من الحجر الصحي الى العلاج النفسي

عبد الغني سهاد
2020 / 4 / 1

..من الحجر الصحي الى العلاج النفسي...

دروس covid19 كثيرةو منها..الحجر الصحي..وهو مفهوم اقل قساوة وحمولة نفسية من العزل الصحي..كون هذا الاخير لايتم سوى في الحالات التي يكون فيها الشفاء من الداء مستحيلا.(.الحجر الصحي) له اقنعة عديدة .منها ان تمتنع عن الحركة والتنقل وتلزم مكانا واحدا لا تتركه سوى عند الضرورة..وتمتنع عن ممارسة بعض عاداتك اليومية..التي كنت تعدها من باب العادة والتطبع..يعني ان تتخلى عن بعض الطباع التي تبدو لك عادية لكنها في صميمها او في عيون الاخرين سيئة..منها الجلوس في المقاهي..عند الانتهاء من العمل والتردد على الملاهي.والحانات.ومصاحبة الاهل والاصدقاء في كل نهاية اسبوع الى الملاعب او محلات الاكلات السريعة..السناك….او التردد على قاعات القمار..ومقاهي اللوطو والتيرسي ..او التزحلق على الرمال والامواج ..ومغازلة الفتيات والتسكع ليلا ..ووركوب الميترو..والباص..والطائرة..والباخرة..والهروب الى اي مكان فيه تعانق اجنحة المتعة والملذات…التي وفرتها لك العولمة !..كما الصعود الى المدرجات والصراخ في وجه الخصوم والاعداء...وعند الانتهاء من..كل هذا الخضم الصاخب...تجد نفسك مع السمارتفون او الطابليت...وحيدا تدردش مع من تعرف ومن لا تعرف…
الحجر الصحي لايعني مما يعنيه سوى انك في نهاية اللعبة ستصبح وحيدا...ان خرجت او فكرت في الخروج عليك ان تتحسس باطراف اصابعك..رخصة السماع بالخروج مصحوبة بالبطاقة التي تدل على انك انت..انت ولا احد غيرك ..
في سياق هذا الحجر..الصحي...والقطع مع العادات المعتادة..تجد القوات المدنية والشرطة معاناة شديدة في مواجهة جماعات من الشباب الذي لم يمتثل لاوامرها ولقانون الطوارئ..ولم تفكر فيما كان هؤلاء يبحثون عنه في الازقة والشوارع وهي خالية على عروشها..يبحثون عن قطعة حشيشة..نفخة شيشة او قبصة معجون بلدي سريع المفعول..وقليل منهم في نيته كان يبحث عن الخبز والغذاء...الحجر الصحي يعني القطع مع العديد من عاداتنا السيئة..التي عشعشت في المجتمع..ونالت من مناعته..وقدرته على الاستمرار صحيحا ومعافيا..الحجر الصحي ..يعني ان المجتمع بكامله قد اصيب بمقتل بعدوى الداء الذي يتبدل والذي ليس له دواء مخبري..وهو من زاوية التطور التقني والعلمي المنفلت التي يعرفه الناس من كل الاجناس..ليس سوى عقاب بمعنى ما من الطبيعة..التي تكره الخواء والهباء الفكري...والروحي..الذي تحقق توازنها به..الحجر الصحي لا يعني سوى الغوص في الذات..ومحاسبتها في كل صغيرة وكبيرة..وتصفية النفوس من الامراض والاذران غير المرئية التي التصقت بها لعقود طويلة..في مستنقعات الراسمالية المتوحشة ....ومابعده اي الحجر الصحي..قد يتمثل الشفاء التام في تعميم العلاجات النفسية ع
لى الجميع…
انتهى

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير