ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم

وسام صباح
2020 / 4 / 7

" وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن وما قتلوه يقينا " النساء 157

هذه الآية بحاجة الى تأمل لنعرف الأخطاء والنواقص التي فيها
[ وما قتلوه ] : عبارة تحكي عن اليهود الذين مكروا وخططوا لقتل المسيح بتقديم شكوى ضده للحاكم الروماني صاحب السلطة العليا في اورشليم (القدس)، المخول رسميا بإصدار حكم الأعدام صلبا بالذين يستحقون الموت .
لكن مؤلف القرآن يقصد [وما قتلوه] : ان اليهود ما قتلوا المسيح وما صلبوه . وهذا صحيح، لأن الحاكم الروماني بيلاطس البنطي هو من حكم عليه بالموت صلبا، و الجنود الرومان هم من صلبوا المسيح فعلا وليس اليهود هم من قتلوه، مات المسيح تحت تأثير عذاب الجلد والصلب والطعن بالحربة بجنبه وتثقيب يديه ورجليه بالمسامير الحديدية الكبيرة والتعليق لساعات على الصليب مسمرا والذي سبب اختناقه فمات .
(وما قتلوه وما صلبوه لكن شبه لهم )
هذه الآية فيها خطأ لأن (ما قتلوه) تتكلم عن (الفاعل) الذي ينفي القرآن عنه تهمة قتل وصلب المسيح، و يقصد القرآن إن اليهود لم يكونوا (الفاعل لفعل القتل والصلب) . ومؤلف القرآن لم ينفِ فعل ( القتل والصلب ) اي لم يقل المسيح ( لم يُقتل ولم يُصلب). والحقيقة ان اليهود لم يقتلوا ولم يصلبوا المسيح لأنهم لم يكونوا هم الفاعلين بل الرومان هم من كانوا الفاعل الحقيقي والمنفذ في فعل القتل والصلب .
لو قال مؤلف القرآن المسيح (لم يقتل ولم يصلب) ، لكان ينفي حدوث فعل القتل والصلب .
وهذا يتنافى مع كون المسيح صُلب وقُتل ومات على ايدي الرومان وليس اليهود، وهذه حقيقة تاريخية مثبتة امام شهود العيان وهم كثر .
اذن الاية القرآنية التي تتحدث (ما قتلوه وما صلبوه) وتقصد اليهود، لا تنفي فعل الصلب والقتل الواقع فعلا . وما قاله مؤلف القرآن خطأ تأريخي كبير، بالرغم ان القرآن كان يقصد ان المسيح لم يُصلب ولم يُقتل يقينا باي حال من الأحوال مهما كان الفاعل، اليهود ام الرومان . لكن المسيح قُتل وصلب يقينا على ايدي الرومان امام مئات شهود العيان وفي وضح النهار وامام تلاميذه وامه مريم واقفة تشهد واقعة الصلب . اذا الآية القرآنية التي جاءت بعد اكثر من ستمائة عام لتنفي حادثة صلب يسوع المسيح، فيها خطأ تاريخي شنيع بتكذيب قتل وصلب المسيح، التي هي اساس العقيدة المسيحية. والغاية من انكار صلب المسيح معروف، و واضح على من استند محمد في ذلك الأنكار.
اما الخطأ الآخر الذي ارتكبه مؤلف القرآن فهو قد اخطا في تسلسل الحدث .لان القتل لا يحدث قبل فعل الصلب . القتل والموت هو نتيجة حتمية للصلب ويحدث الموت بعد الصلب وليس قبله . وكان الأصح لغويا ان يقول مؤلف القرآن:( وما صلبوه وما قتلوه) . لكن استخدم الأسلوب الأسلامي في ما يفعله المسلمون، الذين كانوا يقتلون ضحيتهم ثم يصلبونها بعد موته، وهذا ما فعلوه عبر التأريخ بالزنادقة والمعارضين للقرآن والمعتقدين ببشريته. وكذلك طبقته عصابات داعش في العراق وسوريا، فكانوا يقتلون الضحية ثم يصلبون صاحبها بعد موته. اما صلب الرومان فكان القتل او الموت يحدث نتيجة متأخرة لما بعد الصلب والتعليق ودق المسامير على الصليب كنوع من التعذيب الجسدي قبل الموت. وكتابة تسلسل الآية بالمقلوب تدل على ان القرآن تاليف بشري وليس كلام الله، لأن الله لا يخطئ بكلامه .
وهناك خطأ قرآني آخر في نفس الآية . وما قتلوه وما صلبوه [لكن شبه لهم]
يوجد نقص بالآية فهي عبارة غامضة لا تدل على شخصية المشبّه بالمسيح الذي يزعمون انه صلب بدلا عن المسيح ، ولم يذكر القرآن اسمه ومن يكون .
بسبب غموض الآية وعدم التوضيح من هو المشبه به والذي صلب بدلا عن المسيح ، فقد تركوا باب الأجتهاد مفتوحا امام الفقهاء والدجالين ليفتوا كما يشتهون لتسمية من كان الضحية البديل المشبه بالمسيح . لتفسير الأية الغامضة ، فكل مفسر ذكر شخص البديل يختلف عن الآخر، وكلها تكهنات كاذبة لا تمت للحقيقة بصلة والسبب غموض القرآن وجهل مؤلفه، او رغبته بطمس الحقيقة لأنه يعلم انه يكذب على الناس بعد اكثر من ستمائة عام على حادثة الصلب . بينما من كتب عن صلب المسيح بالأنجيل كاننوا من شهود العيان ، الذين استشهدوا بسبب ايمانهم بالمسيح ورسالته، وشهدوا موته وصلبه وقيامته وصعوده حيا الى السماء في وضح النهار، ولم يُسرى به ليلا بلا شاهد كغيره .
لماذا حدث كبير مثل هذا جاء غامضا، ولم يذكر مؤلف القرآن كيف مكر الله وهو خير الماكرين وتحايل على اليهود ليمكر عليهم بتغيير صورة المسيح بشبيه له، فصلب الشبيه البرئ ظلما والذي اعتقد اليهود بأنه هو المسيح. فتم قتله ووصلبه بديلا عنه ؟ ولماذا تتكرر في القرآن الكثير من الآيات الغير مهمة لعدة مرات بلا سبب ولا فائدة ، بينما جاءت آية صلب المسيح يتيمة ولمرة واحدة وكلها اخطاء ونواقص وغموض في حين كان هذا حدث تأريخي مهم لابد من ذكره بالقرآن بالتفصيل؟
المهم ان المسيحيين لا يعيرون اهمية لهذه الآية الكاذبة المليئة بالأخطاء والتي تطعن بأقدس مقدسات المسيحيين وهي حادثة الصلب والفداء للسيد المسيح، وقد تنبا بها بنفسه قبل ان تحدث وبكل تفاصيلها وحدد موعدها وطريقة الموت بالصلب وما سيحدث بعد الموت، وكم يوما سيبقى بالقبر ويقوم . كذلك تنبا بالصلب الكثير من الأنبياء السابقين بمئات السنين، وتحققت النبوءات تماما. وإن نفاها مؤلف القرآن بطريقة خاطئة وغامضة. فهذا لا يُغيّر من العقيدة المسيحية بقدر ذرّة .
لقد صدق السيد المسيح عندما قال سيأتي بعدي انبياء كذبة، من ثمارهم تعرفونهم .
وقد كشف الكاذب بكلامه عن نفسه بدون عناء .
ومن قرآنك ادينك . وقد عرفنا من هم الأنبياء الكذبة من ثمارهم الردية .

حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا