** نظام الملالي ونظريات المؤامرة ...في زمن الكورونا **

سرسبيندار السندي
2020 / 4 / 8

* تمهيد
بداية أنا لا أستبعد وجودّ "نظريات المؤامرة" في دهاليز السياسة وقواميس الدّول ، وخاصة الفاشلة منها والاستبدادية ؟

ولكن المنطق والعقل يحتمان على الجميع أن لا يدعوا معاتيه السياسة وطغاتها وتجار ألخرافات والخزعبلات دون رد أو حساب أو عِقَاب ؟


*المدخل
عندما تتناقض نظريات المؤامرة مع الحقائق والوقائع ، فأن مروجيها ليسوا بأكثر من مفلسين يثيرون الشفقة قبل ألإشمزاز والسخرية ومصدقيها بأكثر من سذج ومغفلين .


* الموضوع
الحقيقة أن أول من روج لفكّرة "نظرية المؤامرة" ودونها كان ألأمير ألايطالي "نيكولا ميكافيللي" صاحب كتاب "ألأمير" وصاحب مقولة (الغاية تبرر الوسيلة) والذي غدى كتابه بعد وفاته "إنجيل حكام المقاطعات والنبلاء وقتها ، ودستور الساسة والطغاة اليوم ؟

ورغم أن قصده لم يكن شريراً أبداً، بدليل سيرته وفكره الإنساني القويم والسليم في الحكم والمشورة ، والذي دونه في كتابه هَذَا ، والذي مع ألاسف صوّره الكثيرون عكس ذالك لسوء الفهم وقلة الوعي والمعرفة والإدراك ، إذ كان قصده أن حكم الشدة مع العدل والرحمة هو أفضل للدولة والشعب من حكم الخائف والمتردد والفوضةِ ، وبدليل تحذيره الشعوب من سطوة النبلاء والامراء الطغاة يبدون مصلحتهم على مصلحة الشعب ؟

والمؤسف أن "نظريات المؤامرة" غدت اليوم كما بالامس شمّاعة الكثيرين من الطغاة المجرمين ورجال الدين الفاسدين والفاشلين ، والمؤسف أكثر حجم القطيع الذي لم يزل يصدقهم دون تحليل للمنطق وتشغيل للعقل وإستقراء للوقائع والاحداث ، والذين جل غاياتهم هى صرف الأنظار عن إجرامهم وفسادهم وكوارثهم ؟

فالسيد "خامنئي" مثلاً وكثير من أمثاله ممن يعزون سبب إنتشار "فيروس كورونا" في الصين وإيران لمؤامرة "صهيو-أمريكية" دون برهان أو دليل ، وهذا ليس بجديد اذا كان نبيه أول المروجين لمثل تلك النظريات لتحقيق مأربه وتنفيذ غزواته ؟

ونظريته هذه لم يقرها حتى قادة الصين الكبار ، سوى قزم في الخارجية الصينية ، لتبرير ما حدث ولتجنيب بلاده النقد واللوم ، ولربما استند لأقوال بعض عملاء المخابرات الرّوسيّة الذي روجو لهكذا نظرية ، كما فعلوها من قبل في (انتشار مرض الإيدز وإبيولا في أفريقيا) وقالو أن ورائهما المخابرات الامريكية في عملية خسيسة ومكشوفة ، وهو أمر طبيعي في عالم الفاشلين والأقزام ؟

والسؤال {متى وَكَيْف وأين حيكت هذه المؤامرة ، ومن الذي شارك فيها وما الدليل} لا يوجد ، إذن هى مجرد إتهامات باطلة وزائفة لحرف الأنظار ولشيطنة الاخرين} ؟

والجواب موجود فقط في مخيلته العفنة والمريضة ومخيلة أمثاله ممن يعادون الغرب وخاصة أمريكا ، حتى ومن دون برهان أو دليل أو علم بالحقيقةً ، بدليل أن دول الغرب غدت ألأكثر تضرراً حتى من الصين وأيران ؟

طيب ، ولماذا لا تكون هذه المؤامرة من صنع (الحرس الثوري والمخابرات الصينية والروسية) خاصة وحكومات الدول الثلاث تمر بمأزق اقتصادي وشعبي كبير وخطير ؟


علماً أن "مختبر البحوث البابولوجة" الذي يشاع أن هذا الفيروس قد تسرب منه يقع في قلب مدينة وهان نفسها لا يبعد عن سوقها الشعبي سوى بضع مئات من الامتار ، وهو بإشراف الحكومة الصينية وعلمائها ، ويعمل معهم علماء من دول أجنبية عديدة ومنهم فرنسيين وأمريكان ، لدراسة مخاطر وتأثير هذه الفايروسات على الإنسان والحيوان ، خاصة بعد موجات انتشار الأوبئة ( كجنون البقر وإنفلونزا الخنازير والطيور وغيرها) ؟

وبعد أن تمكنت الصين أخيراً من دحر عدوها بعد غضب شعبها وتحذير إيقونتها الطبيب "لي" ؟

والتمكين هذا لم يكن بفضل حكمة قادتها الذين كانو حقيقةً سببا في حدوث هذه الكارثة الانسانية ، حيث أخفوا الحقائق وزورو الوقائع عن قصد أو غير قصد ، بل بفضل حكمة ونباهة الشعب الصيني وجديته وتلاحمه ، خاصة بعد إنتشار الفيروس في معظم أرجاء "ووهان "عاصمة الصين التجارية والاقتصادية" والتي يسكنها أكثر من 11 مليون نسمة ، وبعد وفاة أيقونتها "الطبيب لي" لاحقاً ، والذي كان قد حذّر قادة بلاده من كارثة مقبلة الصين عليها ، فكان جزاءه الطرد من المهنة وألاسكات والتوبيخ ؟


وللسيد خامنئي ودجاليه نقول
إلى متى ستبقون تضحكون على عقول الشعوب الايرانية والعالم ، وهل تضنون أن جميعهم مثلكم سذج وبهاليل ، خاصة بعد افتضاح أمركم وزيف بطولاتكم وعنترياتكم كما في مسرحية "صواريخ توم وجيري الكارتونية" التي قصفتم بها قاعدة عين الاسد في العراق ؟

والانكى كذبكم في سقوط الطائرة الاوكرانية والتي راح ضحيتها 176 انسان برئ ومعظمهم ألايرانيين المهاجرين ، وكانه لم يكفيكم قتلكم ل 82 مواطناً ايرانياً من السذج والمغفلين في تشييع جنازة المجرم "قاسم سليماني" ؟

والسؤال لتجار المراقد والمزارات والمقامات والدين في ايران ، هل هم حقاً قادرة على شفاء من أكرمتموهم "بفيروس كورونا اللعين" ؟
واذا كانو قادرين فلماذا لم يشفوا أقله (أياتكم العظام ومسووليكم الكبار) الذين قتلهم هذا الفيروس ، أم هم أيضاً كانو ضحايا فيروسات تمكنت من عقول سادتهم وطغاتهم تشبه "فيروسات كورونا " في زمن ساد الجهل وعمت الخرافة غدت دين وديدن الجميع ؟


* وأخيراً
لنذكر تصريحات بعض المسؤولين ألايرانيين ومنهم الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة والتعليم الطبي الايراني السيد " كيانوش جهان بور" والذي وصف الإحصائيات الصينية في وههان (بالنكتة السمجة وبالسخرية المريرة) والذي أقام دنيا الحرس الارهابي ولم يقعدها بتصريحه هذا ؟

وقال أيضاً ، لو تأكد لدينا بان الصينين كانو وراء ادخال هذا الفيروس لايران (بشكل مظلل ومتعمد) فان هذا الامر خطير جداً ولا يغتفر ؟

كما كشف العضو في المركز الوطني لمكافحة فيروس كوررنا د. "حامد سوري" لوكالة "ارنا" ألايرانية عن وجود ما يقارب نصف مليون إصابة بين الايرانيين ؟

كما إنتقد النائب "شهروز برزجر كلشاني" رأس النظام الايراني لتضحيته بارواح الايرانيين على حساب علاقات النظام مع الصين ؟

ونختم ونقول
هل سيعزي ألله قلوب الشعوب ألايرانية وألعالم من جديد برحيل هذا النظام القروسطي المجرم والفاسد ، كما فعل بالامس مَع "المهندس وسليماني" إن غداً لناظره لقريب ، سلام ؟