نقض العلم اللدني لدى سيدنا الخضر

هيبت بافي حلبجة
2020 / 4 / 11

بداءة ، لامناص من عدة نقاط تجلو لنا البعد الأسطوري وكذلك البعد التكويني التاريخي وأساس البعد الإشكالي لأسم سيدنا الخضر ولموضوعاته الثلاثة مع سيدنا موسى عليه السلام ، النقطة الأولى في معتقد الطوفان السومري ثمة شخصية نالت الخلود وهي زيوزورا ( مفردة سومرية كوردية مشتركة وتعني تماماٌ الخالد والمعمر كثيراٌ من ناحية ، وتعني الحكيم كثيراٌ من ناحية ثانية ، والمعمر كثيراٌ هو الحكيم كثيراٌ) في منطقة تسمى دلمون وهي جنة السومرين ، وكلمة دلمون ، كمفردة ،هي كوردية أصيلة وتعني بالضبط ( بحران ) ، أي العدد إثنان من البحر ، ومن هنا مفردة البحرين .
النقطة الثانية في المعتقد الكوردي القديم جداٌ ثمة شخصية دينية ربانية هي خارج الزمن ، خارج المكان ، تدرك كل الأسرار ، تملك العلم الغيبي ، خالدة ، تعمر إلى الأبد ، حكيمة جداٌ ، تساعد المكروب ، تنقذ المكلوم ، وهي تمثل الخير المطلق ، تدعى خدر ، ومفردة خدر مكونة من بادئة ( خه ) ومن أسم مشتق هو ( در ) أي هو خارج الدهر ، ولقد أصبح خدر خدراٌ لإنه شرب من ماء الخلود .
النقطة الثالثة في ملحمة جيلجاميش ، حينما يذهب جيلجاميش إلى أوتانبشتي، الذي إكتسب الخلود والعلم الغيبي معاٌ ، طالباٌ منه كيف يغدو ، هو الآخر أي جيلجاميش ، خالداٌ ، فيقول له أوتانبشتي ليذهب إلى دلمون جنة السومريين ويأكل من نبتة الخلود ، فيحصل عليها لكن تسرقها الحية منه ، فتخلد هي ويفنى هو .
النقطة الرابعة في مملكة أوغاريت في رأس الشمرا ( في سوريا ) ثمة شخصية ربة المهن وصاحبة كل الحرف وتقوم بتعليم الآخرين هذه الصنائع وتسمى خدرواهاسيس ، وهذه التسمية قريبة جداٌ من تلك الشخصية الموجودة في معتقد الطوفان الآكادي وهي آتراهاسيس ، الحكيم كثيراٌ . وتعتقد الباحثة الإيطالية ستيفانيا (ستيفاني ) ديللي في مؤلفها ( ميتس فروم ميزوبوتاميا ) خطأ إن أساس تسمية خضر في المنطقة ترجع إلى خدرواهاسيس ، لإنها ليست مطلعة ، البتة ، على التراث الكوردي القديم ، ولا تدري إن شخصية ومفردة خدرواهاسيس مأخوذة عن الأصل الكوردي خدر .
النقطة الخامسة في التلمود ، حيث أساطير اليهود ، ثمة قصة تجري أحداثها مابين إيليا ويوحنان بن لاوي ، وتتطابق مع مايجري مابين سيدنا الخضر وسيدنا موسى عليه السلام ، في الموضوعات الثلاثة ، التي هي حسب التلمود ، إن يوحنان بن لاوي رغب في مرافقة سيدنا إيليا ، فقال له إيليا إذا رافقتني فلاتتحدث عما يجري وإلا لفارقتك ( نفس الشرط ) . فيذهبا إلى عائلة فقيرة أحسنت ضيافتهما وفي الصباح وحينما صلى سيدنا إيليا ماتت البقرة ، فإستغرب يوحنان هذا الأمر وقال له ، كيف فعلت ذلك مع هذه العائلة الفقيرة التي أكرمتنا ، فقال له ، ألم أقل لك ألا تتحدث عما يجري ( نفس السلوك ) ثم يذهبا إلى بيت رجل غني فيقدم لهما قطعة خبز جاف ، ورغم ذلك يقوم سيدنا إيليا بإصلاح جدار كاد أن ينقض ويعود إلى ملكية ذاك الرجل ، فقال له يوحنان كيف ذلك ، ألم يكن من الأفضل أن تطلب إجراٌ من هذا الرجل الغني السيء السلوك ، فقال له ، ألم أقل لك ! . ثم يذهبا إلى مجمع يهودي لم يحترمهما ، وذهبا إلى مجمع يهودي آخر فأحسن إحترامهما ، فصلى إيليا إن يكون الجميع في المجمع الأول رؤساء ، وإن يكون ثمة رئيس واحد في المجمع الثاني ، فإندهش يوحنان من ذلك وقال كيف ذلك ، فقال له ، إذن سأفارقك الآن لكن سأفسر لك ماجرى ، في الأولى كان من المفروض أن تموت الزوجة فصليت للرب أن يفتديها بموت البقرة ، وفي الثانية كان تحت الجدار كنز لم أرد أن ينكشف للرجل ، وفي الثالثة أن يكون جميعهم رؤساء فهذا سيكون مدار خلاف وتشتت فيما بينهم ، بينما رئيس واحد في المجمع الثاني سيجمعهم في وئام ومحبة وسلام .
إلى ما بعد ذلك ، لقد تورطت النسخة الإسلامية جهلاٌ بالتكوين التاريخي وبمهفوم الإسطورة في قضيتين ، قضية أسم سيدنا الخدر فجعلت منه أخضراٌ ، أي أخضر اللون ، وقضية الموضوعات الثلاثة حيث أقتبست من الأساطير اليهودية في التلمود ، وفيما يخص هذه الموضوعات فلن نركز إلا على الثانية ، حسب النسخة الإسلامية ، ثمت مقتل الغلام ، والنسخة موجودة في سورة الكهف ، السورة رقم ثمانية عشر ، وتبدأ الآيات من مابعد الستين إلى مابعد الثمانين . وبإختصار شديد ، قيل لسيدنا موسى عليه السلام ، هل هنالك من هو أعلم منك ، فأجاب بالنفي ، فعاتبه الرب وأجابه بالإيجاب ، حينها رغب سيدنا موسى في إدراك علم ذلك الشخص ، ولما إلتقى به في ملتقى البحرين دلمون ، قال له أرغب أن أدرك علمك اللدني ، العلم الغيبي الرباني ، فأجابه سيدنا الخضر ( أسمه غير مذكور في القرآن لكن مذكور في كافة مراجع السيرة ) ، إنك لن تستطيع معي صبراٌ ، فأجابه موسى عليه السلام ستجدني ،إن شاء الله ، من الصابرين ، ولن أعصي لك أمراٌ ، فذهبا إلى سفينة وركباها دون نول ( إجرة ) ثم خرق السفينة ، فقال له سيدنا موسى ، لماذا فعلت ذلك بقوم أكرمونا ولم يأخذوا الإجرة منا ، أخرقتها لتغرق أهلها ، فأجابه ، الم أقل لك إنك لاتستطيع معي صبراٌ ، فقال له أعذرني لقد نسيت ، فذهبا بعدها إلى قرية حيث جملة من الغلمان يلعبون فأخذ بواحد منهم إلى طرف وقتله ، فقال له سيدنا موسى ، لقد خرقت السفينة والآن قتلت نفساٌ زكية بدون نفس لقد أتيت فعلاٌ نكراٌ ، فأجابه ألم أقل لك إنك لا تستطيع معي صبراٌ ، فقال له لاتؤاخذني بما نسيت ، وأشترط على نفسه ان يفترقا في الثالثة ، وذهبا بعدها إلى قرية حيث كان جدار يوشك أن ينقض فأصلحة سيدنا الخضر ، فقال له سيدنا موسى كنت قد أخذت عليه إجراٌ ، فقال له ، هذا فراق مابيني وبينك . وشرع في تفسير الموضوعات الثلاثة ، في الآولى ثمة حاكم ظالم يأخذ السفن غصباٌ فأردت أن أعيبها كي لايسلبها ، وفي الثانية كان الغلام لأبوين مؤمنين وخشينا أن يرهقهما بكفره حينما يكبر ، وفي الثالثة كان الجدار ليتيمين وتحته كنز فأردت أن أصلحه كي لاينكشف لأهل القرية فيأخذونه .
وهنا نعترض على مجمل هذه القصص على النحو التالي :
الإعتراض الأول في موضوع السفينة ثمة جملة قضايا لاتستقيم إطلاقاٌ مع أبسط قواعد المنطق والعقل والعرف التحليلي ، فإذا كان الحاكم الظالم يأخذ كل سفينة غصباٌ فهذا يدل على إن له مآرب خاصة جداٌ بصدد السفن تحديداٌ وسوف يأخذ هذه السفينة ، بكل تأكيد ، سيما وإن العطب بسيط وتافه وسهل الإصلاح ، ثم هاهم أصحاب السفينة يصلحونها، وسوف ينتهون من ذلك حتى قبل وصول أزلام ورجال ذاك الحاكم الجائر ، ثم لنفرض إن السفينة قد نجت من السلب في ذلك اليوم فما الذي سوف ينقذها في اليوم التالي وما بعد التالي ومابعد !! للأستزادة في فهم تناقضات هذه الحالة أحيلكم إلى مؤلف المفكر السعودي عبد الله القصيمي ( يكذبون كي يروا الإله جميلاٌ ) .
الإعتراض الثاني في موضوع الجدار ، من الواضح إن القصة مأخوذة بعفوية دون حتى التفكير في حيثياتها ، فالجدار في القصة الأصلية ، قصة يوحنان بن لاوي مع سيدنا إيليا في التلمود ، يعود بملكيته لذلك الرجل الغني الذي أطعمهما قطعة خبز جاف ، وكان سؤال يوحنان منطقياٌ أن يطلب سيدنا إيليا من ذلك الرجل إجراٌ مقابل إصلاحه لجداره ، لكن في قصة سيدنا خضر فإن الجدار لايعود بملكيته لرجال القرية فمن من يطلب الإجرة !! ثم ما الفائدة التي سوف يجنيها هؤلاء اليتيمين من الكنز طالما لم يتم إخبارهما بوجود الكنز تحت الجدار !!
الإعتراض الثالث في موضوع الإعتراضين الأول والثاني ، طالما إن سيدنا الخضر يملك قوة غيبية ، فلماذا لم يخف السفينة عن أنظار أزلام ورجال ذلك الحاكم المستبد عوضاٌ عن خرقها بذلك الإسلوب البسيط السطحي هذا فيما يخص الإعتراض الأول ، وفيما يخص الإعتراض الثاني لماذا لم يخرج سيدنا الخضر الكنز من محله ويقدمه لليتيمين ، بكل يسر ، ويأخذهما معه إلى قرية بعيدة نائية ليعيشا هنلك بقية حياتهما في أمان ورغد وسلام !! أو حتى أن يبقيا في نفس القرية وهو يساعدهما ، فما المشكلة في ذلك طالما هو يملك العلم الغيبي الرباني والقدرة المستمدة من قدرة الله عزوجل !! .
الإعتراض الرابع في موضوع هذه الحلقة ، قتل غلام بريء ، وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ، فخشينا أن يرهقهما طغياناٌ وكفراٌ ، فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراٌ منه زكاة وأقرب رحماٌ . وهذه جريمة كاملة وكارثة فكرية إجتماعية سياسية عقائدية إذ يحق للكل أن يقتل الكل وطبقاٌ للشريعة الإلهية :
أولاٌ بداءة لدينا جريمة كاملة الأركان ، يقوم بها شخص ( سيدنا الخضر ) بكامل أهليته العقلية والنفسية ، وعن سابق إصرار وعمد ، بقتل غلام ( قاصر ) يلعب مع أقرانه ، لاعلم له بأية حيثية ، ولاوعي له بأية مقتضية ، وبأمر إلهي سماوي مطلق قوة النفاذ والتنفيذ . ويرتكب ، أي سيدنا الخصر ، مغالطة فاحشة وهي ( وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين ) وكإن الإيمان يغير من طبيعة الجريمة فيحولها إلى لاجريمة ، بل الأصعب من ذلك هو إن ، من أجل الإيمان ، من الفرض عليك أن تقتل أحدهم وتكسب ثواباٌ لقتله . ثم يرتكب مغالطة فاحشة أخرى وهي ( فخشينا أن يرهقهما طغياناٌ وكفراٌ ) وكإن الخشية معيار موضوعي ، فإذا كنت مؤمناٌ وخشيت على إيمانك من البشرية جمعاء ، فالآلهة والسماء تسمحان لك ان تقتل كل البشر . ثم يرتكب مغالطة فاحشة ثالثة وهي ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراٌ منه زكاة وأقرب رحماٌ ) وكإن البشر مثل الكتب فإذا لم يعجبك هذه النسخة فخذ أخرى، لإن هذه أجود طباعة من تلك !! .
ثانياٌ في الحقيقة لدينا قضية تثليثية ، أي مؤلفة من ثلاثة قضايا ، قضية غلام ( كافر ) ، قضية أبوين مؤمنين ، قضية الخشية من أرهاقهما نتيجة الكفر المستقبلي المفترض للغلام . في القضية الجزئية الأولى ثمت مغالطة قاتلة ، لإنها قضية كاذبة غير صادقة ، فالغلام ، حتى لحظة قتله وبإعتراف النص الإلهي ، بريء بالمطلق لم يرتكب أي ذنب ، أضف إلى ذلك إنه لايدرك بعد معنى الكفر . وفي القضية الجزئية الثانية ثمت مغالطة بشعة للغاية ، قالإيمان قضية ذاتية خاصة وليست إمتيازاٌ ضد الآخرين ، أي من السخافة أن يحتج المؤمن بإيمانه ضد الآخرين ، علاوة على ذلك ، فأبوان مؤمنان صالحان ، في زمن سيدنا موسى عليه السلام حيث سيطرة العائلة على أفرادها وأبنائها ، سوف يربيان إبنهما أصلح تربية وأصدق سلوك وأجمل خلق ، وهذا يمنع أساس تأصيل فكرة الكفر . وفي القضية الجزئية الثالثة ثمت ثلاثة قضايا كاذبة ، الأولى لانوجد أية دلالة أو إشارة على إحتمالية بروز الخشية ، الثانية طالما إن القضية الأولى ( قضية غلام كافر ) كاذبة فإن قضية ( الخشية من إرهاقهما طغياناٌ وكفراٌ ) كاذبة ، الثالثة كما إن الإيمان قضية ذاتية خاصة فإن الكفر هو أيضاٌ قضية ذاتية خاصة ، لايحتج به ضد الآخرين ، وإذا قيل إن الأبوين قد يخضعان ، محبة وعطفاٌ ، لسلوك الغلام الكافر ، فهذه أيضاٌ قضية معكوسة ، إذ لماذا لايخضع الإبن ، وهو البريء والخلوق ، لإيمان أبويه ويستمر على الإيمان إيماناٌ أصيلاٌ ومن ثم محبة وعطفاٌ بأبويه .
ثالثاٌ وأما قضية ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراٌ منه زكاة وأقرب رحماٌ ) فهي فاجعة ، إذ لو صحت كافة القضايا السابقة جدلاٌ وفرضاٌ ، فإن هذه كاذبة بالضرورة ، فإذا كان الرب قادراٌ أن يوهبهما غلاماٌ آخراٌ صالحاٌ ومؤمناٌ ومطيعاٌ لايرهق أبويه ، فلماذا لايقوم بإصلاح هذا الغلام ( الكافر) البريء ويلغي (الكفر) المستقبلي ، سيما إنه ، أي الغلام ، وحتى هذه اللحظة لم يقترف ذنباٌ !! ، ثم ينبغي ألا ننسى مدى الحرقة والوجع الآلم لدى الأبوين حينما يروا إن إبنهم البريء والصالح والأديب والمطيع قد ذبح على البيادر وهو يلعب مع أقرانه !! ، ثم أمن الحكمة القول ( أن يبدلهما ربهما خيراٌ منه ) ، أليس من الأفضل أن يحتفظ الرب بهذا الغلام ويجعله رؤوفاٌ ورحيماٌ ( وهوكذلك حتى هذه اللحظة ) بأبويه ، ويوهب الرب لأبويه شقيقاٌ آخراٌ ، بل ثالثاٌ ورابعاٌ وعاشراٌ !! ، ثم إذا كان عمر هذا الغلام ( الكافر) البريء ، في هذه اللحظة ، تسعة سنين ( على سبيل المثال ) ، فينبغي على الأبوين أن ينتظرا عشرة سنين ، على الأقل ، كي يحصلا على ابن آخر بعمر هذا الغلام الحالي !! ثم أليس من البشاعة ألا تفطن الآلهة والسماء إن هذه جريمة ، والجريمة لا مجال فيها ل ( يبدلهما ربهما ) . لن أطيل الحديث في محتوى الجريمة هنا ، والمسألة القانونية في ذلك ، وموقف القوانين الوضعية فيها .
رابعاٌ وهنا النقطة الحرجة والأكثر خطورة ، وهو العلم اللدني الغيبي لدى الآلهة والسماء ، فالرب ، هنا ، لديه علم الغيب بمستقبل الشخص ، فهو يدرك تماماٌ ، غيبياٌ ، متى ولد هذا الغلام وماذا فعل ويفعل وسيفعل ، وفي أية لحظة سوف يموت ، فماذا شاهد الرب بخصوص هذا الغلام :
الإحتمال الاول : إنه ولد في هذه اللحظة ، الآن بالضبط ، وسوف يترعرع في القرية الفلانية سعيداٌ مع أبويه ، مطيعاٌ مؤدباٌ خلوقاٌ ، ومتى أصبح عمره ثلاثين سنة سوف يكفر ويرهق أبويه أي يميلهما إلى الكفر معه ، فيترك الأبوان الإيمان ويكفرا .
الإحتمال الثاني : إنه ولد في هذه اللحظة ، الآن بالضيط ، وسوف يترعرع في تلك القرية سعيداٌ مع أبويه ، مطيعاٌ مؤدباٌ خلوقاٌ ، ومتى أصبح غلاماٌ ، عمره تسعة سنين ( مثلاٌ ) ، سوف يذهب في عصر إحدى الأيام إلى البيادر ويلعب مع أقرانه من الغلمان ، فيأتي سيدنا الخضر وبرافقه سيدنا موسى عليه السلام ، فيقتل هذا الغلام .
الإحتمال الثالث : وهو تكملة الإحتمال الثاني ، أي فيقتل سيدنا الخضر هذا الغلام ، فيصيب الذعر الغلمان الآخرين ، ويهرعوا ، بدون وعي ، إلى أبويه ، ويخبروهما إن رجلين قد أتيا ، على غفلة ، وقتل أحدهما إبنكما ، فيهرعا ، كالمجانين ، ليبصرا إبنهما الملاك صريعاٌ مضرجاٌ بدمه .
وحسب العلم اللدني السماوي ، فإن الإله ، إله سيدنا الخضر ، وإله سيدنا موسى عليه السلام ، قد رأى الإحتمال الثالث ، ولم يشاهد أبداٌ الإحتمال الأول ، أي لم يشاهد مطلقاٌ مرحلة كفر الغلام ولايوم كفر أبويه ، ولو أدعى أحدهم ، إن الإله قد شاهد الإحتمال الأول ، فهذا يدل إنه رأى أمراٌ لم يحدث أبداٌ ، فكيف رأى كفره وكفرهما و لم يحدث ذلك أبداٌ ، وإذا أدعى أحدهم إن الرب قد رأى الإحتمال الأول ، ثم حل محله الإحتمال الثالث ، وهذه كارثة وفاجعة معاٌ ، فهذا يعني ، من ناحية ، إن الإله لم ير ، في البداية ، هذا الإحتمال الرابع ، أي تحويل الإحتمال الأول إلى الإحتمال الثالث ، ومن ناحية ، إذا كان قد رآه ، أي رأى التبديل ، فلماذا خلق الإله هذا الغلام !! تصور إنك شيدت بيتاٌ وأنت تعلم جيداٌ ، ومنذ البداية ، إن ، وبعد ثلاثة سنين ، سوف ينهار البيت ويقتل كل أفراد أسرتك ، وبعد سنة تهدم أنت البيت ، فلماذا شيدته إذن !! . وإلى اللقاء في الحلقة الثامنة والثمانين .

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول