نعم للتضامن المجتمعي والإنساني لمكافحة الوباء… ولا للتأجيج العنصري ضد الوافدين والإساءة للمصريين

أحمد الديين
2020 / 3 / 16


في الوقت الذي نتفهم فيه تماماً مقدار الضغط النفسي الهائل والتوتر الشديد وحالة عدم اليقين عند الغالبية الساحقة من الناس وهم يعيشون ظروفاً استثنائية ويواجهون خطراً غير مسبوق يتمثّل في وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد ١٩)، فإن المطلوب منا جميعاً، كلّ في موقعه، أن نساهم في الحد من انتشار الوباء عبر التحلي بالوعي، والالتزام الدقيق بتعليمات الوقاية، والحرص على التضامن الإنساني والمجتمعي، ومساعدة الجهود الحكومية المبذولة.


ومن جانب آخر، فإنه مع تعطيل الدراسة والعمل في العديد من المرافق والقطاعات وكذلك وقف وسائل المواصلات العامة لابد من الالتفات إلى المصاعب المعيشية والضائقة المادية التي يعانيها كثير من الأسر الفقيرة وفي مقدمتها أسر الكويتيين البدون والعمال الوافدين من المعتمدين على العمل بالمياومة وكذلك عمال المرافق المعطلة المحرومين من الدخل، وهو ما يفترض تقديم مساعدات إغاثية ومالية إليهم، سواء من الدولة أو من الجمعيات واللجان والمبرات الخيرية، بما فيها بيت الزكاة والهيئة الخيرية العالمية الإنسانية، وهي مساعدات يجب أن تشمل كل المحتاجين من دون تمييز ديني أو طائفي.


وفي هذا السياق نرحب ببعض الإجراءات الحكومية المتخذة بوقف تنفيذ القرارات الجائرة بشأن تعطيل البطاقات التموينية والبطاقات المصرفية للكويتيين البدون بسبب عدم تجديد بطاقاتهم الأمنية، ونطالب بإلغاء هذه القرارات نهائياً وليس فقط وقف تنفيذها خلال هذه الفترة.


ولكن المؤسف بل المقلق أنه في ظل هذه الظروف الحساسة والدقيقة التي تتطلب التضامن الإنساني والمجتمعي ما يتردد من البعض على نحو غير مسؤول من مهاترات؛ وإشاعات؛ ومبالغات وتهويل لحوادث ومواقف فردية؛ واتهامات جماعية موجهة ضد بعض الجاليات، وعلى نحو مؤسف ضد الجالية المصرية الشقيقة، التي نرفض بوضوح الإساءة إليها والانتقاص من كرامة أفرادها، مقدرين اسهامات الجالية المصرية في بناء الكويت منذ أربعينات القرن العشرين عبر عشرات الآلاف من المدرسين والقضاة والأطباء والممرضين والمحاسبين والمهندسين وعمال البناء والعاملين في مجالات الكهرباء والخدمات المختلفة، وبينهم كانت ولا تزال قامات كبرى صاحبة فضل مثل: رجل القانون الكبير المرحوم عبدالرزاق السنهوري، والخبير الدستوري المرحوم الدكتور عثمان خليل عثمان، ورائد الحركة المسرحية الكويتية المرحوم الأستاذ زكي طليمات، ومؤسس مجلة العربي المرحوم الأستاذ أحمد زكي، والمفكر والمثقف الكبير المرحوم الدكتور فؤاد زكريا وغيرهم كثيرون… كما نستذكر وقفة مصر عبدالناصر مع الكويت في أزمة ١٩٦١ عبر دعم الطلب الكويتي للانضمام إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومشاركة القوات المصرية في حماية استقلال دولتنا الوليدة بين ١٩٦١ و١٩٦٣، مثلما نستذكر امتزاج الدم الكويتي مع الدم المصري على ضفاف قناة السويس في حربي الاستنزاف والعبور مع العدو الصهيوني عبر مشاركة لواء اليرموك في القتال واستشهاد العشرات من ضباطه وضباط صفه وجنوده البواسل، ونفخر بالموقف المصري الشعبي والرسمي المشهود مع القضية الكويتية في مواجهة غزو النظام العراقي البائد لبلادنا واحتلالها… وفي المقابل فإنه مثلما قدمت مصر وشعبها ما قدمته من دون فضل أو منّة بحكم الإخوّة العربية فإن ما قدمته الكويت وتقدمه، بما في ذلك الدعم والمساهمات الاقتصادية والقروض، إنما هي الأخرى جزء من سياسة للكويت الخارجية ومسؤولياتها القومية في إطار التعاون العربي، وهي ليست مجالأ للمز والغمز.


ختاماً، فإن ما بين الكويت ومصر وما بين الشعبين العربيين الشقيقين الكويتي والمصري أكبر بكثير من أن تؤثر فيه أصوات منفعلة وتصرفات فردية ومواقف شخصية ومهاترات غير مسؤولة يجب وقفها على الفور ومحاسبة مثيريها ومؤججيها.