الإسرائِيلِيات .. مَصدَراً لِتَفاسِيرِ وتَشارِيع الإسلام (2)

بولس اسحق
2020 / 3 / 29

لو تعمقنا في الشريعة الإسلامية.. وكيف فسرها الفقهاء.. فانه يتبين لنا ان مصدرها اسرائيليات قلبا وقالبا.. فمثلا.. لم يكن اليهود هم الشعب الوحيد الذى مارس الختان.. بل سبقتهم في هذه العادة شعوب وثنيه.. بل أنها كانت تقليد وعاده شائعة بين الأمم.. فقد مارسها قدماء المصريين للذكور والإناث.. ومارسها أيضا السوريين والعرب قبل الإسلام وغيرهم.. ولم يلجأ قرآن عثمان لتشريعها وجعلها شريعة قرآنية مكتوبة.. إلا أنه نصت عليها أحاديث نبوية مثل " الختان من خصال الفطرة " ( صحيح البخاري 77/13 , 79 / 51 , وصحيح مسلم 2 / 41 و 50 ).. وأيضا " الختان سنه للرجال ومكرمة للنساء " ( مسند ابن حنبل 5: 75 ).. ونجد في الإسلام ان كل طفل مسلم يتعرض لقطع غرلته (أي الختان).. قبل أن يصبح مسلما حقا.. لان الختان في رأي علماء الإسلام.. سنة نبوية لا يستقيم إسلام المرء من دونها.. بينما حقيقة مشكلة هذه السنة.. أنها ليست ذات صلة بالإسلام أصلا.. وابسط دليل انها لم يوص بها اله القرآن.. ولا تخص الإسلام أصلا.. لأنها مجرد علامة الهية في العهد القديم (التوراة) بين الرب يهوه وشعبه المختار.. ولو سئل الفقيه المسلم عن المصدر الشرعي للختان.. وفيما اذا كان بإمكانه ان يثبت ان رسوله ابن ابي كبشة قد ختن.. فانه سيلجأ الى هرطقة مبكية مضحكة وهي انه ولد مختونا.. فلا احد يعلم اذا كان الرسول ختن ام لا.. نعم حدثنا كبار علماء المسلمين عن كل شيء حتى عن اسم مرضعته وعن وعن وعن.. الخ.. نعم عرفنا الكثير عنه وعن حياته وعن طريقه اكله.. وعن الجنس في حياته وطريقه مشيته.. وعن مسواكه.. وعن استنجاءه بثلاث احجار .. الخ.. ولكن هل يعقل ان لا نعرف ان ختن ام لا.. وهناك ثلاثة اقوال لم يتم الاجماع عليها.. أي مجرد تخمينات وتأويلات.. والله اعلم:
1- ولد مختونا.
2- جبريل قام بختانه عندما شق صدره (على ما يبدو ان جبريل/ دحية طبيب وجراح بيطري أيضا)
3- جده عبد المطلب ختنه على عادة العرب.
وبما انه وجدنا ثلاث طرق محتملة ختن بها محمد.. فهل يمكن ان نعلم اذا كان محمد قد ختن بناته.. كما يطالب ويفعل احفاده مع بناتهم.. ثم كيف لأكثر من مليارات الأشخاص ختنوا منذ 1400 سنه الى الان بسبب تعليمات رسولهم وهم.. لا يعلمون قطعيا هل رسولهم ختن ام لا.. وكما نعلم فانه لم تبق شارده او واراده عن حياة محمد الا وتم كتابة الاف المجلدات حولها.. واضافه هاله من القدسية لم ينازعه احد فيها.. مع العلم ان محمد نفسه تكلم عن إبراهيم وكيف ختن نفسه بالقدوم وكان له ثمانون عاما.. لكنه لم يذكر نفسه في هذه المسألة المهمة.. والتي يتبعها كل مسلم (صحيح مسلم- كتاب الفضائل- بَابُ مِنْ فَضَائِلِ إِبْرَاهِيمِ الْخَلِيلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حديث رقم الحديث 4494)
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اختتن إبراهيم حين بلغ مائة وعشرين سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة واختتن بقدوم) وقد رواه الحافظ ابن عساكر من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أتت عليه ثمانون سنة. ثم روى ابن حبان عن عبدالرزاق أنه قال: القدوم: اسم القرية. قلت: الذي في الصحيح: أنه اختتن وقد أتت عليه ثمانون سنة وفي رواية: وهو ابن ثمانين سنة. وليس فيهما تعرض لما عاش بعد ذلك. والله اعلم. وقال محمد ابن إسماعيل الحساني الواسطي زاد في تفسير وكيع عنه فيما ذكره من الزيادات حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: كان إبراهيم أول من تسرول وأول من فرق، وأول من استحد وأول من اختتن بالقدوم، وهو ابن عشرين ومائة سنة، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة، وأول من قرى الضيف، وأول من شاب، هكذا رواه موقوفاً وهو أشبه بالمرفوع خلافاً لابن حبان. والله أعلم!!
فكاهن وفقيه الإسلام المشعوذ سوف لن يجد أمامه نصا دينيا واحدا.. او حديثا صحيحا يبيح مثل هذه الفعلة.. سوى الصحاح السابع عشر من سفر التكوين :
{وَقَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيم: وَأَمَّا أَنْتَ فَتَحْفَظُ عَهْدِي، أَنْتَ وَنَسْلُكَ مِنْ بَعْدِكَ فِي أَجْيَالِهِمْ. 10هذَا هُوَ عَهْدِي الَّذِي تَحْفَظُونَهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَبَيْنَ نَسْلِكَ مِنْ بَعْدِكَ: يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ، 11فَتُخْتَنُونَ فِي لَحْمِ غُرْلَتِكُمْ، فَيَكُونُ عَلاَمَةَ عَهْدٍ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. 12اِبْنَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ يُخْتَنُ مِنْكُمْ كُلُّ ذَكَرٍ فِي أَجْيَالِكُمْ: وَلِيدُ الْبَيْتِ، وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّةٍ مِنْ كُلِّ ابْنِ غَرِيبٍ لَيْسَ مِنْ نَسْلِكَ. 13يُخْتَنُ خِتَانًا وَلِيدُ بَيْتِكَ وَالْمُبْتَاعُ بِفِضَّتِكَ، فَيَكُونُ عَهْدِي فِي لَحْمِكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا}(التكوين 17/9-13).. وإذا شاء المرء أن يعرف المزيد.. ولماذا أصبح الختان سنة نبوية في مستوى الفريضة.. فما عليه الا أن يقرأ بقية الصحاح الذي يقول :
{14} وَأَمَّا الذَّكَرُ الأَغْلَفُ الَّذِي لاَ يُخْتَنُ فِي لَحْمِ غُرْلَتِهِ فَتُقْطَعُ تِلْكَ النَّفْسُ مِنْ شَعْبِهَا. إِنَّهُ قَدْ نَكَثَ عَهْدِي..
فالختان باليهودية قائم على أساس ان المرأة اليهودية لا تتزوج الا يهوديا.. والعلامة هي ان الرجل اليهودي مختون.. وأيضا على الاعتقاد بأن الختان هو القربان.. الذي يقدمه اليهود للدخول في عهد الرب.. وكل إنسان غير مختتن.. يصبح بالضرورة خارج العهد.. بحيث انه لا يحق له أن يسمع كلمة الرب.. أو يقرأ الكتاب المقدس.. والختان أصلا ليس دليلا على الايمان او الخلاص.. وانما كما قلنا سببا للتمييز بين اليهودي عن باقي الأمم في حينها .. ولهذا السبب ذاته.. نشب الخلاف في وقت لاحق بشأن التبشير بالمسيحية بين الأمم.. فقد أصر بعض الرسل في حينه من ذوي الأصل اليهودي.. على ربط الدعوة بالختان.. قائلين لأهل أنطاكية :
{إِنْ لَمْ تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى، لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا} (أعمال الرسل 15-1)
وردت الكنيسة على هذا الزعم برسالة إلى أهل أنطاكية وسوريا وقلقيلة جاء فيها:{مِنَ الرُّسُلِ وَالشُّيُوخِ وَالإِخْوَةِ، إِلَى الإِخْوَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ الْيَهُودِ فِي مُقَاطَعَاتِ أَنْطَاكِيَةَ وَسُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ: سَلامٌ! عَلِمْنَا أَنَّ بَعْضَ الأَشْخَاصِ ذَهَبُوا مِنْ عِنْدِنَا إِلَيْكُمْ، دُونَ تَفْوِيضٍ مِنَّا فَأَثَارُوا بِكَلامِهِمْ الاضْطِرَابَ بَيْنَكُمْ وَأَقْلَقُوا أَفْكَارَكُمْ. فَأَجْمَعْنَا بِرَأْيٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنْ نَخْتَارَ رَجُلَيْنِ قَدْ كَرَّسَا حَيَاتَهُمَا لاِسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُرْسِلُهُمَا إِلَيْكُمْ مَعَ أَخَوَيْنَا الْحَبِيبَيْنِ بَرْنَابَا وَبُولُسَ. فَأَرْسَلْنَا يَهُوذَا وَسِيلا، لِيُبَلِّغَاكُمُ الرِّسَالَةَ نَفْسَهَا شِفَاهاً. فَقَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ، أَنْ لَا نُحَمِّلَكُمْ أَيَّ عِبْءٍ فَوْقَ مَا يَتَوَجَّبُ عَلَيْكُمْ. إِنَّمَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الأَكْلِ مِنَ الذَّبَائِحِ الْمُقَرَّبَةِ لِلأَصْنَامِ، وَعَنْ تَنَاوُلِ الدَّمِ وَلُحُومِ الْحَيَوَانَاتِ الْمَخْنُوقَةِ، وَعَنِ ارْتِكَابِ الزِّنَى. وَتُحْسِنُونَ عَمَلاً إِنْ حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْ هذِهِ الأُمُورِ. عَافَاكُمُ اللهُ!} (اعمال الرسل15/ 23-29).. وبفضل هذه المبادرة السريعة.. نجحت الكنيسة المسيحية في وضع حد للنزاع مبكرا.. وبذلك تم تحرير العقيدة من وصاية اليهود.. وبهذا تم أنقاذ بلايين الأطفال المسيحيين من عادة دموية مروعة.. لا طائل من ورائها سوى العذاب الجسدي والعقد النفسية.. أما في الإسلام.. فقد اصر الفقهاء وجهابذة الإسلام إلى اعتماد الختان تحت شعار.. الحفاظ على السنة النبوية.. رغم اننا لم نقرأ على لسان رسول الإسلام ان كان قد اختتن.. سواء بحديث صحيح او ضعيف او سمين او حتى ملفق.. وذهب الفقهاء بتبرير الختان بحجة أنه تواصل مع شريعة إبراهيم.. وفاتهم أن يلاحظوا أن الشاهد الوحيد على أن إبراهيم كان مختونا.. هو نص الصحاح السابع عشر من سفر التكوين المذكور أعلاه.. والذي يعلن بكل صراحة.. أن الختان علاقة خاصة بين الرب وشعبه المختار فقط.. وفات فقهاء وجهابذة الإسلام أيضا.. أن العرب بالذات.. ومنهم النبي العربي محمد.. بانهم لا يدخلون في عهد الرب.. وذلك لأنهم ليسوا من نسل إسحاق العبراني.. بل هم كما يدعون من نسل إسماعيل ابن الجارية المصرية هاجر.. والذي لا يشمله العهد أصلا.. وتمسك الفقهاء المسلمين بالختان لن يَصلهُم او يَربطهُم بالنبي إبراهيم أو بأحد غيره.. بل انه عزلهم عن بقية الجنس البشري.. وشوه أجسادهم ونفوسهم.. ولا زالوا عاكفين مثل المتسولين لإيجاد ما يربطهم بإبراهيم اب اليهود.. ورغم ما يزعمه بعض ((الباحثين))عن محاسن الختان.. ومحاولاتهم التلميعية المستمرة لهذه العادة البربرية.. فإن مجرد تمريرها تحت ستار الدين الذي لم يتطرق اليها سواء القران او الاحاديث.. هي بمثابة جريمة تنبيء عن سقوط أخلاقي مروع!!
وكذلك فكرة عذاب القبر أيضا مسروقة من كتب خرافات اليهود.. كالتلمود وغيره.. ولم يرد في التوراة.. وعندما بحثت في موضوع عذاب القبر.. وجدت عجب العجاب:
أولا: لا يوجد نص صريح من القرآن على عذاب القبر.. ولكن علماء التفسير يستندون الى بعض الآيات التي تحتوي على معنى عذاب القبر.. مثل الآية رقم 46 من سورة غافر{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ}.. والآية 124 من سورة طه {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعمى}.. في الحقيقة بحثت في تفسير الآية رقم 46 من سورة غافر.. ووجدت ان المقصود في الآية هم قوم فرعون كما هو مذكور في الآية.. ولكن علماء الحيض والنفاس اختلفوا كالعادة في تفسيرها.. فمنهم من قال ان الشق الأول من الآية.. النار يعرضون عليها غدواً وعشياً.. يقصد منه العرض فقط.. أي المشاهدة فقط.. وذهب البعض الآخر الى تفسير ذلك بالعذاب الفعلي.. مستندين الى الاحاديث الكثيرة التي ذكرت عذاب القبر!!
ثانيا: قررت البحث في الاحاديث فوجدت التالي:
قال الإمام أحمد حدثنا هاشم هو ابن القاسم أبو النضر حدثنا إسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص حدثنا سعيد يعني أباه عن عائشة رضي الله عنها أن يهودية كانت تخدمها فلا تصنع عائشة رضي الله عنها إليها شيئاً من المعروف إلا قالت لها اليهودية وقاك الله عذاب القبر قالت رضي الله عنها: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي فقلت: يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة ؟ قال صلى الله عليه وسلم: «لا, من زعم ذلك ؟» قالت هذه اليهودية لا أصنع إليها شيئاً من المعروف إلا قالت: وقاك الله عذاب القبر قال صلى الله عليه وسلم: كذبت يهود وهم على الله أكذب لا عذاب دون يوم القيامة.. ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملاً بثوبه محمرة عيناه وهو ينادي بأعلى صوته "القبر كقطع الليل المظلم, أيها الناس لو تعلمون ما أعلم بكيتم كثيراً وضحكتم قليلاً, أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فإن عذاب القبر حق" وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه
وروى أحمد حدثنا يزيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت سألتها امرأة يهودية فأعطتها فقالت لها وقاك الله من عذاب القبر فأنكرت عائشة رضي لله عنها ذلك فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم قالت له فقال صلى الله عليه وسلم «لا» قالت عائشة رضي الله عنها ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك «وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم» وهذا أيضاً على شرطهما.
ما رواه الإمام أحمد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة من اليهود وهي تقول أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم, فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «إنما يفتن يهود» قالت عائشة رضي الله عنها فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إنكم تفتنون في القبور» وقالت عائشة رضي الله عنها فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر, وهكذا رواه مسلم عن هارون بن سعيد وحرملة كلاهما عن ابن وهب عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري به.
وقد روى البخاري من حديث شعبة عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أن يهودية دخلت عليها فقالت نعوذ بالله من عذاب القبر فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم عذاب القبر حق» قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. فهذا يدل على أنه بادر صلى الله عليه وسلم إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر وقرر عليه!!
في الحقيقة نحن هنا امام مهزلة.. خدامة يهودية في بيت نبي الإسلام عند زوجة النبي.. وهذه الخدامة اليهودية تدعو لها ان لا يمسها عذاب القبر.. فيأتي الرسول وينكر ذلك.. وبعدها يغير من قوله ومن رأيه.. وفي الحقيقة الروايات متشابهة ..ما عدا الرواية الأخيرة التي ذكرت ان النبي اقر عذاب القبر مباشرة من اليهودية.. ولكن باقي الحديث يكشف الخلل الموجود في الرواية.. حيث يذكر ان من بعد ذلك لم تر عائشة النبي الا ويتعوذ من عذاب القبر بعد كل صلاة!!
واستكمالا لغزو الاسرائيليات.. تدخل أيضا طقوس الذبح التي يمارسها المؤمن المسلم.. باسم الحفاظ على السنة النبوية.. والمعروف أن الفقه الإسلامي قد أوجب ما دعاه بالذبح الشرعي.. مشترطا فيه طقوس خاصة.. ومنها انه يجب نحر الذبيحة بقطع الحنجرة وشرايين العنق.. مع شرط توجيه رأسها نحو القبلة قبل النحر.. علما ان هذه الطقوس لا يوردها القرآن.. ومن المستحيل الادعاء بان هذه الطريقة تخفف شيئا من آلام الذبيحة.. لان الذبح هو الذبح.. تعددت الطرق والموت واحد.. بالإضافة الى ان هذا الطقس (أي النحر) لا يمكن تفسيره إسلاميا.. إلا بالرجوع الى التوراة (اسرائيليات) وخاصة الصحاح الثاني عشر/ 21 من سفر التثنية:{إِذَا كَانَ المَكَانُ الذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيَضَعَ اسْمَهُ فِيهِ (أي الهيكل) بَعِيداً عَنْكَ فَاذْبَحْ مِنْ بَقَرِكَ وَغَنَمِكَ التِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ كَمَا أَوْصَيْتُكَ وَكُل فِي أَبْوَابِكَ مِنْ كُلِّ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ}.. فتوجيه رأس الذبيح نحو القبلة.. أمر يعود إلى التوراة.. حيث تشترط عدم تقديم الذبائح خارج الهيكل.. إلا في حالة كان صاحب الذبيحة في مكان بعيد جدا عن الهيكل.. إذ ذاك – فقط وفقط - يجوز له أن يذبح في مكانه.. لكن بشرط أن يوجه رأس قربانه نحو الهيكل.. أما الإصرار على قطع شرايين العنق.. عبارة عن إجراء يهدف إلى تفريغ الجسم من الدم (وليس للتخفيف من آلام الذبح يا سادة).. لان التوراة تعتقد وتؤمن بأن الدم هو بمثابة الروح في النفس.. لذلك تحرم أكله في نصوص متكررة منها قول الصحاح المذكور {لكِنِ احْتَرِزْ أَنْ لا تَأْكُل الدَّمَ لأَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ. فَلا تَأْكُلِ النَّفْسَ مَعَ اللحْمِ.} (اص 12- 23).. وهذا ما جاء بالنص تقريبا في القرآن أيضا.. حيث يحرم أكل الدم في قوله{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ }.. مع فارق بسيط بين النص القرآني ونص التوراة.. حيث أن القرآن لا يأمر بسفك الدم .. أي بنثره على الأرض.. بل يأمر بالامتناع عن أكله.. واما عن الذبح بقطع شرايين العنق في الشريعة اليهودية.. فأنها تهدف إلى سفك الدم على الأرض كالماء.. طبقا لتعاليم التوراة الخاصة بتقديم القربان.. ولهذا السبب اقتصر الذبح عند اليهود في الهيكل كقرابين.. على الغنم والبقر والحمام.. أما السمك وطرائد الصيد مثلا.. فإن أحدا لا يشترط ذبحها.. لأنها لا تقدم كقرابين أصلا.. وخير دليل على أن الذبح الشرعي في الإسلام.. هو مجرد بدعة فقهية مستعارة من اليهود مع بعض الطعوجات.. والتي تتمثل في ذبح الجمل.. وبسبب تحريم أكل لحم الجمل في التوراة.. ترك الباب مفتوحا أمام المسلمين لاختيار أفضل طريقة لقتله.. وقد اتفقوا جميعا على طعنه عند أسفل العنق.. من دون أية تفاصيل فقهية.. وبسبب فقه الذبح الحلال.. فأن هناك دولا كثيرة.. ترفض تصدير الماشية إلى البلدان الإسلامية.. لأن قوانينها تحرم طريقة المسلمين في الذبح.. وتشترط تخدير الحيوان بالصدمة الكهربائية قبل قتله.. وهي فكرة هدفها الأساسي هو لتخفيف أوجاع الذبيح.. مما يسهل عليه مروره عبر بوابة الموت المروعة.. ومع ذلك فان الفقه الإسلامي قد اختار أن يقف ضد منطق العصر.. ومنحاز إلى شريعة يهودية.. والتي في أيامنا هذه لا يعترف بها اليهود أنفسهم.. وعليه فان فقه الذبح الشرعي الحلال في الإسلام.. هو مجرد إنجاز جانبي من منجزات الفقه.. ولكن في خدمة التوراة !!