كورونا والانسان والله

رفعت عوض الله
2020 / 3 / 17

كورونا والإنسان والله
فيروس كورونا انتشر من الصين لمعظم دول اسيا واوروبا وافريقيا ووصل للولايات المتحدة وكندا ، وقضي علي حياة بضعة الاف من البشر واصاب عشرات الالوف .
سبب الامر رعبا وهلعا واتخذت الدول والحكومات تدابير صارمة ، ومنعت دول السفر او استقبال مسافرين من دول اخري ، وعكف المتخصصون في المعامل علي دراسة الفيروس القاتل ، في سعي محموم لاكتشاف مصل وعلاج ناجع يحفظ حيوات وارواح البشر المصابين
البشرية عبر تاريخها الطويل تعرضت لاوبئة فتاكة اودت بحياة الملايين ؛ منها طاعون جستنيان في القرن السادس الميلادي الذي ظهر اثناء حكم الامبراطور البيزنطي جستنيان ، منها مرض الطاعون الاسود الذي انتشر في اوروبا في القرن ال14 الميلادي وراح ضحيته حوالي ثلث سكان اوروبا ، وكما تقول كتب التاريخ كانت جثث الموتي من كثرتها ملقاة في الشوارع لاتجد من يدفنها ومنها مرض الانفلونزا الاسبانية التي انتشرت في عامي 1918 و1919 واودت بحياة ملايين الناس . وفي عامي 2009 و 2010 تفشي وباء انفلونزا الخنازير “HINI`الذي بدأ في المكسيك وانتشر منها لجميع انحاء العالم ، واصاب 220 الف شخص مات منهم 2000 . وكذا فعلت الكوليرا وغيرها من الاوبئة بالانسان المسكين . وظهر في افريقيا وباء ايبولا وسارس مؤخرا .
الفارق بين الاوبئة قديما والاوبئة حديثا اننا ننعم حاليا بتقدم علمي مذهل ووجود رعاية طبية متقدمة جدا قياسا علي الماضي لذا فابناء القرن الحادي والعشرين محظوظون وبالتالي فأن عدد الوفيات ونسب الاصابة لا تقارن بما كان يحدث في الماضي بفضل العلم والتقدم وعكوف اولئك النبلاء من الاطباء والعلماء علي الدراسة والكشف .
الامر ليس قاصرا فقط علي صحة وحياة الانسان ولكن هناك اثارا اقتصادية شديدة الخطورة تتمثل في التباطؤ والركود الاقتصادي وافلاس الشركات ، وتراجع الاقتصاد الدولي وازدياد فقرالفقراء وتدني حياتهم. وحتي بعد احتواء المرض فإن الاثار الاقتصادية السيئة تبقي طويلا حتي يتم التعافي منها .
فظل حومة شبح الموت علي رؤوس البشر . وفي ظل الاضطراب والقلق الناجم عن غريزة البقاء المفطور عليها كل حي ، وفي ظل الفزع والرعب من الموت وفي ظل ان نري احباءا لنا ماتوا ورحلوا ، وترقبنا وخوفنا ان يكون مصيرنا مثل مصيرهم المفزع المحزن ، فضلا عن الركود الاقتصادي والذي يحيل الحياة علي وجه الخصوص حياة الفقراء الي حياة اشد بؤسا وقتامة ولا إنسانية ، اقول في ظل كل هذه الاجواء المأساوية الناتجة عن تفشي انتشار فيروس كورونا يتضرع البشر المساكين الى الله ان يرأف بهم ويتحنن عليهم ، ويرحمهم من هذا القاتل الذي داهم البشر فجأة وبلا مقدمات ، واحال حياتهم جحيما وعذابا وقلقا واضطرابا وتدنيا في مستوي المعيشة .
ولكن لماذا ينسي الانسان الله في وقت الدعة والسعة والراحة وطيب الحياة فلا يتذكر الله ويلجأ اليه إلا في الشدائد والملمات التي لاقبل له بها ؟
البشر تليههم حياتهم الرغدة الطيبة التي فيها متع ودعة وارتفاع لمستوي المعيشة ، فينسون الله ، فهم ليسوا بحاجة إليه وحين تنزل النوازل والخطوب والعواصف والاوبئة والمخاطر يشعرون بعجزهم فيرفعون القلوب والحناجر والاكف ضارعين لله ان يرحمهم ويحفظ حياتهم وينجيهم .
نحن في حاجة الى الله في السراء والضراء ، وفي الوسع والضيق ، وفي الوفرة والندرة ، في الرخاء والقحط ، في السلام وفي الحرب .
رغم العقل البشري والعلم والتقدم المذهل وتطور حياة البشر وتغيرها المستمر إلا ان الانسان ضعيف وفي حاجة ماسة لقوة كونية تعينه وتسنده في اوقات شدته ومحنته .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير