** دروس كورونا ... بين النعمة والنقمة **

سرسبيندار السندي
2020 / 3 / 31

* تمهيد
ربما سائل يسال أي نعمة في وباء يحصد الالاف ويفقر الكثيرين ويشل حياة الملايين ؟
والجواب يكفي أن هذا الفيروس الذي لا يرى قد أعادت حمقى العالم وخاصة قادته ومشاهير لصوصه وتجاره إلى حجمهم الطبيعي ، والعالم بعد كورونا يستحيل أن يكون ما قبل كورونا ؟


* المدخل والموضوع
رغم عدم تصور الكثيرين كيف تمكنت الأوبئة والامراض من حصد نفوس ألاف البشر لابل ملايين ، لكنها اليوم قد تجلّت بأبهى وأوضح صورها ، رغم الفرق الشاسع بين الماضي والحاضر من ناحية التقدم العلمي والتكنولوجي والطبي والصحي وحتى المعيشي ؟

* فهل وباء كورونا نعمة أم لعنة حلت علينا سواءً من السماء أو من غيرها لمنع حدوث كارثة أكبر وأعظم ، أنا أراها من هذا المنظور لغاية ألان ؟

1: فأول دروسها أنها بين الدول الغنية والمتقدمة وبين الدول الفقيرة والمتخلفة ، لابل مصيبة الدول المتقدمة والغنية هى ألاكثر والاكبر ، وهى في نظري (رسالة تحذير سماوية للجميع) ؟


2: تقوّل هذه الرسالة لك بوضوح ، إنتبه أيها الانسان ألاحمق المغتر وقف عند حدودك ، فقد تجاوزت كل الخطوط الحمر حتى الوضعية منها ، وإستهانتك بكل القيم والمبادئ والاعراف ، من خلال سكوتك أو بدعمك وتشجيعك لعمليات ألإجهاض وزواج المثليين باسم الحريّة ، ونشر دور الدعارة وصالات القمار والمخدرات علناً وبمباركة الحكومات وبصورة رسميّة ، وألانكى سكوت وتفرج الكثير من رجال الدين عليها ، لابل ومباركة العديد منهم لها وممارستها ، فهل هنالك فسق وقبح ورذيلة أكثر من هذا ؟

3: مصيبة الكثيرين من البشر أنهم لا يصدقون ومنهم من يتناسون حدوث الكوارث والويلات بالصورة التي لدينا اليوم ، حتى يرو ويلمسو أو يدخلوا في تجربة حقيقًة " كتوما الشكاك " ؟

فكان لهم أن يرو ويلمسوا ، لابل ويعانو ويدخلو في تجربة مرةٍ حقيقة ، فإذ بِنَا نراى الجميع {قادة ومسؤولين وأغنياء ومشاهير ورجال دين ومفكرين وأصحاب علم وشعبويين} كلهم خايفين ومرعوبين لابل وعاجزين عن وقف "لعنة كورونا" فلا جبروتهم نفعهم ولا غناهم ، ولا علمهم المتطور ولا أموالهم ولا إيمانهم الشكلي والمزيف .

4: مصيبة ألأمم والشّعوب اليوم ليست فقط في سماحها بإنتشار "الخطيئة المميتة والرذيلة" كالزنا بمسمياتها والقتل والسرقة بأنواعها ، وباهمال الوالدين على مرأى ومسمع الحكومات ، كفيروس كورونا" بل وتبنيها لقيم ساقطة ومنحطة بديلة عما أعتادت عليه البشرية من خلق أدم ، وألانكى تشريعها في قوانين وتثبيتها في دساتير مرعية ومحمية الحكومات والعامَّة ، لابل وتتباهى بها منظمات مجتمعهم المسمى ب"المدني" ؟

فأي تَحَضْر ومٓدَنيةِ في شعوب ودول ومنظمات ، وهى ترى الجرأئم تقترف كل يوم وأمام أنظارها ، وحروب شنيعة وفضيعة تساهم في دوامها لسنوات ، فهل هنالك جريمة ووقاحة واستهتار بالقيم والنَّاس أكثر مما نراه ، ومن سكوت وتفرج الجميع عليها ، دون خشية من رب أو رادع من ضمير أو حساب من قانون .

فهل يعقل أن تُستباح شعوب دول باسم الحرية والديمقراطية ، أو حرق غابات من أجل القضاء علَى كلب أجرب ، أو تكفير الملايين ولعنهم ليل نهار ، لابل والإفتاء بقتلهم وغزوهم واستحلال أرضهم وعرضهم وأموالهم وجز رقابهم إن لم يؤمنو بهلوسات إله مريض ومجنون مثلهم ؟

وهل يعقل ونحن في القرن الواحد والعشرون أَن تخدر عقول الملايين بأفكار وفتاوى شيوخ مرضى مجانيين ، وان تعفر نفوسهم بسموم التخلف والجاهلية وبفايروسات العصبية الدينية الظلامية ، وباسم قيم ومبادئ لا يؤمن بها حتى أعتى الشياطين ؟

5: المصيبة ألاكبر أن معظم من يقودون الشعوب ويحكمون الدول اليوم ، هم إما لصوص أو طغاة مجرمين أو علناً سفاحين ، ودعمهم ويساندهم رجال دين منافقين أو منتفعين ، والمصيبة ألاعظم من الكل أن جميعهم يدعي عبادة الله وخشيته ، وهمهم خدمة شعوبهم والانسانية ؟

والحقيقة لا أدري ما علاقة المجرم والطاغية والمومس والقواد بتقوى الله والعباد .

فيكفي ما نراه اليوم من هلع ورعب يجتاح الدول والحكومات والشعوب غنيها وفقيرها بسبب هذا الفيروس اللعين الذي يجول متبختراً ومتحدياً الجميع ، كاشفاً ضعفهم وهشاشة علمهم وحتى إيمانهم .

6: وأخيراً
يقول المفكر أحمد عصيد
أكبر درس تُعلمه الحضارة المعاصرة للبشرية هو {أن لا أحد يتقدم بالعودة إلى الوراء ، لأن التقدم عملية محكومة بالتجاوز لا بالاجترار ، وبالنقد لا بالإتباع والتكرار ، وبالاكتشافات وليس بالعنعنة وحفظ ألايات ، وباحترام العقل وليس بتقديس الخرافات والخزعبلات} .

فمن أمن بالحق فالحق يحرره ويخلصه ، ومن لم يؤمن يَهلك أو يُدان ، سلام ؟