ادولف كورونا … لا يمزح !

جلال الاسدي
2020 / 3 / 24

انها حرب كونية … لا معنى ولا شخصية لها !
الحقيقة السوداء التي تمتص رحيق الحياة وسحرها في رشفة واحدة … يبدو الوجود فيها متداخلا مع بعضه البعض ليظهر في سحنة جديدة غريبة متجهمة … تراكمت في سمائه سحب الهموم ، وأمطرت قلقا وكآبة وحزنا ، ويوشك العالم ان يذوب في المجهول … !
لو راينا فلما من أفلام الخيال العلمي قبل مجئ كورونا يصور لنا حياتنا كما هي الان لما صدقه احد ، واعتبره الجميع فلما من وحي خيال مؤلفه يسكنه الوهم والمبالغة فيه …
وعندما تتابع اخبار ماساة الناس الذين يلتهمهم الموت بشهية الحيوان الجشع المفترس ، ويتهيأ للزحف على البقية الباقية منهم لتبين لك مدى ضعف وخور العالم وركاكة حضارته المادية الخالية من دسم الانسانية … حتى يبدو وكأن إيمانك الراسخ في العلم آخذٌ في التداعي ، ويوشك على الانهيار … والخلل في حقيقته ليس في العلم بقدر ما هو في من يوجهه إلى طريق آخر !
فالانسان ما قبل كورونا كان كل تصوره ان عدوه الحقيقي هو الإنسان الاخر ، ولم يضع في حسبانه عدوا غيره … فجهز الجيوش والأسلحة واخترع احدثها وأكثرها فتكا وتدميرا ، ولم يمر خاطر واحد على بال احد بان يأتي يوم ، وتكون فيه هذه القوة مجرد قوة على ورق لا قيمة لها ولا وزن ولا فائدة أمام عدو جديد مطعم ضدها غير مبال بها … لا يليق بها الا ان تكون قوة لفرض حضر التجوال لا اكثر !
يواصل العلماء اليوم الليل بالنهار لاختراع سلاح يوقف هذا المعتدي الغاشم ، والاستعداد للقيام بهجوم مضاد لدحره في معاقله جميعاً … ومن جد وصل !!
أما قبائلنا العربية البدائية الخارجة من قمقم التاريخ ، والمتسولة على اعتاب العصر الحديث ، فليس لها ولا لكهانها مكان تحت الشمس ، فهم ليسوا سوى طابور خامس ساخر ، شامت … يبشر بموت الوجود الذي يشتهونه قريبا ، ويدعون الناس إلى الدعاء ولا شئ غير الدعاء … والتوبة !
سيصدح حتما نشيد الحياة ثانية في اعذب ألحانه ، وستتحول احزاننا لتبدو وكأنها احزان عالم آخر ، وسيندحر الظلام ويبتلعه النسيان … !