عمال -أمانور- بطنجة وتطوان والرباط

حسن أحراث
2020 / 3 / 20

أي واقع؟ وأي مصير؟

اليوم، ولا شك، الكل يقول الإنسانية فوق كل اعتبار؛ وبكل ما تعنيه الإنسانية وما أنتجته البشرية جمعاء من قيم التضامن والتآزر والتسامح والإخاء...
ولا شك أيضا، الكل يعبر عن الاستعداد للتضحية والدعم وتقديم المساعدة والانخراط في أوراش التعبئة المجتمعية من أجل انتصار الإنسانية...
لا ينفي أحد التضحيات البطولية لكل الفئات المجتمعية، وفي المقدمة الفئة الصامدة على خطوط النار، وأقصد الشغيلة الصحية بكل عناصرها ومن بينهم حراس الأمن (SECURITE).
كما لا يمكن التشكيك في النوايا، إلا أنه رغم ذلك فالصدق في القول والتعبير صبيب ضئيل الى درجة "متقطع". وربما الصادقون حقا في القول والتعبير لم تتح لهم الفرصة بعد، ليس للقول والتعبير فقط، بل للفعل وتجسيده على أرض الواقع.
ومؤشرات ذلك، استمرار خيرة أبناء وبنات شعبنا وراء القضبان.
إن المعتقلين السياسيين أصدقنا جميعا قولا وتعبيرا.. واستمرار معاناتهم ومحنة عائلاتهم تفضح قولنا وتعبيرنا. لقد اعتقلوا من أجلنا، فكيف تستقيم شعاراتنا بعيدا عن شعار إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين؟
ومؤشرات ذلك أيضا، استمرار معارك العمال بمختلف مناطق المغرب؛ وأخص بالذكر عمال شركة "أمانور" بطنجة وتطوان والرباط، وكذلك العاملات الزراعيات والعمال الزراعيون بشتوكة أيت باها.
سيتجاوز الآن اعتصام عمال "أمانور" سقف الشهرين. ولا جديد بشأن وضعيتهم المزرية.. إنهم بأحد المعاني معتقلون سياسيون...
أليست لديهم عائلات؟
ماذا عن معيشهم اليومي؟ ماذا عن مستقبلهم وأطفالهم وأسرهم؟
ماذا عن دراسة أبنائهم؟
ماذا عن صحتهم؟
هل للشركة "رب" يحميها؟ هل الشركة مقدسة؟ هل مسؤولو الشركة فوق القانون؟
هل إجرام الشركة واستغلالها/استعبادها بدون حساب أو عقاب؟
أين حقوق العمال؟ أين القوانين؟ أين الالتزامات؟ أين الشعارات؟ بل وأين "السيادة"؟
أين التضامن؟ أين الإنسانية؟
أين "الحكمة"؟ أين دموع التماسيح؟
أين النقابات؟ أين الأحزاب السياسية التي تدعي الديمقراطية والتقدمية؟
أين فضح بؤر الفساد والمتورطين في الفساد؟
أين حظ عمال "أمانور" من خيرات البلاد فوق الأرض وتحت الأرض وفي السماء، ومن المساهمات السخية؟
إن عمال "أمانور" يخدموننا، فكيف نخدمهم؟
عود ثقاب كان بالنسبة الينا ابان محنة الاعتقال والإضراب عن الطعام هدية فوق كل الهدايا. فلنقدم لرفاقنا العمال في محنتهم ما استطعنا اليه سبيلا..
عمال "أمانور" المرآة التي تفضح قولنا وتعبيرنا وشعاراتنا...
المعتقلون السياسيون المرآة التي تفضح قولنا وتعبيرنا وشعاراتنا...
العاملات الزراعيات والعمال الزراعيون المرآة التي تفضح قولنا وتعبيرنا وشعاراتنا...
إننا عرايا أمام المرايا...
كل معركة متفجرة بكل بقعة من بلدنا الحبيب مرآة تكشف صدق وقوة كل واحد منا أو ضعفه أو حتى جبنه...
لا نسعى الى تبييض الأيدي والأموال والوجوه، نريد حلولا ملموسة ومقبولة من طرف عمال "أمانور" والعاملات الزراعيات والعمال الزراعيين، ونريد أيضا إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين...
في الأخير، لا يصح غير الصحيح.. فالضجيج يذهب جفاء...
والصراع الطبقي، أي "ما ينفع الناس"، وبالخصوص الجماهير الشعبية المضطهدة وفي مقدمتها الطبقة العالمة، فيمكث في الأرض كواقع ساطع..
ماذا بعد؟