التعليم عن بعد

أشرف عبدالله الضباعين
2020 / 4 / 8

التعليم عن بعد هو أحد طرق التعليم الحديثة والتي تم استخدامها منذ عقود في جامعات ومعاهد أوروبية وأمريكية اعتمدت في البداية التعليم بالمراسلة ثم بعد ظهور واستخدام الإنترنت بشكل واسع، أخذت بعض الجامعات والمعاهد في أوروبا تعتمد الدراسة عبر ما يسمى التعليم الإلكتروني مستخدمة البريد الإلكتروني للتواصل بين الطلاب والأساتذة، ثم طورت هذه الجامعات غرف دردشة، ثم أصبح هناك غرف تفاعلية عن بعد بين الأستاذ والطالب أو بين الأستاذ وبين مجموعة طلاب، أو بين الطلاب أنفسهم، وعليه يعتبر التعليم الإلكتروني أو التعليم عبر الإنترنت هو الوسيلة الأفضل من وسائل التعليم عن بعد لكنها ليست الوحيدة عالميًا.
ففي الوقت الذي يتطلب فيه التعليم التقليدي حضور الطالب لمحاضرات ودروس صفية أمام الأستاذ، وتقديم أبحاث وإمتحانات صفية، فإن التعليم عن بعد يسمح للطالب أن يُسجل في دراسة يرغبها دون الإلتزام بالحضور إلى حرم المدرسة أو المعهد أو الجامعة لكنه ملزم بحضور أنواع محددة من المحاضرات بأسلوب (online) أي التواجد الإفتراضي في وقت محدد أو تنزيل (Download) المحاضرة وحضورها في وقت يناسب الطالب، وكذلك بالنسبة للإمتحانات حيث تكون هناك إمتحانات إلكترونية غالبًا تستخدم أسلوب الخيار من متعدد، ويتطلب من الطلاب أداؤها وحلها خلال مدة زمنية معنية ووقت محدد، أما النوع القديم من التعليم عن بعد فهو يقوم على إرسال المواد التعليمية من كتب ومراجع للطالب عبر وسيط أو البريد، ويترك له فترة محددة للدراسة ثم تقدم الإمتحانات إما في مبنى الجامعة أو المعهد، أو في مكان قريب من الطلاب.
واذا كانت المشكلة قديمًا في إيجاد تفاعل بين الأستاذ والطالب لتمكين الطالب من الحصول على أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات دون أي معيقات إتصال، فإن التعليم عن بعد قد ذلل معظم هذه المعيقات، ويبقى المعيق الأكبر والتحدي الأول حاليًا هو جودة وسرعة الإنترنت لدى المتلقي بالتحديد.
لكن يجدر بنا أن نشير أن التعليم عن بعد لا يقل تكلفة عن التعليم التقليدي، فالجامعات الأوروبية والأمريكية التي تعتمد هذان الأسلوبان معًا، تضع لهما موازنات مختلفة وتعد تكلفة الدراسة عن بعد أعلى من تكلفة التعليم التقليدي في كثير من الجامعات والمعاهد أو تساوي تكاليف التعليم التقليدي.
ومع ذلك فإن نظرة المجتمع والغالبية العظمى من أساتذة الجامعات والمعاهد إلى هذا الاسلوب من التعلم نظرة عدم الثقة وهذا ما جعل معظم وزارات التعليم العالي في الوطن العربي لا تعترف بكافة أنواع التعليم عن بعد، كما أن التوظيف والتطور التعليمي لدرجات أعلى لا يمكن الحصول عليها عن طريق هذا النمط من التعليم.
عندما ظهرت كورونا غيرت في عالمنا الشيء الكثير وما زالت تقوم بالتغيير، وأحد أنماط التغيير الذي قامت به كورونا هو اعتماد معظم دول العالم على التعليم عن بعد.
من كان يظن أن الكثير من الدول ستعتمد على التعليم عن بعد للصفوف الأساسية بعدما كانت الكثير منها حتى تقبل حتى بالتعليم عن بعد للتعليم الجامعي أو المتوسط؟
من كان يظن أن الأهل سيكونوا هم الأساس في التعليم ودور المعلم هو الثانوي؟
من المبكر جدًا أن نقول أن العالم كله سيعتمد هذه الطريقة في المستقبل كطريقة رديفة أو إضافية في التعليم، فمعظم دول العالم استخدمت هذا الأسلوب لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر، ناهيك عن أن الكثير من الدول فشلت في تطبيقه أو وجدت في تطبيقه صعوبات بالغة نظرًا لعدم وجود خبرات كافية للهيئات التدريسية في تقديم محتوى تعليمي متكامل عن بعد.
ماذا لو تكررت جانحة كورونا في 2021؟ أو وباء آخر؟ أو حدث مفاجئ آخر يتطلب من الطلاب البقاء في منازلهم؟ أو يتطلب من الجميع البقاء في منازلهم؟ اذا لا بد من التوجه للتعليم عن بعد مجددًا، لذا فالتعليم عن بعد ليس ترفًا ولا نزهة.
لا بد للعالم ككل والدول العربية تحديدًا أن تعيد حساباتها في هذا النوع من التعليم، وتطوير منظومته ككل والإعتراف به كنوعٍ جديد من التعليم، والتغلب على الصعوبات والمتاهات والمعيقات نحو اعتماده بما فيه التخلص من التفكير النمطي والتقليدي لدى بعض الأساتذة الذين يرون فيه خطرًا عليهم.
لا أحد يضمن أن لا تتكرر حوادث رهيبة من على شاكلة كورونا، والإستعداد لها واجب وحاجة وضرورة قصوى، في كافة المجالات وشتى أنواع الحياة بما فيها التعليم بحد ذاته.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير