وهم السعادة ..هو الاغتراب.

عبد الغني سهاد
2020 / 4 / 1

وهم السعادة ..هو الاغتراب ؟

لم تكن مشكلة البشر مع الراسمالية المتوحشة منذ ان ظهرت على مسرح الاقتصاد العالمي انها تؤدي الى التفاوت الطبقي الحاد والرهيب فحسب وانما يضا انها تؤدي الى الاغتراب ..اغتراب الانسان ..وهذا الاغتراب ليس سوى شعور الانسان بانه في انفصال تام عن ذاته وفي صراع دائم معاها ..فلاجل بقائه على قيد الحياة ورعاية اولاده يضطر الى بيع قوة عمله مقابل اجر ..وهو ينتج سلعا لا لا يستطيع امتلا كها .
وينشا عن ذلك شعور الانسان بالتشيؤ..وبانه هو نفسه قد اصبح سلعة معروضة في الاسواق يسرى عليه قانون العرض والطلب .
وحتى في العصر الذي تقول عنه ابواق الراسمالية دولة الرفاه والرعاية الاجتماعية .تتكرر ازمات الراسمالية المتوحشة في التضخم والبطالة والكساد وهيمنة المؤسسات الدولية المالية والشركات العابرة للقارة والقاهرة للشعوب ..تزداد الازمات وتتغير اقنعتها .
ولا يختفي اغتراب الانسان بل يزداد استفحالا
اصبحت السعادة عند الانسان المغترب هي الاستهلاك
لاجل الاستهلاك.
والحصول على اكبر قدر من السلع
كلما دخلت السوق الممتاز او المول او غيره من تلك الاسواق الكبرى
تشعر بالاغتراب ..اذا كنت تستوعب هذا الفهم..او تشعر بالدهشة والحيرة والشروذ وهي علامات كونك لا تمتلك السيطرة على نفسك ..اي انك لست حرا ..
حيث ان الحرية في هذا النظام هي القدرة على امتلاك النزوات وتلبية الشهوات التي تثيرها فيك وسائل الاعلام الموجه من طرف الراسمال ...
الانسان المستلب هو ذلك الذي هو انا .حين اتخلى عن حريتي مكتفيا بالعيش في الوهم .
لكي احقق سعادتي اكتفي بالوهم
والسعادة عندي هي الوهم .
اكرر للجميع .. اني انسان حر ...انني حر ؟
وانا اتوهم السعادة وفي دواخلي يعشش العذاب والشقاء .
الاغتراب هو ليس سوى كونك تعيش وهم الحصول على السعادة..
الانسان المغترب هو الانسان الواهم فقط في الراسمالية المتوحشة .. ولن نستطيع الخروج من دوائر الاغتراب و والاستلاب .. الا بالبحث عن طرق للخروج من الراسمالية ..
ع.س

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي