خدعونا فقالوا- القراءة هواية -

منسى موريس
2020 / 3 / 15

فى المدرسة فى الجامعة والشارع والأسرة , فى مجتمعنا وفضائياتنا وأماكن عبادتنا , فى كل الأماكن تقريباً من كل الأشخاص الذين نعرفهم سمعنا منهم أن " القراءة هواية " مما زرع فى فكرنا وشعورنا ولا شعورنا أن القراءة مثلها مثل " كرة القدم " أو "السباحة " أو أى رياضة آخرى , المهم أنها هواية ومن يهوى شىء يمارسة ومن لايهوى نفس الشىء لايمارسه ولاعتب عليه ولا ذنب , أصبحت المعرفة والبحث والإطلاع والعلم فى واقعنا الإجتماعى البائس المر مجرد هواية والجهل واللامبالاه والسطحية والتفاهة ليست أمور سلبية خطيرة و مدمرة تحط من قدر الشعوب ولكن هى مجرد عدم ممارسة هواية !!

كيف يمكن لنا أن نلوم الأشخاص الذين آمنوا وأعتقدوا بكذبة أن " القراءة هواية " واعتبروها حقيقة ولم يمارسوا هذه الهواية حتى بلغوا من الجهل والتسطيح والتخلف ولا نلوم من أدخل هذا المفهوم فى عقلولهم وقلوبهم ؟
بفضل هذه الكذبة هذه الفرية السوداء تم تقسيم الشعوب إلى " طبقة النخبة"
وطبقة " عامة الشعب " .
وطبعاً " طبقة النخبة " هم الصفوه من رجال دين وسياسيين ومثقفين "
أما عامة الشعب هم الناس البسطاء الذين أقنعتهم النخبة أن " القراءة هواية " ولم يمارسوا هذه الهواية فأصبحوا " العامة "
والعامة هم أشخاص يسلمون كل شىء فى يد " النخبة " بإعتبارهم أهل الخبرة والتخصص والعلم والمعرفة , سلموا عقولهم وإرادتهم بل و مصائرهم دون تفكير ومراجعة لأنهم إقتنعوا أن " القراءة والبحث والتفكير والتعقل والتسائل , والنقد هواية " إقتنعوا بأن عدم ممارسة التعمق وإستخدام العقل ليس بجريمة ولا مصيبة تُدمر المجتمعات بل هى مجرد عدم ممارسة هواية ! والنخبة إستطاعة بفضل هذه الكذبة أن تجر " العامة " إلى كل مذهب وفكر وعقيدة بكل سهولة وأريحية وبساطة .

القراءة ليست " هواية " بل فرض وجودى على الإنسان , المعرفة هى دافع غريزى بداخلنا مثل باقى الغرائز البيولوجية تظهر هذه الغريزة فى طفولتنا إما أن يشجعها المجتمع والأسرة أو يقتلها ويجرمها ويحاكمها ويعاقبها , إن ما يميز الإنسان عن بقية الكائنات أنه هو الباحث , السائل , المُفكر , الذى يبحث عن إجابات تفسر سبب وجوده ومصيره ومعنى لحياتة , كيف يمكن أن نجعل كل هذه الأمور الجوهرية الأصيلة بداخلنا هواية ؟ إذا كانت كل هذه الأمور " هواية " فما هى الأمور الجوهرية إذن ؟