حكام القضاء الدستوري تعتبر من مصادر القاعدة القانونية

سالم روضان الموسوي
2020 / 3 / 16

أحكام القضاء الدستوري تعتبر من مصادر القاعدة القانونية

إن القانون يتكون من مجوعة من القواعد القانونية الملزمة المقترنة بالجزاء وهذه القواعد هي الخلايا التي يتكون منها جسم القانون بل يرى احد شراح القانون بان القانون معناها القاعدة أو التنظيم ومنها أخذت الكلمة الفرنسية canonالتي كانت تطلق في العصر المسيحي على القرار التي تصدرها المجامع الكنسية[1] ، ويجمع الفقه القانون على ان المصدر الرئيسي للقاعدة القانونية هو النص القانوني الصادر عن الهيئة التشريعية[2]، لذلك فان الحكم بعدم الدستورية حتماً سيؤدي إلى إلغاء نص يتضمن قواعد قانونية وقد يحيي قواعد كانت ملغاة بموجب النص المحكوم بعدم دستوريته ، وبهذا الحال نكون أمام حالة من خلق قاعدة دستورية ومنحها القوة والنفاذ ومن الممكن أن يكون القضاء الدستوري من مصادر تلك القاعدة القانونية وسأعرض للموضوع على وفق الاتي :

أولا: تعريف القاعدة القانونية وخصائصها ومصادرها:

في هذه النبذة سأعرض وبشكل مقتضب بما يفيد مباحث الموضوع عن تعريف القاعدة القانونية وخصائصها ومصادرها وعلى وفق الآتي :

1. تعريف القاعدة القانونية : ويعرفها الفقه القانوني بانها مجموعة من المبادئ التي تنظم وضعاً قانونياً معيناً يتناول حقاً معيناً او ممارسة لحق بصورة تضمن سلامة وحسن ممارسة هذا الحق وتضع المبدأ بصورة مجردة ليصبح منطلقاً لحل المسائل القانونية والقاعدة القانونية وضعت من قبل الإنسان لرعاية مصالحه[3].

2. خصائص القاعدة القانونية : تتصف القاعدة القانونية بعدة صفات وإبعاد منها البعد الإنساني والاجتماعي والأخلاقي والسلوكي والمثالي وأضيف إليها لاحقاً البعد الدستوري وسأعرض لها على وفق الآتي :

‌أ. البعد الإنساني: وتتصف القاعدة القانونية بالبعد الإنساني لأنها تنظم علاقة الناس بين بعضهم البعض ووضعت من اجلهم ولمصلحتهم وهذا ما أضفى عليها الطابع الإنساني[4]

‌ب. البعد الاجتماعي : ان القاعدة القانونية من مراميها تنظيم الحياة الاجتماعية وتأخذ بنظر الاعتبار النظام الاجتماعي السائد في نطاقها الإقليمي الذي تكون فيه فاعلة ونافذة[5]

‌ج. البعد الأخلاقي : إن القاعدة القانونية تراعي الخلاق السائدة والعلاقات القائمة على أساس أخلاقي في المجتمع وتقوم بتنظيم تلك العلاقات الأخلاقية ويذكر إن الجانب الأخلاقي مازال مهيمن على القاعدة القانونية[6]

‌د. البعد السلوكي : تسعى القاعدة القانونية إلى رسم السلوك الذي يجب أن يلتزم به الأفراد في ممارستهم للنشاط الاعتيادي ومثال ذلك القواعد القانونية في الأحوال الشخصية فإنها ترسم للإنسان الطريق الذي يسلكه في تكوين أوضاعه الشخصية[7]

‌ه. البعد المثالي : ويقصد به الحالة المثالية التي ينشدها المشرع من خلال سن القانون ويفترض ان تلك المعالجة التشريعية ترتقي بالإنسان إلى الأفضل والأكمل[8]

‌و. البعد الاقتصادي : إن اغلب قواعد القانون المدني ذات طابع اقتصادي لأنها تنظم وترعى العلاقات المالية بين الأفراد والالتزام المتقابل بينهم دائما يدور حول مصالح مالية[9]

‌ز. البعد الدستوري : ويقصد به تكريس الحقوق العامة والحريات في قواعد قانونية دستورية تكون من القيم الأعلى في سلسلة الهرم التشريعي

3. مصادر القاعدة القانونية : إن المصدر الرئيس للقاعدة القانونية هو التشريع بكل أنواعه سواء كان دستور أو قانون اعتيادي أو تشريع فرعي وهناك مصادر احتياطية يتم اللجوء إليها في حال انعدام النص التشريعي وهي ( العرف والشريعة الإسلامية وغيرها) ويذكر ان (1) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل قد حدد مصادر القاعدة القانوني بمصدرين الأول أصلي وهو التشريع والثاني احتياطي وهي العرف وغيره وعلى وفق النص الآتي (تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها. 2 – فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون دون التقيد بمذهب معين فإذا لم يوجد فبمقتضى قواعد العدالة. 3 – وتسترشد المحاكم في كل ذلك بالأحكام التي اقرها القضاء والفقه في العراق ثم في البلاد الأخرى التي تتقارب قوانينها مع القوانين العراقية)

ثانياً : القضاء الدستوري من مصادر القاعدة الدستورية:

من خلال ما تقدم وحيث إن القانون قد حدد حصرا مصادر القاعدة القانونية في المادة (1) من القانون المدني والتي تمثلت بالمصدر الأصلي وهو القانون والمصادر الاحتياطية وهي العرف ومبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة ثم بالأحكام التي اقرها القضاء والفقه في العراق وفي البلاد الأخرى التي تتقارب قوانينها مع القوانين العراقية، وفي الشق الأخير المتعلق بالأحكام القضائية التي تسترشد بها المحاكم فإن احكامها لا ترقى إلى أن نعتبرها قاعدة قانونية لأنها تتعلق بالنزاع المعروض عليها حصراً ولا تتعداه إلى الغير بسبب ان العراق والعديد من البلدان لا يأخذ بنظام السوابق القضائية مثلما معمول به في بريطانيا، وهذا يخالف طبيعة القاعدة القانونية التي يجب أن تكون عامة ومجردة والمحاكم أصلاً غير مخولة في وضع أحكام عامة وتنظيمية لموضوع معين، وإنما فقط في موضوع النزاع الذي تفصل فيه[10]، فضلًا عن ذلك يرى بعض الفقه المدني إن الأحكام القضائية هي مصدر تفسيري للقاعدة القانونية وليس منشئ لها، بينما يرى طرف آخر من فقهاء القانون الدستوري إن الحكم الصادر عن القضاء الدستوري يكون اقرب إلى المنشئ للقاعدة القانونية ، لأنه يفصل في مدى دستورية القانون وبذلك فانه يفصل في مسألة قانونية مجردة وعامة وملزمة لكافة السلطات ، لذلك من الممكن أن يكون مصدر غير تشريعي أي ليس مصدر رئيسي أو أصلي لأنه لا ينشئ قاعدة قانونية وإنما يسهم بنهوض قاعدة قانونية كانت ملغاة أو معطلة بعد الحكم بعدم دستورية النص الذي عطلها أو ألغاها[11]، إلا أن عدم ذكر القضاء الدستوري في المادة (1) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل لا يعني انه لا يكون من مصادر القاعدة القانونية ، بل ذهب بعض الكتاب إلى ابعد من ذلك عندما اعتبره بمنزلة المصدر الأصلي للقاعدة القانونية وهو يقوم جنباً إلى جنب مع التشريع باعتبارهما يشكلان مصدراً أصلياً للقاعدة القانونية[12] وللوقوف على الموقف الفقهي والقانوني والقضائي اعرض للموضوع على وفق الآتي:

1. نطاق اعتبار القضاء الدستوري من مصادر القاعدة القانونية: إن أحكام القضاء الدستوري كما تم عرضه سلفاً يتضمن الكشف عن صحة أو بطلان القواعد التشريعية وحتى الأحكام التي تقضي برد الدعوى بعدم الدستورية، فإنها تكشف عن صحة النص التشريعي المطعون فيه وهو ما يتفق ومبدأ قرينة دستورية التشريع بمعنى إن الأصل في التشريعات صحيحة ومطابقة للدستور، إلا إذا قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها وهذا الحكم يرتب أثار منها سقوط النص المطعون فيه ومن ثم انعدام القاعدة القانونية التي تضمنها، كما يؤدي إلى سقوط القواعد القانونية في النصوص الأخرى إذا كانت مبنية على القانون المحكوم بعدم دستوريته، وهذا يمثل مصدر لقاعدة قانونية جديدة آمرة تحظر على الكافة وعلى جميع سلطات الدولة وعلى جميع جهات القضاء تطبيق القاعدة القانونية المقضي بعدم دستوريتها وهذا ما جاء في نصوص الدستور العراقي لعام 2005 المتعلق بأحكام القضاء الدستوري في العراق في المادة (94) التي جاء فيها الآتي (قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة) وكذلك نص المادة (5) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم (30) لسنة 2005 التي جاء فيها الآتي (الأحكام والقرارات التي تصدرها المحكمة الاتحادية العليا باتة) وكذلك المادة (17) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا، ويرى البعض من الكتاب إن الحكم بعدم الدستورية يؤدي إلى نهوض قاعدتين الأولى القاعدة الآمرة المشار إليها والثانية نهوض القاعدة القانونية السابقة التي كانت معطلة بموجب النص المحكوم بعدم دستوريته[13]، لأنه لا يجوز أن يترتب فراغ تشريعي على بطلان القاعدة القانونية المحكوم بعدم دستوريتها ، ويكون الحكم بعدم الدستورية سند تعتمد عليه المحاكم الأخرى باعتباره نص له قوة نفاذ ملزمة وعلى الجميع اتباعه وهذا يمثل الوصف في خصائص القاعدة القانونية باعتبارها عامة ومجردة، لذلك سنرى عند البحث في التطبيقات القضائية ومدى تأثرها بأحكام القضاء الدستوري صور عديدة ومنها ما جاء في قرار في قرار محكمة بداءة الكرادة العدد 3094/ب/2011 في 16/4/2014 الذي قضى بإتباع قرار الحكم بعدم دستورية المادة (25) من قانون هيئة نزاعات الملكية رقم 13 لسنة 2010 الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا العدد 114/اتحادية/2013 في 4/12/2013 وقضت برد دعوى المدعي باعتبار إن الحكم السابق الوارد في القاعدة القانونية التي إلغائها النص المطعون بعدم دستورية هو الواجب التطبيق، وفي هذه الحالة أعيد العمل بتلك القاعدة القانونية والأساس هو قرار المحكمة الاتحادية العليا أي إن الحكم أعلاه قد أصبح مصدر لإحياء تلك القاعدة القانونية وبذلك يصح تسميته بأنه من مصادر القاعدة القانونية وسأعرض نص القرار لاحقاً في ثنايا هذا البحث.

2. سقوط حكم القواعد القانونية المرتبطة بالنص المحكوم بعدم دستوريته: عندما تقضي المحكمة الدستورية بعدم دستورية النص القانوني فإنها تقضي بالنتيجة إلى إسقاط قوة نفاذه وتعطيله ويتم تعطيل كل ما يتعلق به أو كان هو سندا لقاعدة قانونية أخرى ، وهذا الأصل ، لكن هناك من يرى ان اثر حكم المحكمة الدستورية لا يتعدى النص المطعون فيه فقط، وإذا أردنا إسقاط بقية النصوص لابد من إصدار تشريع يقضي بذلك او حكم جديد من القضاء الدستوري لان النصوص القانونية يجب ان نحملها على إنها دستورية وهذه القرينة لا تدحض إلا بنص تشريعي أو حكم من القضاء الدستوري بعدم دستوريتها، إلا أن هذا القول ليس بوارد في بعض النصوص التشريعية التي يصبح وجودها غير منسجم مع القواعد التشريعية الأخرى لأنها مرتبطة ارتباط عضوي بالنص المطعون بعدم دستوريته، وليس بحاجة إلى تشريع جديد أو قرار من القضاء الدستوري وإنما المحاكم الاعتيادية تستبعد تطبيقها لان أساسها قد تم الحكم بعدم دستوريته وأسقطت قوته[14]، أما إذا كان النص التشريعي المحكوم بعدم دستوريته يحيل في احد نصوصه على حكم نص آخر في تشريع آخر مستقل، فان مصير لا محال هو السقوط حتماً ولو لم تقضي بذلك المحكمة الدستورية ويسميه الفقه الدستوري بالسقوط المتسلسل[15]، وهذه الصور بمجملها توضح بان الحكم الصادر عن المحكمة الدستورية القاضي بعدم الدستورية قد احدث مراكز قانونية جديدة تكون بمثابة قواعد قانونية تستند إليها المحاكم عند التطبيق ويكون سريانها على الجميع.

3. عدم حدوث فراغ تشريعي نتيجة للحكم الدستوري : إن الحكم بعدم الدستورية أما يشمل كل التشريع ويقضي بعدم دستوريته مثلما قضت بذلك المحكمة الاتحادية العليا في قرارها العدد 87/اتحادية/2013 في 16/9/2013 الذي قضى بعدم دستورية قانون مجلس القضاء الأعلى رقم 112 لسنة 2012 حيث تم الرجوع بعد ذلك الحكم القضائي لعمل على وفق أحكام أمر سلطة الائتلاف المنحلة رقم 35 لسنة 2003 الذي ألغاه لاحقاً قانون مجلس القضاء الأعلى النافذ رقم 45 لسنة 2017 ، أو يشمل بعض مواده، و لربما يشمل الحكم بعدم الدستورية جزء محدد من مادة معينة في القانون وليس كل المادة وهذا ما حصل في قرار المحكمة الاتحادية العليا العدد 38/اتحادية/2019 في 21/5/2019 حيث قضت بعدم دستورية الشق الأخير من أحكام المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005، وفي هذه الحالة لا يرى بعض المختصين في القضاء الدستوري بان هذا الحكم أعاد العمل بقاعدة قانونية سابقة معطلة بنص تشريعي نافذ وإنما يكون البحث عن القاعدة الواجبة التطبيق عبر أصول تفسير النصوص القانونية وفي ضوء المبادئ والقواعد القانونية العامة[16]، وهذا ما اعتقد به وكان لي قول فاصل فيه عندما حصل الجدال حول قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 38/اتحادية/2019 في 21/5/2019 وكان لأحد أساتذة القانون العام (الدكتور غازي فيصل) وهو عميد كلية الحقوق في جامعة النهرين سابقاً قد أثار استغرابه من الحكم بجزء من نص مادة قانونية وليس بمجملها إلا إني وجدت ان تعطيل جزء من نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا لا يخلق فراغ تشريعي وإنما نعود للقواعد القانونية الحاكمة بهذا الموضوع وجاء في الرأي الذي نشرته عدة صحف محلية ومواقع الكترونية والرأي هو الاتي :

هل يجوز الحكم بعدم دستورية جزء من النص القانوني ؟

أثار استأذنا الفاضل الدكتور غازي فيصل وهو احد أعمدة فقهاء القانون العام، مسألة مهمة تتعلق بصلاحية القضاء الدستوري في الحكم بعدم دستورية القانون أو التشريع المطعون بعدم دستوريته وأبدى رأياً في ذلك الأمر، وفي كل الأحوال يبقى محل احترام واعتزاز حتى وان لم اتفق معه، وكان رأيه بان القضاء الدستوري الممثل بالمحكمة الاتحادية العليا في العراق عند الحكم بعدم الدستورية في نص تشريعي معين ما عليها إلا أن تحكم إما بتعطيل التشريع بأكمله وإما جزئياً بتعطيل متن مادة أو بند أو فقرة من التشريع ولا يجوز أن يكون الحكم بعدم الدستورية على عبارة وردت في النص التشريعي، وعلى وفق التصريح الذي نشره استأذنا الفاضل في صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" واقتبس منه ذلك الرأي الذي يحتج به على حكم المحكمة الاتحادية العليا ويعارضها وعلى وفق الآتي (إن إلغاء القانون المخالف للدستور إما أن يكون كلياً وإما أن يكون جزئيا يتعلق بمتن مادة أو بند أو فقرة ولا ينصب على عبارة واردة في أي منهما ولا نعلم ما هو سند المحكمة في إقرار هذا النوع من الإلغاء الجزئي) ومناسبة هذا الرأي هو تعطيل المحكمة الاتحادية العليا للشق الأخير من أحكام المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 حيث قضت في الفقرة (ثالثاً) من قرارها العدد 38/اتحادية/2019 في 21/5/2019 بعدم دستورية ذلك الجزء من المادة والذي جاء فيه الآتي (ثالثاًـ الحكم بعدم دستورية المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي أصدرته السلطة الوطنية بالأمر التشريعي رقم (30) لسنة 2005 ونصها : "تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة ( هـ ) من مادة رقم (الرابعة والأربعين) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية" وذلك بقدر ما تعلق منها بصلاحية مجلس القضاء الأعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وإلغاؤه وذلك لمخالفته أحكام المادتين (91/ثانياً) و (92) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وإشعار مجلس النواب بتشريع مادة بديلة لها ضمن قانون المحكمة الاتحادية العليا المنظور من مجلس النواب إعمالا لأحكام المادة (92/ثانياً) من الدستور)، وحيث إن ما أورده استأذنا الفاضل له اثر في جمهور المتابعين والباحثين والمهتمين في القضاء الدستوري في العراق لان المحكمة الاتحادية العليا وان كان عمرها قصير نسبياً لكن كان لها الأثر كبير في تحقيق منجز فقهي يتعلق بالقضاء الدستوري فاق عمل العديد من المحاكم الدستورية في بعض البلدان المجاورة أو والمماثلة لنظام الحكم في العراق، وهذا دعا إلى بيان وجهة النظر القانونية والقضائية تجاه ما ورد في رأي الأستاذ الفاضل (الدكتور غازي فيصل) وسأعرض لها على وفق الآتي :

أولاً : إن أي نص تشريعي سواء كان دستور أو قانون أو نظام أو لوائح فان من شروطه أن يكون واضح في صياغته ويؤدي الغرض الذي يسعى لتحقيقه لان معيار وضوح النص التشريعي هو مبدأ حديث نسبياً وقد عمل به القضاء الدستوري في بعض البلدان ومنها المجلس الدستوري في فرنسا وكذلك في لبنان حيث أشار المجلس الدستوري الفرنسي إلى ضرورة وضوح النص التشريعي، لأول مرة، في قرار له بتاريخ 27/7/1982 ، إلا أن القرار الأساس بهذا الشأن، على وفق إجماع الفقهاء الفرنسيين، هو القرار الذي أصدره هذا المجلس بتاريخ 16/12/1999 لأنه اعتبر فيه أن وجوب أن يكون النص التشريعي قابلا" للفقه والفهم وواضحا هو هدف ذو قيمة دستورية، كما أشار الدكتور وليد عبلا الأستاذ في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية إلى قرار المحكمة الفدرالية السويسرية، وهي أعلى سلطة قضائية في سويسرا، حيث قضت في قرار لها يعود إلى عام 2004 بأن القانون يجب أن يكون واضحاً بصورة كافية ليكون المتقاضون على بينة من حقوقهم وواجباتهم، وعدم وضوح النص وقابليته على الفهم من الأفراد أو على الأقل من المختصين فيه يقع تحت بند المخالفة وعلى وفق بحث المنشور في (الكتاب السنوي للمجلس الدستوري اللبناني لسنة 2017 المجدل 11 ـ ص65) وهذا يعني إن عدم وضوح النص وعدم قابليته للفهم من جراء صياغته يكون سببا للحكم بعدم دستوريته وهذا ما قضى به المجلس الدستوري اللبناني في قراره العدد رقم 5/2017 ، وبما إن من موجبات الصياغة التشريعية أن يكون النص مترابطاً وخالياً من أي تناقض سواء بين مواده المتعددة أو داخل مادة بعينها حتى لا يصبح غير قابل للتطبيق، فان أي تعطيل لجزء من النص التشريعي يجب أن لا يعطل غاية النص بأكمله سواء كان التشريع بتمامه أو جزء من مادة أو فقرة أو بند.

ومن خلال ما تقدم فان النص إذا تم تعطيل جزء منه أو جميع فقراته وبنوده وكان لا يؤثر على وضوح النص التشريعي يعد القانون بما تبقى فيه من نصوص نافذ وفعال ويتفق وحكم الدستور، ولاحظنا عشرات القرارات التي أصدرتها المحكمة الاتحادية العليا في العراق بهذا الصدد، إما إذا كان النص المطعون بعدم دستوريته يؤثر في وضوح التشريع، فان التشريع يكون بأكمله معطل، وهذا ما سار عليها القضاء الدستوري في العراق وفي بقية البلدان، وهناك أمثلة كثيرة تتعلق بتعطيل نص معين لان جزء منه غير دستوري وما تبقى منه لا يحقق الوضوح التشريعي المطلوب ومنها ما جاء في قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 99و 104و 106/اتحادية/2018 في 21/6/2018 حيث قضت بعدم دستورية المادة (3) من القانون الصادر بتاريخ 6/6/2018 قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013 ليس لأن جميع ما ورد فيها غير دستوري وإنما كان جزء منها المتعلق ب (كوتا الأقليات) لان ذلك يشكل مخالفة لعدة مواد دستورية، إلا أن المحكمة وجدت إن هذا التعطيل سوف يؤثر في تمام المادة مما اقتضى الحكم بعدم دستوريتها بأكملها وعلى وفق ما جاء في الصفحة (14) من قرار المحكمة الاتحادية العليا المذكور أعلاه، والمعيار الذي تبنته المحكمة هو مدى بقاء النص على وضوحه عند تعطيل جزء منه لمخالفته الدستورية.

ثانياً: أما بالنسبة لقرار المحكمة الاتحادية العليا العدد 138/اتحادية لسنة/2019 في 21/5/2019 الذي ورد فيه الآتي (ثالثاًـ الحكم بعدم دستورية المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا الذي أصدرته السلطة الوطنية بالأمر التشريعي رقم (30) لسنة 2005) فإنها استدركت هذا الحكم بنص آخر حصرت بموجبه عدم الدستورية ليس في النص بأكمله الوارد في المادة (3) الملمع عنها، وإنما (بالقدر المتعلق بصلاحية مجلس القضاء الأعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وإلغاؤه) ، لان نص المادة أعلاه كان على وفق الآتي (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة (هـ) من مادة رقم (الرابعة والأربعين) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية) وهذا النص الذي يبين هيكلية المحكمة الاتحادية العليا من حيث عدد قضاتها و الجهة المختصة بتعيينهم والية ترشيحهم ، فإنها تتكون من ثلاث أقسام مستقلة عن بعضها من حيث المهام وهي كما يلي :

1. القسم الأول يتعلق بعدد أعضاء المحكمة الاتحادية العليا ، حيث حدد النص تكوين المحكمة من رئيس وثمانية أعضاء وهذا النص لم يتم إلغاؤه وعلى وفق ما جاء في قرار المحكمة الاتحادية العليا وإنما يبقى ساري المفعول ولا يمكن أن تكون المحكمة الاتحادية العليا بأقل من العدد أعلاه بصفتهم أصلاء وليس احتياط ، لان الاحتياط هو بديل الأصيل الذي يحتفظ بصفته قاضياً فيها ولا يجوز أن يحل الاحتياط بديل عن الأصيل إن استقال أو توفاه الله، لان مهمة الاحتياط الحلول محل الأصيل في الانعقاد والتشكيل إذا ما غاب الأصيل لأي سبب عارض مثل الإجازة الاعتيادية أو المرضية أو الإيفاد أو غير ذلك من الأسباب ووجوده مؤقت لحين عودة الأصيل إلى ممارسة مهامه الاعتيادية.

2. القسم الثاني من نص المادة (3) من القانون أعلاه تعلق بالجهة التي لها حصراً صلاحية تعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا بما فيهم الرئيس، وهذه الجهة هي مجلس الرئاسة وعلى وفق ما جاء في النص (يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة) وهذا النص قد حصر الجهة المختصة بالتعيين بمجلس الرئاسة حصراً ولا يجوز لأي جهة أخرى أن تتولى هذا العمل وحيث إن مجلس الرئاسة يمارس مهام رئيس الجمهورية لدورة واحدة فقط وهي الدورة الأولى التي كانت تتكون من رئيس الجمهورية ونائبين للفترة من 2005 ولغاية 2009 وانتهى دوره وحل محله رئيس الجمهورية على وفق ما جاء في المادة (138/أولا) من الدستور النافذ التي جاء فيها الآتي (أولاً: يحل تعبير (مجلس الرئاسة) محل تعبير (رئيس الجمهورية) أينما ورد في هذا الدستور، ويعاد العمل بالأحكام الخاصة برئيس الجمهورية، بعد دورةٍ واحدةٍ لاحقةٍ لنفاذ هذا الدستور) وبذلك فان الجهة المختصة بتعيين القضاة هو رئيس الجمهورية حصراً وان هذا النص في المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية لم يتم إلغاؤه أو تعطيله حيث إن قرار المحكمة الاتحادية العليا سرى على آلية الترشيح فقط وعلى وفق ما تقدم ذكره.

3. القسم الثالث من نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا كان يتعلق بالية ترشيح قضاة المحكمة الاتحادية العليا حيث جاء فيه الآتي (بناء على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة ( هـ ) من مادة رقم ( الرابعة والأربعين) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية) وهذا النص أصبح ملغى ومعطل بموجب قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 38/ اتحادية/2019 في 21/5/2019 الذي قضى بعدم دستورية هذا الشق من نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا وعلى وفق الفقرة الحكمية الآتية (وذلك بقدر ما تعلق منها بصلاحية مجلس القضاء الأعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا وإلغاؤه وذلك لمخالفته أحكام المادتين (91/ثانياً) و (92) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وإشعار مجلس النواب بتشريع مادة بديلة لها ضمن قانون المحكمة الاتحادية العليا المنظور من مجلس النواب إعمالاً لأحكام المادة (92/ثانياً) من الدستور)، وبذلك أصبح من غير الممكن لمجلس القضاء الأعلى أن يرشح أعضاء المحكمة الاتحادية لذلك فان نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا لم يلغى بالكامل وإنما الشق الأخير منه المتعلق بالية الترشيح فقط وبذلك يصبح النص بعد حذف القسم المتعلق بالترشيح بعد الحكم بعدم دستوريته يكون على وفق الآتي (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة) ويكون وجوب تشكيلها من تسعة قضاة أصليين ومخالفته يؤدي إلى انعدام إمكانية تشكيلها تشكيلاً صحيحاً ومن نادى بان المحكمة أصبح بإمكانها الانعقاد بأقل عدد من الأعضاء التسعة من القضاة بما فيهم الرئيس فانه قد جانب الصواب حتى وان كان يسعى لإيجاد مخرج لازمة يعتقد بحصولها، كما إن تعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا يبقى لرئيس الجمهورية صلاحية تعيينهم حصراً لعدم إلغاء هذا النص الوارد في المادة (3) أعلاه إلا أن الفرق قد أصبح لرئيس الجمهورية صلاحية تعين قضاة المحكمة الاتحادية العليا دون أن يلتزم بآلية ترشيح معينة وإنما له الصلاحية المطلقة في ذلك لان القيد الوحيد الذي كان يقيد صلاحيته وهو ما ورد في المادة (3) أعلاه والمتمثل بوجوب (الترشيح عن طريق مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع مجالس القضاء في الأقاليم) قد تحلل منه بعد الحكم بعدم دستوريته، ولان صلاحيته المطلقة بالتعين كانت ممنوعة بحكم القيد القانوني على صلاحيته والوارد في المادة (3) أعلاه والذي تم إلغاؤه فان تلك الصلاحية المطلقة أصبحت من مهامه القانونية عملاً بالقاعدة القانونية (إذا زال المانع عاد الممنوع) طالما لا يوجد أي نص آخر يقيد صلاحيته سواء في الدستور أو في أي قانون آخر ويبقى رئيس الجمهورية صاحب الصلاحية المطلقة في تعيين قضاة المحكمة الاتحادية العليا لحين صدور نص بديل يبين كيفية الترشيح والتعيين.

ومن خلال العرض فان تعطيل جزء أو قسم من المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 لم يؤثر على سائر النص وإنما بقى واضح وقابل للتطبيق وعلى وفق ما تقدم ذكره وهذا الحكم الدستوري لم يكن بدعة من المحكمة الاتحادية العليا كما وصفه استأذنا الفاضل الدكتور غازي فيصل، وإنما له تطبيق مماثل في القضاء الدستوري المقارن واعرض لقرار حكم مماثل صدر عن المحكمة الدستورية العليا في مصر حيث قضت في قرارها العدد 61 لسنة 33 قضائية في 6/5/2017 والمنشور في موقع المحكمة الدستورية العليا في مصر، وفي هذا الحكم قضت المحكمة بعدم دستورية جزء من المادة (23) في قانون التامين الاجتماعي المصري رقم 75 لسنة 1979 وجاء في الفقرة الحكمية من القرار أعلاه الأتي (الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، قبل استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وسقوط الجدول رقم (8) المرافق للقانون المشار إليه، في مجال إعمال هذا النص) وفي هذا الحكم تعطيل الفقرة الأولى فقط وليس جميع النص علماً إن النص مكون من فقرة واحدة لكن في مقدمته كان استثناء يتعلق بعمر من يحال على المعاش (التقاعد) والحكم عطل هذا الشق المتعلق بالاستثناء مع بقاء سائر النص قائم ويذكر إن نص المادة المادة (23) من قانون التامين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المعدل المصري جاء فيها الآتي (خفض المعاش المستحق عـن الأجـر الأساسي لتوافر الحالة المنصوص عليها في البند (5) من المادة (18) بنسبة تقدر تبعاً لسـن المؤمـن عليه في تاريخ استحقاق الصرف وفقا للجدول رقم (8) المرافق. ويخفـض المعاش المستحق عـن الأجـر المتغـير بنسـبة 5 % عن كل سنة مـن السنوات المتبقية من تاريخ استحقاق الصرف وحتى تاريخ بلوغ المؤمن عليه سن الستين مع مراعاة جبر كسر السنة في هذه المدة إلى سنة كاملة. ولا يخفض المعاش في حـالة طلب صرفه للوفاة أو ثبوت العجز الكامل إذا لم يكن المؤمن عليه قد صرفه قبل ذلك) لذلك لم يكن النص بفقرات مبوبة حسب ترقيم أو تقسيم أبجدي كل فقرة مستقلة عن الأخرى بهيئة تركيبية منفردة، وإنما جاء النص بصياغة عامة سردية لا يفصلها تقسيم أو تبويب، إلا أن المحكمة الدستورية العليا في مصر وجدت إن الشق الأول هو من شابه عيب الانحراف التشريعي دون بقية نص المادة والذي جاء فيه الآتي (خفض المعاش المستحق عـن الأجـر الأساسي لتوافر الحالة المنصوص عليها في البند (5) من المادة (18) بنسبة تقدر تبعاً لسـن المؤمـن عليه في تاريخ استحقاق الصرف وفقا للجدول رقم (8) المرافق) وقضت بعدم دستوريته فقط وما تبقى من النص سارياً ولم يتأثر لان وضوحه متوفر ويحقق الغاية والقابلية عند التطبيق.

لذلك ما أود أن أقوله إن ما جاء في قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي قضى بعدم دستورية الشق (المتعلق بصلاحية مجلس القضاء الأعلى بترشيح رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية العليا) كان متفقاً وحكم الدستور وله ما يماثله في القضاء الدستوري المقارن ومنها قضاء المحكمة الدستورية العليا في مصر ولم يكن بدعة من المحكمة الاتحادية العليا في العراق وأسباب هذا الاتجاه ألخصها بالاتي :

‌أ. إن نص المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية العليا ما زال يتسم بالوضوح وقابل للتطبيق لأنه قضى بجزء مستقل من نص المادة أعلاه وإلغاؤه لا يؤثر على بقية أجزاء النص لان النص بعد إلغاء هذا الجزء يكون على وفق الآتي (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة) وهذا نص واضح يبين هيكلية المحكمة وتكوينها ثم يبين الجهة المختصة بالتعيين وألغى قيد الترشيح من أي جهة وأصبح الخيار لرئيس الجمهورية حصرا له إن يختار من القضاة الذين يتوفر عليهم شرط النص الذي قد بين إن المحكمة تتكون من قضاة فقط وبشكل مطلق دون ان يكونوا من المستمرين بالخدمة او من المحالين على التقاعد وقيام رئيس الجمهورية بتعيين قاضي أصلي في المحكمة الاتحادية العليا كان على وفق مقتضى القانون لأنه يملك الصلاحية الحصرية في التعيين على وفق ما تقدم ذكره.

‌ب. إن قرار المحكمة الاتحادية جاء مسارا لما استقر عليه القضاء الدستوري المقارن على وفق المثال الذي ذكرته أعلاه في قضاء المحكمة الدستورية العليا في مصر ولا يمثل بدعة أو مخالفة للمنطق القضائي او يتعارض مع الصياغة التشريعية للنصوص القانونية النافذة.

وفي كل الأحوال يبقى رأي استأذنا الفاضل الدكتور غازي فيصل محل احترام واعتزاز كبيرة كونه صادر عن قامة علمية كبيرة ويعد احد أعمدة القانون العام والقانون الإداري على وجه الخصوص والذي ما زال عطاءه الثر يغني الساحة العلمية ويفيض عليها بما أتاه الله وحباه من العلم والفضيلة[17].

وفي خلاصة القول في هذا الفرع نجد إن العديد من فقهاء القانون وشراحه يرون بان من أثار الحكم الصادر من القضاء الدستوري المتعلق بعدم دستورية النص التشريعي الأثر المتعلق باعتباره مصدر من مصادر القاعدة القانونية إلا إن عدم إدراجه ضمن المصادر التي أشارت إليها المادة (1) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 يكون بسبب ان هذا الترتيب الوارد في القانون المدني العراقي لمصادر القاعدة القانونية كان عام 1951 وتفعيل القضاء الدستوري في العراق كان عام 2005 فمن الطبيعي أن لا يرد ذكره في تلك المادة من القانون المدني وهذا ما أشار إليه احد الكتاب بان عدم وجود قضاء دستوري حقيقي وقت صدور القانون المدني منع المشرع من إدراجه باعتباره احد مصادر القاعدة القانونية[18]

الهوامش===================================

[1] للمزيد انظر الدكتور منير الوتري ـ القانون ـ مطبعة الجاحظ في بغداد ـ الطبعة الثانية عام 1989 ـ ص5

[2] الدكتور مصطفى العوجي ـ القاعدة القانونية في القانون المدني ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ طبعة بيروت الثانية ـ عام 2010 ـ ص51

[3] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص23

[4] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص25

[5] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص29

[6] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص34

[7] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص38

[8] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص40

[9] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص41

[10] الدكتور مصطفى العوجي ـ مرجع سابق ـ ص90

[11] الدكتور عصام انور سليم ـ مرجع سابق ـ ص5

[12] الدكتور عصام انور سليم ـ مرجع سابق ـ ص122

[13] الدكتور عصام انور سليم ـ مرجع سابق ـ ص135

[14] الدكتور عصام انور سليم ـ مرجع سابق ـ ص151

[15] الدكتور عصام انور سليم ـ مرجع سابق ـ ص158

[16] الدكتور عصام انور سليم ـ مرجع سابق ـ ص179

[17] الرأي منشور في موقع المحكمة الاتحادية العليا على الرابط الاتي : https://iraqfsc.iq/news.4565/

[18] الدكتور عصام انور سليم ـ مرجع سابق ـ ص121