نبذة عن فلسفة مؤسس فكر البوليساريو.

إبراهيم محمد عالي لحبيب
2020 / 3 / 26

يقول الرفيق لينين ستصل جميع الأمم إلى الإشتركية، إن هذا أمر محتوم ولكنها لن تصل جميعها على صورة واحدة فستحمل كل منها أمراً تتفرد به إلى هذا الشكل من مظاهر ديكتاتورية البلوريتاريا.

إن بروز وغنى تجربة الفكر اليساري وإستماثثه دفاعا عن كافة شعوب العالم المضطهدة، كان ولا بد أن يلقي بظلاله على شعبنا الصحراوي مراعيا خصوصية مجتمعه.
ولعل ذلك ما سيوضحه غوصنا في جل ما نقل لنا من خطابات الشهيد الولي مصطفى السيد، وكذلك المبادئ الستة عشر المؤطرة للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، إذ سنلمس بجلاء مدى تأثر هذا الرمز باليسار الجذري.
يقول الشهيد الولي :إن هذا التحدي الإمبريالي الرجعي ضروري أن يجد تحديا أعنف وأصلب لدى قاعدة الثورة في المنطقة.
ويقول أيضا: الصراع في المنطقة هو صراع ما بين القوة التقدمية والرجعية في المنطقة.
هذه الكلمات وسط كومة لا بأس بها ورثناها عن هذا المعلم حاول عن طريقها توجيهنا للعدو الحقيقي وفهم ميكانيزمات الصراع الدائر في العالم، ليلح ما من مرة على ضرورة تجنيد شعوب المنطقة للتصدي لكل محاولات الإمبريالية العالمية لبسط أخطبوطها على هذه الرقة وكافة العالم.
هكذا سعى الشهيد الولي كثيرا إلى دمج عملية التحرر ضمن مفهومها القومي الذي لا يعارض والإشتراكية، مميزا بذلك بين القومية الرجعية ونظيرتها التقدمية.
بين جبهة رجعية يكون النظام السياسي القائم بالمغرب طرفا فيها وبين جبهة تقدمية قوامها الشعوب التحررية.
يقول الشهيد الولي في هذا الصدد: كل نظام عربي يريد أن يستقل اإستقلالا حقيقيا سينظم حتما للجبهة التقدمية وهي الإنطلاقة الحقيقة للوحدة العربية التقدمية.

لا طالما أكد الولي إن النظام السياسي القائم بالمغرب يدخل حربا بالوكالة حافزه الأرض الغنية بالثروات و بدعم أجنبي، ليختار لعب دور كلب الحراسة داخل هاته الدوامة_ كل هذا بدون أن ننسى الدور الإستراتيجي التي تحظى به منطقة الصحراء الغربية كنقطة مراقبة لإفريقيا بأكملها_.

منذ تأسيس البوليساريو نظَّرَ الولي للثورة الشاملة في المنطقة والتي أراد لها أن تستمر حتى النصر، وآلا تكتمل بإنجازات مرحلية كالحصول على إستقلال شكلي أو جزئي، بل ينبغي أن ترتبط بحركة تحرر العالم بإعتبار وحدة مصير الشعوب، وهذا ما يبرر إتصاله اللامتناهي مع العديد من الحركات اليسارية عبر العالم.
فالولي بروحه الثورية ربط تحرير الصحراء الغربية بتحرير كل شعوب المنطقة وخصوصا في جدلية تحرر الشعبين الصحراوي والمغربي.
الشهيد الولي وضع التصور الوطني للشعب الصحراوي على أساس ثوري وجذري عبّر عنه في أول مؤتمر للجبهة الشعبية والذي عنون تحت يافطة "بالبندقية ننال الحرية"، فكانت رسالة واضحة وجلية لعقيدة الشهيد الثورية والمسار الذي رسمه لشعبه رافضا أي إستسلام أو مهادنة مع الإستعمار.

ليبدأ بالمراكمة على إخراج الشعب الصحراوي من بوثقة العدمية السياسية التي كانت تطبع عقلية الانسان الصحراوي، معتمدا على الإقناع كوسيلة يرى أنها الكفيلة بتجاوز أهل البدو نمط عيشهم في زمن القبيلة المبنية اساسا على شوكة العصبية، بعيدا عن فرض امر الواقع الذي لا يتناسب مع عقلية ترفض كل أشكال القيادة أنذاك،
زمن أصبحنا بمسيس الحاجة لتجاوزه نظرا لكونه لا يخلق مسافة للوجود الإنساني عن الوجود الحيواني حسب منظور الشهيد.
كل هذه المراكمة فعلا ستنتج لنا وعيا سياسيا بضرورة عيش الإنسان داخل مجتمع مدني يساير تطور العالم، وبهذا إستطاع الولي خلق كل شروط الحركة ليسطر برنامجها السياسي وتصورها الوطني حول التحرير الذي سيقود الشعب الصحراوي لحمل السلاح في وجه الإستعمار وكله قناعة بأن الخيار الوحيد والحل العادل لن يأتي إلا من خلال فوهة بنادقهم .
فيكفي في هذا الجانب أن نذكر ما قالته الكاتبة اللبنانية حول لقاء الشهيد الولي بالحكيم جورج حبش *الذي قال عنه :لقد وجدت نفسي أمام شخصية لم أرى لها مثيلا ويمكنني أن أعترف بشخصيته الفذة التي تمكنت من سلبي وإرغامي على الإنصات،وجعلتني أثلعثم في حديثي أمامه....*

فإذا كان من الإمكان في الختام إجمال عقيدة وفلسفة الشهيد الولي وحصرها في شيء فيمكننا القول ان النمط الراديكالي القائم على إلغاء وجود النقيض وقلب البنية والرفض المطلق لكل أنواع المهادنة هو خياره وعقيدته وقد عبر عنه في تدخله الشهير ومقولته القائلة:
"الأنظمة الرجعية لن يقضي عليها سوى الدم المناضل"
وكذا تدخله في إحدى الوصايا العسكرية:
"ركزوا الضرب وكثفوه، إذا إقتضى الأمر هدموا عليهم البنايات، إسحقوهم قبل أن تأتيهم النجدة".
فهو الوحيد الذي كان يعرف أكثر من غيره أنذاك وحشية الإمبريالية وعملاءها في المنطقة.

فما أحوجنا لك يا ولي.

بعد إستشهاد الولي توالت عدة أحداث لعل أهمها تراجع المد الثوري والإشتراكي، في مقابل إنتصار الامبرياليات العالمية في التوغل والقضاء على العديد من الحركات الثورية، أو على الأقل فُرض عليها الدخول لخندق مفاوضات مهادنة تدعوا إلى سلم مدلول.
وقد كان للشعب الصحراوي نصيب من هاته الصفقة حيث دخل مرغما _أضن_ إلى نفق أشبه بالمظلم.
فأصبح إنتظار القرار من هيئة أمم مزعومة، هيئة لن نقول عنها أكثر ما قاله المنظر لينين عن سابقتها من الأمم المسماة عصبة الأمم *عصبة اللصوص*

كل ولي وانتم......