأول المتهمين، الطالبة يانتشينغ يي "Yanqing Ye"، عمرها 29، والتي اكتشفوا انها ملازم في جيش التحرير الشعبي (PLA) ، والقوات المسلحة لجمهورية الصين الشعبية وعضوة في الحزب الشيوعي الصيني (CCP).
جاء في لائحة الاتهام ان يي عند طلبها لتأشيرة الدخول الى الولايات المتحدة، قامت بتعريف نفسها على أنها "طالبة" وكذبت بشأن خدمتها العسكرية المستمرة في الجامعة الوطنية لتكنولوجيا الدفاع (NUDT)، وهي أكاديمية عسكرية عليا يديرها الحزب الشيوعي. وبالإضافة أيضًا، أنها أثناء الدراسة في قسم الفيزياء بجامعة بوسطن (BU)، قسم الفيزياء والكيمياء والهندسة الطبية الحيوية من تشرين الأوّل/ أكتوبر 2017 إلى نيسان/أبريل 2019، واصلت يي العمل كملازم في جيش التحرير الشعبي، والتي أكملت العديد من المهام التي كلفت من قبل ضباط الجيش الشعبي الصيني PLA، مثل إجراء البحوث وتقييم المواقع العسكرية الأمريكية وإرسال الوثائق والمعلومات الأمريكية إلى الصين.

وفقًا لوثائق المحكمة، في 20 نيسان/أبريل 2019 ، أجرى الضباط الفيدراليون تحقيق مع يانتشينغ يي في مطار بوسطن لوغان الدولي. خلال التحقيق، زعمت يي كذبا، أنها كانت على اتصال بسيط مع اثنين من أساتذة جامعة الوطنيّة لتكنولوجيا الدفاع، اللذين كانا في الحقيقة من كبار ضباط جيش التحرير الشعبي. ومع ذلك، أظهر البحث في أجهزة يي الإلكترونية، أنه بناء على توجيه من أستاذ في الجامعة لتكنولوجيا الدفاع، والذي كان عقيدا في الجيش التحرير الشعبي، فقد تمكنت من الوصول إلى مواقع الويب العسكرية الأمريكية، وبحثت في المشاريع العسكرية الأمريكية، كما جمعت المعلومات لصالح جيش التحرير، عن عالمين أمريكيين من ذوي الخبرة في مجال الروبوتات وعلوم الكمبيوتر.

بالاضافة إلى ذلك، كشفت مراجعة محادثة WeChat بين يي ومسؤول من الجيش الشعب، ومسؤول اخر من الجامعة الوطنيّة لتكنولوجيا الدفاع، كانوا يتعاونون على ورقة بحثية حول نموذج تقييم المخاطر المصمم لفك تشفير البيانات للتطبيقات العسكرية. وخلال التحقيق، اعترفت يي بأنها حصلت على رتبة ملازم في جيش التحرير الشعبي واعترفت بأنها كانت عضوًا في حزب الشيوعي الصيني.
اما الصيني الاخر فهو زاوسونغ هتشنغ Zaosong Zheng، عمره بحدود 30 سنة، دخل الى الولايات المتحدة في شهر اب/ أغسطس 2018، بتأشيرة للدراسة، ترعاها جامعة هارفارد. وأجرى أبحاثا في الخلايا السرطانية في مركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي Beth Israel Deaconess Medical Center في بوسطن، وهو مستشفى تعليمي تابع لجامعة هارفارد من 4 كانون الأوّل/ سبتمبر 2018 إلى 9 كانون الأوّل 2019. وفِي اليوم الاخير من عمله في المستشفى التعليمي سرق هتشنغ 21 قارورة بحث بيولوجي وحاول تهريبها في اليوم التالي خارج الولايات المتحدة على متن رحلة متجهة إلى الصين. شك الضباط الفيدراليون والجمارك الأمريكية في مطار لوكان Logan Airport فيه، وفي غرفة الحقائب التابعة لشركة طيران هاينان Hainan حيث وجدوا حقيبتين مسجّلتين باسمه. وبعد تفتيشها يدويًا، أسفر الفحص عن اكتشاف واحد وعشرون (21) قارورة ملفوفة في كيس بلاستيكي ومخفية في جورب. تم فحص القوارير بصريا وبدا أنها تحتوي على "سائل بني ولم يتم تعبئتها بشكل صحيح". مع وجود وصف وملاحظات مكتوبة بخط اليد."

نفى هتشنغ مرارا حمل مواد بيولوجية، وفقا للتحقيقات. وعندما سُئل عن سبب عدم إعلانه عن القوارير، أخبر ضباط وكالة الجمارك وحماية الحدود في البداية أنهم "لم يكونوا مهمين ولا علاقة لهم بأبحاثه". مع استمرار التحقيق، اعترف إن أحد الأصدقاء أعطاه القوارير، واعترف هتشنغ في النهاية بسرقة ثماني قوارير من مختبر الأبحاث حيث كان يعمل في مركز "بيت إسرائيل ديكونيس" الطبي.
وذكر أنه لم يكن هناك أي شخص آخر على علم بالحادث، وأنه قام بإعادة استنساخ 11 قارورة بناءً على بحث تشانغ تاو في بيت إسرائيل على مدى شهرين إلى ثلاثة أشهر، حسب الإقرار الخطي. وفي نهاية المطاف، اعترف بسرقة ثماني قوارير من مختبر أبحاثه السابق في مستشفى بيت إسرائيل الطبي.
وأخبر الضباط أنه كان يخطط لأخذ القوارير إلى مختبره في مستشفى صن يات صن التذكاري "Sun Yat-Sen Memorial" ونشر ورقة باسمه إذا كان البحث ناجحًا بأي شكل.
.
ويأتي اعتقال هتشنغ بعد فترة وجيزة من بدء المعاهد الوطنية للصحة ومكتب التحقيقات الفدرالي بفتح تحقيقات حول العلماء والباحثين الصينيين الذين يدرسون في الجامعات الاميركية، ويزعم المكتب أنهم سرقوا أبحاثًا من الولايات المتحدة لصالح الحكومة الصينية. وخلال جلسة الاستماع التي عقدت يوم الاثنين 6 نيسان الحالي، قال القاضي المحكمة الإدارية الاميركية، ديفيد هينيسي، "إن هتشنغ كان في طريقه للطيران الى الصين، مشيرا إلى أن صلاته بالحكومة الصينية، التي قدمت له منحة دراسية، وكانت ستسهل سفره. كما وافق القاضي على طلبات المدعين الفيدراليين باحتجاز هتشنغ حتى محاكمته.

وبحسب القانون الاميركي ان تهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة ووهمية وخادعة تنص على عقوبة تصل إلى خمس سنوات في السجن، وثلاث سنوات بعد الإفراج تحت المراقبة وغرامة قدرها 250.000 دولار. وتنص تهمة كتابة معلومات غير صحيحة في التأشيرة على عقوبة تصل إلى 10 سنوات في السجن، وثلاث سنوات بعد الإفراج تحت المراقبة، وغرامة قدرها 250.000 دولار.