الإسرائِيلِيات .. مَصدَراً لِتَفاسِيرِ وتَشارِيع الإسلام (1)

بولس اسحق
2020 / 3 / 22

بداية ولبيان موقع ومكانة القران لدى حبر الامة ابن عباس وباقي الرعيل الأول.. دعونا نتطرق الى ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :{كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرؤونه محضاً لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا : هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً؟ ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلاً يسألكم عن الذي أنزل عليكم}.. وما فات ابن عباس.. ان شرائع الإسلام وما جاء بالتفاسير اغلبها اسرائيليات.. وكذلك تناسى ان الهه يأمر رسوله بسؤال اهل الكتاب (فان كنت في شك فسأل اهل الكتاب).. ويا ليته اكتفى بالسؤال فقط وليس السرقات.. سواء محمد او الرواة او المفسرين.. ومن بينهم المستغرب ابن عباس نفسه.. ولبيان ذلك تباعا:
وكبداية لموضوع ان الاسرائيليات هي العماد للشريعة الإسلامية.. دعونا أولا ومن ضمن القائمة.. نبحث عن
حد الردة وعن احكام الردة في الإسلام.. ونبحث عن منشأها ومصدرها.. ودعونا نقرأ ما قاله احد جهابذة الإسلام عن مساوئ واضرار الارتداد عن الإسلام.. ثم ننطلق كما ينطلق غريندايزر.. قال القرضاوي ادامه الله ذخرا للامة:{{لو تركوا الردة ما كان هناك إسلام.. ولكان انتهى الإسلام منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.. فالوقوف أمام الردة هو الذي أبقى الإسلام}}.. واتفقت الغالبية العظمى من فقهاء الإسلام السني والإسلام الشيعي.. قديما وحديثا على عقاب من يرتد عن الإسلام.. بالإعدام قتلا أي النحر.. كما تنحر الناقة او البعير في بلاد سيد المرسلين.. فالتعامل مع المرتد عن الإسلام.. يشعرك وكأن المرتد خارج على عصابة مافيا اجراميه.. ولا بد من قتله.. خوفا من افشاء اسرار العصابة.. مع الفارق بين الإسلام والمافيا.. وذلك بأن من يدخل المافيا.. يكون قد دخلها عن طيب خاطر.. ووعي بالمخاطر المحدقة به.. ولكن ايٌّ من المؤمنين اختار اسلامه.. او قبل به عن وعي.. حتى تتم محاسبته من قبل رؤساء مافيا مجلس الحسبة الملتحين.. والذين همهم الأول المحافظة على مصالحهم والدفاع عن الههم الضعيف.. الذي لا يقوى على تحريك صخره يدعون انه صانعها.. واغلبنا يسمع بين الحين والأخر.. ان دولة حضرة الامام.. او دولة بني وهاب بالأخص.. تقوم بنحر مواطنيها.. بتهمة الارتداد عن الإسلام.. وهذا الحكم يصدر بموجب فتوى شرعية من علماء المسلمين.. ويقوم بتنفيذه السياف بعد التسبيح والحوقلة بقطع عنق المتهم او تعليق حولها الحبل.. طبقا لأحكام السنة النبوية وشريعة الإسلام كما يقال.. في جو إسلامي كله خشوع وابتهال للإله.. لانزال اقسى العقوبات بحق المغدور.. تصاحبه هتافات الله اكبر.. والزغاريد والخطب الحماسية.. مصحوبة بأناشيد إسلامية.. وهذا الجو الإيماني لا تشوبه شائبة.. سوى أن الفتوى نفسها لو قمنا بتفحص مضمونها.. فأنها لا علاقة لها بالإسلام.. سواء تم تنفيذها الان او في زمن رسول الإسلام.. بل انها لا تعدو الا شريعة يهودية- اسرائيليات-.. لأننا لو نقبنا في الإسلام فان الحكم بقتل المرتد.. هي فكرة مشبوهة أصلا.. ولا تستند إلى نص قرآني صريح.. بل انها في الحقيقة تستند إلى نص توراتي.. ورد في الصحاح السابع عشر من سفر التثنية الذي يقول :
{إِذَا وُجِدَ فِي وَسَطِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ يَفْعَلُ شَرًّا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ بِتَجَاوُزِ عَهْدِهِ، وَيَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا، أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لِكُلّ مِنْ جُنْدِ السَّمَاءِ، الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ أُوصِ بِهِ، وَأُخْبِرْتَ وَسَمِعْتَ وَفَحَصْتَ جَيِّدًا وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ أَكِيدٌ. قَدْ عُمِلَ ذلِكَ الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ، فَأَخْرِجْ ذلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، الَّذِي فَعَلَ ذلِكَ الأَمْرَ الشِّرِّيرَ إِلَى أَبْوَابِكَ، الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةَ، وَارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ} (سفر التثنية 17 :2-5).. أما لو تساءلنا لماذا اختارت الحكومة السعودية أن تحيل قضية المرتد إلى الفقهاء بالذات.. رغم أن الإسلام كما يقولون ويدعون بانه لا يعترف بسلطة رجال الدين أصلا.. الا ان هذا الأمر مرده إلى نص شرعي قاطع في التوراة وفي الصحاح نفسه.. حيث يقول :
{إِذَا عَسِرَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ دَمٍ وَدَمٍ، أَوْ بَيْنَ دَعْوَى وَدَعْوَى، أَوْ بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَضَرْبَةٍ مِنْ أُمُورِ الْخُصُومَاتِ فِي أَبْوَابِكَ، فَقُمْ وَاصْعَدْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ، وَاذْهَبْ إِلَى الْكَهَنَةِ اللاَّوِيِّينَ وَإِلَى الْقَاضِي الَّذِي يَكُونُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، وَاسْأَلْ فَيُخْبِرُوكَ بِأَمْرِ الْقَضَاءِ، فَتَعْمَلُ حَسَبَ الأَمْرِ الَّذِي يُخْبِرُونَكَ بِهِ مِنْ ذلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ، وَتَحْرِصُ أَنْ تَعْمَلَ حَسَبَ كُلِّ مَا يُعَلِّمُونَكَ، حَسَبَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي يُعَلِّمُونَكَ وَالْقَضَاءِ الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكَ تَعْمَلُ. لاَ تَحِدْ عَنِ الأَمْرِ الَّذِي يُخْبِرُونَكَ بِهِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا} (التثنية17/ 8-11).. وعليه فانه لو كان الحاكم السعودي قد قرر أن يحيد عن أمر الفقهاء يمينا أو شمالا ورفض فتواهم.. لكان مستوجبا للقتل شرعا.. وذلك بموجب بقية الصحاح الذي يقول :
{وَالرَّجُلُ الَّذِي يَعْمَلُ بِطُغْيَانٍ، فَلاَ يَسْمَعُ لِلْكَاهِنِ الْوَاقِفِ هُنَاكَ لِيَخْدِمَ الرَّبَّ إِلهَكَ، أَوْ لِلْقَاضِي، يُقْتَلُ ذلِكَ الرَّجُلُ، فَتَنْزِعُ الشَّرَّ مِنْ إِسْرَائِيلَ (السعودية وبلاد الإسلام)}(التثنية12-13).. وهنا يتبين لنا ان القتل يتم عادة رجما بالحجارة.. والانحراف الوحيد عن الإسرائيليات هو ان الجزاء أي القتل في الإسلام يتم بالسيف أو بسمل العينين والطرد إلى الصحراء.. أو بالصلب على جذوع النخل.. أو بالنصب على الخازوق.. وهو موت بطيء موجع.. يليق بأي حاكم مسلم.. قد تسول له نفسه ان يحيد عن شريعة التوراة.. فالواقع يثبت لنا أن ما يدعوه الفقهاء المسلمون باسم (احكام السنة والشريعة).. هو في شكله ومحتواه ومضمونه.. تطبيق حرفي لأحكام التوراة.. يمارسه الحاكم المسلم.. والمواطن والشيخ المسلم على حد سواء.. في استعراض علني لمدى الإسرائيليات التي اعتمدها الإسلام من خلال تفاسير واحكام فقهاءه والرواة.. تحت ستار الحفاظ على السنة.. ولو أراد أي باحث أن يذهب وراء التفاصيل.. وينقب عن التأثيرات العميقة لكتاب التوراة (إسرائيليات).. في ما يطلقون عليه بعلم الحديث والسنة.. لأدهشه مدى ضآلة التغيير الذي أحدثه الإسلام في حياة المسلمين وموتهم معا.. ولأدرك ان المسلمين محاطون باليهود من كل جانب.. سواء بفضل القران.. او بفضل فقهاء الامة والعتوية من المفسرين.. نلتقيكم في إسرائيلية أخرى!!!
** إسرائيلية أخرى: صوم عاشوراء في التاريخ:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ {قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى ، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ} (رواه البخاري 1865).. وصيام عاشوراء كان معروفا حتى على أيّام الجاهلية قبل البعثة النبويّة.. فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت " إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه " .. قال القرطبي : لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم عليه السّلام (لكن ما علاقة إبراهيم بعاشوراء الذي فرض أيام موسى يا سيد قرطبي).. وقد ثبت أيضا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصومه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة (رواه البخاري ومسلم وأبو داؤود والترمذي ومالك وأحمد وابن خزيمة).. فلما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون به.. فسألهم عن السبب فأجابوه كما تقدّم في الحديث.. علما انهم كذبوا عليه وصدقهم.. لان سبب صومهم يوم عاشوراء او الغفران.. ليس للسبب الذي ذكروه لرسول الإسلام.. وانما كان مجرد اختبار من قبلهم لادعاء محمد بالنبوة وسقط في الاختبار.. لأنه وبحسب التراث الحاخامي.. فإن يوم الغفران او عاشوراء.. هو اليوم الذي نزل فيه موسى من سيناء.. للمرة الثانية ومعه لوحا الشريعة.. حيث أعلن أن الرب غفر لهم خطيئتهم في عبادة العجل الذهبي.. وعيد يوم الغفران هو العيد الذي يطلب فيه الشعب ككل الغفران من الإله https://ar.wikipedia.org/wiki/يوم_الغفران.. ومع ذلك أمر رسول الإسلام الاقتداء بهم في صيامه.. وبمخالفتهم في اتّخاذه عيدا.. كما جاء في حديث أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا (وفي رواية مسلم " كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيدا ".. وفي رواية له أيضا : " كان أهل خيبر ( اليهود) .. يتخذونه عيدا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ".. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فَصُومُوهُ أَنْتُمْ) [ رواه البخاري] .. وظاهر هذا أن الباعث على الأمر بصومه.. محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام . [انتهى ملخّصا من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري شرح صحيح البخاري ]..
وكان صيام عاشوراء من التدرّج الحكيم في تشريع الصيام وفرضه فقد أُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلاثَةَ أَحْوَالٍ , فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ الصَّوْمَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ , ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ الصِّيَامَ بِقَوْلِهِ : {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ} [أحكام القرآن للجصاص ج1] ، فانتقل الفرض من صيام عاشوراء إلى صيام رمضان وهذا من الأدلة في أصول الفقه على جواز النسخ من الأخفّ إلى الأثقل!!
فضل صيام عاشوراء: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : "مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ " [ رواه البخاري 1867 ] ومعنى " يتحرى " أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه {لكن يا سيد بخاري كيف فسرت إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ.. فهل اليوم مقصود به شهر ام ماذا!!}.. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( صيام يوم عاشوراء ، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) [رواه مسلم 1976] ، وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم !!
رسول الله كان يعرفه ثم جهله.. مع انه كان يصومه ويصومه اهل مكة.. ام انه مبدأ المخالفة فقط .. وروى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ ) قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ رواه مسلم 1916 ].. وقال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون : يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر , ونوى صيام التاسع.. نلتقيكم في إسرائيليات أخرى!!!!