هل ستحصل ثورة الجياع في العراق بسبب الكورونا

سمير حنا خمورو
2020 / 3 / 31

هل ستحصل ثورة الجياع في العراق
مع انتشار فايروس كورونا اكتشفت الدول المتقدمة واميركا، نقصا كبيرا في اجهزة التنفس في مستشفياتها وايضاً ما ينتج منها من قبل شركات التصنيع، وبدأ سباق محموم فيما بينها لشراء هذه الاجهزة التي ارتفع سعرها لقلة المعروض منها، وطلبت الحكومات من مصانع لا علاقة لها بإنتاج الجهاز إلى تحوير خطوط إنتاجها لتستطيع سد النقص. مثلما حدث مع شركات تصنيع السيارات مثلا في اوروبا وأمريكا وكوريا الجنوبية، وايضا اكتشفوا هناك نقص في الكمامات والكفوف الطبية، والكمام الواحد قد يستخدمه الطبيب ليوم واحد فقط وفي احسن الحالات ليومين، بينما الكفوف يستهلك مِنْهَا كميات كبيرة في وجبة العمل الواحدة. ارسلت فرنسا الى الدول المصنعة تطلب منهم تجهيزها، باجهزة التنفس والكمامات والكفوف، ولكن كل بلد من هذه البلدان يريد ان يحمي نفسه، لان الكورونا انتشر بسرعة في كل بلاد العالم ، وهم بحاجة لما لديهم، وهو لا يكفي لما حصل لديهم من انتشار للمرض كما في ايطاليا وأسبانيا وألمانيا. حتى ان النقص ظاهر في كل المستشفيات الاوربية واميركا ومستشفيات العالم.

في بداية انتشار المرض وجدت المؤسسة الصحية الفرنسية، وهي تعتبر واحدة من افضل المؤسسات في العالم، انها لا تملك غير 4000 جهاز للتنفس، وان خزين الكمامات الطبية متواضع. فيّ حين ان أعداد المرضى يزداد كل يوم، واستطاعت وزارة الصحة، بعد أسبوعين ان ترفع عدد اجهزة التنفس الى 10,000 جهاز، ويقول مدير الصحة الفرنسية نامل في نهاية هذا الاسبوع ان يكون لدينا 14,000 جهاز. وكل جهاز يحتاج الى خمسة اشخاص من الكوادر الطبية، ووجهت الوزارة إلى كافة المستشفيات العامة والخاصة، تهيئة اجنحة خاصة لاستقبال مرضى الكورونا، وتأجيل العمليات الغير مستعجلة لتكسب اكبر عدد من الاسرة والتحق الأطباء المتقاعدين وطلبة كليات الطب ليساهموا في الجهد الوطني.

وبعد ان وجهت انتقادات عنيفة للحكومة على عدم توفيرها الاقنعة الطبية، لحماية العاملين في المستشفيات وفي مختلف القطاعات اﻻنتاجية الضرورية لاستمرار دورة الحياة اليومية، مثل تحهيز كل الأطباء والممرضات والكوادر العاملة في المستشفيات، وعمال جمع القمامة، والباعة في الاسواق الكبيرة، وسواق سيارات الحمل التي تزود هذه الاسواق باللحوم والفواكه والخضراوات، والعاملون في إدامة محطات الكهرباء والماء ...الخ اعلن رئيس الحكومة انهم طلبوا مليار قناع طبي من الصين، وان ثلاثة طائرات عملاقة تذهب ثلاثة مرات في الاسبوع الى الصين وتعود محملة ب 18,000,000 قناع، بالاضافة الى توجيه مصانع الأقمشة الى انتاج الاقنعة والكفوف...وما يحصل في فرنسا حصل في كل الدول الأوربية.

وفي هذا الجو المحموم، افكر، ما هو الموجود في الدول العربية والدول الافريقية والآسيوية الفقيرة، من امكانات طبية لمكافح المرض ؟ لا شيء والسبب ان معظم حكومات هذه الدولة فاسدة، وستحاول حماية أنفسها وتترك الناس تموت في البيوت والشوارع ؟
وما يهمنا هنا هو العراق، هذا البلد الغني، لا يملك حتى مستشفيات حقيقية وكافية. ما موجود هو اشبه بأماكن قديمة تسرح فيها الجرذان والصراصير وغيرها من الحيوانات مثل القطط، تفتقر الى الاجهزة الطبية المتطورة والدواء والكادر الطبي في مختلف الاختصاصات.والان في هذه الأزمة العالمية انكشفت حقيقة كل الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال التي لم تهتم ببناء المستشفيات وتجهيزها، وتوفير الدواء من المناشئ الجيدة، إلا بسرقة الاموال وتحويلها للبنوك الأجنبية، ومساعدة ايران لمقاومة الحصار الأمريكي لها.

وحتى لو ارادت هذه الحكومة او ما يسمى بخلية الأزمة ان تشتري اجهزة التنفس والأقنعة فليس هناك بلد مستعد ان يزودهم بذلك. واتوقع ان العراق سيصاب بكارثة، لاسباب عديدة منها رجال الدين، وغياب الوعي الجماهيري، وعدم التقيد بالتعليمات لدرء الإصابة بالمرض كالبقاء في البيت، والنقص الشديد في الاسرة الطبية وغياب الاجهزة والدواء.

ولان فايروس كورونا تسبب بازمة إقتصادية عالمية هائلة، فقد قل الانتاج في كل مكان في العالم الى الثلث فكيف ستوفر الحكومة الغذاء للشعب، واتصور انها لا تملك خزين استراتيجي لانهم غير مؤهلين للحكم، ونظام المحاصصة الذي وضعته الاحزاب الإسلامية، دمر الصناعة والزراعة وحتى الثروة الحيوانية ؟ لذا أتوقع اذا استمر الحال لمدة اشهر اخرى ان تقع ثورة الجياع.