محمد شرارة رائد الفكر التنويري في العراق

نبيل عبد الأمير الربيعي
2020 / 3 / 17

هو محمد علي موسى شرارة ولد في لبنان في بنت جبيل سنة 1906م لعائلة دينية, كان ابوه وجده من فطاحل الشعر في بنت جبيل, حتى بلغ الرابعة عشر ربيعاً قرر والده ارساله إلى النجف ليتلقى هناك دروسه في العلوم الدينة واللغة العربية, نشر محمد شرارة أول قصائده في مجلة العرفان النجفية سنة 1928م, فشهدت الثلاثينات بداية تكوينه الأدبي وتبلوره الفكري, وبعد قضاء ما ينيف على أربع عشرة سنة في الدراسة حصل على شهادة الاجتهاد في علم الفقه, تزوج عام 1930م من زهرة عبد الكريم الزين, في عام 1936م قرر العمل في وظيفة حكومية وغادر النجف مودعاً للتعيين في مدينة الناصرية مدرساً للأدب العربي في ثانويتها عام 1936م. فالوظيفة لا تسمح لصاحبها بالاستقرار في مدينة معينة, فمن الناصرية إلى كربلاء فأربيل فالحلة حتى استقر به المقام في بغداد في أواسط الأربعينات, كانت الحلة من أحب الأماكن إلى نفسه قبيل المجيء إلى بغداد, فانسجم مع أهلها وبالأخص الأستاذ جاسم الرجب, الذي ربطته به علاقة فكر وود وظلت متينة حتى نهاية عمره, وعمل على النهوض بمستوى الطلاب علمياً وفكرياً, واطلع على الفكر الشيوعي الذي أثر فيه فكرياً وجعلته يتطلع نحو مشارف جديدة من المفاهيم والمبادئ, في ايلول عام 1944م انتقل من الحلة إلى بغداد واستقر فيها نهائياً, وعينته وزارة المعارف في مدرسة دار المعلمين الريفية, جعل من داره مجلساً للأدب بعنوان (ندوة محمد شرارة) يحضر هذا المجلس ناجي جواد ولميعة عباس عمارة وبدر شاكر السياب وكاظم السماوي وبلند الحيدري وعبد الكريم مروة ومرتضى شرارة وعبد العزيز جعفر أبو التمن ومحمد مهدي الجواهري وهاشم الوتري ونازك صادق الملائكة. اعتقل من عمله في دار المعلمين الريفية في كانون الثاني عام 1949 لنشاطه الوطني ودعمه لتظاهرات وثبة كانون 1948م وانضمامه إلى حركة السلام, بعد شهرين اطلق سراحه, عمل في المدرسة الجعفرية الأهلية وفي مدرسة شماش اليهودية, ثم اعتقل عام 1953م وحكم عليه بسنة واحدة أو دفع كفالة نقدية كبيرة, فدخل السجن, استمر نشاطه السياسي والثقافي داخل السجن وترجمة بعض الروايات الروسية, بعد اطلاق سراحه عاد إلى بلده لبنان عام 1954م وظلت عائلته وحدها في العراق, قام في لبنان بالتدريس في إحدى المدارس الأهلية, وعاش فيها حتى ثورة تموز 1958م عاد إلى العراق ببضعة أسابيع, وعاد إلى ممارسة التدريس والكتابة في الصحف والمجلات, وبسبب مقالاته وانتقاداته الأوضاع القائمة قدم إلى المحكمة وسجن لمدة ثلاثة أشهر في سجن العمارة, فعاد إلى لبنان عام 1961م , اسقطت عنه الجنسية العراقية ثم اعيدت إليه عام 1968م بعد عودته إلى العراق, عام 1970 توفيت زوجته, غادر العراق في نيسان عام 1974م وعاد إلى بغداد اواخر صيف 1976م, توفي في صبيحة 11 تموز 1979م بالسكتة القلبية في مستشفى مدينة الطب ببغداد, ودفن جثمانه في مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف.

المصدر: محمد شرارة المتنبي بين البطولة والاغتراب. جمع وتحقيق د. حياة شرارة. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ص9/32.

حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول