-سلة إيروتيكا تحت نافذتك - ديوان جديد لمؤمن سمير بقلم / محمد الكفراوي

مؤمن سمير
2020 / 4 / 9

جريدة "المصري اليوم" ديجتال – الأربعاء 8 أبريل 2020
في ديوانه الجديد «سلة إيروتيكا تحت نافذتك» الصادر عن دار أروقة، يخوض الشاعر مؤمن سمير مغامرة جديدة يمزج فيها بين الحب بمفهومه الحسى و المادي وبين الحب بمفهومه الوجداني، إلا أن الطابع المادي للحب هو الغالب على الديوان في أكثر من نص، وإن كان الديوان كله يعتبر نصا واحدا متصلا، لكن تظل هناك فواصل ومقاطع تعتبر مستقلة الدلالة ومكتملة الفكرة، ويعبر الشاعر من خلال مفردات حداثية مبتكرة عن فكرة الحب وما يحتويه من طاقة كبيرة تلهب الجسد وتستحث الأعضاء على الحضور بطريقة أقرب للواقعية السحرية في فن الرواية، كما يستخدم تقنية التداعي الحر لأعضاء الجسد فيبدو كل عضو وكأنه يمارس طقوسه الخاصة المميزة المرتبطة بحضوره في المشهد الإيروتيكي ووظيفته فيه، سواء كانت هذه الوظيفة حسية بحتة أم معنوية ومجازية، ليفتح الشاعر أبوابا جديدة للمشاعر وللأفكار التي تتوارد إلى الذهن، متنقلا بين مفردات شائعة معروفة تتعلق بالتجربة والممارسة الحسية، وبين مفردات أخرى تحتمل معاني ودلالات حميمية مغايرة ترتبط بالمفهوم الروحي للحب.
التجربة تكاد تلامس الواقع بسحرها و بهائها وسعيها للكشف عن الغرائبي والمسكوت عنه، ولا يعدم الشاعر أن يستفيد بشكل غير مباشر من مفردات التراث الإيروتيكي وما يمثله من شغف وحميمية في التاريخ الأدبي و الشعبي على السواء، ليقدم كتابة جديدة مفعمة بالحرارة الوجدانية وبالشبق الحسى الذى يقتحم القارئ ويجبره على إعمال خياله مع الصور والتراكيب الطازجة التي يتقن الكاتب توظيفها بحرفية بالغة الإتقان، ليصبح الشعر جسرا أو طريقا ممهدا يصل بين المحب وحبيبه وبين الشاعر ورؤاه الحسية وبين القارئ والنص، وتلتحم كل هذه العناصر لتمثل نوعا جديدا من الكتابة التي تخوض مغامرة شائكة، يلتمس فيها الشاعر تفريغ طاقة ناضجة من المشاعر، ربما تمثل جزءا كبيرا من الرغبات إلا أنها أيضا تحمل العديد من الأخيلة والتصاوير التي تترك النص مفتوحا على مصراعيه لتفسيرات متعددة تتعلق بالتابو أو المحرم، وبالميراث الإيروتيكي الكامن في ضمير كل شخص سواء عن طريق التجربة المباشرة أو القراءة والوعى الثقافي بشكل عام، والتوغل في التراث بشكل خاص.