وثائق الفكر الشعبي الدمقراطي العراقي من العهد الملكي الى العهد الجمهوري 1930-1960..............كتاب للاستاذ شهاب أحمد الحميد

ابراهيم خليل العلاف
2020 / 3 / 8

استاذ التاريخ الحديث المتمرس - جامعة الموصل
ليس كالاخ والصديق الاستاذ شهاب أحمد الحميد من خدم الفكر الشعبي الدمقراطي مثله وحسنا كتب كلمة الدمقراطي هكذا فأستاذي وشيخي الاستاذ الدكتور فاضل حسين كان يكتي الدمقراطية هكذا وليس كما يكتبها الاخرون ( الديموقراطية ) الذي يهمني قوله ان الاستاذ شهاب أحمد الحميد ومن خلال ولده الحبيب صدام وضع بين يدي ومنذ اكثر من سنة مجموعة كبيرة من الكتب التي انجزها واصدرها ومعظمها يدور حول الحركة العمالية والنقابية والفكر الدمقراطي والتقدمي ومنجزات عبد الفتاح ابراهيم الفكرية .
كتاب (وثائق الفكر الشعبي الدمقراطي العراقي من العهد الملكي الى العهد الجمهوري 1930-1960.. عبد الفتاح ابراهيم انوذجا ) ، هذا الكتاب الجميل كتب له الاخ الاستاذ الدكتور كمال مظهر احمد مقدمة كما قدمه الصديق الاستاذ الدكتور عادل تقي الدين البلداوي المؤرخ الجاد المتخصص بتاريخ العراق المعاصر والكتاب من اصدارات مركز الرابطة للدراسات والبحوث الوثائقية .
واهمية هذا الكتاب القيم والممتع والغني انه وقف عند اسهامات الكاتب والمفكر العراقي الكبير الاستاذ عبد الفتاح ابراهيم الفكرية في مجال الدمقراطية الشعبية التي كان الحديث عنها في اواخر العشرينات وما بعدها يتعالى ويتدفق عبر الصحف والمجلات وخاصة اليسارية منها .
في 10 من كانون الاول - ديسمبر سنة 2000 انجزالدكتور باسم سليم حسين حبيب التميمي اطروحته عن عبد الفتاح ابراهيم وقدمها الى جامعة البصرة وبإشراف صديقنا العزيز الاستاذ الدكتور فاروق صالح العمر وكانت اطروحة متميزة استحقت تقدير امتياز في وقتها .ومن الطريف ان عبد الفتاح ابراهيم لم يوافق على كتابة اطروحة دكتوراه عنه الا بعد موته قائلا ان ذلك اسلم لرصانة ودقة وموضوعية العمل وهو محق في ذلك .
كلنا تعلمنا من عبد الفتاح ابراهيم وكلنا قرأنا كتبه وخاصة كتابه ( على طريق الهند ) وكلنا تأثرنا بأفكاره اليسارية الدمقراطية الشعبية ...انا شخصيا احبه واقرأ له ومعجب بأفكاره وخاصة عن فكرتي (الحرية ) و( التقدم ) ويبدو ان افكار الحزب الذي اسسه سنة 1946 بإسم (حزب الاتحاد الوطني ) مع عدد من زملاءه وهم عبد الله مسعود وناظم الزهاوي ومحمد صالح بحر العلوم ومحمد مهدي الجواهري كان مثار اهتمام المخابرات البريطانية في حينه حتى انهم كتبوا عنه في تقاريرهم السرية انه حزب يساري وطني لكنه ليس شيوعيا وان عدد اعضاءه حوالي 300 عضو وان له فرعا في مدينة الموصل فضلا عن مركزه ببغداد .
كان عبد الفتاح ابراهيم مفكرا وطنيا يساريا تقدميا وهو من اسس (جمعية الرابطة الثقافية ) في الاربعينات من القرن الماضي (1943) .وهو رائد المقراطية في العراق وهو من كان يدعو الى التغيير والتطور واخذ الواقع بنظر الاعتبار وهو من طرح الحل السلمي للقضية الكردي في وقت مبكر من تاريخ العراق المعاصر وهو من دعا الى اقامة دولة عربية دمقراطية مستقلة في فلسطين وهو من قال ان الدمقراطية ليست انتخابات وشعارات بل هي سلوك عملي حضاري وعقد اجتماعي مقدس بين الحكومة والشعب وعلى الشعب الثورة متى ما اخلت الحكومة بواجباتها التي تعاقدت عليها مع الشعب .
وهو من يخاطب الشباب امس كما يخاطبهم وهم في ساحات التحرير في بغداد والمدن المنتفضة الاخرى ويردد معهم ماقاله شاعر العرب الاكبر محمد مهدي الجواهري سنة 1946 وهو يرحب بحزب الاتحاد الوطني :
فلا تهنوا ، إن هذي الاكف ***تملي على الدهرِ ما يُكتبُ
المجد والعلي للاستاذ عبد الفتاح ابراهيم ورحمة الله عليه خدم شعبه وامته أجل خدمة وها نحن نذكره والذكر للانسان حياة ثانية له وشكرا لاخي الاستاذ شهاب احمد الحميد وتمنياتي له بالشفاء العاجل والعافية .