بين الاستاذ إسماعيل حقي فرج والمطران سليمان صايغ

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 4 / 9

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل

إسماعيل حقي فرج ، شاعر ، وكاتب ومؤرخ موصلي كبير 1892-1948 كان من أبرز سدنة التراث الموصلي ، ألف كتابه ( الآثار والمباني العربية في الموصل في ضوء النقد الحديث ) ، وظل مخطوطا لكن المؤرخ الموصلي سليمان صايغ 1886 - 1965 استفاد من المخطوطة ، حينما ألف كتابه ( تاريخ الموصل ) وطبعه في القاهرة سنة 1923 . وقال في الصفحة الاولى من الجزء الثالث (نفائس الاثار ) ، وضمن ما اسماه ( فاتحة الكتاب ) انه إعتمد في بحثه عن الاثار العربية الاسلامية على كتاب ( الاثار والمباني العربية ) المخطوط لمؤلفه المرحوم الاستاذ اسماعيل حقي فرج .وأصل عنوان الكتاب كما سبق ان قدمت هو ( الآثار والمباني العربية في الموصل في ضوء النقد الحديث ) وهو كتاب نقد ولغة وتاريخ علق فيه على كتاب ( الاثار والمباني العربية في الموصل ) لمؤلفه المرحوم الاستاذ احمد علي الصوفي المؤرخ الموصلي الكبير وبين ما فيه من الاخطاء في اللغة والتاريخ الموصلي بإسلوب علمي وتحقيق دقيق ومما قاله "ان ما مايكتبه ليس الا نفثات قلمية ونقدات تاريخية لغوية " كتبها على هامش كتيب صغير وختم كتابه بالقول " ان الرجل لم يزل مستورا ما لم يقل شعرا أو يؤلف كتابا " . وقد تم انجاز الكتاب في 17 شباط سنة 1948 .
وقد نشر جزءا كبيرا ، مما تضمنه كتاب اسماعيل حقي فرج في تضاعيف كتابه الذي الفه عن (تاريخ الموصل ) الجزء الثالث ، وأشار الى ذلك كلما اقتضى البحث ، خاصة عندما كان الحديث عن المساجد والجوامع والمراقد المقدسة في الموصل ومنها جامع النبي جرجيس ومرقد الامام يحيى ابي القاسم والجامع النوري الكبير ومرقد الامام عبد الرحمن والامام عون الدين وجامع الخضر والامام ابراهيم وجامع ومرقد الامام الباهر ومرقد قضيب البان ومرقد علي الهادي ومرقد ومسجد اولاد الحسن وجامع الجويجاتي . وقد تم الاتفاق على ذلك مع المؤلف الاستاذ اسماعيل حقي فرج أثناء حياته .
وقال المطران الاستاذ سليمان صايغ ، أنه طلب نسخة المخطوطة من سعادة الاستاذ الجليل السيد ابراهيم الواعظ الذي حرص على مخلفات فقيد الادب المرحوم فرج ، واهتم لها بنشر بعضها .واضاف يقول :" وحرية بالذكر ، الجهود الموفقة التي صرفها الفقيد المرحوم في خدمة الادب العربي : في التدريس ، وفي التأليف .وقد عُني ببنايات الموصل القديمة ، وبآثارها ، وصرف لها جانبا كبيرا من وقته . فإستضفى مواردها بإسلوب علمي ، مستندا الى أثبت المراجع ، فجاء كتابه وافيا بموضوعه غنيا ببحوثه " .
رحم الله الاستاذين الفاضلين اسماعيل حقي فرج ، وسليمان صائغ وجزاهما خيرا على ما قدما للموصل وللعراق . ومما اريد تأكيده الروح العلمية والاخوية التي تميز بها هذين الباحثين ، وكم نحن اليوم بحاجة الى هكذا روحية .
ايضا اختم حديثي بالقول ان الشاعر اسماعيل حقي فرج وقبل وفاته بسنة - كما جاء في كتاب (اسماعيل الكبير الاديب والمؤرخ ) لجامعه ومحققه المرحوم الاستاذ قصي حسين ال فرج - قال بعض الابيات بحق المطران المؤرخ سليمان صائغ عندما ُرسم مطرانا جاء فيها :
مؤرخ الحدباء في قطرنا *** لفضله يعلو له شأن
دون خفا تاريخه (بارز *** تمطرن الخوري سليمان )
و(بارز تمطرن الخوري سليمان ) بحساب الًُجمل (التاريخ الشعري ) تساوي 1947
كما ان الشاعر اسماعيل حقي فرج ، إستجاب لطلب المطران المؤرخ سليمان صايغ ، بأن ينظم له قصيدة يقدم بها كتابه (تاريخ الموصل ) الى عتبة صاحب الجلالة الهاشمية الملك الشريف الحسين بن علي فكتب له سنة 1923 قصيدة ضمت (16 ) بيتا منها :
يا فخر من تحت السماء وخير من *** فوق البسيطة من بني حواءِ
ثم يقول :
مولاي ، يامن بالجلال متوجٌ *** وبه إستنارت سيرةُ الخلفاءِ
في الموصل الخضراء عبد مخلص *** ُيهديك ِسفر حوادث الخضراء ِ
هي بلدة عربية رامت ْبأن *** تحيي بكم عربية الأحياء
عربية بمليكها العربي بل *** بإمامها ذي العزة القعساء
وكتابنا المهدى يؤيد أنها *** عربية السكان والانحاء
فتقبلوا فضلا هدية عبدكم *** فالفضل شيمة غترة الزهراء ِ
وعندما طبع (القس) سليمان صايغ (قبل ان يكون مطرانا ) كتابه قدمه الى الملك فيصل الاول الذي توج في 21 آب سنة 1921 ملكا على العراق وقال انه (أول كتاب لأم الربيعين ) مؤكدا صعوبة الكتابة في هذا قائلا في المقدمة :" إن تاريخ الموصل عسر المنال لقلة منابعه ومصادره " .ويجب ان لاننسى انه قال ذلك قبل 100 سنة تقريبا .