كورونا كشف مساوئنا .

منسى موريس
2020 / 3 / 26

من ينظر إلى تاريخ البشرية سيجدها تتعلم من الأخطاء والألم والكوارث والحروب والشرور , حتى لو نظرنا فى تاريخ الفكر البشرى نجد سبب رقيه وتقدمة " المساوىء والألم " ونتسأل ما الذى دفعى " بوذا " لتأسيس نسقه الفلسفى ؟ أليس الألم؟ ماالذى قاد " سقراط " إلى الإعدام وجعله يتجرع سم " الشوكران " ؟ أليست الشرور الأخلاقية فى عصر ودفاعة عن الفضيلة؟
مالذى جعل " السيد المسيح " يذهب بكامل إرادتة نحو " الصليب "؟ أليس حبة للإنسان وإنتحاء الطبيعة البشرية إلى " الشر "؟
ما الذى دفع فلاسفة التنوير فى الوقوف أمام كل السُلطات آنذاك؟ أليس الظلم والإستبداد؟ ماالذى دفع " غاندى " للمقاومة اللاعنفية أليس الظلم أيضاً ؟
لماذا ظهرت مواثيق حقوق الإنسان ؟ أليست بسبب الجور والتفرقة بين بنى البشر والإضطهادات وإستلاب حرياتهم وقمعها ؟
كل هذه الصراعات والتمزقات بين الخير والشر , شكلت الوعى والضمير الإنسانى .

كل هذا يجعلنا نقف متأملين متعلمين مُدركين أن حتى المساوىء يمكن أن نستخلص منها ما ينفعنا ويجعلنا نتقدم خطوة إلى الأمام , حتى أن جوهر الإيمان يقوم على أساس التفاؤل وأن الله يستطيع أن يحول من الشر خيراً ؟
أيضاً " كورونا " كشف مساوئنا وسلبياتنا وينبغى أن نُعيد النظر إلى تصوراتنا ونماذجنا فى أمور كثيرة مثل " السياسة , الدين , الحياة , العلم "
فى كل شىء تقريباً علينا أن ننظر إليه من جديد بعين الفحص وبنية التطوير والتقدم , لأننا لو لم نستفد أى شىء من هذه الكارثة العالمية فعلينا التسليم بأن طبيعتنا البشرية غدت أسوأ من " كورونا " نفسه .
وعلى سبيل المثال ما الدروس التى يمكن أن نُدركها نحن من " كورنا " ؟
فى مجال السياسة : بدل أن تنفق الدول المليارات والتريليونات على الأسلحة والحروب طمعاً فى القوة والسيطرة على العالم , تنفقها على البحوث العلمية فى مجال الطب وتجهيز إمكانيات ومعدات طبية ضخمة حتى لا تتكرر هذه المأساة مرة آخرى .

ثانياً : فى الدين : رأينا جميعاً رجال دين من معتقدات مختلفة راحوا يحشدون الناس من أجل إقامة الصلوات وممارسة الطقوس الدينية إعتقاداً منهم أن التجمعات من أجل الصلاة لن تنقل العدوى وأن الطقوس تكافح الأوبئة؟ ! لولا تدخل الحكومات فى منع التجمعات وتطبيق " حظر التجوال " لتحول الأمر لكارثة حقيقية .
طبعا هذه المواقفً تثبت وجود إشكاليات هامة جداً أن رجل الدين له سُلطة علمية أكثر من العلماء أنفسهم وأن إقامة الطقوس أهم من حياة الإنسان نفسه , فيجب أن نُعيد النظر وإصلاح هذا الأمر بترسيخ التفكير العلمى و الفصل بين كل ما هو علمى وكل ماهو روحى لأن الخلط بين المجالين يدمر كل منهما , أيضاً علينا أن تُدرك مؤسساتنا الدينية أن حياة الإنسان أهم من أى طقس وعقيدة وأن فى الأمور العلمية لارأى لرجل دين مهما كان معتقدة فينبغى إقرار مبدأ التخصص , نعم نستمد من الدين روحانيات ونصلى أن يساعدنا الله لكن أيضاً نراعى العلوم و القوانين الطبيعية .
فى المجتمع : للأسف الذوق العام للمجتمع يميل إلى إنفاق كل طاقاتة وأموالة فى أشياء للأسف ليست مهمة فمثلاً أصبح أقصر طريق الآن لجنى الثروات , أن تكون مُطرباً أو ممثلاً شعبياً , أن تُغنى كلمات أو تؤدى أدواراً لاتحمل فى داخلها أى معنى أو قيمة بل هى مجرد لغو فارغ غير مفيد, فى حين وجود الكثير من أصحاب المؤهلات العلمية المحترمة لايملكون عمل ووظيفة يتعايشون منها ! فالنتيجة أصبح الذوق العام أو الوعى الجمعى خالى من أى معنى وقيمة وإنهار التفكير العلمى ألم يحن الوقت لنُعيد القيم والمعانى وأن يكون الإهتمام للعلماء والمُفكرين ؟
فى الحياة : " كورونا " هز أعماقنا من الداخل جعلنا نُدرك ونرى أمام أعيننا أن حياة البشرية بأكملها غير مضمونة ومن الممكن أن نفنى دفعة واحدة, نعم نحن نعلم أن الكون مصيره الفناء لكن علمنا بالشىء يختلف عن تجربتنا ومعايشتنا له , فالحياة غير مضمونة لذلك علينا إستغلالها فى كل مايفيد الآخر كى نجعلها أفضل , أتمنى أن نُعيد أولوياتنا فى الحياة ونرتب الأمور من جديد ونقضى على الفيروسات الروحية أيضاً , كالكره , والحروب والتكفير والمظالم وكل الشرور الأخلاقية .