السلفيون والاسكندريه واثم الدوله

رفعت عوض الله
2020 / 3 / 28

لسلفيون والاسكندرية وأثم الدولة
______________________
في سنة 332ق م غزا الاسكندر الاكبر ابن فليب ملك مقدونيا اليونانية مصر ،وطرد الفرس الذين كانوا يحكمون مصر منذ ان غزا قمبيز الفارسي مصر سنة 525ق. م .واستطاع انهاء حكم الملوك المصريين " الفراعنة "
رحب المصريون بالغازي الجديد خاصة بعد زيارته لمعبد الإله ا لمصري امون بواحة سيوه واعلانه انه ابن للإله امون
أمر الاسكندر الاكبر بانشاء مدينة في شمال مصر علي شاطيئ البحر الابيض المتوسط تحمل اسمه ثم رحل من مصر ليواصل حروبه ضد الفرس في اسيا ،ويبني امبراطوريته الجديدة
بدأ العمل في المينة غير ان الاسكندر مات قبل ان تكتمل فأكمل البناء القائد اليوناني بطليموس الذي اصبح ملكا علي مصر بأسم بطليموس الاول ،وهو مؤسس اسرة الطالمة التي حكمت مصر منذ موت الاسكندر في سنة 331ق. م. وحتي سنة 30 ق. م. حين انتصر أكتافيوس قيصر الامبراطور الروماني علي الملكة كليوباترا المصرية وسليلة اسرة بطليموس في معركة اكتيوم البحرية ،ودخلت قوات روما المدينة العظمي "مدينة الاسكندرية " وبذا صارت مصر ولاية تابعة للامبراطورية الرومانية
كانت الاسكندرية في عصر البطالمة مدينة عظمي ،كانت عاصمة الدولة ،ومركزها الاقتصادي والثقافي ،بها مكتبة الاسكندرية ،والمعاهد العلمية حيث كانت العلوم والفلسفة تدرس ،وإليها وفد طلاب العلم من جميع انحاء المعمورة ،وظهرت بها اسماء علمية وفكرية لامعة ،وحين استشري التبشير بالمسيحية صارت مقر الكنيسة والكرازة المرقسية ،وظهر بها علماء لاهوت مثل اكليمندس واوريجانوس ،واثناسيوس الرسولي ،وايضا ظهرت الفيلسوفة الشابة هيباتيا التي قتلها الاصوليون المسيحيون ومثلوا بجثمانها في جريمة بشعة تتناقض مع مباديئ المسيحية
ظلت الاسكندرية عاصمة مصر ،والميناء الذي منه يصدر القمح المصري لروما وولايات الامبراطورية حتي الغزو العربي بقيادة عمرو بن العاص في سنة 641 وتحول مصر من ولاية رومانية لولاية عربية

في ظل الحكم العثماني اهملت الاسكندرية ،وفقدت مكانتها وبريقها الحضاري ،وقل عدد سكانها ،عادت الحياة تجري في عروقها من جديد بعد مجيئ الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت سنة 1798
اهتم بها العظيم محمد علي مؤسس مصر الحديثة ،استقبلت المدينة عددا كبيرا من الاوروبين خاصة اليونانين ممن عملوا في التجارة ،فكانت بها جاليات كبيرة يونانية وارمنية وايطالية وفرنسية وانجليزية فكانت بحق مدينة كوزموبوليتانية " مدينة عالمية يسكنها اناس من جنسيات متعددة "
كانت مدينة جميلة راقية تنتمي لثقافة حوض البحر الابيض المتوسط
ظل حال المدينة هكذا منذ محمد علي وحتي قيام ثورة يوليو 1952
بعد ما يسمي بالعدوان الثلاثي علي مصر عقب تأميم عبد الناصر لقناة السويس استشعر الاجانب المقيمون في مدن مصر وفي القلب منها مدينة الاسكندرية عدم الأمان فبدأوا في الرحيل والعودة لبلادهم الاصلية ،خاصة وان هناك نهضة في اوروبا بعد ان انتهت الحرب العالمية الثانية
مع رحيل الجاليات الاجنبية من مصر بدأت الاسكندرية تفقد شيئا فشيئا طابعها الكوزموبوليتاني ،وبدأ الطابع العربي في الظهور في الهيمنة ،خصوصا مع توجهات عبد الناصر القومية العروبية في صبغ المناخ العام السياسي
بعد إنقلاب تنظيم الضباط الاحرار علي الملك،ووضع نهية مؤسفة للفترة شبه الليبرالية القصيرة ،والتي امتدت من 1919 وختي يوليو 1952،وجهوا دفة الحياة وجهة جديدة معادية ومتعارضة مع الحضارة الانسانية ،وقيمها من علمانية وليبرالية وديمقراطية
اسس النظام الجديد في مصر لحكم الفرد المستبد ،فنادي عبد الناصر بالقومية العربية داعيا للوحدة العربية لتقف في وجه الاستعمار الغربي واطماعه
القومية العربية التي نادي بها عبد الناصر تقوم علي عدة عوامل منها وحدة الدين "الاسلام" فهي شاء ام ابي القائلون بها ذات وجه اسلامي ملحوظ
تلقي عبد الناصر ومشروعه هزيمة قاسية في يونيو 1967 ،علي اثرها ظهر البعد الاسلامي الكامن في الدعوة للوحدة القومية العربية ،نعم ظهر هذا البعد كتعويض نفسي عن انهيار المشروع القومي
مات عبد الناصر في سبتمبر 1970 وحل محله السادات وكما كان لعبد الناصر خطه وطموحه الخاص به المميزله ،اراد اسادات ان يكون له لونه ونهجه الخاص ،فنحن بعد يوليو 52 دولة محكومة بهوي واستحسان وتوجه وما يراه من يجلس علي كرسي الحكم
السادات اراد كما قلت ان يكون له لونه ونهجه الخاص فماذا فعل ؟
ارتكب السادات جريمة كبري في حق مصر والمصريين ،اراد ضرب التيار الناصري الاشتراكي اليساري فأخرج الاخوان المسلمين من المعتقل الذي وضهم فيه عبد الناصر بعد محاولة اغتياله الفاشلة في ميدان المنشية بالاسكندرية سنة 1956
زترك للاسلاميين الهيمنة علي الشارع والمسجد والمدرسة والجامعة والنقابات المهنية
جاءت الفرصة علي طبق من ذهب للاصولين المسلمين فعملوا بنشاط وبدأب وبهمة لا تعرف الكلل علي اسلمة الدولة والمجتمع المصري ونجحوا في هذا المسعي لحد كبير جدا
ولان اسادات لم يمضي مع الاسلامين لنهاية الشوط أغتالوه في يوم مجده في 6 ااكتوبر 1981
حل محله نائبه حسني مبارك قائد القوات الجوية اثناء حرب اكتوبر 1973 المجيدة
وعي الرجل الدرس فترك للاصولية الاسلامية التحكم والسيطرة علي كافة مجالات الحياة المصرية
في هذا المناخ نشط السلفيون ،ووضعوا عيونهم علي الاسكندرية التي كانت مدينة ذات طابع ينتمي للبحر الابيض المتوسط ،واستغلوا هجرة المصرين من الريف في الدلتا والوادي لسيتوطنوا جنوب الاسكندرية الفقير العشوائي ،
اولئك النازحون من الريف هم بحكم ثقافتهم وتكوينهم النغسي هم اقرب للاصولية الاسلامية ،والدعاوي التي ينادي بها السلفيون
بالاضافة الي انهم محرمون من الخدمات الطبية فعملت المساجد والجمعيات التابعة للسلفين علي توفير رعاية طبية رخيصة لاولئك الفقراء عبر المستوصفات والعيادات التابعة لمساجدهم ،فضلا عن الاعانات الشهرية للعديد من الاسر الفقير ة
كل هذا عمل علي توطيد الوجه السلفي في الاسكندرية ،ومن ثم تحويل تلك المدينة التي كانت الي مدينة ذات طابع سلفي ملحوظ وقوي بدرجة كبيرة
قبل يومين رأينا مظاهرة سلفية تجوب شوارع الاسكندرية ضد فيروس كورونا ،فيها يزعق المتظاهرون باعلي اصواتهم بالله اكبر
والدولة والاجهزة المدنية لم تفعل شيئا وتركتهم ،وفي حين ان كل تجمع هو فرصة لنشر العدوي ،هم يريدون توكيد وجودهم حتي في ظل انتشار العدوي بكورونا والخوف منه
الدولة تركت المجال ،وفتحت الباب علي مصراعيه لتفشي الاصولية الاسلاميةنوتمكينها من العقل والوجدان المصرينوتاصيل بعدنا عن العقل والحضارة والعلمانية والديمقراطية وحقوق الانسان ،وأغتيال كل ماو جميل في حياتنا
انهم كورونا العقل

المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي