المركزي المصري..خفض الفائدة قرار غير موفق

احمد البهائي
2020 / 3 / 19

أعلن البنك المركزي المصري، أنه قرر خفض أسعار الفائدة الرئيسية 300 نقطة أساس ، ليعود لمستويات ما قبل تعويم الجنيه ، كقرار احترازي لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وقال البنك إن القرار يساهم في خفض أسعار العائد كإجراء استثنائي، مما يساهم في دعم النشاط الاقتصادي بكافة قطاعاته، أخذًا في الاعتبار التوقعات المستقبلية للتضخم واتساقها مع تحقيق معدل التضخم المستهدف البالغ 9%( ± 3%) خلال الربع الرابع من 2020 ،مؤكدا ، أنه لن تتردد في اتخاذ الخطوات الضرورية بشأن أسعار العائد، للحفاظ على تحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

قرار خفض الفائدة 300 نقطة اساس دفعة واحدة قرارا غير موفق،وخاصة في تلك الظروف الحالية، وقد يدفع الاسعار لتعاود الارتفاع من جديد ، كذلك ارتفاع قيمة الدولار امام الجنيه باعتباره ملاذ امن في ظل ازمة كورونا ،الاشكالية ان صانع القرار(السلطة النقدية ) عند خفض اسعار الفائدة تناسى او قد يكون تجاهل :
*. أن الازمة الحالية ازمة عالمية ليست ناشئة عن خلال في استخدام الادوات النقدية او المالية التقليدية التي يمتلكها ، او الحل قد يكون في اعادة هيكلة ما يمتلكه من ادوات ، بل الازمة ناتجه عن عدم ثقة عالمية النابعة من الخوف(فيروس كورونا).
* . كذلك تناسى انه مع خفض اسعار الفائدة قد لا تظهر استثمارات جديدة عندما يقوم رجال الاعمال بالحصول على قروض بأسعار فائدة منخفضة لتمويل مشروعات إنتاجية جديدة بسبب الميل للاستهلاك ، لان المشروعات القائمة قد وصلت الى اعلى ذروة مستويات التشغيل الكاملة لعناصر الانتاج بالفعل ، ولم يتبقى شئ منها للمشروعات الجديدة ، وبالتالي سوف تتوجه اغلب تلك القروض الى مشروعات خدمية في اغلبها لا يختاحها المجتمع وقد تكون سبب في اتساع حجم الفجوة التضخمية .

*. كذلك تناسي ان الطلـب علـى النقود يعتمد على الثروة وليس على الدخل الجاري، باعتبار أن الدخل الجاري مفهوم ضيق وغير ثابت في الأجلين القصير أو الطويـل .
* . كذلك تناسى أن الدخل القومي المصري لم يتحدد عند تعادل الادخار مع الاستثمار بل على امور واجراءت توقعية لم تصل الى المستهدف،* .ايضا تناسى أن سعر الفائدة يتحدد بناء على الطلـب علـى السيولة وعرض النقود .
* ايضا تناسى تأثير الأوضاع الاحتكارية على الاقتصاد، حيث الاقتصاد المصري يغلب علية الطابع الاحتكـاري، مـن خلال سعي اغلب المشروعات الإنتاجية إلى تحديد كمية الإنتاج بما يتناسب مع رغبتها في التحكم بكميات العـرض السلعي، وبما يمكنها من رفع أسعار منتجاتها دون وجود عائق أمام قراراتها الاحتكارية، حيث أن هدف هذه المشروعات هو منع الانخفاض في أسـعار بيع منتجاتها .
* كذلك تناسى التأثيرات السلبية لقرار خفض اسعار الفائدة على أصحاب الودائع والشهادات متغيرة العائدة ، فإن المودعين بالبنوك وأصحاب المعاشات، الذين يدخرون جزءا من أموالهم في شهادات وأوعية ادخارية بالبنوك أحد الأطراف الخاسرة ،
من ضمن الإشكاليات ، ان صانع القرار لم يعترف حتى الان ان التضخم في مصر تضخم مركب ومتنوع ، وان هناك نوعان آخران من التضخم وهو دائما يخلط بينهم دون تحديدهما ، اولا ، تضخم الارصدة النقدية الناشئ في مجال السلع الاستهلاكية والناتج لأسباب ترجع الى الزيادة في سرعة تداول النقود، الناجم عن زيادة الإنفاق نتيجة توقعات الأفراد حدوث نقص في بعض الـسلع في السوق وتوقع ارتفاع أسعارها ، ثانيا ، تضخم النقود المصرفية الناتج في مجال السلع الانتاجية لاسباب ترحع الى الكميات المفقودة أثناءعملية الانتاج سواء كانت مواد أولية أو سلع نصف مصنعة ، طول فترة الإنتاج، والتي تحدث نتيجة الزيادة في الإنفاق دون أن يصاحبها زيادة في الكميات المنتجة.
الإشكالية الاخرى ، اعتمادهم في تفسير ظاهرة التضخم باعتبارها ظاهرة نقدية بحتة ناجمة عن الاختلال الحاصل نتيجة نمو كمية النقـود بنـسبة اكبر من نمو كمية الإنتاج، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع نصيب الفرد من كمية النقود المتداولة، مما يدفع بالمستوى العام للأسعار نحو الارتفاع ، متناسي ، ان هناك مشاكل لا تقل اهمية عن الظاهرة النقدية تم اهمالها اثناء عالج التضخم وبالتالي لا يتحقق التوازن بين العرض والطلب ، ترجع إلى ضعف هياكل الإنتاج وعدم كفاءة جهاز الـسوق ، جمود الجهاز المالي الحكومي ، بالإضافة إلى عدم كفاءة النظام المصرفي .

طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية