كورونا والعدوى : ما لم يأخذه ترامب , ستأخذه كورونا

هاله ابوليل
2020 / 4 / 1

الخيال هو العالم الحقيقي الحاسم.

لا يمكن لأحد إنكار قيمة الخيال وتجسده في حياتنا في هذه الأيام , وكأنه هو الواقع الحقيقي
فيما يلهو العالم الذي نعرفه في حرب معلنة مع فيروس تاجي صامت و صغير لا يُرى إلا بالمجهر.
فيروس لا يكشف فيها عن وجهه ولا عن خططه ولا عن مصيره . لذا فعلينا أن نتسلح بالخيال لحين القضاء على الفيروس , فماذا نفعل " طبعا الإجابة " هي القراءة .
تقول احصائيات المبيعات للكتب أن هناك تزايد للطلب لروايات خيالية تتحدث عن عن الأوبئة وان مبيعات الرواية في الشهر الماضي كانت اكثر ب 150% منها عن السنة الماضية حسب الموقع ,في حين أن المطابع عاكفة - الآن - عن اصدار نسخ جديدة لرواية "الطاعون "للكاتب الفرنسي البير كامو.
اما لدى امازون فقد احتلت رواية "عيون الظلام " لدين كونتز المرتبة الثانية ( 1981 ) وربما حصولها على المرتبة الثانية جاء بسبب أن الرواية تنبأت عن فيروس يحمل اسم " ووهان-400" فيما يبدو أنه توقع غريب لفيروس كورونا. وخاصة اسم الفيروس و "وهان" بالذات .حيث معقل خروج الفيروس من الصين . وهكذا نجد أن الفيروس التاجي أثار خيالات القراء وجعلهم يجلسون لقراءة روايات خيالية عن اوبئة وامراض وافلام عن اوبئة قادمة.

فيلم الأسبوع : العدوى (contagion)
من اخراج المجرم المبدع "ستيفن سودبرغ" اصبح في قائمة الأفلام الأكثر مبيعا خلال اشهر موسم الكورونا (دخلنا في الشهر الثالث له عالميا ) .فيروس عالمي يهدد البشرية يتفشى بين الناس ويقتل المصابون في أيام قليلة , وينشر الرعب والهلع بين الناس , وهو شبيه لما يحدث الآن بعد إنتشار فيروس كورونا في زمننا هذا .إنه فيلم يتحدث عن إدارة الأزمات في زمن الوباء وكيف تظهر اخلاقيات الإزمات ؛ مثل الطمع والتصيد والإشاعات ومحاولات الإثراء والجشع مع كثافة التعاطف الإنساني في مثل تلك الأزمات .












العالم الرقمي والهواتف الذكية
ستأكل شاشة الهاتف من وقتك وجهدك ويومك 16 ساعة , فماذا يتبقى لك ؟ ثماني ساعات فهل تكفي لنومك أم للأكل أم لعائلتك , لإستحمامك , لقراة الكتب .
صحيح ان الكورونا وباء , ولكن ماذا عن العالم الرقمي الفتاك .

العالم الرقمي
ظهرت هاشتقات في الوطن العربي تطالب الجميع بالجلوس في البيت (عزل منزلي في البيوت ) مثل
اقعد ببيتك
الزم بيتك
شد دارك
اقصد دارك
ارقد ببيتك (خليجي)
قرمز ببيتك (فلسطيني )
البد ببيتك ( اردني )
تعقيب :
دكتور :شو آكل عشان أقوي مناعتي
الطبيب(لبناني ):كول زفت و ما تطلع من البيت .


لافتة على مدخل البيت
إنما نحن قوم كرام غير لئام يقرون الضيف (قبل و بعد رحيل كورونا )
ويضربون بالسيف ( في زمن الكورونا ).
تعقيب:الزهد بالدنيا , الزهد بالناس.





ما لم يأخذه ترامب , ستأخذه كورونا
لا حج بسبب كورونا في هذه السنة . فمنذ ايام القرامطة, لم تغلق الكعبة أمام الحجيج , ولكنها في "موسم الكورونا "ستغلقابوابها أمام الحجيج , وسيخسر ال سعود 15 مليار ,هي ايرادات سنوية من الموسم الديني السنوي .
تعقيب : الكعبة يزورها الجميع ولا تزور احد . ولكن في زمن الكورونا لن يزورها أحد .

لماذا على كورونا ان يرحل
صراع التنين الصيني مع الغول الأمريكي, لن ينفع العالم في مثل هذه الأوقات العصيبة ,فاتهامات امريكا بأن الصين نشرت الوباء لا صحة له في المنظور العالمي ,لأن العالم كقرية صغيرة لا حدود ولا اسوار تحدها , جعل من إنغلاق الصين الوجودي, شيء لا مبرر له ,ولذا فإتهمات الصين بنشر الفيروس لا صحة لها أيضا .
لطالما قيل عن دور امريكا العالمي وتأثيرها على العالم بمقولة : أن لو امريكا عطست لأصيب العالم بالزكام .
وها هي الصين تعطس فيصاب العالم بكورونا .
فأين مكمن الخطر !!
صراع القوتين لا يجدي العالم بشيء .
هذا العالم الذي بات يعطس , لا يحتمل صراع القوى بين قوتين تتنافسان اقتصاديا .
ان التنين الصيني تقريبا استحوذ على كل شيء, وكان ترامب - قبل كورونا - يشكو من مستثمرين امريكيين مصانعهم تعمل في الصين كان ترامب يريد التضييق على الصين لإجبارهم على مغادرة بلادها, وما قصة حرب( هواتف الهواووي) الأخيرة إلآ مثال صارخ على جشع ترامب الإقتصادي ومحاولة السيطرة على إقتصاد العالم .
, ولأن الصراع في زمننا هذا صراع اقتصادي و تحول بقوة قادر الى نوع من الحروب البيولوجية ثم الى وباء بل وباء اجتاح العالم كله ,فلم يعد صراعا اقتصاديا بين دولتين تتنافسان على السوق , فعلى كورونا أن يرحل لأن الصراع بات انسانيا ,بعد إنتشاره في كل دول العالم ..
تعقيب : هل سترحل !

نكتة قادمة من ايطاليا تقول :
لماذا يعتبر المترو المكان الأكثر أمانا لتجنب الفيروس
لأن وقت الانتظار أطول من وقت الحضانة.

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير