كانطيتي وغيبهم

محمد ليلو كريم
2020 / 3 / 4

نحن ندرك الأشياء الموجودة في الخارج ، وهي موجودة فعلًا في الخارج ، ولكننا لا ندركها ادراكًا تامًا كاملًا إذ يستحيل بلوغ هذا الأدراك .
بناءً على هذه الفحوى المستخلصة من فلسفة عمانوئيل كانط ننظر نحو الموضوعات ؛ مادة وافكار ، فنحن نتعامل مع الموجودات كموضوعات متحققة في الخارج إذ أنت ( أدراكيًا ) لستَ ( بحسب المصاديق المتحققة خارجًا والتي تتفاعل معها ) منعزلًا كذات في فقاعة وجودك .
لنأتي الى الأفكار ونتخذ فلسفة كانط في العقل المحض مُلهِمةً وركيزة ، فأنتَ لديك فكرة تفوهت بها مسموعة عندي بلغت حاسة السمع وأدركها العقل ، ولكن عقلي وجد إنها لم تبلغه سابقًا ، فهي جديدة ، أي أن عقلي هنا مصداق للمحضية في التعامل مع فكرتك ، وعليه ؛ أبلغتك أنني لم أتعامل أو أسمع من قبل هكذا فكرة ، فالعقل المحض هو السابق للتجربة ، وأنا لم أجرّب فكرتك هذه من قبل ، ورغم ما في هذا التفلسف من متانة لا بأس بها إلا انك أتهمتني بإنكار ضرورة من الإعتقاد ، وأطلقت عليّ وصف ملحد أو كافر . ولكن ؛ الأمر يتعلق بعقلي ، فهو عقل محض قِبال أول تجربة مع فكرتك ، وهل يمكن له عبور حالة ( المحض ) الى رسوخ التجربة دون وقت كاف ، فالزمن هنا لاعب جوهري ، فلماذا تأتي بمنطق غير مفهوم وفلسفة لا معنى لها ونقد لا تمييز فيه فتطلق عليّ صفة كافر أو ملحد مع أن الأمر يتعلق بحالة التعقل التي هي من عمل العقل ، وعقلي عبّر وبصدق عما فهمه من فكرتك ، فهو لم يفهمها ، لأنه لم يتعامل مع مصداقها عبر منافذه التي يتعامل بها مع الأشياء الموجود بالخارج ، والمنافذ هي الحواس ، فقولك لي أن كائنًا ( ليس له وجود بين ما يعرف عقلي من موجودات ) هبط حاملًا قول كائن ( ايضًا ليس له وجود أو ما يقاربه في عالمنا ) وأبلغه لرجل ( وللرجل مصاديق كثيرة في عالمنا بحسب المنطق ) عاش قبل ١٤٠٠ عام وليس من تقنية تُعيد في حضرة حواسي ذاك التبليغ ، وحواسي لن تتمكن من التعامل مع الكائن المُبلّغ والكائن القائل . قول استوعبه عقلي كقصة ولكنه محض أمام تجريبها ، والى الآن ، فهل تُلقي اللوم عليّ أم على وسائلك العاجزة عن اثبات ما تقول بتجربة يدركها الحس ويجربها العقل لتعبر بي مرحلة : ( العقل المحض ) ؟ .

محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير