طفلان

مختار سعد شحاته
2020 / 4 / 3

طفلان على الرصيف جلسا، يدخنان، وتركا قلبيهما يهيمان على جسر المسافات والصدف النادرة، يدخلان إلى قلب التجربة باقتدار عجيب، ويفرشان الحكايات عن الناس البغيضة كسجادة في باحة أمامهما، ويرسمان بالدخان بيتًا سعيدًا...
يمر الناس حولهما معجبين بطفلي الشوارع الجديدين على المدينة، وتقول امرأة تركن سيارتها وخافت أن يثير الهواء بيت الجالسين على الرصيف يغنيان "واش يا واش يا مرجيحة، متخضهاش يا مرجيحة"، المرأة صينية أو يابانية لا يميز الطفلان، لكنهما يبتسمان ويردان التحية بأجمل منها عبر الابتسام، وحضن له صوت كالخرير...
يقول آخر يرافق المرأة بأن المدينة لم تر أطفالاً في الشوارع يدخنان في سعادة، ويضحكان، وتمتلأ ساحة السيارات بريح المريمية، حين تضاف إلى كل شيء فتغلبه، هكذا غمازة الطفلة كانت تغزو الساحة بالكامل، والطفل يراقب بيت الدخان المعكوس في نظارة شمسية تحاول الطفلة أن تحجب بها الغياب، والطفل مثلها، يخفي أثر السلام، وتعب أحماله الجديدة، ويشرح لها كيف يمكن أن تتحول الأحلام إلى كوابيس مفزعة للصغار...
يمر في الجوار بائع جائل يبيع للصبايا أحلامًا من نيون ولمبات كهربية ملونة، ينادي في الناس من يسافر معي إلى مدينة الحظ والداء والدواء، من يأتي وله ما يشاء من أحلام النيون...
الطفل يحاول أن يحجب الصوت، والبائع الجائل الذي تحول فجأة إلي عفريت كالأخطبوط، يحاول اختطاف الطفلة التي تحلم بالكهارب والنيون...
الطفل ضعيف، فقير، في جيبه عملات غسالة الملابس، ودولار لا يغادر جيبه تحجج بأنه يريد أن يبقى في صحبة الطفل الوحيد، وصوت أجراس وأغنيات الإسطوانات الحديثة يهز بيت الدخان بعنف بالغ وبلا انتباه...
الطفلة تصرخ وترقص، أريد الرقص يا ولد، أريد أن يكتب اسمي هذا الإخطبوط باللمبات الكهربية الملونة، والطفل يرى في نضارة الشمس بيت دخانهما يطير...
يغير...
الغيرة تقتل يا ولد!
الطفلة يخطفها الإخطبوط، والطفل ينظر نحوها حين كانت تشير من خلف زجاج سيارة الإخطبوط خاطف الصبايا البريئات، ويحاول أن يبتسم لها كما يليق...
يُشعل سيجارتين، ويجتهد أن يرسم بيتًا من جديد.

حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان