قراءة في رواية كنان يتعرف على مدينته

رفيقة عثمان
2020 / 3 / 14

قراءة في رواية " كنان يتعرّف على مدينته"2020، للكاتب: جميل السلحوت، مكتبة كل شيئ للنشر – حيفا

صدرت رواية "كنان يتعرّف على مدينته" عن مكتبة كل شيئ للنشر – حيفا.
احتوت الرواية على ثلاثٍ وستّين صفحة من القطع المتوسّط. حدّد الكاتب ملاءمة الرواية لليافعين.
سرد الكاتب رواية "كنان يتعرّف على مدينته"، والمقصود بالمدينة هي مدينة القدس، حيث اعتبر كنان بطل ، والذي لعب دور الرّاوي فيها أحيانًا.
ركّز الكاتب سرده في جولة كنان وأصدقائه في مدينة القدس، حيث توسّع في الوصف الدقيق لأماكن المدينة المقدّسة، والمسجد الأقصى الشريف، بتفاصيل تاريخيّة علميّة دقيقة، معتمدًا على مراجع علميّة متنوّعة.
من الأهداف الأساسيّة للرواية، التعريف على الأماكن التاريخيّة الهامّة في مدينة القدس، والمسجد الأقصى، والأماكن المحيطة بها، وتنمية حب الانتماء للوطن، والتعريف على القرى المهجّرة، كذلك ركّز الكاتب على أهميّة النظافة، والمحافظة على الممتلكات العامّة وخاصّةً المقدّسة منها، كما ورد صفحة 44 " فرأوا بقايا طعام تحت أشجار الزّيتون، سارعوا إلى التقاطها عن الأرض، وهناك رأوا أعقاب سجائر، فالتقطوها أيضًا: وردّدوا: "هذا المسجد مقدّس والحفاظ على نظافته واجبٌ على كل فرد".
تبدو المعلومات الواردة في الرواية مفيدة لكافّة القرّاء وبكافّة الأعمار، لا شك بأنّ أحداث الرواية تساهم في إثراء الطّلاب وخاصّة اليافعين؛ لسهولة اللّغة وسلاستها، كذلك لسهولة وتتبسيط المصطلحات المختلفة.
تميّز أسلوب الرواية بالأسلوب التقريري، وعرض المعلومات الغنيّة حول الأماكن والأحداث، بالتفاصيل والوصف الدّقيق لها؛ ممّا أضفت للرواية التشويق لقراءتها؛ كما احتوت الرواية على الحوار بين الأشخاص.
حرّك الكاتب عددًا من الشخصيّات المحدودة جدّا مثل: البطلُ كنان وصديقاه عبدالله وجمال، ووالداه وجده، واخته بنان، والمعلّمات: زينب وديمة والمعلّمة سميرة، وطلّاب الصّف التّاسع، وشيخ في المسجد الأقصى، الحاج ابراهيم، والراهب، شاب في الثلاثينات، رجل خمسيني، أمين المكتبة، أبوفايق. إنّ شخصيّات الرواية كافّة، كانت ثابتة وغير مُتطوّرة، لعبت كشخصيّات ثانويّة؛ لغرض آني ثم اختفت؛ وكان هدفها الإدلاء بالمعلومات التاريخيّة فقط.
يبدو المكان هو البطل المُسيطر على الرّواية، والذي انحصر في مدينة القدس، والمسجد الأقصى، وعين كارم، وجبل المُكبّر. بالنسبة للزمن لم يُذكر في أنحاء الرواية.
في القسم الثّاني من الرّواية، انتقل الكاتب بالكتابة حول قرية عين كارم، قام بوصف المنطقة الجميلة وسحرها الخلّاب، كان الانتقال سريعًا وغير مقنع للقارئ، خصوصًا المسافة بعيدة بين المكانين.
من وجهة نظري أجد بأنّ هذا الانتقال لم يكن لصالح الرواية، عِلمًا بأنّ داخل مدينة القدس تتواجد أماكن كثيرة ومثيرة للحديث عنها، هكذا ينحصر الحديث في نفس المكان جخرافيّا، خاصّةً للقارئين من خارج مدينة القدس.
عندما تمّ الشرح حول المسجد المرواني، تبدو المعلومات ذات قيمة، لكنّني تشوّقت أن أقرأ حول الشخصيّة الهامّة التي قامت في إعمار المسجد المرواني "الشيخ رائد صلاح"، خاصّةً في ظروف الاحتلال والمضايقات التي واجهته أثناء وبعد الإعمار، هذه الشخصيّة تستحق التوثيق والذكر؛ عِرفانًا لانتمائه وتضحياته النبيلة.
استخدم الكاتب سلحوت التناص الأدبي، كما ورد صفحة 34 عندما استشهد ببيتي شعر للشاعرعبدالكريم الكرمي" أبوسلمى" في قصيدته الشهيرة مشيدًا في جبل المُكبّر قائلًا:قصيدة
" جبل المُكبّر طال نومك فانتبه قم واسمع التكبيرَ والتهليلا
جبل المثكبّر لن تلين قناتُنا حتّى نحطّم فوقك الباستيلا"
كذلك استخدم الكاتب التّناص الديني: كما ورد صفحة 40 " وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبّه به ..." سورة النساء
تميّزت لغة الرواية بالفصحى السهلة، وتكاد تخلو من التعقيدات، وتفتقر الى بعض عناصر الرواية، مثل: الحبكة، والخيال، والمُحسّنات البديعيّة. ربّما اكتظاظ المعلومات التاريخيّة، منعت من استخدام الصيغة الأدبيّة، واستخدام الخيال. لذا من الممكن اعتبار هذه الرواية، رواية تعليميّة بالدرجة الاولى.
من الممكن تعميم الرواية على المدارس العربيّة، ضمن المنهج التعليمي، بعد التعديل.
وردت بعض الأخطاء اللّغوية:
1. صفحة 9: دخلوا باب العمود، ساءهم منظرَ الجنود الأغرابِ – منظرُ
2. صفحة 11: تبلغ مساحةُ المسجد الأقصى، مئةٌ وأربعةً وأربعينَ دونمًا ومئتين وخمسين مترًا – الأصح: مئةٌ وأربعةٌ وأربعون دونمًا، ومئتان وخمسون مترًا.
3. صفحة 12: خلعوا جميعُهم – خلع جميعُهم
4. صفحة 47: أربعُ دونمات – أربعةُ دونمات
5. صفحة 25: اتّفق كنان، وزميلاه عبدالله وجمال أن يقضيا – أن يقضوا
6. صفحة 25: ب، يزورون مساجدها – بأن يزوروا مساجدها
7. صفحة 51: استوجب نقلَه – نقلُهُ
8. صفحة 52: عين كرم – عين كارم
9. صفحة 54: ولها نوافذٌ مقنطرة وأبوابٌ محفوظةٌ – نوافذُ
10. صفحة 54: نريد زيارةَ القرية والتعرّفِ – والتعرّفَ

تمّت بحمد الله

عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي