كورونا وطقس - الإفخارستيا -

منسى موريس
2020 / 3 / 20

كم هو محزن ومؤسف أن تكون حياة الإنسان ليس لها أى قيمة مقابل ممارسة طقس من الطقوس الدينية المسيحية , وكم هو مخجل أيضاً أن يكون رجل الدين له سُلطة علمية أكثر من العلماء أنفسهم , عندما تكون كلمة رجل الدين هى العليا فينبغى أن ندق كل نواقيس الخطر .
العالم الآن يطور من الأدوية واللقاحات للقضاء على فيروس كورونا والكهنة بسبب جمودهم وعدم وعيهم العلمى يحاولون نشر الفيروس عن طريق ممارسة طقس " الإفخارستيا " أو التناول وهذا الطقس يستخدم فيه " ملعقة واحدة " أو " ماستير " يتناول منها جميع الحاضرين الذين يريدون التناول والتناول عبارة عن " نبيذ غير مُسكر " وقربان " أى الخبز وهذا الطقس هدفه فى المسيحية " حياة الشركة بين المؤمنين " و تذكار لما فعله السيد المسيح .
الكنائس و الطوائف التقليدية تعطى أهمية كبرى للطقوس و إختزلت المعانى الجوهرية للمسيحية فيها , ودون أن يشعروا أصبحت الطقوس هدف وجوهر فوق كل نقد ومسألة ونقاش , حتى ولو أنها غير عقلانية و غير إنسانية .
هم يعتقدون أن " التناول " بملعقة واحدة لن ينقل أى عدوى أو مرض لأن التناول حسب فكرهم يمثل " جسد الرب ودمه " فمن الطبيعى أن جسد الرب ودمة لايكون مصدراً للعدوى بل للشفاء !
ولنناقش هذه الفكرة ونضعها تحت مجهر العقلاتية والوحى ايضاً.
يقول " الوحى " فى (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 12: 1) فأطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله، عبادتكم العقلية )
أولاً : الوحى هنا يحث الإنسان على عقلانية العبادة فإذا كانت الطرق التى تؤدى إلى الله غير عقلية فطبيعى لن تقود الإنسان لصورة صحيحة عنه, فهل من المعقول أن نستخدم ملعقة واحدة توضع فى أفواه جموع كثيرة ولا تنقل أى عدوى؟ العقل يرفض هذا ومن يؤمن بهذا عليه إثبات ما يدعية علمياً تجريبياً ولايقولون أن هذه أمور إيمانية مادام جزموا برأيهم هذا فعليهم الإثبات لأن حياة البشر ليست سهلة و أُلْعُوبة , أين النظافة فى ممارسة طقس مثل هذا ؟ بالطبع طقس مثل هذا بهذه الصورة يتناقض مع النظافة لأن من النظافة إستخدام " ملعقة " واحدة لكل شخص وتستخدم لمرة واحدة فقط فهل عدم النظافة ينسجم مع العقلانية ؟ العقلانية أيضاً تراعى كل القواعد العلمية التجريبية فعندما يُثبت العلم شىء فمن العقلانية أن لايكون هناك مجال للأراء بل للتسليم لأن الله هو الذى وضع القوانين العلمية أيضاً وعلينا أن نحترمها ونتعامل معها وفق طريقة إشتغالها وعملها أما تحدى الإنسان لقوى الكون بحجة أن الله سيغير طبيعتها لأجله فهذا ضرب من ضروب المستحيل وإستهانة بالله نفسه كأن الله مجرد قوة تحمى غرورنا وجهلنا والكتاب المقدس ضد هذه الفكرة و يقول عن هذا الأمر
(إنجيل متى 4: 7) قال له يسوع: «مكتوب أيضا: لا تجرب الرب إلهك ) فالتجريب هنا أن نتخذ الله وسيلة كى نتحدى به القوانين الطبيعة والعلمية
. , فهل من العقلانية معاداه العلوم والعلماء؟ هل من المعقول أن نستهين بحياة البشر وبالجهود العلمية ثم بعد ذلك ندعى أن إيماننا معقول ومبنى على حقائق ؟

ثانياً : الإنسان أهم من أى طقس وعقيدة؟
إن جوهر رسالة " السيد المسيح " إنسانية بحتة بل المسيحية بأكملها تقوم على هذا الأساس فجوهر المسيحية يقوم على أن الإله تجسد لأجل البشر وليس هذا فقط لكن الأبعد من هذا أن الله هو الذى يخدم ويضحى من أجل الإنسان وهذا التصور يحمل قيمة عليا فالإنسان دائماً فى مراحل تاريخة الدينى كان يسعى لخدمة الله والتضحية من أجلة سواء بروحة أو بأموالة أو حتى بحياتة وكان يقدم ذبائح بشرية لإسترضائة فكان الله هو السيد والإنسان هو العبد, أما المسيحية قدمت نموذج مختلف تماماً وهو أن الإنسان هو " إبن لله " والله هو الأب والأب يخدم أولاده , ولايمكن يضع لهم طقوس أو شرائع تكون قيمتها أو ممارستها أهم من أبنائه لأنه لو فعل هذا ستسقط أبوته مباشرةً
فمعنى خدمة الله فى المسيحية هى بالأصل خدمة الإنسان والدفاع عنه كونه "مخلوق على الصورة الإلهية "وهذا المعنى قاله المسيح بنفسه فى :
(إنجيل متى 20: 28) كما أن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين)
فكون الله هو الذي يخدم الإنسان فالنتيجة الطبيعية تلاشى كل الفروض والطقوس ويبقى الإنسان هو المهم والأهم .
وأيضاً كون الإنسان فى المفهوم المسيحيى هو " إبن لله " فالعلاقة هنا بين الله والإنسان تكون مبنية على " الحب " و " الإقتناع " و " الرحمة " وليس الطقوس والفروض والشكليات والكتاب المقدس يؤكد هذا المفهوم كما جاء فى (سفر هوشع 6: 6
)«إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، وَمَعْرِفَةَ اللهِ أَكْثَرَ مِنْ مُحْرَقَاتٍ.
ثالثاً : هؤلاء المنغلقون يتعاملون مع النصوص بجمود والمسيحية ترفض هذا المبدأ فى فهم النصوص والآيات " فالسيد المسيح " الذى هو موضوع المسيحية له نظره خاصة فى " هرمونيطيقا النص " فهو يرى أن النص يُقرأ من الداخل وليس من الخارج والتأويل يقوم على روحانية النص والمعنى المراد منه وليس البنيان الظاهرى له وهو قال بنفسه فى(إنجيل يوحنا 6: 63) الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة )
فالمسيح يدعونا إلى سبر أغوار النص للوصول إلى المعنى الروحانى وليس الوقوف عند ظاهر النص , لأن الوقوف عند حرفية النص يُعنى موت النص وموت المعنى الذى بداخلة ويؤكد " بولس الرسول " هذا المعنى فى قوله ( رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 3: 6
لا الحرف بل الروح. لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي)
ولاننسى نقد المسيح لرجال الدين اليهود " الكتبة والفريسين "
بسبب تمسكهم بالعقائد والطقوس لأنهم جعلوها أهم من الإنسان نفسه وقال لهم فى :
وقال لهم فى ذلك الأمر (إنجيل مرقس 2: 27) ثم قال لهم: «السبت إنما جعل لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت)
فالإنسان فى فكر المسيح أهم من العقائد والطقوس والشراع والمذاهب والطوائف , فكيف لهؤلاء الكهنة يضحون بحياة البشر من أجل ممارسة طقس ؟ أليس هذا قلب لجوهر فكر المسيح عن الإنسان ؟