هل قضى كورونا على وجود الله ؟

منسى موريس
2020 / 4 / 10

هل قضى كورونا على وجود الله؟
هل ترك الله الوجود ؟ هل أصبح وجود الله غير ضرورى فى هذا العالم؟ هل الصلوات ليس لها أى فائدة ؟ .
الكثير من الناس يطرحون هذه الأسئلة سواء كانوا مؤمنون أو ملحدين أو ربوبيون ومن حق الإنسان أن يطرح كل ما يدور فى خلده
ومثل هذه الأسئلة إنما مصدر إنبعاثها مسألة ومشكلة " الشر "
ومن المعروف أن هذه المسألة ليست حديثة لكنها قديمة تختلف صياغتها لكن جوهرها واحد , طبعاً من المستحيل فى مقالة واحدة أن أقدم المشكلة بشكل مفصل لأن هذا الموضوع بالذات يحتاج إلى كتب ومجلدات لكن سوف أحاول أن أفكك هذه الأسئلة من الناحية الفلسفية .

ونبدأ بالسؤال الأول هل قضى الشر " كورونا " على وجود الله ؟
الملحدين دائماً يستخدمون هذه الحجة كدليل مطلق على عدم وجود الله
طرح " ابيقور " حجته الفلسفية ليثبت أن هناك تعارض بين وجود الله وبين وجود الشر فبحسب حجتة لايمكن وجود الله والشر معاً , وصاغ فكرته الفلسفية كالتالى :
( إذا كان هناك اله كلى القدرة والرحمة والشر موجود فى الوجود إما أن يكون الله عاجز أن يزيل الشر أو أنه شرير ويريده فالبتالى لايوجد إله كلى القدرة والرحمة .)
حل الفلاسفة المؤمنون عبر العصور هذا الطرح بالقول " أن حجه ابيقور لاتنفى وجود الله بالمطلق لكن تنفى صفات معينه له فمحال " نفى الذات من أجل الصفات " فليس كون الشخص عاجز أو شرير هذا ينفى وجود ذاته .
وهنا يمكننا القول عقلاً حسب هؤلاء الفلاسفة والمتكلمون أن " حجة ابيقور " لايمكن بحال من الأحوال أن تنفى وجود الله , فهل فعلاً يمكن أن يكون " الله شرير بالمطلق " ؟
وهنا سوف أجيب من ثلاثة زوايا .
أولاً : حسب مبادىء الفلسفة العقلية لايمكن بأى حال من الأحوال أن يكون "المعلول أفضل وأرقى من العلة ذاتها "
فلو كان الله ( العلة ) شرير بالمطلق لايمكن أن يخلق الوجود ( المعلول )
(البشر والنظام والجمال والأخلاق والحب ومعايير الفضيلة )
فلو كان الله هو الشر ذاته ما كان يتطرق إلى الذهن البشرى كل ماهو خير " فاقد الشىء لا يعطيه "
ثانياً : طبيعة المطلق لاتتماشى مع طبيعة الشر لأن الشر ينتحى إلى الفناء والفساد والتغير والعدم وطبيعة الوجود المطلق " الله " تتماشى مع الوجود والثبات وعدم التغير .
فالنتيجة حسب هذه المبادىء الفلسفية العقلية لايمكن أن يوجد " إله " شرير.
هنا نطرح إقتراح آخر " هل من الممكن أن يكون الله متناقض "؟
ويحمل بداخلة الخير والشر معا؟
ولكن وقوع فعل التناقض ينتج عن أمرين إما عن عدم وجود المعرفة الكافية بالوجود فيقع التناقض أو أن الذات تحب التناقض وتقع فيه عن عمد وقصد .
نقد الأمر الأول : بعض الفلاسفة أنكروا " العلم الكلى " للإله سواء فى العصر اليونانى أو العصر الوسيط فمثلاً نجد الفيلسوف " ابن رشد ينكر المعرفة الكاملة لله
ولو طرحنا على " ابن رشد " هذا السؤال : هل الله يعلم الكليات أم الجزئيات لأجاب بأنه لايعلم هذه ولاتلك 1(1)
وهذا طبعاً يخالف مبادىء الفلسفة العقلية لأن كون الوجود الإلهى يفارق الزمان والمكان ولا يقع تحت تأثير مقولات الوجود فبالضرورة تكون معرفتة كليه .
نقد الأمر الثانى :
بنفس المبادىء التى أجبنا بها على سؤال " هل الله شرير " يمكننا أيضاً نرد على الأمر الثانى
لأن طبيعة الإله المفارق اللانهائى لايمكنها أن تحمل عوامل التغير ولايوجد عقلاً ما يجعل أن الله يتناقض لا من حيث معرفتة الكلية لأنه فوق الزمان والمكان ولا من حيث طبيعتة الإلهية أى أنه يحب التناقض لأنه لو أحب الإله التناقض ففى هذه الحالة سيصبح شرير وهذه المسألة رددنا عليها .
تبقى المسألة الآخرى هل الله كلى القدرة؟
حسب مبادىء الفلسفة العقلية بالضرورة أن يكون الله قادر على كل شىء بشرط أن يكون هذا الشىء يتناسب مع طبيعتة بحكم أن طبيعتة لانهائية فابالتالى صفاتة ستكون تتناسب مع طبيعتة الا نهائية.
ثالثاً : الشر يثبت وجود الله .
عكس ما يتصور الكثيرين أن حجة " الشر " تنفى وجود الله , نجد أن هذه الحجة قادت بعض المفكرين والفلاسفة الكبار للإيمان بوجود الله, فمثلاً نجد الفيلسوف " سى أس لويس " كانت حجتة ضد وجود الله " مشكلة الشر " وعندما تأمل فيها تأملاً فلسفياً دقيقاً قادتة الحجة ذاتها للإيمان بوجود إله مفارق تنبع منه مرجعية القيم والأخلاق لأن القول بوجود مبادىء قيمية مفارقة للوجود المادى ينفى الرأى القائل بمادية العالم .
كتب " سى أس لويس " يقول :
" وقد كانت حجتى ضد وجود الله أن العالم بدا فى منتهى القساوة والظلم ولكن كيف حصلت على مفهوم الظلم والعدل هذا ؟ إن المرء لايصف خطاً بانه غير مستقيم إلا إذا كانت لديه عن ماهية الخط المستقيم ؟ فماذا كنت أقارن هذا العالم لما دعوته غير عادل ؟
و إذا كان العرض كله سيئاً وتافهاً من الألف إلى الياء إذا جاز التعبير فلماذا ألقيت أنا نفسى ردة فعل عنيفة هكذا تجاهه مع أن من المفترض أن أكون جزءاً من هذا العرض؟
إن الإنسان يشعر بالبلل عندما يسقط فى الماء لأنه ليس حيواناً مائياً, أما السمكة فما كانت لتشعر بالبلل ,وكان من شأنى طبعاً أن أتخلى عن مفهومى للعدل بمجمله بقولى إنه ليس شيئاً سوى فكرى خاصة من بنات أفكارى , ولكن ماذا لوقعلت ذلك لانهارت حجتى ضد الله, لأنه ركن تلك الحجة القول بأن العالم غير عادل فعلاً وليس فقط أنه لم يصدف أن يُرضى ميولى وهكذا ففى محاولتى إثبات عدم وجود الله تبين لى فى ذلك الفعل ذاته حقيقة وجوده ,
لأن الإنسان بانكاره العدل فى فعل ما يرغم على التلسيم بوجود مفهوم العدالة وبناءاً على ذلك يثبت أن الإلحاد ساذج جداً , ولو كان الكون كله عديم المعنى لما كان قد تبين لنا إطلاقاً أنه عديم المعنى فالوضع شبيه تماماً بهذا :
لو لم يكن فى العلم نور ولم تكن فى العالم مخلوقات لها أعين لما كان نعرف قطعاً أن الظلمة مسيطرة ولكانت الظلمة عديمة المعنى (2)
إذاً فوجود الشر لايدعم الإعتقاد بعدم وجود الله لأن إثبات وجود الله يعتمد بالأساس على المبادىء العقلية أى قبل ظهور كورونا " الشر " فكل الفلاسفة العقليون عبر العصور آمنوا بوجود إله كضرورة عقلية لتفسير الوجود و حتى لو فرضنا أن " مشكلة الشر " تؤثر على الإعتقاد بوجود الله , فمشكلات الخير والوجود والوعى والأخلاق
تقوض الفكر الإلحادى بالكلية .

ثالثاً : لاننسى أيضاً أن الذى ساعد فى إنتشار " كورونا " هو إستهتار بعض البشر بهذا الفيروس والعادات الخاطئة الصينية فى الطعام وصرف الدول التريليونات على الأسلحة لو كانت هذه المبالغ تصرف على البحث العلمى ماكان لهذا الفيروس أن ينتشر بهذه الصورة وكان العلم سينتصر على الكثير من الأمراض .

نأتى للسؤال الثانى : هل ترك الله الوجود ؟
أولا ً : هناك التصور الربوبى الذى يقر بوجود إله لكنه ينكر تدخل الله فى هذا العالم فالله خلق هذا الوجود لكنه لايعبأ ولايهتم به وهذا التصور تبناه الكثير من الفلاسفة بداية من أرسطو وهو الذى رسخ لهذا المفهوم و إنعكس هذا التصور الكثير من الفلاسفة من بعده ففكر " أرسطو " عن الله أسس لإنكار العناية الإلهية .
ويعلق " برتراند راسل " على مفهوم " ارسطو " عن الله قائلاً :
" وليس لله عند " ارسطو " تلك الصفات التى يتصف بها الله عند المسيحيين , إذ أنه مما ينتقص من كماله أن يفكر فى شىء إلا ما هو كامل أعنى نفسهمادام هو أكمل الأشياء
وتفكيرة هو تفكير فى التفكير ونحن مضطرون أن نستنتج من هذا أن الله لايعرف وجود دنياناهذه الأرضية (3)
وهذا المفهوم خطير ويقوم بتشويه صورة الله كونة متعالى لايفكر فى شىء سوى ذاته وكأن البشر لاقيمة لهم وكان" أفلاطون " ضد هذا المفهوم تماماً ويدرك مدى خطورتة لذلك
قال : إنكار الله أهون من إنكار عنايتة مع الإيمان به (4)
كان فكر " أرسطو " مبنى على أن العالم أزلى وأن العله الأولى أى الله مجرد صانع لهذا الوجود من المادة الأزلية فالعلاقة بين " العلة والمعلول " هى تفاعل وصنع و هذا المفهوم فى العلية أى " السببية " إنتقل إلى " ابن رشد و أبن سينا "
فكانت العلاقة بين " العلة والمعلول " هى إحداث الوجود وتشكيلة فالله هو الوجود الضرورى والموجودات هى ممكنة الوجود لأنها تعتمد على غيرها كى توجد ولما كانت " المادة أزلية " فأصبح دور العلة الأولى " صنعها .
وحسب هذه العلاقة بين العله والمعلول يمكن لله أن يصنع شىء ثم يتركه .
لكن فى الفلسفة المسيحية العلاقة بين العله والمعلول أى بين " الله والوجود "
أعمق بكثير من المفهوم الأرسطى تماماً
فكون الله هو الوجود الضرورى فكل الموجودات تستمد وجودها منه بشكل مستمر ومتواصل لأن لو حدث " ترك " و" إنفصال " بين الله والكون سيفقد الكون وجوده
وهنا أخذ مفهوم العلاقة بين العلة والمعلول بعداً وجودياً فكل ما هو موجود يحتاج لوجودة " للوجود الضرورى كى يوجد "
فالقديس " أوغسطين " يرى أن الكون المخلوق يميل بغير إنقطاع نحو هاوية العدم ينقذه من السقوط فى العدم فى كل لحظة العطاء المتصل للوجود الذى لايستطيع أن يعطيه هو لنفسه ولا أن يحافظ عليه , لاشىء يوجد ولا شىء يتطور ولاشىء يفعل لكنه يتلقى الوجود والتطور والفاعلية من الوجود اللامتناهى الذى لايتحرك (5)
وهذا يتفق مع الفلسفة العقلية لأن كون الوجود لايملك فى ذاته إمكانية وجوده فوجوده سيكون عالإق بمصدر لانهائى كى يستمد منه الوجود والله هو الوجود الحقيقى ومصدره فلو ترك الله الوجود سينحدر فعلاً إلى العدم .
فبحسب الفلاسفة المسيحيون العلاقة بين " العله والمعلول " ليست علاقة إحداث أو صناعة بل هى " علاقة وجودية " بمعنى أن المعلول يحتاج دائماً إلى العله كى يستمر فى الوجود .
وهذا يتجلى ليس فقط فى الوجود الموضوعى لكن يتجلى أ كثر فى الذات البشرية فالأسئلة الوجودية الكبرى التى يطرحها الإنسان والتى تتعلق بالمصير والمعنى كلها تعبر عن " الإحتياج الوجودى "
فالذات هنا بمثابة " المعلول " والله هو العله والعلاقة بينهما علاقة وجودية فتعلق العله بالمعلول تعلق وجودى .

ثانياً : لا شك أن الفكر الكنسى اليوم ساهم فى إعطاء صورة خاطئة عن الله والعالم فجعل الله يتدخل بشكل عشوائى بالمعجزات وهذا تسبب فى تفاقم المشكلة فالفكر الخرافى الذى تسلل للكنيسة وعامة الشعب روج لخرافات كثيرة من ضمنها أن الله يتدخل بشكل سافر فى الحياة وفى القوانين الطبيعية حتى أصبح شرب الرمل من تحت قبور القديسين يصنع معجزات أيضاَ , أنا لست ضد المعجزات ولكن ضد التهريج الدينى
الذى أدى إلى عدم إحترام العلوم وقوانين الطبيعة .
وهنا أقتبس كلام عالم الجينات ورائد مشروع الجينوم البشرى " فرانسيس كولينز " الذى ترك الإلحاد وآمن بالمسيحية
كتب يقول " لعل الإله يتدخل فى بعض الحالات النادرة بمعجزات ولكن الجانب الأكبر الذى يتم من خلال الإرادة الحرة ونظام الكون المادى هو حقيقة أصيلة فى حين أننا نرغب بان تتكر مثل هذه المعاجز فإن ما يترتب على ذلك سوف سيؤدى إلى أن تعم الفوضى (6)
السؤال الثالث : هل أصبح وجود الله غير ضرورى فى هذا العالم ؟
بعد الصراع الطويل الذى حدث بين " العلم والدين " بدأ الفكر المادى يزيح الله من الوجود لأن الفكر المادى إعتمد على المعرفة العلمية فقط فى دراسة الوجود ومن هنا تم إبعاد الله من المشهد الوجودى وصار وجودة غير ضرورى وغير مهم بل على العكس فكرة وجود الله أصبحت حسب هؤلاء تعيق البحث العلمى هكذا يفكر المؤمنون بمادية العالم ,
قال " رتشارد دوكنز " فى مقدمة كتابه " وهم الإله "
" ألا يكفى النظر لروعة الحديقة وجمالها لماذا
يجب علينا الإعتقاد بأن هناك جنيات خلفها " (7)
عندما قرأت هذه العبارة فى كتابة منذ سنوات إستغربت كيف لعالم له وزن مثل " ريتشارد دوكنز " أن يفكر بهذه الطريقة؟
أليس البحث عن العلل البعيدة لجمال الحديقة يجعلنا نعرف لماذا وجدت الحديقة؟ كيف لعالم أن يرفض مبدأ " العلية والسبيية وهذا المبدأ هو الذى يقوم عليه العقل والعلم معاً ؟ أليس مبدا العليه أيضاً هو الذى قاده لإدراك جمال الحديقة ؟
المهم نمضى فى المقال وعلينا أن نطرح سؤالأ هل العلم وحده كافى للمعرفة؟
العلم بطبيعتة يتعامل مع كل ما هو " محسوس ومادى " لأن موضوعه الأصلى هو الوجود من حيث ماديتة فقط ولايمكن أن يتخطى البعد المادى وهذا هو منهج العلم , " فالأسئلة الوجودية الكبرى " لانخضع للمنهج العلمى لأنها تبحث فى مواضيع ليست فى متناول العلم
فالعلم يفسر كيف يعمل الكون ولكن لايفسر العله الغائية للكون أى لماذا وجد الكون , لماذا نحن فى هذا العالم , كل الأسئلة المصيرية والوجودية تقع خارج نطاق العلم .

وهنا أقتبس رد الفيلسوف وعالم الرياضيات " جون ليونكس " على هذه الفكرة لأنه رده
عقلانى بالدرجة الأولى
قال " جون ليونكس " : تخيل مثلاً سيارة ماركة " فورد "مفهوم أن شخص ما من بقعة من نائية فى العالم يراها لأول مرة ولا يعلم شيئاً عن الهندسة الحديثة قد يتخيل أن إلها ما ( مستر فورد ) داخل هذه الآله هو الذى يسيرها وأنه قد يتخيل أنهعندما تسير العربه بهدوء فهذا يعنى أن مستر فورد" راض عنه , ولكنه طبعاً إذا درس الهندسة بعد ذلك وفكك المحرك
سيكتشف أن مستر فورد لايقبع داخله , ولن يحتاج ذكاء خارقاًحتى يفهم أنه لم يكن بحاجة إلى إقحام " مستر فورد " لفهم عمل السيارة فإدراكه للقوانين اللاشخصانية
التى لا علاقة لها بشخص وتحكم عمليه الإحتراق الداخلى كاف تماماً لتفسير عمل السيارة .
حتى الآن كل شىء على مايرام ولكنه إذا قرر بعدئذ أن فهمه للقوانين التى تشرح كيفية عمل المحرك تلغى إعتقاده فى وجود " مستر فورد " الذى صمم المحرك أصلاًيكون قد إرتكب خطأ متصنيفى فلو لم يوجدمطلقاً " مستر فورد "ولم يصمم آليات المحرك ,لما وجد صاحبانا هذا أى آليات ليفهمها(8)
فوجود الله ضرورى لأنه " الوجود الأصيل " والذى يعطى الموجدات وجودها وهو الذى يحقق الضمانة الوجودية والمصيرية للإنسان ولا تعارض بين الإيمان بوجود الله و إحترام المنهج العلمى .
وكما قال الفيلسوف العقلى " يوسف كرم "
" خلاصة الكلام فى الله أن من الضرورى وضع علة أولى وأن العة الأولى فعل محض ,موجودة بذاتها فلا تغاير فى الله بين ماهية ووجود بينما الوجود ليس متضمناً فى ماهيات المخلوقات (9)

السؤال الرابع :
هل من فائدة للصلوات ؟
بعد إنتشار " كورونا " ظهرت سلوكيات بشعة دول تسطو على دول وتأخذ منها المساعدات الطبية أناس فرحون لأصابه دول بكورونا وسلوكيات آخرى كشفت مساوىء طبيعة بعض الشعوب والدول
ولكن هل الصلاة فعلاً ليست لها أى فائدة ؟الصلاة فى جوهر الإيمان المسيحى هى علاقة وجودية بين الله والإنسان وأصل هذه العلاقة وحقيقتها تقوم بفعل التغيير الوجودى للإنسان وليس معنى أن الصلاة لاترفع الأوبئة والأمراض تكون بلا قيمة لأن قيمتها تكمن فى إحداث وتعلق وجودى بين الله والذات والتغير يظهر فى " حب الله والناس " ومن هنا رأينا أن بعض رجال الدين المسيحيى ضحوا بحياتهم لإنقاذ الشباب والموت بدلاً عنهم مثلما حدث مع " الكاهن الإيطالى" , إن الصلاة قادرة على غرس المحبة وهى تمدنا بالقوة الروحية التى تجعلنا أن نواجه الشر واليأس سواء الطبيعى أو الأخلاقى فكيف لمثل هذه القوة أن تكون بلا فائدة؟ أليس بعدم وجود الحب فى العالم إنتشرت حروب وصراعات وويلات
فى الصلاة الحقيقية الذات تتشكل وفق صورة الله المحب ومن هذه الصورة نسستمد
القوة لمساعدة الجميع بلا إستثناء
فالصلاة نستمد منها الأمل والرجاء والمحبة فكيف تكون هذه القيم بلا فائدة ؟ و إذا كانت كل هذه الأمور بلا فائدة فما هى الأشياء التى لها فائدة ؟ اليأس , الكراهية , التشاؤم الذى يجعل الوجود يستحيل عدماً ؟؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع والمصادر :
1- تاريخ الفلسفة فى الإسلام : دى بور طبعة مكتبة الأسرة 2010 ص 346
2- سى أس لويس : المسيحية المجردة ص 51, 52 الطبعة الأولى أوفير للطباعة والنشر 2006
3- برتراند راسل : تاريخ الفلسفة الغربية الكتاب الأول ص 271 الهيئة العامة المصرية للكتاب .
4- يوسف كرم : تاريخ الفلسفة اليونانية ص 102 .
5- إتين جلسون : روح الفلسفة المسيحية فى العصر الوسيط ص 104الهيئة العامة المصرية للكتاب 2011
6- فرانسيس كولينز : لغة الإله الطبعة الأولى 2016 مكتبة الكويت الوطنية
7- ريتشارد دوكينز : وهم الإله
8- جون لينوكس : العلم ووجود الله هل قتل العلم الإيمان بوجود الله ص77 , 78
9- يوسف كرم : الطبيعة وما بعد الطبيعة 287
دار الحياة للنشر والتوزيع .