ليلة معركة المطار بكى فيها القمر

لؤي الشقاقي
2020 / 4 / 5

ليلة معركة المطار ليلة بكى فيها القمر
في تلك الليلة لا اعرف لما انتابتني نوبة ضيق "بالعامية نگول متضايق وگلبي محتصر" كنت عسكري مكلف اؤدي خدمة العلم لمدة قصيرة كوني خريج وتم تنسيبي الى وحدة هندسية تطابق اختصاصي الدراسي
"سرية انشاءات وصيانة المنطقة الوسطى"
وكنت مكلف بمناوبة في تلك الليلة لمدة ساعتين ، والمعروف عني انني لا ابيت في الوحدة العسكرية مهما كلف الامر ، كانت مناوبتي من 6-8 ولكني خرجت قبيل المغرب بعد ان كلفت احد الزملاء باخذ مناوبتي بدلاً عني .
لا اعرف لما اردت الخروج لم اطق البقاء في غرفتي المخصصة للمهندسين "كانت شقة متكاملة، والبناية كلها مخصصة للضباط لكنه لم يتسنى للحكومة توزيعها ، سأتحدث لكم عنها وعن ماجرى في احدى الليالي في مقالة منفصلة" احسست كان الارض اطبقت عليّ ونجومها تناثرت على الارض .
كان القصف مستمراً لم يهدئ منذ يومين ومقاومة الطائرات 57 وبطرية صواريخ SAM القريبة لم تهدئ هي الاخرى ، الصواريخ تمطر فوق رؤوسنا والمضادات الارضية تنفلق في سماء بغداد ، كانت السماء مشتعلة .
خرجت من الوحدة في موقعها البديل وركبت سيارة نقل ركاب صغيرة كيا وصلت الى ساحة معهد التكنولوجيا في الزعفرانية منتظراً سيارة اخرى تأتي لتوصلني الى كراج البياع وبينما نحن ننتظر انفجر احد الصورايخ فوقنا بفعل مضاد ارضي ليتناثر الى اجزاء سقطت فوق الساحة ، الغريب ان العسكريين الواقفين لم يهتموا ابداً ولم يأخذوا ساتر عكس التعليمات والسياقات العسكرية المتبعة والاغرب ان المدنيين ايضاً لم يستتروا ، كانت الوجوه غريبة .
توقفت سيارة خاصة اولدز موبيل وقال السائق بس العسكريين خلي يصعدون ويايه
فصعد منا 7 ولا اعرف كيف اتسعت لنا ، قاد السيارة بسرعة جنونية فبادرته بالسؤال
اخي شكو صاير شي ؟
فأجاب ليش متدرون
لا والله شكو
الامريكان هجمو على المطار وصايرة معركة قوية ، قوات الحرس الجمهوري والمارينز
فأستشفيت من كلامه انه عسكري في جهاز الامن
على سريع الدورة اوقف سيارته وقال
اخوتي اني مواصل للبياع لان عندي واجب ولازم تنزلون هنا تلكون سيارات اسرع
نزلنا بعد ان شكرناه على موقفه
وقفنا دقائق حتى توقفت سيارة بيك اب صعدنا فيها اوصلتنا الى كراج البياع قرب الحي الصناعي ، هناك لا استطيع وصف المشهد
لكني اقسم انه مشهد من مشاهد يوم القيامة
كان خلق كثير يركضون نحو كراج البياع من جهة حي الجهاد ، فسألت السيطرة العسكرية عما يجري فأجابوا بان في المطار معركة والامريكان الملاعين ضربوا المنطقة المجاورة للمطار ولما هرع الناس للشوارع هرباً منهم خوفاً من قصف المنطقه بادروهم بقنابل العنقودي وحصلت مجزرة بين الاهالي .
الله اكبر تركتهم راكضاً نحو حي الجهاد فأمسكوني واوقفوني وقالوا
وين رايح
قلت لهم
اهلي هناك لازم اروح
وين رايح تموت بابا
خلي اموت حالي حال اهلي
فرفضوا بل وقالوا اذا اصررت سنكبلك ونعيدك الى وحدتك ، يالله رحمتك بي وبالعراق ، وقعت على الارض ابكي مثل الاطفال ، والله لو رأيتم وجوه الناس لعرفتم ما شاهدوا من اهوال .
بقيت مدة لم احددها كنت تائه غائب عن الوعي ، اهلي هناك وانا اعرف ابي بالتأكيد كان سيخرج امي واخوتي من المنطقة ومؤكد ان الامريكان قد ضربوهم وماتوا مع من ماتوا .
قررت ان اذهب الى شارع فلسطين الى بيت جدي هناك استطيع ان اخذ سيارة وسلاح واعود لبيتنا ولو كلفني ذلك حياتي "طبعاً انا مستمر بالبكاء" كان ابطال الحرس الجمهوري والامن يلتحقون بوحداتهم حتى المجاز منهم كان يلتحق ، رأيت عدداً غير قليل منهم يلتحق مشياً على قدمه ، ركبت كيا الى باب المعظم مع ان هناك خلقاً كثير عسكر ومدنيين ولكن المدنيين كانوا يؤثرون العسكر على انفسهم ولو ان بهم خصاصة ، وصلت لباب المعظم وجدت سيطرة من عسكريين وبعثيين لما شاهدوني هرعوا بأتجاهي متسائلين "اصابتي الرعب تصورت انهم هرعوا لكي يلقوا القبض عليّ ويعيدوني الى وحدتي ، ولن استطيع معرفة مصير اهلي"
انته منين جاي ؟
فأجبت وانا لازلت ابكي
من البياع
شكو هناك شصاير ؟
معركة والامريكان ضربو الفرات والجهاد ومحد يعرف شي
ماشي اخوية تامر شي ؟
اريد سيارة لشارع فلسطين
تدلل ، فاوقفوا سيارة خاصة واركبوني مع مجموعة من الجنود .
اقسم ان دموعي لم تجف واقسم اني كنت ارى امي تقف خلف باب بيت جدي ، ولما وصلت الباب وجد خالي الصغير وابناء خالتي ينتظروني لان امي اخبرتهم بانني قادم
"سنان رح يجي ميعوفنه ، حتى لو خلوه يبات من يسمع بمعركة المطار رح يرجع علينه لو تنگلب الدنيا" نزلت من السيارة ودخلت للبيت وجدت امي خلف باب الگراج ساجدة لله حمداً على رجوعي سالماً ، كانت تقف خلف الباب من قبل صلاة المغرب لحين وصولي قبيل الساعة 11 ليلاً ، سالتها شجابكم فقالت ابوك جابنه ، عرفت ان ابي وصلته معلومة ان الامريكان سيهجمون الليلة على المطار ومحيطه .
اتصلت بأبي بالهاتف الارضي كان هناك ولم يخرج فتح بيتنا للعوائل والعسكر الناجين من جحيم المطار اخبرني ماقاله شهود عيان عسكريين كيف ان القوات الخاصة في الحرس الجمهوري استبسلت في الدفاع عن المطار وكيف كبدوا الاعداء خسائر فادحة اجبرتهم على الانسحاب واعادة التعرض والمحاولة من عدة محاور ولما فشلوا ضربوهم بمادة كيمياوية تصهر الحديد والبشر على حد سواء ، مادة اذابت وحدات بأكملها ببشرها وآلياتها .
كانت بطولات تروى للاجيال ويحق لكل عراقي الفخر بها ويحكيها لاحفاده ، ليلة معركة المطار 4/3 ليلة بكى فيها القمر