القرآن وعاداشيم .. ( עדשים )

محمد ليلو كريم
2020 / 3 / 21

وَاِذۡ قُلۡتُمۡ يٰمُوۡسٰى لَنۡ نَّصۡبِرَ عَلٰى طَعَامٍ وَّاحِدٍ فَادۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۡۢبِتُ الۡاَرۡضُ مِنۡۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآٮِٕهَا وَفُوۡمِهَا وَعَدَسِهَا وَ بَصَلِهَا‌ؕ قَالَ اَتَسۡتَبۡدِلُوۡنَ الَّذِىۡ هُوَ اَدۡنٰى بِالَّذِىۡ هُوَ خَيۡرٌ‌ؕ اِهۡبِطُوۡا مِصۡرًا فَاِنَّ لَکُمۡ مَّا سَاَلۡتُمۡ‌ؕ / القرآن ، سورة البقرة ، ٦١ ..

اوصلني نقاش مع صديق حول القرآن الى هذا النص ، وقد اوستوقفني الصديق عند اسماء المزروعات التي وردت فيه ( قثائها وفومها وعدسها وبصلها ) وتسائل عن كيفية نطق هذه المسميات في لسان اولئك القوم ، وهل تحدث قوم موسى بلسان عربي حين طلبوا من موسى أن يدعو ربه ليخرج لهم مما تُنبِت الأرض فكان العدس يُلفظ بلسانهم كما هو مدون في القرآن أم اعتمد القرآن مصدرًا ما لترجمة هذه الكلمات ، وعليه فنحن نتسائل عن صيغ اللفظ والكتابة لهذه الكلمة ( عدس ) في تلك اللغة التي نطق بها اولئك القوم ..
في اللغة العبرية التي كُتِبت بها التوراة وردت كلمة ( عدس ) بصيغة الجمع ( عاداشيم ) ومفردها ( عاداشاة ) ورسمها العبري بصيغة الجمع كالآتي ( عاداشيم - עדשים ) وقد وردت في النص التوراتي في أربعة مواضع :
سفر التكوين ٢٥ : ٣٤ " عندئذ أعطى يعقوب عيسو خبزًا وطبيخ عدس "
سفر صموئيل الثاني ١٧ : ٢٨ " وقدموا فرشًا وطسوسًا وآنية خزف وحنطة وشعيرًا ودقيقًا وفريكًا وفولًا وعدسًا وحمصًا مشويًا "
سفر صموئيل الثاني ٢٣ : ١١ " ويعقبه شمة بن أجي الهراري . وكان الفلسطينيون قد حشدوا جيشًا في قطعة حقل مزروعة بالعدس "
سفر حزقيل ٤ : ٩ " أما أنت فخذ لنفسك قمحًا وشعيرًا وفولًا وعدسًا ودُخنًا وكرسنة "
* المصدر : كتاب الحياة ، Holy Bible ، عربي / انجليزي .
لم ترد القصة القرآنية في أي موضع توراتي ، والمواضع التوراتية الاربعة لم تأت على ذكر موسى ، أي أن القصة القرآنية ليس لها حتى قصة توراتية مقارِبة ، فالنصوص التي ذُكِرَ فيها العدس بينت أن الأزمنة الأربعة لسرد النصوص الأربعة جرت في عهد يعقوب وفي عهد صموئيل وفي عهد حزقيل ، وليس من إقتران للعدس بإسم موسى في النص التوراتي وبالتالي فالرواية القرآنية لا سند توراتي لها ، أما لماذا تطرقت لموضوع العدس وبصيغ الجمع والمفرد فالمراد من ذلك واضح إذ نقلت السردية القرآنية قصة تتعلق بموسى وقومه مع ذكر تفاصيل من بينها أنواع مزروعات معروفة لنا ولكن النص لم يُفصّل في القصة بإسنادها لمصدر يعود للقوم الذين تحدث عنهم ولم يربط لغويًا المسميات بأصولها اللغوية أو يُقارب اللغة الأم لنعتبر أن السرد ( الروائي ) غني أدبيًا ومُعمَق علميًا ، فالعدس الذي تحدث عنه القرآن نقل حسب الزعم قصة عن موسى وقومه لم يتبين لنا هل ورد بصيغة الجمع أم المفرد لنرى حقيقة إستماع القرآن لصوت التوراة من عدمه فالمقاربة اللغوية للمصدر الأصلي نحتاجها لفهم المفردة بصيغتها الأصل مما يُضفي غنى لساني للنص الناقل وكذلك أجد أن ذلك يُفيد المبحث التاريخي والقاموسي والآثاري والتغيرات التي طرأت على اللغة والفروق اللغوية لنفس المفردة في لغتين ، ناهيك عن الأثر النفسي الذي يُحدثه الاقتباس اللغوي في المُتلقي فيدفعه للتواصل ومتعة المعرفة ، وللمأخوذ عنه إذ ينجذب للمصدر المُقتبِس ، ونعلم ما للغة من تأثير في النفس .
هل تناولت تفاسير القرآن مبحث الأصل اللغوي للمفردات القرأنية التي أتت في سياق ما يقص أو يتحدث عما كان في عهد لغوي غير عربي ، وهل أهتم علماء الدين المُسلمين بهذا المبحث وأستقصوا ورجعوا لتفحص لسان الأقوام الغير عربية ، وهل نجد بحثًا من عالم تفسير أو لغوي مسلم بحث في النص القرآني الذي ابتدأنا به المقال وتنبه أن هذا النص يُعنى بقوم موسى فأستقصى مفردة ( عدس ) في اللغة التي تحدث بها اولئك القوم ، وأتحفنا ببحثه لنعرف شيئًا عن القوم الذين روت لنا السردية القرآنية رواية عنهم .

( شكرًا للصديقة " ت ف ك " لتقديم المساعدة لي في الجانب اللغوي )

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير