حرب على الكورونا والنتائج المستفادة

أشرف عبدالله الضباعين
2020 / 3 / 30

الأردن في حالة حرب ضروس مع كورونا، العدو غير المنظور فما هي الدروس المستفادة من نتائج تفعيل "قانون الدفاع لعام 1992" في الأردن؟
بُعيد صدور الإرادة الملكية بتفعيل قانون الدفاع لعام 1992 في الأردن اتخذت الحكومة الأردنية جملةً من القرارات على شكل تعليمات ذات صبغة دفاعية هدفت في خطوطها الأساسية حماية المواطن والمقيم من فيروس كورونا، وبالحد الأدنى من تقييد الحريات، التي نوه لها الملك في رسالته لرئيس الوزراء الذي أصبح صاحب صلاحيات واسعة بموجب القانون بأن يستخدم صلاحياته الاستثنائية في هذا القانون بالحد الأدنى، ونالت جملة القرارات رضى الأغلبية الواسعة من الشعب الأردني خصوصًا أن التقييد جاء للحماية والصحة العامة ومنعًا لتفشي الفيروس.
بعد تجربتنا القاسية والتي ما زالت مستمرة مع فيروس كورونا وتمديد قرار تعطيل الوزارات والمرسسات الحكومية والمدارس والجامعات لأسبوعين إضافيين، لا بد لنا في الأردن من أن ندرس الحدث ككل منذ البداية أي منذ كانت الحكومة تعمل بصمت على دراسة وتخطيط تفعيل قانون الدفاع وإعلان حالة الطوارئ وحتى هذه اللحظة. المطلوب دراسة تشمل وضع كافة الأعمال التي قمنا بها وطرق تعاملنا مع هذا الوضع الغريب غير المعتادين عليه في الأردن، وأن نخرج بخلاصة للنتائج.
هذه الخلاصة من النتائج ستكون ذا فائدة عظيمة للمملكة في كل حالة طوارئ ممكنة لاحقًا، خصوصًا أن بعض العلماء أكدوا أن تكرار أحداث وبائية تشبه كورونا في المستقبل ممكن.
قد نحتاج لتفعيل قانون الدفاع في حالات غير وبائية، ولكن قد تكون أزمات إقتصادية، أو غيرها، وإن شاء الله أن لا تقع هذه الأحداث وأن لا نضطر لهذا الأمر، ولكن التخطيط السليم يؤدي لنتائج سليمة، والوقاية خير من قنطار علاج، لذا يجب أن نبحث عن الوقاية وعن تخطيط سليم في الحالات العادية الروتينية وفي حالات الطوارئ مهما كانت، وبهذا الصدد لا بد لنا من تركيز اهتمامنا في الأردن في المستقبل القريب على الأمور التالية:
1- نحتاج لتطوير القطاع الصحي والخدمات المساندة لهذا القطاع من خلال زيادة عدد المستشفيات، وتطوير القائم منها وتوسيعها، والاهتمام بالأقسام الوبائية فيها والمختبرات والعمل الصيدلاني وتشجيع الاستثمار في المصانع الدوائية ومصانع الأدوات والوسائل والمواد الصحية والوقائية والعلاجية.
2- أن يتم توظيف جزء من موظفي القطاع العام ومنهم مثلا " شراء الخدمات" عن طريق العمل عن بعد، فبعض موظفي الدولة يمكن توظيفهم لوظائف محددة وبمدد محددة للعمل عن بعد ويتم تقييم وظائفهم بما يحققونه من نتائج وما ينجزونه من أعمال محددة ضمن شروط موضحة في عقود موقعة معهم.
3- نحتاج لتحويل جزء من التعليم التقليدي إلى تعليم إلكتروني عن بعد، ومن الضروري أن نسمح بالتعليم عن بعد في جامعاتنا كرديف للتعليم التقليدي، والإعتراف بالتعليم عن البعد في الجامعات الأردنية في التخصصات الإنسانية كمرحلة أولى وأن يكون تحت رقابة وتقييم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كما يجب تطوير التعليم التطبيقي والتقني وتغيير بعض المناهج بما يركز أكثر على الثقافة العامة والعلوم التطبيقية.
4- أن نخصص موازنات أكبر للدفاع المدني وتزويد الدفاع المدني بآليات ووسائل ضد الوبائيات والحرب الجرثومية.
5- توسيع عمليات واجراءات البحث العلمي في الجامعات الأردنية.
6- تطوير شبكة الإتصالات والإنترنت في المملكة حيث ثبت أهمية هذا الجانب في هذا الوقت خصوصًا ارتباطه بموضوع التعلم عن بعد والعمل عن بعد.
لدينا الآن تجربة لنتعلم منها وهي فرصة ذهبية للإدارة وقت الأزمات وقد ثبت جليًا حتى لحظة كتابة هذا المقال أن رئيس الوزراء وطاقمه الوزاري على قدر كبير من المسؤولية والمهنية والكفاءة، مع التنويه بأن الدولة الأردنية ملكًا وحكومة وضعت حماية الشعب كأولوية على الوضع الإقتصادي عكس الكثير من الدول التي لم تتخذ اجراءات لحماية شعبها خوفًا من انهيار اقتصادي ممكن الحدوث بعد هذه الأزمة العالمية وما رافقها من خسائر ضخمة جدًا لقطاعات واسعة أهمها السياحة.

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي