ماذا في -قبك سخون-؟

حسن أحراث
2020 / 3 / 4

حسب المعجم العربي "القاموس المحيط"، عانى الأمرين، أي عانى كثيرا؛ وهي حال المناضل ببلدنا العزيز المغرب. إن المناضل، وبكل معاني الكلمة، أي المناضل الثوري، يعاني الأمرين، أي يعاني كثيرا..
وللمزيد من التوضيح، الأمر يهم المناضل الثوري حقيقة، صاحب رسالة، صاحب قضية، لأن عدد المتشبهين بالمناضل في ارتفاع مهول. وكثيرا ما يستغل "المتشبهون" ماضيهم الذي تنكروا له (أقصد بالدرجة الأولى جل المعتقلين السياسيين السابقين وجل المناضلين السابقين في المجالات السياسية والنقابية والثقافية) أو علاقاتهم بالمناضلين، كمناضلين عاشوا تجربة نضالية معينة، سواء من داخل السجن أو من خارجه، أو من داخل المغرب أو من خارجه..
لماذا يعاني المناضل (الحقيقي) الأمرين، أي يعاني كثيرا؟
أولا، لأنه يواجه النظام وأجهزته القمعية، وكذلك أزلام النظام من قوى رجعية (ظلامية وشوفينية) وإصلاحية أيضا، دون إغفال الإجرام الصهيوني والامبريالي. ولا يخفى أن المناضل يعد، ليس حسب "القاموس المحيط"، بل حسب القاموس القمعي "مشروع" شهيد، أو "مشروع" معتقل سياسي أو على الأقل "مشروع" مشرد وكذلك عائلته..
وثانيا، ولا يقل الأمر فظاعة، لأنه يواجه "المتشبهين"، سواء أفرادا أو جماعات (أحزابا سياسية وقيادات نقابية وجمعوية). ولا يقل المتشبهون خطورة عن النظام وحواريه..
معذرة عن هذه المقدمة الطويلة التي أردت من خلالها التأكيد على أن المناضل المغربي بين نارين.
فعندما ينتقد المناضل النظام، يبدو الأمر عاديا بالنسبة للمتشبهين، بل ومزعجا أحيانا. وكلما ارتفعت حدة الانتقاد، تجد من ينتظر "على أحر من الجمر" اعتقاله أو حتى اغتياله. وعشنا ذلك بالملموس، عندما تساءل بعض المتشبهين (المجتهدين) عن سر عدم إقدام النظام على اعتقال أو اغتيال هؤلاء المزعجين (للتاريخ ذاكرة)!!
معذرة مرة أخرى عن هذه الإطالة "المملة".
إن الموضوع هو "ماذا في قبك سخون"؟
عندما كنا صغارا، سنا وفهما، كثيرا ما استهزأنا ب"الطلبة" (ما يسمى بالفقهاء). ورددنا العديد من النكت بشأنهم، ومن بينها نكتة "ماذا بقبك سخون"؟ والأمر باختصار يتعلق بانقضاض فقيه (انتهازي) على دجاجة في وجبة عشاء وإخفائها بقب جلابته (لغة مراكشية)، وبدل أن يفضحه "رفيقه" (رفاقه) النبيه نمق بارتجال مبدع شعرا/قرآنا ووجه له رسالة صامتة وحارقة يحمله من خلالها مسؤولية اقتسام الغنيمة، وجاءت الرسالة المشفرة "ماذا بقبك سخون"؟
ونحن هنا، لسنا "طلبة" (بسكون اللام)، أي لسنا فقهاء. ولا نوجه الرسائل الصامتة، ولو تكن حارقة؛ ولا ننتظر اقتسام الغنائم...
إننا نوجه الرسائل الحارقة وبجهر.. إننا نعاني الأمرين، أي نعاني كثيرا..
ننتقد النظام وأزلام النظام ونؤدي ثمن ذلك، وننتقد "المتشبهين" ونؤدي أيضا الثمن..
وسؤالنا اليوم للمتشبهين "ماذا بقبك سخون"؟
والمناسبة هي لقاء الغد الأربعاء 04 مارس 2020، كما جاء في العديد من المواقع الإخبارية: "يلتقي سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، غداً الأربعاء، مع زعماء الأحزاب السياسية بالمغرب، في إطار الاجتماعات التشاورية الأولية حول التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في 2021).
ماذا ستقدمون في هذا الاجتماع التشاوري" غير السري؟ أقصد هنا "فيدرالية اليسار الديمقراطي" المعنية ب"الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في 2021".
ما هي مقترحاتكم؟ هل تداولتم بشأنها مع قواعدكم أولا، ومع حلفائكم ثانيا؟ وماذا عن رفاقكم خارج فيدرالية اليسار؟
وماذا عن "الجبهة الاجتماعية"؟ ما هو أفقها؟
هل ستنخرط الجبهة أو فقط بعض قسماتها "المؤثرة" في انتخابات 2021 أم ستكون حطب انتخابات 2021؟
ما هو موقف بعض مكوناتها؟
إنها ألغام الطريق.. ولا يعذر أحد بجهله ذلك.. والسكوت عنها تواطؤ الى حين..
وبما أن الجبهة موضوع الساعة، أي البديل القسري لحركة 20 فبراير، من أفتى بذلك؟
إن "الجبهة" العجيبة (مواقف ومطالب) أدنى من نقابة، بل أدنى حتى من جمعية..
وعن أي عمل سياسي تتحدثون إذن؟
سقف انتفاضة 20 فبراير 2011 كان عاليا ومرتبطا بشعارات تونس ومصر، ومن بينها شعار "الشعب يريد إسقاط النظام". وبدل أن تحطمه "الجبهة" (الغريبة/العجيبة) أو بعض مكوناتها التي تدعي الثورية، أي الاستمرارية الثورية للحركة المغربية الماركسية اللينينية" انبطحت كثيرا.. ساقت "الجبهة الاجتماعية" (المصنوعة/المعجونة) المناضلين الى الحضيض...
من يتحمل المسؤولية؟
سؤال للتاريخ.. إننا قد بلغنا.. ونتحمل كامل المسؤولية..
إننا نعاني الأمرين...